اليوم نودع سنة 2008 لنستقبل السنة الجديدة، عام يغرب وآخر يشرق. ماذا ننتظر، أحرب أم سلم، أسعادة أم تعاسة، أحياة أم موت؟ لا أحد يعرف. فقط الله "خالق السماء والأرض" يعرف المستقبل. لكن نحن البشر علينا استغلال الحاضر، وحتى نستغل الحاضر يجب أن نجعل من الماضي معلّماً لحياتنا، واليوم ونحن نودّع السنة الفائتة دعونا ننظر لماضينا ولنتعلّم منه.
لدينا واجب أن نشكر الله على كل الأشياء الحسنة التي مررنا بها في السنة الماضية، فللبعض أعطاهم الصحة ولم يتعرضوا لمرض ما، ولم يستلقوا الفراش ولا ليوم واحد، لآخرين سمح لهم أن يعيشوا مناسبات مفرحة ملئت حياتهم وبيوتهم، كزواج الابن أو الابنة، أو لأنه ساعد البعض في حل مشكلاتهم العائلية التي كثيراً ما قد أتعبتهم أو قد خفف من وطئتها، لآخرين لأنه حماهم من أخطار كثيرة، أو لأنه أعطى السلام لنفوسنا، لكل هذا الأشياء الكثيرة التي نعرفها أو لا نعرفها والتي حدثت معنا في السنة الماضية علينا أن نشكر الله كثيراً.
الأشياء الغير الحسنة:
يجب أيضاً أن نشكره للأشياء السيئة التي مررنا بها في السنة الماضية، فعلينا أن نشكره في مرضنا أو عندما نقع في خسائر مادية أو عندما نخسر صديق لنا أو لأي شرّ نتعرض له وذلك لسببين:
1- لأن الشر الذي أصابنا كان ممكن أن يكون أكبر لكن الله قد جعله محدوداً ولم يصبح كبيراً جداً.
2- لأن مهما كانت الأشياء السيئة مرّة أو محزنة إلا أنها مفيدة لصحتنا. وكما أن بعض الأدوية المرّة مفيدة لصحتنا الجسدية كذلك فإن الأشياء المحزنة هي مفيدة لنفوسنا، الحزن ينقّي النفس، وذلك عندما نتجاوزها حاملين الرجاء برحمة الله.
مراجعة الذات:
شيء آخر يجب أن نفكر به في نهاية هذا العام وهو أن نقوم بمراجعة وجرد أحداث السنة الماضية. فكما التاجر يجرد حساباته آخر كل سنة فيسجّل على دفتر الحساب المرابح والخسائر هكذا نحن يجب أن نعرف ماذا خسرنا وما ربحنا في السنة الفائتة. الربح لنفوسنا هو أعمال الرحمة، الصلاة، تنقية الأهواء، الاعتراف بالخطايا. أما الخسائر فهي الخطايا التي قمنا بها في السنة الفائتة أو أي فرصة لعمل خير ما وخسرناها، لسبب من جهلنا أو كسلنا أو كبريائنا. للسنة 365 يوم فلنحاسب ذواتنا ليوم واحد ولنسأل ماذا فعلنا هل عبرت السنة بخير؟ إذا كانت الإجابة نعم فنحن بوضع جيد، أما إذا كانت النتيجة معاكسة فنحن لسنا بحالة جيدة.
أحد الرؤساء كان يحاسب نفسه كل يوم مساءً وإذا وجد أنه لم يقم بأي عمل صالح كان يكتب في مذكراته "وضاع يومٌ آخر"، دعونا أن نفعل ذلك مرة واحدة بالسنة، في الليلة الأخيرة منها، فإذا كنا قد فعلنا خطايا جمّة فلنتب عنها بصدق معترفين ولنذرف الدموع الكثيرة ولنأخذ قراراً بعدم العودة إليها. ولنستقبل هذه السنة بهكذا قرار ولنفكر أن حياتنا ستمر كالحلم وأننا سنعيش مرة واحدة على هذه الأرض، فلنعيشها بعيداً عن الخطيئة مقتربين من المسيح الإله واهبين حياتنا له ومصلّياً في هذه السنة الجديدة: "وكل زمان حياتنا المسيح الإله".
صلواتكم من أجلنا من غزة لن ننساكم
إن لم نلتقي بالأرض نلتقي بالسماء
سلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم و أزهانكم
أخوكم الرب الفادي يسوع المسيح
إبراهيم ابن فلسطين

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
.gif)

المفضلات