رأى بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس أغناطيوس الرابع ان "هناك فئة من الأطفال الذين لا يتاح لهم أن يروا آباءهم لأنهم في السجون أو لأنهم منفيون. هؤلاء نتمنى أن نكون معهم وبينهم. ونريد أن يكون رئيسنا ( بشار الاسد) معهم وبينهم لئلا يقاصص الصغار عن الكبار أو مع الكبار"، وتمنى على الاسد ان يبقى "العنصر الرئاسي الاستثنائي وهو أن يكون أباً وفي الوقت نفسه حاكماً. وأن يكون ليس فقط أباً لأولاده ولكن أيضاً أباً لكل الأولاد".
في نبأ من دمشق اوردته "الوكالة الوطنية للاعلام"، ان البطريرك اغناطيوس ترأس قداسا في اثنين الباعوث، في الكاتدرائية المريمية في دمشق والقى العظة الاتية: "المسيح قام من بين الأموات ووطىء الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور.
بعد الاعتذار أيها الأحباء، أود أن أقول أن عندنا اليوم مشهدين: المشهد الأول فيه أن الرب يسوع على الصليب وأمه ويوحنا عند قاعدة الصليب فيلتفت إلى يوحنا ويطلب منه وهو على حافة الموت أن يعتني بأمه. ثم التفت إلى أمه وطلب منها أن تعتني بيوحنا لأنه رسول، وأن تعطيه من حنانها وأن تكون له أماً حقيقية. ثم ترك أمه ويوحنا حيث هما وتطلع إلى فوق وتكلم على الذين صلبوه فسأل أباه أن يغفر لهم لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون.
كان يسوع معلقا على الصليب ولكنه طلب من أبيه السموي أن يغفر لهم وأن يهديهم سواء السبيل. نظر إليهم بحنان وغفر لهم ذنوبهم. إذا، كان هناك مع الصليب غفران، ومع أمه حنان، ولرسوله احترام وحنان.
هكذا كان الرب يسوع في الفترة الأخيرة وهو على الصليب. أما اللصان اللذان كانا الى جانبه واحد عن يمينه والاخر عن يساره. فكان الأول يتوب ويطلب الغفران عندما عرف ماهية هذا الإنسان المصلوب، وأما الآخر فكان يتكلم بشرياً وقال له: لو كنت إلهاً لما سمحت بأن تصلب وأن نصلب معك. وهكذا البشر فإنهم لا يفكرون إلا في أنفسهم وهم لا يعتقدون بأنهم يخطئون.
أيها الأحباء، هنيهة الصليب تذكرنا بهنيهات من حياة الرب يسوع وكيف أنه كان إله السلام وإله المراحم، يرفض العنف بل يكره العنف. وهو يرفض الظلم ويرفض أن يستقوي إنسان على إنسان.
بطرس عندما تحمس لمّا كانوا يتطاولون على ربه أمام عينيه استل سيفه وحاول أن يضرب أحد الحاضرين، لكن يسوع التفت في تلك اللحظة وقال له: رد سيفك إلى غمده، لأن الذي يقتُل بالسيف فبالسيف يُقتَل. وكان يعلم وينذر الناس الذين يعتزون بصنع الشر للآخرين وبصنع الظلم للاخرين، وبالاستقواء عليهم، كان يقول لهم بالكيل الذي تكيلون به للأخرين يكال لكم، وكما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا بهم هكذا. وهذه كانت طريقته ليعبِّر لكل إنسان: إنك انت كغيرك، لا تقوية من إنسان على إنسان. أقول هذا ونحن نحتاج إلى أن نعود ونسمع صوت الرب وأن يسمعه سوانا من الذين يؤمنون أن الظفر في الحياة وهو أن تغتصب الآخرين.
ألوهية الرب يسوع ليست من هذا النوع إنها في النهاية تقول لن ينتصر إلا الحق ولن ينتصر إلا الفضيلة. يجب على ذوي الفضيلة وعمل الخير الا تهمد إرادتهم عندما يسمعون "القرقعات" والقول بالانتصارات لمن لا يستحقها. فعدل الأرض هو ظلم. والعدل الحقيقي هو عدل الإله. وعدل الإله لا يكون قسرياً ولا ظالما. عدل الإله يقول يا ولدي المحبة أرقى وفوق كل ما يمكن أن يحصل في هذا العالم. فإذا فشل هذا العالم بالمحبة فهو سيفشل حتماً في كل شيء لأنه من دون المحبة ليس من فضيلة. ليس من إحسان وليس من حنان وليس من أفعال خير. انتم تعملون خيراً في هذه الأيام وسواها لتبشروا كل من لا يعرف أن عمل الخير هو ما يجب أن نفخر به لا أن نفتخر بعمل الشر. فمهما قوينا واغتنينا وتعلمنا فكل ذلك لا يفيد إذا كنت أنت أداة للشر".
واضاف: "أيها الأحباء، دين المسيح هو دين السلام والذي لا ينجح في السلام فهو حتماً فاشل في كل شيء، والذي ليست قوته في أن يكون ابن السلام فسيبقى ضعيفاً في كل الحالات. أقول هذا لئلا نفخر بما هو غلط. معظم الناس لا يفتشون عن الأمور الجيدة والصالحة. لا بأس، فالشيء الجيد لا يحتاج إلى تطوير بل إلى أن يكون واحد على الأقل يرفعه عالياً ويحدثه في العالم. والعالم الذي ليس فيه واحد يرفع يده ليقول: أيها الناس إن الذي يذبح الناس فهو لا يعمل خيراً لهم. وإذا لم يوجد مثل هذا الشخص في العالم فكيف يليق بالعالم أن يعيش فيه إنسان؟
أقول هذا في هذا اليوم لأننا على الصليب كنا نسمع صوته ويقول: يا أبتي أغفر لهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون. هذا هو الشيء الأول الذي أحببت أن أقول فيه بعض الكلمات.
الآن علمت أن رئيس الجمهورية ( بشار الاسد) زار البارحة دير معلولا وأن زوجته كانت ترافقه. أنا شخصيا أدعو رئيسنا بالحاكم الأب وأقول له بصراحة أن الذي لا يعرف أن يكون أباً، والتي لا تعرف أن تكون زوجة هي فاشلة ولو حصلت على مليون شهادة تأخذها من هنا وهناك. كان سيادته في معلولا وكان يلاعب الأطفال وهنا نذكر قول الرب يسوع : إن لم تكونوا كالأطفال فلن تدخلوا ملكوت السموات.
أصحاب الفذلكات والذين همهم أن يتكلموا فهؤلاء لا يدخلون ملكوت السموات. أما الطفل الذي يتكلم كما يفكر تماماً فهو ليس عنده شخصيتان. قد يكذب الطفل أحيانا ويكون ذلك عندما يخاف ولكنه يكون قد تعلم هذا الشيء من الأكبر منه، وفي بطن أمه لا يتعلم الكذب.
أيها الأحباء أحببت باسمكم أن ابعث برسالة تضم هذه الكلمات للسيد الرئيس وللسيدة عقيلته لنطلب من الله أن يكون هو يحمل الحنان الذي تكلمنا عليه عند الرب يسوع. بالطبع لن يكون شبيهاً لله لأنه لا هو يرضى ولا أحد يرضى ونحن لا ندعي ذلك لأنه إنسان ككل البشر. ولكن نسأله الا ينسى قلبه وينسى قلوب الأطفال. هناك فئة من الأطفال الذين لا يتاح لهم أن يروا آباءهم لأنهم في السجون أو لأنهم منفيون. هؤلاء نتمنى أن نكون معهم وبينهم. ونريد أن يكون رئيسنا معهم وبينهم لكي لا يقاصص الصغار عن الكبار أو مع الكبار.
أن يعاقب الإنسان المخطئ والمجرم فهذا حق ولكن الرحمة حتى لهؤلاء هي جيدة. أما أن يعاقب الصغار وأن تعاقب الزوجات في بيوتهن ومع أطفالهن فهذا لن نجد كلمة واحدة في كتابنا المقدس تقول بأنه صالح أو جيد.
نطلب من الله أن يبقى للسيد الرئيس هذا العنصر الرئاسي الاستثنائي وهو أن يكون أباً وفي الوقت نفسه حاكماً. وأن يكون ليس فقط أباً لأولاده ولكن أيضاً أباً لكل الأولاد".
وختم: "يجب أن ينظر إليه كل الأبناء ويعرفون فيه أباً لهم. وإلى السيدة أسماء نقول إن أولادها ليسوا فقط هم أولادها لكن أولاد الجميع هم أولادها، كائنين من كانوا. فلا حدود للأمومة ولا حدود للأبوة لأنه إذا كان للأبوة وللأمومة حدود فهي مائتة. ونسأل الله أيها الأحباء، أن يجعل كل اب بيننا أباً لكل الأطفال. وأقول لكل سيدة عندنا أن تكون أماً لكل الأطفال. لا تحجبوا العاطفة والحنان عن أحد على الإطلاق.
أقول هذا وأشكر الذين نقلوا كلامنا إلى العالم وأسأل لهم فرحاً بالقيامة يتجاوز كل فساد وكل سخط وغضب وكراهية وتخاصم وقتال بين البشر. فالله واحد ويحب الكل معاً. المســيح قـــام".
وفي نهاية القداس، أقيم زياح تقدمه فرقة المريمية الكشفية واطفال حملوا الشموع والصلبان ورجال اكليروس إلى المقر البطريركي.
جريدة النهار 29- 4 - 2008

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات