دافع تسليم يهوذا المسيح ؟؟؟إن الإحباط في جو التوتر الميساني ليس بعنصر يمكن إهماله في طريق البحث عن الدافع العميق للخيانة . أما أن تكون المكافأة المالية قد شكلت الإطار للتعبير عن هذا الدافع فإنه أمر سهل تفسيره سيما وأن محبة يهوذا للفضة تدينها ترانيم الإسبوع العظيم بشدة .
بعد المدولات التي تمت بين القادة الدينيين ويهوذا , جرى الإتفاق أن يتم التسليم "في فرصة موافقة " ( مر14 : 11 ) وقد أوضح لوقا أن المقصود هو تسليمه " بعيدًا عن الشعب " تجنبًا لردات فعل غير محبذة . ومن المعروف أن خلال الفصح كان يجتمع في أورشليم حوالي 200 ألف نسمة لقضاء العيد فيها , بينما كان عدد سكانها يترواح بين 20 و 30 ألفًا في ذلك الزمان . فكانت السلطات الرومانية تنقل مركز قياتها من قيصرية إلى أورشليم في هذه المناسبة , وذلك للحؤول دون وقوع اضطرابات . لذا فإن مساهمة يهوذا كانت بالنسبة لقادة اليهود قيّمة جدًا فهو يعرف المكان الذي يقضي فيه يسوع الوقت مع تلاميذه تفاديًا للحشود ( لو 21 : 37 و 22- 39 , يو 11 : 54 و 18 : 2 ) .
تبرر الأناجيل ( متى 26 : 15 , يو 12: 5 - 6 ) كما وترانيم الإسبوع العظيم أن محبة المال كانت دافع يهوذا للتسليم . هنا يبرز السؤال : إلى أي حد شكلت المكافأة المالية الدافع الأقوى للخيانة , أم كانت المحطة الأخيرة من هذه العملية ؟
النص الإنجيلي مقتضب ولا يدخل في تحاليل تاريخية أو نفسية . دافع حب المال لا يغطي بشكل مرضي وكافٍ الظروف كلها : إن الفضة قد أُعطيت ليهوذا كمكافأة ( مر 14 : 11 ولو 22: 5 9 ) حيث الدافع بالنسبة للوقا ومتى وأقله عند لوقا كان الشيطان . يبدو أن دافع محبة المال الفضة قد برز لأسباب أخلاقية وتعليمية .
أما الدوافع العميقة فقد عبر عنها بعض البحّاثة المعاصرين : في أجواء الإنتظار الميساني ضمن إطار إثنّي سياسي الذي شاطرهم يهوذا مع اليهود وبخاصة مع تيار الغيورين فإن العديد وضعوا أمالهم على يسوع . ولما أيقن يهوذا أن المعلم ليس المسيا المحرر السياسي كما كان يترجاه هو و القوميّون أترابه , سهّل عملية إلقاء القبض عليه من قبل اليهود .
المطران سلوان موسي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
...


المفضلات