البهائية
الدين البهائي هو دين عالمي مستقل ينسبه البعض للإسلام رغم إصرار أتباعه على أنه دين سماوي مستقل برسوله، ومبادئه، وأحكامه، وهيئاته الإدارية المستقلة إستقلالا تاما عن أي دين اخر. أسسه الميرزا حسين علي النوري الملقب ببهاء الله في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. والدين البهائي معترف به رسميا في العديد من دول العالم وينتشر في أكثر من 235 بلدا ودولة، وله تمثيل غير حكومي في منظمة الأمم المتحدة منذ بداية نشأتها وكذلك في الاوساط العلمية والدينية والاقتصادية في العالم
الحدائق البهائية على سفح جبل الكرمل
النشئه والتائسيس
يربط البهائيون بداية تاريخهم بوقت إعلان دعوة الباب في مدينة شيراز في إيران سنة 1844مـ. ،كانت البابية قد تأسست على يد الميرزا علي محمد رضا الشيرازي الذي أعلن أنه الباب لـ"من يظهره الله" وأنه هو المهدي المنتظر. وكان قد سبق ذلك فترة قصيرة نمت فيها حركات كانت تترقب مجيء الموعود الذي بشرت به الكتب السماوية وأحاديث الأنبياء والأئمة. وكانت الفرقة الشيخية التي أسسها الشيخ أحمد الاحسائي إحدى تلك الفرق التي أكدت على وشك قدوم الموعود المنتظر و تتلمذ الـملا حسين بشروئي (وهو أول من آمن بالباب) على يد الشيخ أحمد الاحسائي ثم على يد السيد كاظم الرشتي بعد وفاة الشيخ أحمد
ولقد امن بالباب بعد ايمان الـملا حسين بشروئي 17 شخصا اخرين من ضمنهم امرأة واحدة تعرف بالطاهرة أو قرة العين. ومنح هؤلاء الثمانية عشر شخصا لقب حروف الحي. ومن ضمن الذين أيدوا دعوة الباب وكان لهم تأثيرا بالغا في تطورها شاب من النبلاء يدعى ميرزا حسين علي النوري الذي عرف فيما بعد ببهاء الله، وهو مؤسس الديانة البهائية. ونتيجة لذلك فان هناك ارتباط تاريخي بين البهائية والبابية
وبعد أن شاع أمر البابية قامت السلطات الإيرانية، بإيعاز من رجال الدين، بتعذيب البابين والقبض على "الباب" سنة 1847م وإيداعه السجن. وكانت إيران محكومة انذاك من قبل اسرة القاجار التركمانية. وظل أتباع الباب رغم حبسه يترددون عليه في السجن وأخذوا يظهرون إيمانهم به وبرسالته على عامة الناس. وازداد عدد اتباع الباب رغم حبسه وذلك بتيجة جهود اتباعه وقياداتهم. وأدى ذلك إلى ازدياد وطأة تعذيب البابيين الذي دوّن تفاصيله العديد من المؤرخين الشرقيين والغربيين. وفي نهاية المطاف أُعدم "الباب" سنة 1850م رميا بالرصاص أمام العامة رغم وساطة بعض الدول الغربية للصفح عنه ومن ضمنها روسيا وبريطانيا. وجاءت هذه الوساطة نتيجة التقارير التي أرسلها سفراء هذه الدول الذين شهدوا الاضطهاد العنيف الذي واجهه الباب وأتباعه. اضغظ هنا لاستعراض بعض تفاصيل هذة الاحداث
واستمرت الحكومة الإيرانية آنذاك بعملية القمع ضد البابين وقياداتهم ومن ضمنهم بهاء الله، حيث حبست بهاء الله وبعد ذلك نفته وأتباعه إلى العراق. وأقام بهاء الله في العراق عدة سنوات قام خلالها بتدبير شؤون البابين ولم شملهم. ولكن بتحريض من الحكومة الإيرانية، نفت الحكومة العثمانية بهاء الله الى اسطنبول، ثم إلى أدرنة، وبعد ذلك إلى فلسطين لإبعاده عن الأراضي الإيرانية وقطع علاقته بأتباعه. وتشير المصادر البهائية أن بهاء الله أعلن دعوته للعديد من إتباعه في حديقة الرضوان في بغداد قبل نفيه منها

ضريح الباب في حيفا
علاقة الدين البهائي بباقي الأديان
يؤمن البهائيون بوحدة المنبع الالهي لأغلب الديانات العظمى الموجودة في العالم، ويعترفون بمقامات مؤسسيها وبأنهم رسل من الله، ومنها الزردشتية والهندوسية واليهودية والبوذية والمسيحية والإسلام. ويعتقدون بأن جميع هذه الديانات جاءت لتهذيب البشر أينما كانوا عبر العصور، وبأنها نشأت في مجتمعات كانت تدين بديانات سابقة وبنت الواحدة على ألأساس الذي وضعته الأخرى. وهذا أحد أهم المعتقدات البهائية التي تقوم على اساسها علاقتها بالاديان الاخرى واتباع هذه الاديان.
ويعتقد البهائيون انه كما نجد أن للمسيحية على سبيل المثال جذورا في الديانة اليهودية، فأن للبهائية جذورا في الديانة الاسلامية. غير ان هذا لايعني بأن الدين البهائي فرقة من الإسلام او فرع من الديانات السابقة، بل يؤمن اتباعه بأن دينهم هو دين مستقل منذ بداياته وله كتبه وشرائعه المستقلة
يعتقد البهائيون ان بامكان اتباع الديانات المختلفة التعايش السلمي والتعاون الهادف لخلق مجتمعات تضمن لافرادها العيش الآمن الكريم بغض النظر عن عرقهم، او جنسهم، او حالتهم الاجتماعية او الاقتصادية، او معتقداتهم الدينية
اسوارة عليها شعار بهائي
العهد والميثاق
حدد بهاء الله في وصيته الأخيرة التي سماها بكتاب عهدي وكتبها بخط يده أن يخلفه ابنه الأرشد عبد البهاء عباس في الحفاظ على اتحاد اتباعه وحماية وحدة دينه، وعينه المفسرالوحيد لتعاليمه لكي لا يختلف الناس في تفسيراتهم بعد رحيله ويؤدي ذلك إلى الإنشقاق وتعدد الفرق. واعتبر بهاء الله وصيته عهدا وثيقا بينه وبين المؤمنين، وعين عبد البهاء مركزا لهذا العهد. وبعد وفاة عبد البهاء عباس قام حفيده شوقي افندي رباني بتولي ولاية الأمر البهائي حسب وصية عبد البهاء ولكن شوقي أفندي لم يترك وصية بدوره ولم يعين لولاية الأمر البهائي من يخلفه فيها، وبوفاته انتهت أيضا صلاحية التفسير. أما في الوقت الحاضر وبناءً على أحكام الكتاب الأقدس وكتابات وتفاسير عبد البهاء فقد أنيطت رئاسة النظام الإداري البهائي ومهمة حفظ الدين ومنافع الجامعة ألبهائية وإصدار القرارات، لبيت العدل الأعظم المنتخب كل 5 سنوات من قبل اعضاء الهيئات البهائية المركزية في جميع انحاء العالم "المحافل الروحانية المركزية" . ولبيت العدل الأعظم صلاحيات عدة ويستوجب على البهائيين اتباع قراراته بصفته مركز العهد الحالي والهيئة الادارية العليا للجامعة البهائية

خط فني للفظة "يا بهاء الأبهى" ، ويسمى ايضا بــ (الاسم الأعظم) عند البهائيين
من التعاليم والمبادئ البهائية
الإيمان والاعتراف بوحدانية الخالق ووحدة الالوهية، وبوحدة البشرية، وبأن أصل الاديان ومنبعها واحد
ألتحرّي الشخصي للحقيقة وترك التقليد الاعمى والخرافات
النظر إلى وحدة جميع العالم الانساني كمحور وخلاصة وغاية لكل التعاليم البهائية
ترك التعصبات بكل انواعها تركا كليا سواء كانت مبنية على اسباب دينية، وطنية، قبلية، عنصرية، أو طبقية
وجوب التآلف بين العلم والدين
المساواة في الحقوق والواجبات بين المرأة والرجل (جناحي طير الانسانية) فبدون هذه المساواة لا يرتقي هذا الطير إلى معارجه السامية
التعليم الإجباري للأطفال من الذكور والاناث
إتخاذ لغة عالمية لتسهيل التفاهم بين الشعوب وتآخي سكان المعمورة
ردم الهوة الساحقة بين الفقر المدقع والغنى الفاحش وايجاد الحل الروحي للمسألة الاقتصادية
المشورة في اتخاذ القرارات
تأسيس محكمة عالمية لفصل الخصومات بين الدول
رفع مرتبة الاحتراف والعمل إلى رتبة العبادة (عند القيام بالعمل لغرض خدمة المجتمع
العدالة والانصاف هما العمدة في كل شؤون المجتمع الإنساني وتتعلق عليها سعادة الإنسان ورفاهيته وسلامته
الدين هو العمدة في ضمان أمان الناس وحماية شعوب العالم
إطاعة الحكومة واجبة في كل الامور إلا في انكار العقيدة
عدم التدخل في الأمور السياسية أو الإنظمام إلى الأحزاب
تأسيس السلام العالمي الدائم هو الهدف الأسمى لكل البهائيين
بعض الأحكام البهائية
الصلاة: هناك ثلاثة انواع من الصلاة البهائية اليومية وعلى الفرد إختيار أحدها
الصوم: الإمتناع عن الأكل والشرب من الشروق إلى الغروب خلال الشهر الاخير في السنة البهائية
موافقة الطرفين ورضاء الوالدين عند الزواج وقراءة آية معينة وقت عقد القران بحضور شهود العيان (الآية: يقول الزوج "إنا لله راضون" والزوجة "إنا لله راضيات"
تحريم المشروبات الكحولية والمخدرات وكل ما يذهب به العقل
تحريم النشاط الجنسي إلا بين الزوج وزوجته
تحريم تعدد الزوجات
قوانين لتقسيم الإرث {في حالة عدم توفر الوصية}
تحديد عقوبات القتل والحرق والزنا والسرقة ... الخ
مشرق الأذكار في الهند يتلقى مايزيد عن 4 ملايين زائر سنويا {حوالي 13 الف في اليوم}
وتعزو بعض المصادر المعارضة للبهائية العديد من العقائد المخالفة لما جاء صريحا في كتب البهائية وممارساتهم التي يشهد بها غير البهائيين. وتتلخص هذه الادعاءات وموقف البهائية منها بما يلي
يعتقد البهائيون أن كتاب "الأقدس" الذي وضعه البهاء حسين ناسخ لجميع الكتب السماوية
يعتقدون بألوهية الفرد وبوحدة الوجود والحلول وأن لا انفصال بين اللاهوت والناسوت للبهاء ولهذا وضع برقعا على وجهه وجاء في كتاب الأقدس : "من عرفني فقد عرف المقصود، ومن توجه الي فقد توجه للمعبود
يقولون أن الوحي لا يزال مستمرا
يحرمون ذكر الله في الأماكن العامة ولو بصوت خافت، جاء في كتاب "الأقدس": "ليس لأحد أن يحرك لسانه ويلهج بذكر الله أمام الناس، حين يمشي في الطرقات والشوارع
يعتقدون بقدسية العدد 19 فالسنة 19 شهرا والشهر 19 يوم
لا يؤمنون بالجنة أو النار
لا يؤمنون بالملائكة والشياطين
لا يؤمنون بالحياة الاخرة بعد الموت
لا يؤمنون بالمعجزات حتى ما ورد منها في الكتاب المقدس
يقولون بصلب المسيح
لا يعتقدون بالانتماء للوطن بل للعالم أجمع تحت دعوى وحدة الأوطان وكذلك يدعون إلى إلغاء اللغات والاجتماع على اللغة التي يقررها زعيمهم
ابتدعوا عبادات خاصة بهم من صلوات يتجهون نحو قصر البهجة في عكا عند ادائها وزكاة وصوم على طريقتهم، و حج إلى قصر البهجة المذكور
طرق العبادة
التربية الدينية للبهائيين تتم عن طريق دراسة النصوص البهائية وقراءة الادعية والمناجاة كل صباح ومساء وكذلك الصلاة والتعبد، اما الرهبنة والتكهن والدروشة والإعتصام في الصوامع والإعتزال عن الناس فممنوع عند البهائيين ويعتقدون ان من واجب الإنسان العمل والإحتراف والتطبيق العملي للوصايا الإلهية في الحياة اليومية، والتحلي بالعفة والطهارة والاخلاق الحميدة. ويعتبر العمل لغرض خدمة الآخرين والمجتمع كنوع من العبادة في حد ذاته
أرقام وإحصائيات
الإحصائيات البهائية تشير إلى ان عدد البهائيين في العالم هو حوالي 6 ملايين نسمة. أما الإحصائيات غير البهائية فتقدر عدد اتباعه بين 4 و 8 ملايين نسمة
كانت بدايات الدين البهائي في الامبراطوريتين الفارسية والعثمانية، ثم بدأ يتقبله العديد من سكان الغرب منذ بداية القرن العشرين ومن بعدها في حوالي الخمسينات من ذلك القرن ازدادت اعداد البهائيين في باقي بلدان العالم. وتتفق معظم المصادر الحالية على ان تعداد البهائيين في الهند وافريقيا واميركا الجنوبية وجزر المحيط الهادي قد جاوز بكثير تعدادهم في إيران وباقي بلدان الشرق الاوسط والبلدان الغربية حيث كان انتشاره في الأول
ويذكر الكتاب السنوي التابع لموسوعة بريتانكا لعام 1992م هذه الاحصائيات
الدين البهائي هو ثاني ديانة عالمية من ناحية الانتشار الجغرافي
يتواجد اتباعه في 247 دولة ومقاطعة في العالم
اتباعه يمثلون 2100 عرق وأقلية قبلية
ويقدر الكتاب السنوي لعام 2005م التابع لنفس الموسوعة اتباع الدين لبهائي بــ 6 مليون نسمة وبأن كتبه مترجمة إلى أكثر من 800 لغة
أتمنى أن ينال الموضوع اعجابكم و تقبلوا تحياتي
المفضلات