كيف لا يهبنا معه كل شيئ؟؟
________________________
(فيعد هذا ماذا نقول ؟ مادم الله معنا فمن يكون علينا ؟ذاك الذى لم يمسك عنا ابنه, بل بذله لاجلنا جميعآ,كيف لا يجود علينا معه بكل شيئ ايضآ؟رو 8 :32)
هذه الاية الجميلة لها جذور هامة جدآ فى التاريخ وفى العهد القديم الذى هو ظل العهد الجديد ,ولا يمكن أبدآ فهمها بصورة واضحة الا اذا رجعنا الى التمهيد الذى كان يصنعه الله فى الانسان حتى يستطيع فهم حبه العجيب فى العهد الجديد.
اليك عزيز القارئ اللبيب خلفية هذه الاية فى العهد القديم وارجو ان تفتح بصيرتك بالاستعانة بروح الحياة روح المسيح الساكن فينا لتلاحظ التطابق العجيب بين عمل الله فى العهد القديم ,وتحقيق هذا فى العهد الجديد:
الموضوع معروف جدآ وهو طلب الله من ابينا ابراهيم ان يقدم اسحق ابنه ذبيحة .,ثم طاعة ابراهيم لله ,ولكن انظر ماذا قال الله له بعد أن امتحن ايمانه:
(وقال بذاتي اقسمت يقول الرب.اني من اجل انك فعلت هذا الامر ولم تمسك ابنك وحيدك 17 اباركك مباركة واكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر.ويرث نسلك باب اعدائه
تك 22 : 16 : 17)
الان واضح ان الله فى القديم عندما امر ابراهيم ان يقدم ابنه وحيده ذبيحة ,كان هذا ليكشف لنا عن تقديمه لابنه الوحيد فى العهد الجديد ,عندما طلب الله من ابراهيم ان يقدم ابنه حبيبه لذبيحة لله..
فعلى رغم محبة ابراهيم الجبارة لابنه الذى انتظره عمره كله بوعد من الله ,ولكن كانت محبته لله اعظم ..!حيث كانت وصية الله فى قلبه وحتى قبل ان تكتب وتعلن على الملا:
(من احب ابا او اما اكثر مني فلا يستحقني.ومن احب ابنا او ابنة اكثر مني فلا يستحقني. مت 10 : 37)
وهكذا غلب ابراهيم كل مشاعره الابوية الجبارة نحو ابنه الوحيد وعلى الرغم من تمزق قلبه وروحه فى تقديم ابنه ...ولكن لم يمسك ابنه وحيده عن الله
بل تقدم وقلبه كله طاعة لله ليقدم له ابنه وحيده لان محبة الله تفوق محبته لابنه ...!!!
لاحظ ايها القارئ الحبيب التطابق بين الكلمتين فى العهد القديم والجديد :
( ولم تمسك ابنك وحيدك تك 22 : 16)
( ذاك الذى لم يمسك عنا ابنه رو 8 : 32)
ومن هذا يظهر قصد الروح القدس من حادثة ابراهيم .فهى صورة قبل الزمان تعلن ما حدث عند ما اكتمل الزمان جاء ابن الله وحيده والذى بين لنا الله محبته لنا فيه .
فالاب بين محبته لنا اذا ونحن بعد خطاة وغير قادرين على خلاص نفوسنا .وفى الوقت المناسب لم يمسك الاب ابنه (اى قبل ووافق ولم يمنعه)بل ارتضى تمامآ كما ارتضى فى القديم ابراهيم ان يقدم ابنه .
فبذل الله ابنه من اجلنا ومن اجل محبتنا ,فكشف الله الاب وبين لنا عن مقدار حبه لنا الفائق لكل عقل وتصور ..اذ لم يمسك عنا ابنه بل بذله من اجلنا
,ومن اجل البشرية كلهاو لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له حياة ابدية:
(لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية
يو 3 : 16)
لنا ان نتصور وبعطينا روح الله القدرة على التصور الصحيح مقدار مشاعر ابينا ابراهيم عند تقديم ابنه....
ماذا كانت مشاعره فى هذه اللحظة الصعبة .ماذا كان يدور داخله لقد ظل ابينا ابراهيم لمدة ثلاثة ايام سائر مع ابنه وغلمانه حتى يصل الى الموضع الذى يقدم فيه اسحق ذبيحة...!!!
( وفي اليوم الثالث رفع ابراهيم عينيه وابصر الموضع من بعيد. تك 22 : 4)
ثلاثة ايام وانت تسير ابى الحبيب وقلبك يتمزق .تسير وانت تعلم انك ذاهب لكى تقدم ابنك ذبيحة ,سوف ترجع بدونه ..وهو الذى قبلت من اجله الموعد من الله .وتعبت جدآآآآآآآ سنين طويلة طويلة حتى جاء اسحق معانة خلف معانة حتى تحقق الوعد ,وجاء ابن الموعد اسحق.
وكبر امام عينك وفرح قلبك به وعندما صار صبى اليوم يطلب منك الله ان تذبحه وبيدك ..عجبى على عمل الله العجيب.وعجبى على قوة احتماك يا ابى الجبار..!!!!
هل استطعت ان تخفى انهار دموع عينك وانت تسير مع اسحق وتعلم انك سوف لا تعود معه مرة اخرى .اظن انك كنت تتقدمهم فى السير لهذا السبب ,حتى لا يلاحظ احد دموع عينك وانت تسير.
كان قلبك يتمزق يا ابى الحبيب وتنعى الهم ماذا سوف تقول لاسحق عندما يسألك :
(يا ابي.فقال هانذا يا ابني.فقال هوذا النار والحطب ولكن اين الخروف للمحرقةتك 22: 7)
ولكن لم يكن عندك اى كلام فأنت قد ثبت نظرك فى الله المحبوب عندك اكثر من الكل فهو الذى يرى وهو الذى يقرر وانت تسير خلفه منذ اول حياتك
فعلى الرغم من ان عشيرتك كلها كانت لا تعرف الله وتعبد القمر ولكن انت عرفت الله وسيرت خلفه اينما قال.
وماذا عن ساره زوجتك كيف تقول لها عندما تسألك عن وحيدها .ولكن طغت محبة الله فى قلبك على كل شيئ على محبتك لابنك على مشاعر الابوة
الجبارة فى قلبك ما اعظمك يا ابى ابراهيم وما اعظم ايمانك بالحق.
وماذا عن اللحظة الحاسمة يا ابى العزيز عندما غلبت بشجاعة نادرة كل مشاعرك وبنيت المذبح ورتبت الحطب ومددت يدك لتمسك اسحق ابنك وتربطه..........اه اه
عملت طقس تقديم الذبيحة تمام بكل تفاصيلها وماذا عن قلبك عندما نظر اليك اسحق ابنك وجاءت عينك فى عينه وانت تربطه وهو لانه يعلم مقدار حبك ..لم يقاوم او يهرب بل كشاه تساق الى الذبح وكنعجه صامته امام الذى يجزها ترك لك نفسه .
وهل يمكن ان يترك نفسه لاخر وانت ابيه الحبيب فربطه ووضعته على المذبح...علم اسحق انه سوف يكون الذبيحة فقبل ولم يقاوم لان الذى يقدمه هو ابيه الحبيب .
وجاءت اهم لحظة واصعب لحظة التى كشفت عن جبروت حبك لله وايمانك يا اعظم اب من الاباء:
(ثم مدّ ابراهيم يده واخذ السكين ليذبح ابنه تك 22 : 10)
وهنا نادى الله بصوت جبار من السماء:
وقال ابراهيم ابراهيم.فقال هانذا. 12 فقال لا تمد يدك الى الغلام ولا تفعل به شيئا.لاني الآن علمت انك خائف الله فلم تمسك ابنك وحيدك عني. تك 22 : 11
هذه الصورة تكررت ولكن بمستوى اعلى جدآ على فهمنا وعلى مستوى ادراك البشر ,عندما قدم الاب وبمشاعر واحاسيس اعلى ملايين المرات عن مشاعر ابراهيم ,وبحب ابوى هو مصدر الحب الابوى فى الوجود كله.
قدم الاب ابنه الوحيد ذبيحة حب عن كل البشر ولم يمسكه ولعل نفس السؤال الذى سأله اسحق عن اين الخروف الذى نقدمه محرقة سأله المسيح عندما
طلب من الاب ان يعبر عنه هذه الكأس ولكن سلم نفسه فى النهايه لارادة الاب ابيه الذى يحبه محبة غير موصوفة باى كلمة .
(ثم تقدم قليلا وخرّ على وجهه وكان يصلّي قائلا يا ابتاه ان امكن فلتعبر عني هذه الكاس.ولكن ليس كما اريد انا بل كما تريد انت. مت 26 : 39)
__________________________________________________ _______________________________________
ملحوظة هامة:
______________
مع الاسف الشديد فى الترجمة البيروتية للانجيل تترجم هذه الاية هكذا:
الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لاجلنا اجمعين كيف لا يهبنا ايضا معه كل شيء.
رو 8: 32
وكلمة لم يشفق تخرج الاية عن المعنى الروحى السابق لان الاب كله شفقة وحب لابنه .فهل يعقل ان ينبوع الحب ومصدر الحب الوحيد يكون بدون شفقة ...!!!
ولكن الحقيقة فى الترجمات الاخرى ولمن لهم روح المسيح وفهم كلمة الله عند الترجمة ترجمت لم يمسك .وكذلك فى الانجيل القبطى جاءت لم يمسك
وهذا يكشف ايضآ التطابق بينها وبين نفس الكلمة كما جاءت فى سفر التكوين .
__________________________________________________ _______________________________________
فى النهاية بعد ان انكشفت محبة الله لنا بهذه الصورة ,اليس هذا دافع لنا لنترك كل شيئ من اجله ونبحث عن وصاياه ونسمع لها بدون فحص .وليكن لنا بعض من ايمان ابراهيم ابينا .واذا تركنا كل شيئ من اجله ,فهل نشك لحظة انه سوف يهبنا معه كل شيئ..؟؟__________________

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات