Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2962
مجموعة من العظات الآبائية ( 1 ).

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مجموعة من العظات الآبائية ( 1 ).

العرض المتطور

  1. #1
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية أسامة رؤف
    التسجيل: Oct 2008
    العضوية: 4701
    الإقامة: مصر
    هواياتي: بكل ما يخص الارثوذكسية - التأليف
    الحالة: أسامة رؤف غير متواجد حالياً
    المشاركات: 258

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Icon4 مجموعة من العظات الآبائية ( 1 ).

    عظة في رقاد والدة الإله


    للقديس يوحنا الدمشقي


    "اليوم، يرتاحتابوت عهد الله الحي، تلك التي حملت خالقها في حشاها، فيستقر في هيكل الرب غيرالمصنوع بالايدي0
    اليوم، تلك الحمامة المقدسة -النفس الطاهرة النقية التي كرسها الروح الإلهي- بعد أن طارت من الفُلك، اي جسدها، الذي استقبل الله ينبوع الحياة، وجدت "مكانا تضع عليه رجلها" (تكوين 8: 9)0 لقد ذهبت الى العالم المعقول واستقرت على الارض الطاهرة في الملكوت السماوي0
    اليوم، العذراء البريئة من الدنس، التي لم تخامرها عاطفة ارضية، بل تغذت بالافكار السماوية، لم تعد الى التراب، بما انها بالحقيقة سماءٌ حية، لان الذي لا مقر له، قد جعل نفسه فيها طفلا صغيرًا، وجعل منها مقر أُلوهيته0

    اليوم كنز الحياة، لجة النعمة، تدخلفي ظلال موت يحمل الحياة0 تتقدم منه بدون خوف، تلك التي ولدت مُبيده، هذا،اذاجاز أن نسمي موتًا رحيلها المفعم قداسة وحياة0
    كيف تقع في سلطان الموت، من كانت للجميع ينبوعًا للحياة الحقيقية؟ غير انها تخضع للشريعة التي وضعها ابنها0 وكابنة لآدم القديم، تفي الدين الوالدي، لان ولدها عينه، الذي هو الحياة في ذاته، لم يرفض ذلك0 ولكن بصفتها والدة الله الحي، فمن العدل أن تُنقل اليه0 فكيف لا تعيش مدى الدهر تلك التي قبلتِ الحياة عينها بدون بداية ولا نهاية؟

    ******************


    عظة عن الصلاة


    للقديس يوحنا الذهبي الفم


    يجب على المرء أن يطوب كل من خدموا الله وأن يتمثل بهم لسببين: أولاً : لأنهم وضعوا كل رجاء خلاصهم في الصولات المقدسة.


    ثانياً: لأنهم حفظوا ما كتبوه في التسابيح والعبادات التي قدموها لله برعده وفرح نقالين لنا بذلك كنوزهم الروحية هذه جاذبين كل الأجيال التالية إلي غيرتهم المقدسة.


    فمن الطبيعي أن ينتقل سلوك المعلمين لمن يعلمونهم وأيضاً من الطبيعي أن يتشبه المتعلمون بسلوك المعلمين وفضائلهم حتى نحيا في صلاه وعبادة لله وتفكير دائم في إرداته فالحياة والغنى والسعادة هي أن نصلي لله بنفس نقيه غير دنسه فكما أن الشمس هي نور لعيني الجسد، هكذا الصلاة هي نور للنفس فإن كانت تعتبر خسارة فادحة ألا يرى الأعمى الشمس فكم بالحرى تكون الخسارة عندما لا يصلى المسيحي دائماً أو لا يقدس نفسه بنور المسيح بواسطة الصلاة؟!.


    كيف لايندهش ويعجب الإنسان لهذه المحبة التي أظهرها الله لنا مانحاً إيانا كرامة كبيرة جتى جعلنا مستحقين أن نصلي إلأيه ونتحدث معه.


    حينما فإننا نتكلم مع الله آخذين طبيعة الملائكة وبهذا يتضح أننا نختلف كثيراً عن الحيوانات غير العاقلة.


    فإن كانت الصلاة هي عمل الملائكة إلأا أن الصلاة في ذاتها هي أظم من الملائكة إن حديثنا مع الله هو عمل يفوق عمل الملائكة: وكون الصلاة هو أمر يفوق الملائكة فهذا ما نعرفه منهم عندما يقدمون صلواتهم في خوف ورعدة، معطين إيانا إمكانية أن نعرف ونتعلم أنه عندنا نقدم صلاة إلي الله فيجب أن تكون بمخافة وفرح. فمن ناحية نقدمها بمخافة معتبرين أنفسنا غير مستحقين أن نتحدث مع الله.


    ومن ناحية أخرى نقدمها بملئ الفرح بسبب ما أعطانا من كرامة عظيمة إذ أن جنسنا البشري الفاني قد نال مثل هذه النعمة العظيمة حتى أنه يتمتع دائماً بالحديث مع الله والذي من خلاله نتجاوز وضعنا كمائتين وزائلين.


    فمن جهة إننا بحسب الطبيعة مائتين ومن جهة أخرى فإننا دخل إلي الحياة الأبدية بالحديث مع الله ونحن نثق أن من يصلي إلي الله يرتفع فوق الموت وكل فساد.


    وكما أننا عندما نتمتع بنور الشمس لا نكون في ظلام هكذا عندما نتمتع بالحديث إلي الله عن طريق الصلاة، فلا نكون بعد في حالة فساد وبسبب عظم هذه الكرامة الموهوبة لنا فإننا نعبر إلي الحياة الأبدية.


    إن كل الذين يتحدثون إلي الملك يأخذون كرامة منه، ولا يمكن أن يبقوا بعد فقراء وبالأكثر جداً فإن أولئك الذين يصلون إلي الله ويتحدثون معه لن تكون لهم نفس فاسدة فهذا أمر مستحيل فموت النفس هو في عدم التقوى والإنغماس في الخطية وعكس ذلك فإن إنتعاش النفس هو في الصلاة إلي الله وهذه الصلاة تنعكس على السلوك الروحي.


    إذن فحياة البر والصلاة تنير نفوسنا وتغنيها بأسلوب فائق.


    أيحب أحد البتولية؟ أيريد أحد أن يكرم العفة داخل الزواج؟ أيريد أحد أن يكبح غضبة وأن يعامل رفيقه بلطف ورقة؟ أيريد أن يكون نقياً من الدنس؟ أيشتهي أحد الأمور المستقيمة؟


    فالصلاة هي التي تجعلنا نسمو وهي التي تصقل حياتنا وتجعل طريق التقوى أسهل وأيسر لأنه عندما نطلب من الله علفه أو قداسة أو وداعة أو كرامه فلا يمكن أبداً أن تذهب طلباتنا سدى يقول الكتاب: " إسألو تعطوا أطلبوا تجدوا إقرعوا يفتح لكم" ( متى7:7 ) وأيضاًً يقول" لأن من يسأل يأخذ ومن يطلب يجد ومن يقرع يفتح له" ( لو11:10) وفي موضع آخر يقول" فإن كنتم وأنتم أِرار تعرفون أن تعطوا أولادكم عطايا جيده فكم بالحري الآب الذي من السماء يعطي الروح القدس للذين يسألونه " ( لو 11: 13 ).


    واضح من هذا الكلام وبهذا الرجاء أن الرب يحث الجميع على الصلاة ونحن من جانبنا يجب أن نخضع لله وأن نعيش دوماً بالتسابيح والصلوات وأن نهتم جداً بالصلاة لله. وبهذا نستطيع أن نحيا الحياة التي تليق بالإنسان والنفس التي لا تصلي ولا تشتهي أن تتمتع بالإنسان والنفس التي لا تصلي ولا تشتهي أن تتمتع بالعشرة الدائمة مع الله هي نفس بلا حياة وهي غير حكيمة.


    أيوجد برهان على الجهالة أكثر من هذا – عندما نتجاهل حجم هذه الكرامة التي صارت لنا بالصلاة؟ ألا نعرف أن الموت الحقيقي للنفس هو عدم الصلاة إلي الله؟


    إن جسدنا يصير ميتاً عندما تغادره النفس ويصير نتناً


    هكذا فإن النفس عندما لا تتجه للصلاة تكون مائتة وتسعة ونتنة فتجاهل الصلاة هو الموت ذاته وهذا ما علمنا إياه النبي العظيم دانيال الذي فضل أن يموت على ألا يحرم من الصلاة ولو لثلاثة أيام لأن ملك الفرس لم يأمرة أن يجدف لكن فقط راقبة ثلاثة أيام ربما يصلي إلي إلهه وليس إلي الملك.


    عندما تفارقنا القوة الإلهية يختفي كل صلاح من نفوسنا في حين أن قوة الله تحتضن أتعابنا وتيسرها وذلك عندما يرانا الله محبين للصلاة ومنتظرين الخيرات السمائية على الدوام.


    إذن فعندما رأى شخصاً غير محب للصلاة ولا تحترق نفسه شوقاً إليها فيتضح لي أن هذا الإنسان لا يملك في نفسه شيئاً من الكرامة وعندما أرى شخصاً متعطشاً للصلاة ويعتبر أن الإهمال الدائم للصلاة هو من ألأمور المميتة للنفس أستنتج أنه يحيا كل فضيلة وهو هيكل حقيقي لله.


    الإنسان المتعقل يظهر من سلوكة: كيف يتزين كيف يمشي كيف يفتح فاه ويضحك كما يقول سليمان الحكيم بالأكثر فإن الصلاة والسجود لله هي علامة القداسة الكاملة هي الزينة الإلهية والروحية التي تنثر البهاء والجمال الفائق في إنساننا الداخلي وتهذب حياة كل منا ولا تدع أي شيء غير لائق أن يسود داخلنا، مقنعه إيانا أن نهتم بالأ/ور الإلهية أكثر من أي شيء أخر وتعلمنا أن نطرد عنا كل حيل الشرير ملقين كل الأفكار غير اللائقة وتجعل نفوسنا رافضة للمتع الشريرة.


    هذا هو إفتخارنا الذي يكلل كل من يؤمن بالمسيح هو أل نستعبد لأي شيء مضل وأن نحمي نفوسنا في حرية وحياة تقوية نقية.


    يتضح لي إذن وهو أمر جلي لكل أحد أنه لا يصح أن يحيا الإنسان بدون صلاة وفضيلة وأن الصلاة تكمل مسيرة الحياة.


    لكن كيف يمارس الإنسان الفضيلة لو لم يأت ويلق بنفسه على واهب الفضيلة ومانحها؟ وكيف يشتهي أحد أن يكون عفيفاً ونقياً دون أن يتكلم بفرح مع ذاك الذي يطلب منا هذه الأمور وأمور أخرى أكثر منها! وأريد أن أخبركم إننا إن كما ممتلئين بالخطايا أي شيء أعظم وأفضل من الصلاة- فهي الدواء الفعال لكل مرض داخل النفس فأهل نينوي قديماً غفرت خطاياهم بالصلاة أمام الله لأنهم عندما داوموا على الصلاة – صاروا أنقياء والمدينة التي كانت مشهورة بالفجور والشرور وحياة العبث تحولت جذرياً بالصلاة – منتصرة على العاداتل القديمة وتزينت بالشرائع السمائية مزادنة بالعفة ومجبة الناس واللطف والعناية بالفقراء.


    لأن الصلاة لا يمكن أن تلازم النفس دون أن تؤثر على كل سكان المدينة وهي أيضاً عندما تسكن نفس الإنسان تملأه بالتقوى وتنمية في الفضيلة طاردة الشر خارجاً.


    لهذا لو أن شخصاً ما دخل مدينة نينوي وكان يعرفها جيداً من قبل فإنه سوف لا يعرفها بعد توبتها. هكذا تحولت المدينة فجأة من تلك الحياة غير اللائقة إلي حياة التقوى مثل إمرأة فقيرة كانت تلبس ملابس ممزقة بالية لو رآها أحد فيما بعد مزينة بملابس ذهبية، سيجد صعوبة في التعرف عليها.


    هذا ما حدث مع هذه المدينة.


    لأ، من يعرف فقر المدينة وخلوها من كنوز الروح سوف لا يعرف أي مدينة هذه التي يراها الآن والتي إستطاعات الصلاة أن تغيرها بهذا الشكل وأن تقود سلوكها وحياتها نحو الفضيلة فالمرأة التي قضت كل حياتها في الفجور والزنا حصلت على خلاصها بمجر أن وقعت على أقدام المسيح إن الصلاة لا تطهر النفس فقط لكنها أيضاً تصد عنها أخطار كثيرة، فعلى سبيل المثال أن الملك والنبي الرائع داود أنقذ من حروب كثيرة ومخيفة بواسطة الصلاة وهي الوسيلة الوحيدة التي قدمها لجيشة كسلاح مؤكداً لجنودة للحصول على ألإنتصار دون أن يتحركوا أو يبذلوا جهداً، الملوك الآخرون إعتمدوا في آمالهم للحصول على النصر على خبرة ضباطهم وعلى ضاربي السهام المشاة والفرسان. بينما نجد أن داود العظيم قد بنى جيشة بالصلوات المقدسة غير مكترث بغرور ضباطه ولواءاته وفرسانه وغير جامع للأموال ولا صانع لأسلحة ولكنه أحضر قوات سمائية من المساء إلي الأرض- وهذه الأسحلة الإلهية الحقيقية – هي الصلاة والملاذ الوحيد لأولاد الله.


    إن قوة ودراية المسلحين وضاربي السهام، وخبارتهم ومكرهم تظهر مراراً أنها أمور باطلة أمام الشجاعة التي يظهرها الطرف الآخر.


    في حين أن الصلاة هي السلاح الروحي والحماية الأكيدة التي تصد ليس محارباً واحداً بل ألوية كثيرة,


    هكذا فإن داود العظيم عندما أتى إليه جليات مثل شيطان مخيف طرحه أرضاً لا بسلاح ولا بسيف لكن بالصلاة.


    فكما تمثل الصلاة سلاحاً قوياً بالنسبة للملوك في المعارك هكذا تمثل لما أيضاً سلاحاً قوياً ضد محاربات الشياطين.


    إن الملك حزقيا هزم الفرس في الحرب دون أن يسلح جيشه لكنه وقف للصلاة في مقابل جموع محاربيه. وهكذا تجنب الموت إذا أنه إرتمى بورع وخشوع في أحضان الله وأعطى مرة أخرى حياة للملكة بالصلاة فقط.


    فكون الصلاة تظهر النفس الخاطئة فهذا ما علمتا إياه العشار الذي طلب من الله الغفران وأخذه ، وعلمنا إياه أيضاً الأبرص الذي شفي عل الفور بمجرد أن إرتمى في أحضان الله.


    فإن كان الله قد شفى الجسد الفاني في الحال فإنه بالحري قادر بمحبته للإنسان أن يشفي النفس المريضة ويصيرها أفضل لأنه بقدر ما للنفس من قيمة أفضل من الجسد بقدر ما يبدي الله إهتماً أكبر نحوها.


    يستطيع الإنسان أن يتحدث عن أمور كثيرة قديماً وحديثاً لو أراد أن يعدد أولئك الذين أنقذتهم الصلاة وربما أن شخصاً ما المتهاونين الذين لا يقدموت صلواتهم بإهتمام وحرص ويستند إلي كلام الرب: " ليس كل من يقول لي يارب يارب يدخل ملكوت السموات، بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات" ( مت 7: 21 ).


    فلو كنت أقول أن الصلاة وحدها تكفي لخلاصنا لكان من الممكن قبول هذا الإعتراض لكني أقول إن الصلاة هي باب الخيرات أسأس ومنبع الحياة الفاضلة إذن لا يستيطع أحد أن يببر تهاونه بهذا المفهوم الخاطئ فلا العفة وحددها تستطيع أن تخلص بدون باقي الفضائل ولا رعاية الفقراء وحدها لكن يجب أن تجتمع الفضائل كلها معاً داخل النفس وتكون الصلاة هي أساس ومنبع الفضائل كلها. وكما أنه يلزم لتثبيت المنزل أن يكون أساسأً قوياً هكذا فإن الصلاة تشدد حياتنا وتقوينا لهذا فإن القديس بولس يوصي بالصلاة ك حين" واظبوا على الصلاة ساهرين فيها بالشكر" ( كو4: 2 ).



    وفي موضع آخر يقول " صلوا بلا إنقطاع أشكروا في كل شيء لأنه هذه مشئية الله في المسيح يسوع من جهتكم" ( تس 5: 17-18 ) وفي موضع آخر يقول" مصلين بكل صلاة وطلبة كل وق في الروح وساهرين لهذا بعينه بكل مواظبة وطلبة... " ( أف 6 : 18 ).


    هكذا يدعونا عميد الرسل بكلام متنوع إلي الصلاة.


    إذن ووفقاً لهذا التعليم المقدم من الرسول بولس يجب علينا أن نكمل مسيرة حياتنا بالصلاة وبهذه الصلاة المستمرة نسد عطش إنساننا الداخلي لأننا جميعاً متعطشون للإرتواء ليس أقل من إجتياج الأشجار للمياه.


    فكما أن الأشجار لا تستطيع أن تثمر إن لم ترتو من جذورها هكذا نحن لا نستطيع أن نقدم الثمر كثير الثمن الذي للتقوى، إن لم نوتو بالصلاة لهذا يجب أن نستيقظ ونبدأ صلواتنا لله مبكرين مع كل شروق للشمس وأن نصلي لله كل حين.


    في وقت الشتاء علينا أن نقضي الجزء الأكبر من المساء في الصلوات وأن نحني ركبنا وبرعدة كثيرة نلهج في التضرع.


    هكذا نصير مغبوطين إذ نعبد الله.


    أخبرني كيف تنظر للشمس إن لم تسجد لذلك الذي يرسل لعينك هذا النور الباهر كيف تتمتع بالمأكولات إن لم تسجد لواهب و معطي كل هذه الخيرات؟ وكيف ستعيش يومك حتى المساء؟


    وأي أحلام سترى ( أثناء الليل ) إن لم تحصن نفسك بالصلوات. كيف تذهب للنوم بدون قلق؟ فإن الشياطين المتربصة ستزدري بك وتقتنصك بسهولة، هؤلاء الذين يجولون بلا هوادة لترويعنا وإقتناص الضعفاء الذين لا يتسلحون بالصلاة. لكن لو واظبنا على الصلاة فإنهم سيضمحلون كالبخار سريعاً لكم لو إبتعد الإنسان عن حياة الصلاة فإن الشياطين ستدفعه نحو الشرور والمتاعب والنكبات فلنحترس إذن من هذه الشرور والمتاعب والنكبات فلنحترس إذن من هذه الأمور ولنبني أنفسنا بالصلوات والتسابيح وإله الجميع يرحمنا ويجعلنا مستحقين لملكوت السموات بابنه الوحيد الذي به ومعه يليق له المجد والقوة إلي أبد الآبدين... آمين


    فلنختم عظة أبينا القديس يوحنا الذهبي الفم


    الذي أنار عقولنا و عيون قلوبنا بأسم الأب و الأبن و الروح القدس الأله الواحد أمين.


    *******************


    في بدء العام الجديد


    الغاية من الحياة على الأرض


    للقديس باسبليوس الكبير

    تدعى الحياه على الأرض طريقاً لأن كل مولود مسرع إلي النهاية كما أن المسافرين في السفينة يحملون بواسطة الريح بلا عناء إلي الميناء وبحركة السفينة يقتربون من المكان المقصود دون أن يشعروا بذلك هكذا نحن بمرور الزمن في حياتنا الحاضرة وبتلك الحركة غير الملحوظة يقترب كل منا إلي أجله.
    إن الرقاد يحسب في أيامنا وإن حياتنا تتناقص وإن كنا بالنوم نسترد قوتنا ونشاطنا فكل من يولد على الأرض سائر في الطريق كل منا مسرع في ميدان الحياة حتى يصل إلي نهايته كل شيء يمر من أمامنا وكل شيء يبقى وراءنا.
    أيها الإنسان ! إنك ترى في طريقك النبات والكلأ والماء فكل ما يستلفت نظرك تتمتع به قليلاً تم تستأنف المسير إنك ترى الأودية والجبال والصخور الشامخة والوحوش المفترسة والحشرات والأشواك والمصاعب وغيرها من الأشياء القبيحة فتتأثر وتحزن قليلاً ثم تتركها هكذا الحياة: مسراتها وقتية وأحزانها غير متصلة وهذا لا يخصك وحدك لأنك عابر طريق ولأن الحاضر ليس لك وحدك إن المسافرين يسرعون وراء متقدمهم إذا حث الخطى أمامهم وإن حياتنا كذلك تشبه ما ذكر اليوم تحرث أرضك بيدك وغداً يحرثها سواك وبعد هذا سواه أترى الحقول والمباني الفخمة كم من مره تبدلت أسماؤها منذ وجد الكون؟ كانت تبدلت الحال إلي رجل أخر ثم أصبحت ملك أخر فاخر ...وهكذا حياتنا ! أليست كالطريق يجتازها أناس إثر أناس.؟ فما هو كنهها؟ إنه للروح التي لا تحتاج إلي أي تعب والجسد الذي أوجده الخالق ليكون مركبة الروح في هذه الحياة فإن كان هذا أو تلك فإن الرسام العظيم يكونها في أحشاء الأمهات ثم يظهرها إلي عالم الوجود بآلام المخاض أمام هذا وتلك تفتح الحياه أبوابها كأنها معهد علمي للأعمال الصالحة لكل وضع نظام على قدر طاقته إننا نتمثل بالخالق ونجري المنظور في السماء وعلى الأرض فالروح والجسد يدعيان إلي الحياه وسوف ينتظرهما الحكم عند الذي دعاهما كليهما للسؤال وسيعطي لهما الإكليل عن الحياة الحاضرة.
    أيها الإنسان ! عليك أن تلتفت إلي ذلك وعلى الأخص إلي نفسك إجتهد أن تبعد عنك كل ميل يلطخك بأدران الخطيئة ومل بكليتك إلي الأعمال الصالحة إمتحن نفسك بنفسك وأدرس حقيقة طبيعتك إعلم أن جسدك فإن وروحك خالدة وأن زوال الحياة بديهي كالجسد خلافاً للروح التي لانهاية لها.
    إنتبه لذلك إحتفظ بالحاضر وفكر بالآتي لا تدع الموجود يفر من يديك بإهمالك لا تتأمل ملذات الآتي كأنها موجودة لديك قبل أن تحصل عليها ! من عادة الملاحين أن ينظروا إلي السماء ويسيروا سفنهم إعتماداً على أجرامها ففي النهار يهتدون بالشمس وفي الليل بالكواكب وهكذا يعرفون الطريق المستقيم لذلك وجه نظرك دائماً إلي السماء كما قال صاحب المزامير : " إليك رفعت عيني يا ساكن السماء " ( مز132:1 ) أنظر إلي شمس العدل وإهتد بالوصايا الإلهية كالنجوم ودع عينك ساهرة: " لا تعطي عيني نوماً ولا أجفاني نعاساً " ( مز131:4 ) حتى تجد لنفسك دليلاً في الوصايا الإلهية كما قيل : " إن قولك سراج لقدمي ونوراً لسبيلي " ( مز 118: 108 ) فإذا لم تنم عن إرادة حياتك ما دمت في بحر الأعمال العالمية فإنك تحصل على مساعدة الروح الكلي قدسه الذي يسير أمامك حتى يصل بك – دون خطر – إلي الميناء الهادي وهو إرادة الله.

    *************************


    عظة عن : مطالعة الكتاب المقدس


    للقديس يوحنا الذهبي الفم


    إن النبي العظيم داود لعلمه بالفائدة الجمة من مطالعة الكتب المقدسة، كان دائماً يصغي بكليته إليها و يتلذذ بالحديث عنها. أما هو القائل : " طوبى للرجل الذي لم يسلك في مشورة الكفرة، و في طريق الخطأة لم يجلس . لكن في ناموس الرب هواه و في ناموسه يهذ النهار و الليل، و يكون كالعود المغروس على مجاري المياه الذي يعطي ثمره في حينه وورقهُ لا ينتثر و كل ما يصنع ينجح (مز 1 : 1 – 30). فوجود الشجرة على سواقي المياة يعطيها الري الدائم الواقي إياها من تقلبات الطقس، فلا تضرها أشعة الشمس المحرقة، و لا الهواء الجاف، لأن الرطوبة الكافية داخلها تلطف لها حرارة الشمس. هكذا النفس الواقفة أمام ينابيع الكتابة الإلهية، تستقي منها الحياة، و تنعم بندى الروح القدس أيضاً، فلا خوف عليها من تقلبات الحياة المكدرة، و إذا تعرضت لمرض أو لو أو نميمة أو قدح أو استهزاء أو تهاون أو صبت عليها مصائب الدنيا فإنها تتغلب على الصعوبات كلها بسهولة، و تجد التعزية الكافية في مطالعة الكتب المقدسة. و بالإجمال لا شيء كمطالعة الكتاب المقدس ، يعزي في الأحزان و الشدائد، لأن كل الأشياء فانية ووقتية. تزول التعزية بزوالها، أما مطالعة الكتب المقدسة فهي محادثة مع الله، و إذا كان الله تعزيتنا فأي شيء يستطيع أن يوقعنا في اليأس.


    فلنطالع الكتاب المقدسة جيداً، لا في أثناء الصلاة عند وجودنا في الكنيسة فقط، بل عند الرجوع إلى البيت لنكون أمينين على أنفسنا، فليأخذ كل منا التوراة، و يفهم ما قيل فيها، هذا إذا أردنا الفائدة الدائمة الكافية من مطالعة الكتب المقدسة . فإن الشجرة المغروسة على مجاري المياه، لا تتصل بالماء ساعتين أو ثلاثاً في النهار، بل إتصالها دائم ليلاً و نهاراً، و لذلك تزدان بالأوراق، و تعطي الثمار الجيدة في حينها، إن اليد البشرية لم تسقها، و لكهنا تمتص الرطوبة بواسطة جذورها و توزعها على أعضائها، هكذا الإنسان المواظب على مطالعة الكتب المقدسة و الواقف عند ينابيعها ، يجيز لنفسه المنفعة العظيمة، و إن لم يكن لديه من يفسر له الأقوال الإلهية لأنه يشبه الشجرة التي تمتص الغذاء بواسطة جذورها.


    فلنختم عظة أبينا القديس يوحنا الذهبي الفم


    الذي أنار عقولنا و عيون قلوبنا بأسم الأب و الأبن و الروح القدس الأله الواحد أمين.

    ****************


    عماد التنوير


    للقديس إلكيمنضوس الإسكندري


    ++++


    متى نعتمد نستنير، ومتى نستنير نضح أبناء، ومتى نضح أبناء نضح كاملين نأخذ عدم الموت: " قد قلت أنكم آلهة وبنو العلي كلكم " ( مز81: 6 ).

    إلي هذا العماد تنسب أسماء مختلفة – العماد نعمة – إستنارة – غسل – إكمال: (( غسل )) لأننا به نتنقى من آثامنا ومن (( نعمة )) لأن القصاص المترتب على خطايانا قد أبطل و (( إستنارة )) لأننا نتأمل نور خلاصنا المقدس وننفذ بالبصيرة إلي الأشياء الإلهية و (( إكمال )) لأننا لا ينقنا معه شيء...
    والإنسان فور إعتمادة يدعى (( مستنيراً )) لقد تحرر فعلاً من الظلمات ونعم بالنور فحين ننفض عنا الرقاد ندخل تواً في حالة اليقظة، وحين نمسح الضباب عن عيوننا نكتشف البصر والنظر لا يأتي من الخارج بل قد أزلنا ما كان يحجب العين فحررنا حدقة العين.
    فالأمر عينه يحدث في العماد: لقد تحررنا من خطايانا التي كانت سحابة تحجب عنا الروح الإلهي فإذا بعين روحنا قد تحررت هي أيضاً فإنقشع ضبابها وإستنارت وهذه العين وحدها تجعلنا نتأمل الأمور الإلهية وهكذا يتغلغل فينا الروح القدس الهابط من السماء، وهو شذا الضياء السرمدي، ويمكننا من تأمل النور الأبدي...

    وفور إرتدادنا إلي الله، ننبذ تحمل خطايانا ونشف بالعماد ونسرع نحو النور الأبدي أبناء يركضون إلي أبيهم السماوي.


    **********************************************









    المصدر :http://
    المصدر :http://
    المصدر :http://

  2. #2
    المشرفة العامة
    فريق عمل الشبكة
    الصورة الرمزية Nahla Nicolas
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2868
    الإقامة: venezuela
    هواياتي: المطالعة
    الحالة: Nahla Nicolas غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,897

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: مجموعة من العظات الآبائية ( 1 ).

    بصلوات ابائنا القديسين
    ايها الرب يسوع المسيح الهنا
    ارحمنا وخلصنا
    آمين
    مجموعة من العظات الآبائية ممتازة

    نعمة الرب ومحبته تكون معك دائمآ

  3. #3
    أخ/ت مجتهد/ة
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1745
    الإقامة: Aleppo
    الجنس: female
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: Dima-h غير متواجد حالياً
    المشاركات: 896

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: مجموعة من العظات الآبائية ( 1 ).

    [quote=أسامة رؤف مساك;34227]
    وفور إرتدادنا إلي الله، ننبذ تحمل خطايانا ونشف بالعماد ونسرع نحو النور الأبدي أبناء يركضون إلي أبيهم السماوي.
    [quote
    /]

    †††التوقيع†††

    [SIGPIC][/SIGPIC]
    أرثوذكسيتي ليست هويتي التي ورثتها عن أجدادي بل هي مسلكيتي
    سيادة المتروبوليت بولس يازجي
    صلوا لأجلي

المواضيع المتشابهه

  1. موقع للدراسات الآبائية (( سلسلة إكثوس ))
    بواسطة orfios في المنتدى الأخبار المسيحية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-08-31, 05:59 PM
  2. هام .... المناقبية الآبائية والتناسل
    بواسطة Gerasimos في المنتدى المكتبة المسيحية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-06-22, 07:33 AM
  3. مجموعة من العظات الآبائية ( 2 ).
    بواسطة أسامة رؤف في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-12-15, 02:52 PM
  4. مجموعة من العظات الآبائية ( 3 ).
    بواسطة أسامة رؤف في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-12-15, 02:46 PM
  5. سلسلة الدراسات الآبائية أو الدفاع عن المجامع المسكونية
    بواسطة Habib في المنتدى اللاهوت الأرثوذكسي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 2007-10-21, 11:44 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •