[frame="15 75"]
حدثت هذه القصة فى مدينة "قيسارية " بآسياالصغرى منذ أكثر من 1700 عام.
تقابل الرجلان اليهوديان "شالوم" و "أشير" وتبادلا التحية ثم قال شالوم لزميله:
-
أراك متهللاً.. و ابتسامة غير عادية لاتفارق شفتيك.
فقال أشير – لأن فى رأسي فكرة رائعة .. سنفرح بها معاً. و نتسلى ونكسب!
-
نكسب؟!.. إذن فأشرح لي..
-
إسمع يا شالوم ، أنه قد وصلت إلى أذنيكأنباء عن أغريغوريوس بطريرك المسيحيين.
-
نعم.. سمعتهم يقولون عنه إنه قديس عظيمو أن آيات و عجائب تجرى على يديه لدرجة أنهم أعطوه لقب "صانع العجائب". هذا إلىجانب ما عرف عنه شغفه بعمل الرحمة و عدم رده أى سائل يقصده.
-
جميل جداً.. فمارأيك فى تمثيلية نؤديها نكسب بها مالاً من هذا الرجل ، و نبرهن للناس أنه رجل عاديلا يستحق الكرامة العظيمة التى أعطيت له.
-
تمثيلية؟ لا أفهم شيئاً مماتقول.
-
إسمع! الأمر لا يتطلب سوى أن نستعير تابوتاً (صندوقاً للموتى) من جارناو صديقنا (سمعان) صانع التوابيت. ثم ترقد أنت داخله بعض الوقت ممثلاً دور ميت ، وأذهب أنا إلى إغريغوريوس مدعياً أنك أخي و أن قد توفاك الله. و أني فقير جداً ،عاجز عن أداء تكاليف الجنازة و الدفن.
-
و سوف يصدقك الرجل الطيب و يهبك بعضماله فترجع به إلى لنتقاسمه.
-
صح ، هذا ما قدرته بالضبط.
-
فكرة زكية يا أخى .. صحيح إنها خبيثة و لكن لا بأس ما دمنا فى النهاية سنذوق حلاوة مال أسقفالمسيحيين.

و اتجه الخبيثان نحو حانوت (سمعان) و أفهماه الخطة كاملة فضحك وقال: جميل جداً.. الظاهر أننا سوف نضحك اليوم كثيراً.. و لكن أتظنان أنى أسمح أنأخرج أنا من هذا المولد بلا حمص؟ لا! قد تجوز الحيلة على الأسقف و لكن لا تجوز على. لن أسلفكما الصندوق إلا إذا تعهدتما بأن نقتسم نحن الثلاثة بالتساوى ما سوف يعطيكماالأسقف! و وافق الخبيثان مضطرين.. و رقد "شالوم" فى الصندوق.

و ذهب أشير إلىالقديس إغريغوريوس و إنحنى أمامه راكعاً ، و هو يقول بصوت تخنقه الدموع: يا سيديأعني ، لقد مات أخى ، إنه يرقد هناك فى صندوقه ، و ليس معي نقود لأدفنه. فهل منصدقة منك يا سيدي؟

و تحسس الأنبا إغريغوريوس جيوبه ثم قال في شبه اعتذار ليسمعي الآن نقود يا ولدي! و لكن لن أصرفك فارغاً.
و خلع البطريرك القديس ثوبهالخارجي و دفعه إلى السائل قائلاً: خذ يمكنك أن تبيع هذا و تستفيد بثمنه في فكأزمتك ، لا تحزن يا ولدي ، البقية فى حياتك ، تشدد و الرب يعزيك.

و جرىالخبيث بالثوب إلى صديفه الراقد بالصندوق و رفع الغطاء و صاح: قم يا شالوم لقد جازتالحيلة على غريغوريوس هذا الذي يقولون عنه صانع المعجزات و كاشف المستورات.
ولكن يا للعجب! لم يقم الراقد و لم يصدر منه أي رد فهزه زميله بعنف و لمسه ظل صامتاًلا يتحرك.
إنه جثة جامدة.. لا حرارة و لا نبض و لا أنفاس.
لقد مات شالومفعلاً.
صرخ أشير مرتعداً و لطم خديه و صوت كالنساء و كانت دموعه تنزلبغزارة.
و خرج سمعان صانع التوابيت و تحقق الخبر.
و ظهرت كرامة الأسقف رجلالله. و حمل مدعي الموت (و الذي أماته الرب فعلاً) إلى القبور و بكى أشير و سمعانطويلاً و كانا يتوقعان أن يضحكا طويلاً.


[/frame]