[frame="10 98"]
رباط سلام
في الرسالة الى اهل افسس دعانا الرسول الى"حفظ وحدانية الروح برباط السلام. (أفسس 4: 3), وكان يريد بذا ان نقول قولا واحدا يلهمه الروح الإلهي حتى لا تنقاد الى رياح عديدة تلك التي تأتي من منافعنا وكبريائنا او من تحليلنا البشري. ولهذا نستوحي الروح الإلهي اذا اجتمعنا في الكنيسة ويستوحيه المطارنة في إمامة البطريرك وهذا شرط تحقيقهم لما تمنّاه عليهم الآباء الذين وضعوا القانون ال 34 من قوانين الرسل الذي نص على ألا يقوم "الأول" بشيء إلا بموافقة الإخوة ولا الإخوة بشيء إلا بموافقة الاول.
هذا طبعا مثال أعلى ومشتهى المسيح وكأن واضعي هذا القانون الروحي في جوهره والمتعالي على المفهوم الحقوقي البشري المحض, قلت كأن واضعي القانون أرادوا ان يتم الاجتماع في القداسة, ولهذا يستدعى الروح في المجمع المقدس بصلاة او اكثر تعبيرا عن أن احدا ليس متشبثا بموقف إلا اذا أتى من الكتاب الإلهي وأنه يرجو استنارةً من فوق.
ويبقى السؤال: كيف نعرف ان الروح نَطَقَ او أن الحزازات نطقت, وكلنا يعلم ان التحزب يبدو من وقت الى آخر، وقد بدا في المجامع المسكونية التي كانت مطرحا للانفعالات والكبرياء بين هذا الكرسي البطريركي او ذاك, كيف نعرف ان المجتمعين كانوا مثل الرسل حلَّت عليهم عنصرة جديدة أَم تاهوا وظنوا لمجرد التئام المجمع ان الروح ينزل عليهم آليا؟
ليس واحد من اللاهوتيين يعتقد بأن الروح القدس ينزل على قلوب عنيدة فقد يستدعي اللسانُ الروحَ ولكنه لا يقتحم قلوبا مغلقة. ليس من يعتقد أن ما قاله المجمع يشكل "سلطة" على الكنيسة او في الكنيسة لمجرد أنه قيل. فالحقيقة ليست في القائلين ولكن في حقيقة ما قالوا. ولهذا كانت المجامع المسكونية تؤيد التي قبْلها أي ان الكنيسة التي عندها وجدان المسيح هي التي تقول مجتمعة ً ان ما رآه المجتمعون سابقا قد استمدّوه من وجدان المسيح. ان مجرد اجتماع المطارنة ليس بحد نفسه معيارا لحقيقة قرارٍ او لحكمة قرارٍ. نحن ليس عندنا سلوك كهذا الذي يعبَّر عنه في الغرب: "روما تكلَّمَت" فلتصمت الكنائس.
"وحدانية الروح" تضمنها استقامة الرأي, ولهذا اشترط آباؤنا ان المواقف المتعلقة بالعقيدة تحتاج الى الإجماع (مع ذلك لا يعني هذا, بالضرورة, اننا في موقف صائب). واكتفت في المواضيع الإدارية- ومنها انتخاب أساقفة- الأكثرية, واصطلحنا على ان تكون نسبية (اي النصف زائد واحد في اكثر القرارات). غير ان الكنيسة-حرصا منها على ان يأتي قرارها الأقرب الى الحكمة والصواب- اشترطت في موضوع الرسامات شهادات ٍ وحياةً روحيةً وأن يكون المرشح بلا لوم وموافقةً من الشعب المؤمن حتى يحتاط المسؤولون بأكبر ضمانات ممكنة لصحة القرار. هذا على سبيل المثال.
ولكن في ما يتجاوز موضوع الرسامات يبقى ان الضامن الحقيقي لوحدانية الروح هو ما سمّاه بولس رباط السلام. هذه دعوة 0 بالدرجة الأُولى- الى إمام الأحبار ألا يتصرف فقط على طريقة اللعبة البرلمانية العصرية بحيث يطرح ما يطرح ويرتقب ظهور اكثرية نسبية, ولكن ان يسعى الى السلام بحيث لا تنشأ اكثرية غالبة وأقلية مغلوبة خشية تصدُّع المجمع فيبدو أن النقاش البرلماني أتى بنتيجة وأن القلوب تَنافَرَ ودُّها. ذلك أن القلوب لا تُعَدّ بالعدد ولا الصوت ندُّ للصوت من حيث النوعية ولا هذه القولة مثل تلك القولة ولا الحزن مثل الحزن.
الأمور في مواضيعها, في اهميتها, وليس التصويت في هذا الأمر كالتصويت في ذاك. الديموقراطية الصُّورَية ما هي بالديموقراطية, وما الديموقراطية- وهي مقولة ًعددية- بنظام أُرثوذكسي. وما من أحد منا جرّافة او يمكن ان يكون. عند ذاك "رؤساء الأمم يسودونهم وعظماؤهم يتسلطون عليهم". اذا صار, لا سمح الله هذا, تكون الكلمةُ قد ذُبحَت في هيكل الكلمة وانطفأ الروح في موطن الروح.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان)[/frame]</H2>[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس.gif)

المفضلات