vعيد الميلاد المجيد هو العيد الثاني من حيث الترتيب والاهمية من بعد عيد الفصح.
vإن السيد المسيح ليس إنساناُ عادياً لم يستمد وجوده من ميلاده ولكنه موجود قبل ميلاد أي إنسان عادي "فى البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله" .

vفى ميلاد الرب حدثت أمور لا يمكن أن تحدث مع أي شخص آخر، مثل:

1- الأقمطة:
بدلاً من الأقمشة، لا يوجد طفل يقمط وعملية التقميط معناها لف المولود بقطعه رفيعة من القماش وليس كثوب وهذه كانت العلامة، تجدون طفلاً مقمطاً مضجعاً فى مذود، هذه كانت علامة للرعاة.

2- الوضع فى تبن فى مذود للبقر:

لا يمكن أن يحدث هذا مع طفل مولود إنما هذا رمز ودلالة.

+
الأقمطة والوضع فى تبن في مذود للبقر، الدلالة هذا ما كان يحدث مع الحملان المولودة في قطيع الذبائح، حدث هذا مع السيد المسيح كحمل وذبيحة. وقيل هذا الكلام للرعاه العلامة للرعاة لأنهم كانوا يفعلوا هذا مع الحملان الصغار. لذلك كانت للطفل يسوع كحمل، حمل الله الذى يحمل خطايا العالم.

ويلاحظ وجود علاقة بين الحمل كذبيحة ترمز لذبيحة السيد المسيح قبل مجيئه، والتبن الذي يخرج من الحنطة والحنطة الآن هي الذبيحة والقربان الذى يتحول لجسد الرب. هناك علاقة بين الحمل والتبن فالحمل كان هو الذبيحة قديماً والآن الذبيحة هي الحمل لكنها القربانة التي تتحول إلى جسد الرب. إذاً كان يحدث هذا كرمز للذي سيحدث مع المسيح والذي سيحدث بعد قيامته وصعوده كذبيحة دائمة موجوده في الكنيسة. وهذا هو دقة الرمز ما كان يحدث هو رمز ما يحدث الآن.

إذاً السيد المسيح لم يكن مولود لكي يوجد كشخص على الأرض لكنه كان مولود لرسالة، هو موجود من قبل لكنه تجسد لكي يقدم لنا فداءاً كذبيح من أجلنا.

إذاً الملاحظة الأولى:-

الرب يسوع ولد كطفل من عذراء لكي يقدم فداءاً أبدياً للبشر كذبيحة وحمل يفدي العالم وينتفع منه من آمن به ومارس الأسرار المقدسة.

الملاحظة الثانية:

+ لماذا وُلد فى الشتاء بل في أكثر أوقات السنة برودة؟

نحن نعلم أن أقصر يوم فى السنة يوم 23 ديسمبر،أى قلب الشتاء وعز البرودة والجبال تُغطي بالثلوج فى منطقة فلسطين. ليحقق النبوة التي قالها أشعياء النبى : "الشعب الجالس فى الظلمة وظلال الموت أبصر نوراً عظيماً".
لذلك ولد فى الظلمة دليل سيطرة الخطية وفي أشد الأيام برودة لأن البرد هو دليل لظل الموت.

لذلك نسهر فى ليالى كانون الاول منتظرين إشراقة الفجر ومع أول شعاع يكون المسيح على المذبح فى القداس الإلهى. ندخل والظلمة قائمة ونخرج فى النور الذي أشرق. حتى موسى عبر البحر الأحمر بدأ العبور فى الظلام ووصلوا فى النور. لذلك نحتفل بعيد الميلاد ليلاً، ووسط البرودة.
هل هناك إثبات يفيد أن السيد المسيح ولد ليلاً؟

( لوقا 2: 8 – 10) "أن الملاك بشر الرعاة وهم ساهرون وقال رعاه يحرسون حراسات الليل على رعيتهم" "وإذا ملاك الرب وقف بهم وبشرهم" هذه في لحظات الولادة، لذلك قرر مجمع نيقية الاحتفال بعيد الميلاد ليلاً وفيه تحقيق لما سبق القول عنه الرب أشرق وسط الظلمة.

وحتى فى قوانين الرسل يقول يُحتفل بميلاد الرب فى اليوم الخامس والعشرون من الشهر التاسع للعبرانيين ، لا تشتغلوا فى يوم ميلاد المسيح لأن النعمة أُعطيت للبشر في ذلك اليوم. وهكذا أقوال القديس باسيليوس وحتى كتب البروتستانت مثل كتاب ريحانة النفوس وغيره تشهد بهذا.


البُعد اللاهوتي لعيد الميلاد المجيد
الكتاب المقدس يشهد أن المولود الإبن الكلمة المتجسد فمنذ البشارة يقول المولود منك يُدعى قدوس (لو 1: 35).

+ (يو 1: 1) "في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله.." شهادة واضحة.

+ (1 تيمو 3: 16) "عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد".

+ (لو 1: 42 – 43) شهادة أليصابات حين قالت "من أين لي هذا أن تأتي أم ربي إلى؟!".

+ (لو 2: 10 – 12) في بشارة الملاك للرعاة "ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب".

+ (مت 1: 20 – 21) شهد الملاك ليوسف النجار في حلم وقال له "الذى حبل به فيها من الروح القدس فستلد إبناً وتسميه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم".

+ (مت 1: 23) "تحبل ولد إبناً ويسمونه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا".

النجم (مت 2: 2) قول المجوس: "أين المولود ملك اليهود؟ لأننا رأينا نجمه وأتينا لنسجد له".

كل هذه إثباتات تدل وتؤكد أن المولود هو ابن الله الكلمة المتجسد.


أهمية البعد اللاهوتى فى ميلاد الرب:

1- ليس مخلص إلا الرب (أشعياء 43) "أنا أنا هو الرب وليس غيري مخلص".

2- لكي يكون إنساناً غير محدود لكي يوفى الدين غير المحدود للخطية غير المحدودة لأنها موجهه ضد الله غير المحدود. (هذه تخضع لنظرية الخطية تأخذ حجم المُخطئ إليه).

3- لكي يكون بلا خطية يحمل خطايا العالم ولا يوجد أحد بلا خطية إلا الله وحده لذلك قيل شابهنا في كل شيئ ما خلا الخطية وحدها. ولأن الخاطئ إنسان تجسد الرب وأخذ طبيعتنا ليتبنى قضيتنا.

4- لأن موت الإنسان بسبب الخطية ضد كرامة الله وضد رحمته فالله خلقه لكي يحيا فكيف يموت! لذلك أتى الرب متجسداً ليهبنا الحياه بموته.

5- كان لا يمكن المسامحة لآدم بدون إيفاء العدل لأنه ضد العدل الإلهى.

6- حتى لو اعتذر آدم عن خطأه لكن طبيعته قد فسدت لذلك أخذ الرب طبيعتنا ليموت بها ويعطينا الحياة الجديدة بقيامته فننال الحياة الأبدية.

7- شمولية الخلاص المقدم ليكفي العالم كله استلزم أن يكون الفادي هو الله الذى يستطيع أن يقدم كفارة عن الجميع. "لو علموا لما صلبوا رب المجد" (1 كو 2: 8)

(أع 2: 14) "رئيس الحياة قتلتموه"

(أع 20: 28) "لترعوا كنيسة الله التى إقتناها بدمه" يفيد أن الله تجسد.



لماذا ولد فى بيت لحم؟
1- لأنها بيت الخبز "الرب جاء خبزاً حياً لنحيا به".
2- لأنها مركز سبط يهوذا، سبط المُلك، لأن المسيح أتى ليعيد ملكية الله على الإنسان.
3- مدينة داود الذى قتل جلياط رمز الشيطان.

لماذا فى مزود؟

1- لأنه هو الزاد أو الخبز الحي.
2- مثل الحملان كما سبق القول.
3- وسط الحيوانات التى كانت تُقدم كذبائح.

فكرة التبنى من خلال بنوة السيد المسيح للآب:

(غلاطية 3: 26، 27) "لأنكم جميعاً أبناء الله بالإيمان بيسوع المسيح لأن كلكم الذين أعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح".

4- صار لنا بالتجسد الميراث المُعطى للقديسين. القديس أغسطينوس "أنظروا كيف تنازل الخالق إذ أخذ طبيعتنا فدعانا لنشارك مجد القديسين".

5- أعطانا جسده الذى أخذه من العذراء لنحيا به من خلال التناول.


اهمية البعد الروحى في ميلاد الرب:

جاء الرب مصدر للفضائل مثل:

1- الصبر: انتظار الله خمس ألاف وخمسمائة سنة للوقت ملئ الزمان.
2- الإتضاع: مولود المذود مذود حقير وولد كفقير. يراه الفقير فيتعزى ويراه الغني فيتعظ.
3- التسبيح: كما سبح الملائكة فى ميلاده العجيب (المجد لله فى الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة).
4- فضيلة السلام والمصالحة مع الله والناس والنفس.

منقول ( بتصرف)