سلام المسيح مع الجميع
انقل لكم الآن من كتاب مجموعة الشرع الكنيسة أو قوانين الكنيسة المسيحية الجامعة جمع وترجمة وتنسيق الارشمندريت حنانيا الياس كساب. منشورات النور 1998. ص 364 - 365
المجمع المسكوني الرابع
في خلقيدونية (قاضي كوي)
سنة 451 ب.م
الإمبراطوران مركيانوس وبلشرية في الشرق
والإمبراطور فالنتنيان الثالث في الغرب
البابا لاون الأول
المقدمة
عن البيذاليون
عقد المجمع المسكوني الرابع المقدَّس في خلقيدونية (قاضي كوي) من أمهات مدن بيثنية، في عهد الملكين مركيانوس وبلشرية في سنة ٤٥١ . وبلغ عدد الآباء الذين اجتمعوا فيه ٦٣٠ وكان أشهرهم أناطوليوس أسقف القسطنطينية والأسقفان باسكاسينوس ولوكنسيوس ومعهما القسان بونيفاتيوس وباسيليوس والأسقف يوليانوس ومكسيموس أسقف انطاكية ويوفناليوس أسقف أورشليم كنواب عن الجزيل القداسة لاون أسقف رومة. وقد حكم هذا المجمع بابسال الارشمندريت أفتيشيوس ورفيقه ديوسقورس الذي كان قد صار أسقفًا على الاسكندرية خلفًا لكيرلس. فإنهما قد سقطا في ضلال على خط معاكس لبدعة نسطوريوس الذي جعل من المسيح الواحد شخصين وجوهرين. أما المذكوران فقد خلطا طبيعتي المسيح الالهية والبشرية وجعلاها طبيعة واحدة ولم يدركا أن هذا الاعتقاد المخالف للصواب أوصلهما إلى القول بأن المسيح لم يكن من طبيعة الآب نفسها ولا من طبيعة الانسان. ولكنه ذو طبيعة خاصة مختلفة عن كلتيهما. لأنه إذا كان للمسيح طبيعة واحدة فهي إما أن تكون الهية أو بشرية، أو لا الهية ولا بشرية بل طبيعة مختلفة مختلفة عنهما كلتيهما. لأنه إذا كانت الهية فأين الطبيعة البشرية؟ وإذا كانت بشرية أفلا يستنتج لزومًا أن القائلين بذلك يمجدون لاهوته؟. أما إذا لم تكن هذه أو تلك فكيف يمكن أن نقول أن المسيح لم يكن ذا طبيعة تختلف عن طبيعة الآب وعن طبيعة الانسان؟ وأي شيء أدل على الجهل والخبط من قولهم أن الله الكلمة لم يصر كائنًا بشريًا إلا بافساده طبيعته الالهية واتخاذه طبيعة بشرية؟
فهذا المجمع المقدَّس استنادًا على دستور الإيمان للمجمع الأول النيقاوي والثاني القسطنطيني ورسالة كيرلس الاسكندري، وهي في منزلة التحديد الذي وضعه المجمع الثالث في أفسس، على رسالة لاون أسقف رومة الجزيل القداسة وقد وضع تحديد ايمانه الأرثوذكسي كما يلي: (عمل المجمع الخامس) "اننا نتبع الآباء الالهيين ونضم اليهم أصواتنا باتفاق معلنين ومعلمين اننا نعترف بالابن أو الرب يسوع المسيح هو نفسه كاملاً في اللاهوت وكاملاً في الناسوت، هو اله الحق وانسان حق مؤلف من نفس وجسد، وهو واحد في الوقت نفسه من جوهر كجوهر الآب من جهة لاهوته ومن طبيعة كطبيعتنا من جهة ناسوته، مثلنا في كل شيء ما عدا الخطيئة، وهو، وان يكن قد ولد من الآب قبل كل الدهور باللاهوت، ولد في الأيام الأخيرة بالناسوت من العذراء مريم والدة الإله لأجلنا ولأجل خلاصنا، انه واحد هو نفسه المسيح. والابن والرب الوحيد المولود بطبيعتين بلا اختلاط ولا تحول ولا انقسام ولا انفصال. ولم يتغير بالاتحاد أي اختلاف بين الطبيعتين ولم ينزع أو يلغ بل بالعكس أن خواص كل من طبيعتي المسيح الواحد حفظت سالمة. والطبيعتان لم تنقسما أو تنفصلا إلى شخصين بل بالعكس كان منها شخص واحد (اقنوم واحد) هو نفسه الابن الوحيد الله الكلمة الرب يسوع المسيح كما تنبأ عنه الأنبياء قديمًا بالتمام وكما علمنا بوضوح هو نفسه، أي يسوع المسيح، وكما تسلمنا التعليم عنه في دستور الإيمان دستور الآباء".
ثم أن هذا المجمع من جهة ثانية قد أبطل وألغى المجمع المعروف بمجمع اللصوص الذي عقد قبله في أفسس في سنة ٤٤٨ برئاسة ديوسقورس الذي دافع عن افتيشيوس وأعرض عن دفاع نواب اسقف رومة وفيه قضى القديس فلافيانوس اسقف القسطنطينية نحبه بعد أن ركل بالأرجل وجلد بالسياط. ثم انَّه وفي هذا المجمع الرابع (العمل ٨) قال المغبوط ثيودوريطس: "ليكن نسطوريوس مبسلاً ومثله كل من يرفض أن يدعو مريم والدة الإله القديسة. وكل من يقسّم الابن الواحد الوحيد". ثم ابسل افتيشيوس وكل بدعه، وبعد أن اشترك بتوقيع ما حدده وأثبته المجمع صدر الحكم ببراءته واعطي المركز المعد له في المجمع ممثلاً أبرشيته.
ثم وضع هذا المجمع ثلاثين قانون وجدت في عمله الخامس وثبتت في المجمعين المسكونيين السادس والسابع.
-- انتهى --
وهناك مقال في نفس الكتاب اعتقد ان وضعه ايضاً مهم
طبيعتا المسيح الإلهية والبشرية
للقس ثيودوروس من ريثوس
نقلاً عن مجموعة الشرع الكنيسة أو قوانين الكنيسة المسيحية الجامعة جمع وترجمة وتنسيق الارشمندريت حنانيا الياس كساب. منشورات النور 1998 ص369
جاء في مؤلف للقس ثيودوروس من ريثوس البيان الآتي عن طبيعتي المسيح ويعد من أدق الإيضاحات اللاهوتية في هذا الموضوع:
يعترف الأرثوذكسيون باتحاد الطبيعتين اتحاداً جوهرياً مع احترام الأقنوم وصيانته من الإنقسام والأنفصال والاختلاط. فالعبارة "طبيعتا المسيح" تعني الاختلاف في النوع والجوهر بين الطبيعتين المتحدتين أي الإلهية التي هي من الأزل والبشرية التي اتخذها في زمن متأخر. وكلمة "جوهرياً" تعني أن الاتحاد لم يكن باشتراك عمل الارادة الصالحة أو بعبارة أقل غموضاً لم يكن نتيجة نعمة خاصة أو مسلك خاص أو رعاية لاستحقاق ومكافأة، أو بمعنى أسدا صفة التساوي في الكرامة أو اعترافاً بشرف الأصل أو صفاً لعلاقة أو أنشاء مرجع أو تحديد قوة أو أي نوع من أنواع الاتحاد النسبي، كما كان يقول نسطوريوس، بل بالعكس نسلم ونعترف بأنه اتحاد حقيقي في الجوهر والتركيب كاتحاد طبقتين. والعبارة "اتحاد يحترم الأقنوم" تبين حقيقة الواقع بأن الناسوت لم يكن سابقاً قد خلق وصار له شكل وأن اللاخوت لم يتبعه بل بالعكس أنه عند أول وجود العنصر الأول وفي الوقت الذي خلق فيه اتحد اللاهوت به. لأنه في الوقت ذاته إذ قد خلق وجعل جسداً كان جسد الله الكلمة. وقد اتحدت الطبيعتان معاً بدون أن تتعرض أحداهما إلى تجديد أو تعديل أو تغير مهما كان نوعه بسبب هذا الاتحاد. ولكن بالعكس أن الاتحاد واحد قد حفظ دوماً بدون تغير وحفظت كل من الطبيعتين كيانها الطبيعي تماماً بدون نقص". ومن هذا التفسير نفهم أن كل ما يقول عنه الآباء أنه اتحاد في الطبيعتين في المسيح وأنه اتحاد من جهة الطبيعة أو أنه اتحاد طبيعي لا يعنون به أي شيء قد يفهم منخ أن اتحاد الناسوت، الطبيعة البشرية، باللاهوت، الطبيعة الإلهية، في أقنوم المسيح قد حدث حسب ناموس الطبيعة لا سمح الله. لأنه لو كان هذا هو الواقع لنتج عنه حتماً طبيعة واحدة مركبة من طبيعتين كما كان يعتقد اصحاب الطبيعة الواحدة. في حين أن الكنيسة الأرثوذكسية الجامعة تقول في تعليمها أن طبيعتي المسيح اتحدتا ليس بحسب الطبع أو الطبيعة بل بالنسبة إلى الأقنوم وفي اقنوم الله الكلمة. وهكذا ففي المسيح اقنوم واحد مؤلف من طبيعتين متميزتين: اللاهوت والناسوت. ويعني الآباء بقولهم أن الاتحاد طبيعي أو بحسب الطبع أنه اتحاد حقيقي لا وهمي.
-- انتهى --
صلواتكم

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس

المفضلات