الطفل الأفريقي كنيدي
وقصة تحقيق رجاء الحياة




+ الطفل "كنيدي" الأفريقي، المُقعد والمُهدَّد بالموت السريع، كيف مدَّ الله يده إليه بالشفاء. وهنا تسرد هذه القصة إحدى الخادمات المتطوعات في زامبيا.
توجد مجموعة من الشباب في زامبيا (وسط جنوب القارة الأفريقية، ومعظم سكَّانها مسيحيون)، يُسمُّون أنفسهم "الأيادي"، وهم يقومون بالافتقاد والتمريض كمتطوعين، كانوا يُعرفون في أسواق زامبيا باسم "الكريسماس". وبينما كانت المجموعة المكوَّنة من 12 شخصاً يتجوَّلون بين الباعة في الأسواق، وهم يبيعون المانجو الطازجة، والسمك المجفف المُعطَّر، والمنتجات الأخرى داخل دكاكينهم الطينية المتواضعة، أخذوا يُنادون علينا قائلين: "من فضلكم أعطونا "كريسماس". وأنا أيضاً أريد "كريسماس""!

ومنذ عام مضى، كانت "موريا" زوجة رائد مجموعتنا تريد أن لا تتأخر المجموعة عن خدمة توزيع حاجيات الكريسماس لهذا العام (2006). وكانت قد قرأت في سفر نحميا (8: 10): "اذهبوا كُلوا السمين، واشربوا الحلو، وابعثوا أنصبة لمَن لم يُعدَّ له، لأن اليوم إنما هو مقدَّسٌ لسيدنا. ولا تحزنوا، لأن فرح الرب هو قوتكم".
وبهذه الكلمات كان حُلم "موريا" زوجة رائد المجموعة أن يُعدُّوا موائد الكريسماس لكل اليتامى والأطفال المُعوَّقين. وبدأنا خطوة خطوة نُحقِّق هذا الحُلم ليكون كريسماس مميَّزاً عن كل عيد كريسماس.

جدة كنيدي تحمله على ظهرها
ومن خلال دموع "موريا"، أخبرتنا عن الطفل "كنيدي" بعد أن قابلته، وهي في جولة افتقاد ورعاية للعائلات ومعها بعض متطوِّعي حركة "الأيادي لزامبيا". ولكني لم يُتَح لي أن أتقابل مع هذا الطفل.
وفي أول مقابلة لي معه، كان يشهق غير قادر على التنفُّس، ذلك الفتى ذو الاثني عشر عاماً، الصبي النحيل جداً، الذي يمتلئ جسده الهش بقروح عديدة مفتوحة، والمتقوقع حول نفسه مثل آلة الأكورديون!
ولكن ليس هذا هو الذي شدَّ انتباهي؛ بل عيناه، فعيناه أدهشتني جداً. وكنتُ أُحملق في نظراته الثاقبة التي تنمُّ عن حكمة مختفية. فهنا طفل عرف على مدى 12 عاماً فقط من حياته آلاماً جسدية وعاطفية، وضياعاً، أكثر من كثيرين رأيتهم في حياتي. لكن عينيه كانتا تتكلَّمان برجاء يكمن في قلبه، رجاء في شيء أعلى من ظروفه المأساوية.

هكذا يجلس كنيدي
وإليكم كيف أتى الكريسماس إلى "كنيدي":
ففي ليلة رأس السنة 2007، كانت السماء صافية (الجو في زامبيا من أجمل الأجواء في القارة الأفريقية طوال العام)، ولحظة غروب الشمس كانت رائعة، والنجوم بدأت تظهر في عروشها في السماء؛ أتينا إلى قرية ماكولولو، وهي بلدة تمتلئ بالمساكن المتواضعة المصنوعة من القش ويسكنها 60000 نسمة، لكي نعرض فيلم "يسوع". وقبل بدء عرض الفيلم، توجَّه البعض منا إلى بيت "كنيدي".
كان "كنيدي" يتيماً، مات أبواه بمرض "الإيدز"، فعاش مع جدته. وكان يقضي معظم أيامه جالساً في وضع "التقوقع" (كما في الصورة)، يُراقب العالم الذي حوله بعينيه النفَّاذتين. وأما جدته فكان كل أملها أن تحصل على كرسي متحرِّك لكنيدي ليستطيع أن يذهب به إلى المدرسة. ولكن كل واحد هناك كان يعرف أنه مريض جداً لدرجة أنه لن يقدر على استخدام الكرسي المتحرِّك.
وفي تلك الليلة، ونحن ذاهبون إلى الكوخ الطيني، كان "كنيدي" يجلس كما لو كان ينتظر شيئاً ما خاصاً سيحدث له هذه الليلة.
وأسرعت جدته لتُعدَّ كراسي مريحة لزوَّارها، وحالما جلستُ على المقعد الذي بلا مساند ولا ظهر، سمح الله بشيء مزعج حدث لي. فقد أتت حشرة كبيرة تُحلِّق، وكانت أكبر من الذباب الضخم المنتشر هناك، والذي يحوم حولنا دائماً. ولسببٍ ما لا أعرفه اختارت هذه الحشرة الضخمة أن تكون كقاذفة تصطدم برأسي. فصرختُ صرخة شديدة، لم تكن مناسبة للظرف الذي نحن فيه. وأسرعتُ وغطَّيتُ رأسي برقبة الجاكت الذي ألبسه.
وفي البداية سمعتُ ثم رأيتُ تلك العينين المتسعتين، وذلك الوجه الصارم للطفل كنيدي، وهو ينفجر بالضحك الشجيِّ الصوت، مستلقياً على ظهره، وهو يضحك ويضحك ويضحك! هذا الطفل ذو العينين الشفَّافتين والجسد المثخَّن بالقروح، كان مثل أي طفل في عمره يحب أن يضحك مع الآخرين على ظروفهم السيئة!
ثم حملته جدته على ظهرها في الغلاف السميك المسمَّى عندهم: "الشيتنجي"، لتذهب به لمشاهدة فيلم "يسوع" هذا المساء.
وفي هذه الليلة، وأثناء منظر يسوع وهو يشفي الرجل الأعرج، أخذتُ أنا أُصلِّي لنفس الرب يسوع الذي كان منذ 2000 سنة مضت يصنع المعجزات للصغير والكبير، أن يكون معنا اليوم ويُغيِّر حياة هذا الطفل.
وبعد عدة أيام من ليلة رأس السنة، رتَّبت مجموعتنا أن نأخذ "كنيدي" إلى الطبيب في مدينة "كَبْوا". وكان عيد "الكريسماس" الثاني عشر ينتظر نتيجة التحاليل لكنيدي، التي كان من المعتقد أنها ستكون "إيجابية"، أي أنه يحمل فيروس الإيدز بالوراثة من والديه! وأما أنا فكنتُ أواصل الصلاة من أجل "كنيدي".
وإذا بنا نسمع الطبيب يقول: "الفيروس "إيدز" ليس إيجابياً، بل هو "سلبي"". وكان اعتقاد الطبيب أنه بالجراحة سوف يمشي على رجليه طبيعياً مثل باقي الأولاد.
وحينما أخذنا طريقنا راجعين إلى القرية وسط الطرق الصعبة، ارتفعت الصلوات الصامتة إلى ربنا يسوع العجيب في محبته، والذي يقدر دائماً أن يفعل المستحيل.
وحلَّ عيد "الكريسماس" في قرية "ماكولولو" حيث يعيش "كنيدي"، وإشعاعات الرجاء التي رأيتها في عينيه في البداية، أصبحت الآن أكثر بريقاً. فإنه ليس فقط أصبح له رجاء ومستقبل مُشرق لحالته الصحية، لكنه قد أصبح الآن ابن المسيح الملك، إنه الآن الأمير "كنيدي"!

كنيدي ينتظر شيئاً ما سعيداً
وقلنا له: "عيد ميلاد سعيد، يا كنيدي". وشكراً للرب يسوع المسيح إله "الكريسماس" منذ 2000 عام مضت، إنه ما زال قوياً ومُحبّاً. وعلى قدر ما نال "كنيدي"، ليس فقط حياة جسدية أرضية سالمة، لكنه بالأكثر نال نعمة الرجاء في الحياة الأبدية. وهكذا نحن أيضاً نلنا امتياز أن نكون في حضرة الرب يسوع المسيح، ونحن نتذكَّر المعنى الحقيقي للكريسماس: "سلامٌ على الأرض، ومسرَّة للجميع".
وفي عام 2007، بُديء في علاجه ليمكن إتمام العملية له بنجاح، وتمَّ شراء كرسي متحرِّك له، وصار يذهب إلى المدرسة وإلى الكنيسة مُمجِّداً الله.