لماذا مديح السيّدة السيدة العذراء؟
المديح الذي لا جلوس فيه " الأكاثيستون Ακαθιστου "
بعد أن وُضع نشيد المديح، تبنّته خصوصًا كنيسة القسطنطينية ابتهالاً جماعيًا ترفعه إلى والدة الإله بعدما أنقذت "الجنديُة المحامية" "مدينتَها" مراتٍ عدّة "من صنوف الشدائد". اشتُهر إذًا المديح باشتهار انتصار القسطنطينية، وقد عُمّمت خبرة كنيسة القسطنطينية على الكنائس شرقًا وغربًا (تُرجم المديح إلى اللاتينية حوإلى العام 800). ثم دخل المديح حيّز العبادة الجماعية الثابتة (تقيمه الرعايا في أُمسيات أيام الجمعة الخمسة الأولى من الصوم الكبير، ويتلو الرهبان أبياته في الأديار يوميًا ضمن صلاة النوم الصغرى)، والظرفيّة (يقام في الكنائس او البيوت ظرفيًا أثناء ضيقٍ أو خطرٍ أو شدّة او وباء او حربٍ او حزنٍ او اضطهاد).
توالى إنشاد المديح إلى أن حلّت الصدمة: سقطت "المدينة" ليل الثلاثاء 29 أيار 1453. زال مجد القسطنطينية، والمفارقة كانت أن نشيد المدينة لم يبطل. فما هي الأسباب التي جعلت الارثوذكسيين يتلون حتى يومنا ابتهالاً فشل في إنقاذ "مدينتهم"؟
لقد أدركَتِ الارثوذكسية أن أولئك الذين وقفوا في كنيسة "الحكمة المقدسة" في القسطنطينية، في تلك الليلة الأخيرة، أدّى بهم تمسّكهم بالمديح إلى أن "يجعلوا قلوبهم فوق"، و"يحسبوا انهم في السماء واقفون" قبل أن يخطفهم الاستشهاد اليها. كما أدركَتْ أن "ليس لنا هنا مدينة باقيةٌ، بل نطلب الآتية" (عبرانيين 13: 14). وأيقنَتْ أن السيدة ستبقى حتى اليوم الأخير "جندية محامية" عن "مدينتها"، وأن مدينتها هي كل مدينةٍ، او بالأحرى هي عاصمةُ المُدُن، هي "القلب كلّه"؛ وفهمَتْ أن "مصارعتنا ليست ضد دمٍ ولحمٍ، بل ضد... ظلمة هذا الدهر، ضد أجناد الشرّ الروحية" (أفسس 6 :12)، وأن "جميع الشرور" التي تهدّد الناس "تخرج من الداخل من قلوب الناس" (مرقس 7: 21-23).
ثم إن الصلوات التي قدَّسَت "مثل هذه السحابة من الشهود" جيلاً بعد جيل، قادرة هي إياها، إذا أُدّيتْ بفهمٍ، أن تقدّس كل جيلٍ في أيامنا، وإلى اليوم الأخير.
وبما أن الكنيسة الأرثوذكسية، خلال الصوم الكبير (أي من الاثنين إلى الجمعة من كل أسبوع)، تنقطع عن تلاوة نصوص العهد الجديد، لتُعدّ مؤمنيها للفصح بكلام العهد القديم في صلوات هذا الموسم، فإن خدمة "المديح الذي لا يُجلس فيه"، التي هي خدمة كتابيةٌ بامتياز، تزخر خصوصًا بصوَرِ العهد القديم التي تصف العذراء مريم واختيارها الإلهي، وولادتها الرب يسوع المسيح، وبتوليّتها، وقداستها.
نورد في ما يلي شذراتٍ من خدمة المديح مع الاشارة إلى المراجع الكتابية التي استلهمها الناظم ليصف والدة الاله:
- الأم الملكة (مزمور 45: 9)
- كتاب للمسيح حي مختوم بالروح (إشعياء 29: 11)
- بلاط للملك الوحيد (مزمور 45: 15)
- عرش ناري للضابط الكل (دانيال 7: 9)
-أنبتت الوردة التي لا تذبل (حزقيال 47 :12 ومزمور 1: 3)
-ولدتِ التفاحة العطرة (نشيد الأنشاد 7: 8)
- يا سوسنا (نشيد الأنشاد 2 :2 و16)
- ينبوع (نشيد الأنشاد 4: 12)
- مثل ارض لم تُفلح أبدًا (ارميا 26: 18 وميخا 3: 12)
- مائدة حيّة حاوية خبز الحياة (1 ملوك 7: 48)
- ولدََََََت فتى لا عيب فيه (لاويين 21: 17-18 و21)
- حملَت حملَ الله (يوحنا 1: 29)
- يا صبحًا منيرًا (رؤيا 22: 16)
- جلبَت لنا المسيحَ الشمس (مزمور 84: 11، ملاخي 4: 2)
- يا مسكن النور (مزمور 132: 13)
- الباب الأوحد الذي اجتازه الكلمةُ وحده (حزقيال 44: 1-2)
- إن يسوع... الجالس بمجدٍ على العرش الإلهي (إشعيا 6: 1 و يوحنا 12: 14)
- يسوع... وردَ على سحابةٍ سريعة (إشعيا 19: 1)
- يا منارةً وإناءً حاويًا المنّ (خروج 31: 8)
- يا سلّمًا أصعدَت الجميع (تكوين 28: 12)
- يا عمقًا لا يُدرك (ايوب 11 :7)
- يا علوًّا لا يوصف (ايوب 22: 12)
- يا مَن ضفرَت للعالم إكليلاً (رؤيا 12: 1)
- يا مَن خلّصت العالم من طوفان الخطيئة (تكوين 7 :7)
- يا خِدرًا منيرًا (مزمور 45: 13)
- يا مركبة نارية للكلمة (2 ملوك 2: 11)
- يا فردوسًا حيًا حاويًا في وسطه الرب شجرة الحياة (تكوين 2: 9)
- يا مدينةً ملِكِ الكلّ (دانيال 9 :19)
- يا جبَلاً لم يُقتطَع منه (دانيال 2: 45)
- لقد قطرَ منكِ الندى فأخمد لهيبَ عبادة الأوثان (دانيال 3: 19-30)
- أيتها الجزة المندَّاة التي شاهدها جدعون قديما (قضاة 6: 38)
- يا عليقى غير محترقة (خروج 3: 2)
- يا سحابة منيرة (متى 17: 5)
- إن الفتية المتألهي العقول لم يعبدوا الخليقة دون الخالق بل وطئوا وعيد النار بشجاعة (دانيال 3: 19-30)
- يا كرمة حقيقية أينعت عنقودا ناضجا (إشعيا 27: 2)
- يا عصا رُمز لها (عدد 17: 8)
- يا درجا فيه كُتِبَ الكلمةُ بإصبع الآب (مزمور 40: 7 وحزقيال 3 :1-3)
- إن ولادة والدة الإله قد صانت الفتية الأطهار في الأتون (دنيال 3: 19-30)
- إن موسى أدرك في العليقى سر ولادتك (خروج 3: 2)
- والفتية سبقوا فصوروا ذلك... بانتصابهم في وسط النار وعدم احتراقهم (دنيال 3: 19-30)
- إننا قديما قد تعرينا بالخديعة (تكوين 3: 7)
- نحن... الجالسين في ظلام الزلات قد أبصرنا النور (إشعيا 9: 2)
- بها ارتقينا من الارض إلى العلاء (تكوين 28: 12)
- يا كوكبا لا يغيب (2 بطرس 1: 19)
- كوكبا... مُدخِلا إلى العالم الشمس العظيمة (حزقيال 44: 2)
- يا من فتحت عدنا المغلقة (تكوين 3: 23-24)
- يا عامودا ناريا يقود البشر إلى الحياة العلوية (خروج 13: 21)
- يا من هي وحدها جميلة في النساء (نشيد الأنشاد 1: 8)
- يا تابوتًا (2 صموئيل 6: 9 و11 مقارنةً مع لوقا 1: 43 و56)
- تابوتًا متنفسًا حاويًا في وسطه الرب عود الحياة (عبرانيين 9: 4)
يبقى أن نضيف أن سَرد صفات الكلية القداسة في كل مديحٍ بأفواه مريديها وعلى مسامعهم مساءَ كل جمعةٍ من هذا الموسم المبارك يؤدّي بنفوس المصلّين إلى التشبّه بوالدة الإله، وهكذا تتصاعد المدائح لتطال عذراءين اثنتين: مريم العذراء، والكنيسة العذراء المجاهدة في صحراء الصوم إلى أن يطلّ العريس المرفوع على الصليب.
كل عام والجميع بخير
أيقونة عذراء المديح تمثل السيدة والسيد ومحاطة بالمشاهد الأربع والعشرين التي تتكلم عنها الأبيات والأدوار الأربع والعشرين في خدمة مدائح السيدة العذراء

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات