Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2962
الــــذيـــــــن غــــــــابـــــــــوا

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الــــذيـــــــن غــــــــابـــــــــوا

العرض المتطور

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Lightbulb الــــذيـــــــن غــــــــابـــــــــوا

    الأحياء اذا غابوا عنك وهم لا يزالون على قيد الحياة لا يموتون. يجعلونك تذوق بعض موت. لكن الحياة كلّها غربة حتى يخطفك الله الى ملكوت الحياة التي لا تنصرم وهو القائل عنك لمن غيّبك: "أعطني هذا الغريب" لأنه يريد أن يجعلك رفيقه.
    وقد تكون سببا لهذا الاغتراب او يكون صديقك او كلاكما كذلك حتى نعود الى الوطن السماوي حيث يجلو الملكوت وتغني مع الملائكة الإله الذي ارتضى بدم ابنه ان يجعلك له حبيبا. كل تواصل في الدنيا نسبي فمن اخترته لك قريبا قد تكتشف بعده عنك او بعدك عنه وترمى في الصحراء وتعطش فيما تتبدى على رجاء الواحات. لكنّ الواحة قد تتفجّر او لا تتفجّر واذا أنقذك ربّك من البادية يبدو حولك جنات ما كنت تتوقّعها. ولعل الوجود كله يقذفك بين العطش والارتواء حتى ترتوي في اليوم الأخير بما أعدّ الله من ماء الحياة الذي لا خيبة فيه. وهذا ليس لك فيه اختيار. ولعل كل الناس موتى عطش حتى يحييهم ربهم برحمته عليهم بالخيرات.
    وتقضي وقتك وأصدقاؤك ما عرفوك. رسموا لأنفسهم صورة عنك وقد ينقضي معظم زمانك لقاء صور بحيث تغدو غريبا لمن حسب انك لصيق.
    اما الذين ارتحلوا من موت فهم ألصق بك لأن الموت لا فراق به ولو بدأ لوعة لأن اللوعة مواجهة لا خصب فيها والموت فراق العيون لا الوجود عن الوجود ولاسيما اذا كان الذي ذهب قامة من نور فهو يضيئك والحي يطفئك احيانا او انت طافئه اي ان واحدا منك لا يقتبل الضياء الذي هو وحده الحياة كما يقول يوحنا في مطلع إنجيله. ولا ندرك كيف تنزل عليك من الذين ارتحلوا مودات لكن هذا يقع في أعماق النفس. وتتقبل هذا المطل عليك من فوق وترنو اليه في الضيق لتتعزى عن الآخرين او عن نفسك ويساقط هذا عليك ثمار السماء واذا نزلت عليك مائدة من السماء تكون لك وله عيدا ويكون الحزن قد انقطع.
    واذا أدركت الشيخوخة ورأيت انهم يذهبون الواحد تلو الآخر لا ترى نفسك، بالضرورة، وحيدا لأن الفراق ليس مقاطعة وربما كان اللصوق بالسماويين أقوى من ذاك الذي على الأرض لأن الله مشيئته فيك وفي هذا الذي صار عندك أقوى في الرفقة وأقوى في النسابة وعلى الأرض ليس من نسابة حقيقيّة الا التي لا تظهر.
    هنا كل شيء من عالم المحسوس اما اذا انقضى الجسد فتذهب معه أحاسيسه وينشأ فيك وفي من رحل إحساس لا يسجّل في بدنك لكنه حقيقي أكثر من البدن الذي انت فيه الان.

    •••
    كثيرون ممن عاصرت وعايشت وأحببت منذ وعيي اي قبل سبعين سنة ونيّف ارتحلوا فاصدقائي من الأطفال والكهول والشيوخ يقيمون في الرحمة. انا بعضي هناك. نحن نعيش على هذه الأرض وفي الحقيقة اننا نحيا فوق على رجاء امحاء خطايانا وكسب الرأفة الإلهيّة. غير انه لا يسوغ القول ان من ذهب من الأحبة يحيا فيّ. ويسوغ القول انه يحيا معي اذ ليس من عشق بيننا وبين الأموات. فالتحرّك نفسي بمعنى التواد اللاهب للنفس ليس له مكان هنا. ولذلك لا نعيش في التوجّع وبعد مدة من الفراق يزول الحزن ايضا. "لا تحزنوا كما يحزن باقي الناس الذين لا رجاء لهم". ويجوز لنا ان نفرح للأحبّة الذين غابوا لأنهم في مطرح أرحب من قلوبنا وأهم. وهم يعيشون مع أمثالهم الأبرار ويشدوننا ليس الى أنفسهم ولكن الى ربهم.
    واذا ذكرناهم في الدعاء ففي الحقيقة نطلب لهم الرحمة لأنهم قادرون على ان يذوقوها. ذلك ان التراب لا يدوسهم ولو غطّى أجسادهم. ان اجسادهم في رعاية الروح القدوس وهو جامعها منذ الآن الى الله على رجاء القيامة والحياة الأبديّة. الشيء المشترك الواحد بيننا وبينهم هو الرجاء.
    لما تأمّلت في هذه الأمورمنذ فترة قصيرة وفي عودة الى دستور الإيمان عندنا لفتني فيه قولنا "اؤمن بإله واحد" وبالابن والروح القدس وعندما نصل الى القيامة نقول: "وأترجى قيامة الموتى والحياة في الدهر الآتي" وذلك لنؤكّد اننا مشدودون اليها اي لأنها وعد. لماذا لا نقول قيامتي ولكن قيامة الموتى. ذلك اننا واحد معهم وان الجماعة التي تكوّنت هنا هي اياها التي تقوم مجتمعة بالحب الإلهي الذي ينزل عليها لتستيقظ من رقاد الموت. ويزول، عند ذاك، سر الموت اذ بديله سر القيامة.
    أنا أحيا تاليا مع أصدقائي القياميين ولذلك يعطونني الآن ما كان أعظم وأجمل من الذين كانوا يعطونني لما كانوا معي على هذه الأرض الزائلة. كل بذل هنا بين حبيب وحبيب انما يشوبه الضعف البشري. وإحساسي ان ما آخذه اليوم من الراقدين ليس فيه انثلام الأنا التي كانت للصديق ولي. انا الآن أبذل نفسي عنهم بالعطاء وهم يبذلون لي ما يستمدونه من الحضرة. ولذلك بات ما نتبادله أنقى بكثير مما كنا نتبادله هنا حتى يرفعنا ربّنا الواحد الى الكنيسة الظافرة في يوم حكمته.
    لذلك وجب علينا ان نساعد المدنفين على لقاء ربهم وهذا بات علما اليوم وله مؤسساته وفيه نباهة النفس ورأفة كبيرة حتى لا يخشى أحد الموت بل يستقبله بايمان واتكال على ما ينزل عليه من الحنان الإلهي وقد يلمس ان حنونا مستقى من الحنو الإلهي فيشكر ويسلم لربه بفرح او بعض فرح مع خشية طبيعيّة وقد يبكي لخروجه من حضن هذه الأرض التي كثيرا ما كانت حبيبة. وربما تجلى الله لكل من دنا أجله لعله يتراءى له شيء من الأنوار الإلهيّة قبل ان يغمض عينيه. هذا الجسد فيه اقتبال للأنوار لأنه مثل جسد المسيح. ربما زال عنه شيء من الفساد قبل ان يفارق ولاسيما اذا فارق في غبطة القديسين.

    •••
    في هذه الحال هل غابوا؟ انا يحزنني ان يقول بعض اننا لا نستطيع ان نقول شيئا قبل ان تأتي الدينونة اذ ليس عندنا في الإنجيل ما هو قبل القيامة. جوابي كيف تقبلون كلمة الرب: "الله ليس إله أموات بل إله أحياء". هنا ايضا لست في مقام سجال ولكني في مقام الحب. هؤلاء الأعزة الذين حدثتكم عنهم هم معي وانا معهم وانا اعرف ان الأمر أمر لقاء دائم وليس تخيلا. هناك أربعة او خمسة من الناس أذكرهم دائما وأذكر واحدا كل يوم لأنه كان عملاقا روحيا وعالما لاهوتيا كبيرا. ليس للخيال مكان في ذكرى عظيمة كهذه. والى شهادتي كخاطئ يصلّي هناك ايضًا خبرة القديسين الذين اناجيهم ويناجونني واكتب واتكلّم عند املائهم واذا كانوا لا يستكتبونني فأنا أتفه المخلوقات. انا اعرف انهم أنقذوني من محن كثيرة أدعوتهم صراحة ام لا أدعُ. هذه أبعاد في الوجود لا يعرفها الا الذائقون.
    لذلك أكرر الا تبكوا على الأحبة اذا توفاهم ربهم اذ تكونون تبكون على مشاعركم الأرضية وتحبون الا تنقطع دموعكم التي هي من الأرض بل افرحوا لمن بلغ السلام ولمن يستطيع ان يستنزل عليكم راحة هي من التعزيات العلوية. "افرحوا في كل حين واقول ايضًا افرحوا". اذكروا انكم فصحيون وان هذا الفصح قادر على ان يستقر فيكم. لم يفنَ شيء فالمصاحبة قائمة فوق وهنا وأجواق الملائكة والبشر تنشد معا واذا اجتاز الكاهن عندنا درجات الهيكل عند الدخول بالإنجيل يقول لله: "اجعل دخولنا مقرونا بدخول ملائكة قديسين". واذا كانت الكنيسة مطرحا للسماء فالفرق بين الذين دعاهم الله اليه والذين استبقاهم ان المستبقين لا يزالون على الخطيئة واولئك بانتظار المجد الأخير.
    كلنا توّاق الى هذا المجد بعض في هوان وبعض في قوّة حتى يزول الهوان.

    المطران جورج خضر

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  2. #2
    المشرفة
    فريق عمل الشبكة
    الصورة الرمزية لما
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1733
    الإقامة: SYRIA
    هواياتي: playing music.sport
    الحالة: لما غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,139

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الــــذيـــــــن غــــــــابـــــــــوا

    والموت فراق العيون لا الوجود عن الوجود
    هذه أبعاد في الوجود لا يعرفها الا الذائقون.


    مقال مهم ان تقرأه وتدركه القلوب الحزينة الثكلى بعمق قلبها وروحها وليس فقط بعيونها .

    اشكرك ابونا على المقال الرائع والمهم .الرب يعطيك الصحة والخير.صلواتك....

    †††التوقيع†††

    "من أراد أن يكون كاملاً فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني"
    فالذبيحة لله روح منسحق،القلب المتخشع و المتواضع لا يرذله الله

  3. #3
    Banned
    التسجيل: Aug 2009
    العضوية: 6721
    الإقامة: بالوطن المعتر
    هواياتي: كل شي
    الحالة: ديسماس غير متواجد حالياً
    المشاركات: 110

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الــــذيـــــــن غــــــــابـــــــــوا

    الله يطول عمر مطراننا جورج خضر العلامة والفيلسوف ومعلم الإيمان .
    شي بيرفع الراس وهالرجل رح يصير قديس بعد زمن بالكنيسة .
    انا بحبو من كلام العارفين ومنهم مسلمين وموارنة وكاتوليك .
    وكتاباته رائعة ومنها هالجملة :
    فاصدقائي من الأطفال والكهول والشيوخ يقيمون في الرحمة. انا بعضي هناك.
    شكرا ً يا ابونا باسيل على هالنقل

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •