نمرّن قلوبنا على الحياة بين الغارة والغارةأنتظرك ...أو أنتظر الغارة حتى تنتهي...لألملم ما تيَّسر لي من شوق وحنين وخوف. وأبدأ رحلة البحث عنك من كرسيّ المربوط إلى نشرات الأخبار...حيث وجب عليّ أن أدقق في كل دمار يمضي وفي كل قوائم الشهداء لأطمئن أني مازلت في هدنة مع الموت وأن الموت أحسن صنعاً اليوم أيضاً حين لم يأخذك وأنه سيحسن صنعاً أكثر لو يستقيل مرة من أرواحنا ويغيب.
أنتظرك...وأعلم انك ستأتين إن تجاوزت الخبر العاجل وقوائم الشهداء في البيانات الرسمية...أعرف ألا حاجز يمنعك عني سوى صفحات الجريدة إن فكرت ذات مساء أن تضيفك إلى قائمة الغياب...
قولي لي: صوتك أم اسمك في الخبر العاجل...سيأتيني أولاً؟!
لم تعد غزة تشبه نفسها-تكتبين لي بعد الغارة- تختلط الأرواح فيها كما الأماكن بينما تتراجع الحياة في نشرات الأخبار إلى الصفوف الأخيرة في المعركة حيث سيلملم القطاع بيوته وطرقاته وجسوره يلملم أراضيه وأخضرها مدارس أطفاله وملاعبهم...يلملم حتى المقابر...وينزح صوب الخبر العاجل...ويصير كل مافيه أرقاماً في قائمة الغياب.
هنا وسط الدمار ثمة حكايات كثيرة تُروى غلى جانب تفاصيل حياتنا الإنسانية البسيطة-تقولين لي- ثمة أرقام للموت ترتفع ثمة طائرات لا تكف عن القتل أيضاً....لكن في مكان ما من الجسد ذاته ثمة...ثمة حياة نحبها، تتسع وتكبر حتى يضيق بها الخبر العاجل...حياة تطلبنا أكثر إذا ماصار الموت خبراً وسط عشرات الأخبار...
هنا...نمرّن قلوبنا على الحياة بين الغارة والغارة، فبعد الحرب لا متسع بين الدمار إلا للحياة.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس

المفضلات