الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: قداس في غرفة الإعدام

العرض المتطور

  1. #1
    المشرف الصورة الرمزية بندلايمون
    التسجيل: Jul 2007
    العضوية: 987
    الإقامة: Athens-Greece
    هواياتي: music
    الحالة: بندلايمون غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,306

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي قداس في غرفة الإعدام

    عذراً القصة طويلة بعض الشيء لكنها تستحق القراءة
    تدور أحداث القصة في أحد السجون الروسية


    [align=justify]

    أعرب الراهب أوربان ( وهو الراهب المسؤول عن الحديقة واستقبال الضيوف) للأب المدبر لشؤون الدير (الأب برونو) عن مخاوفه تجاه الإنسان المتقدم للرهبنة وذلك من ملامحه الغريبة التي كانت مختلفة عمن اعتادوا أن يطلبوا الإنخراط في هذا الطريق. الأمر الذي دفع بالأب برونو إلى إنهاء الحديث وإيقاف الأخ عن التمادي في هذا الكلام وهذا الحكم السطحي والسريع للأمور دون تريث, ثم قام متجهاً نحو الباب وهناك، وقبل أن يدخل قاعة الاستقبال توقَّف برهة أمام الباب الزجاجي. ويبدو أن الأخ أوربان كان مصيباً في رأيه، فهذا الرجل المتكئ على الكرسي الكبير باسترخاء كان يشبه في هيئته إلى حد كبير أحد رؤساء العصابات المسلحين الخطرين.
    وبمجرد دوي فتح الباب وثب قائماً في لمح البصر وبدأ يسلم على الأب المضيف بجدية صارمة معرفاً إياه بنفسه بأنه يدعى "بوجدان جريلا". وهنا رد الأب على تحيته مبتسماً: المجد لربنا يسوع المسيح. ثم قال له مداعباً: يبدو أنك لم تتعود أبداً أن تقدم التحية كمسيحي! تفضل استرخ وقل لي من عرفك بهذا المكان، وما هو طلبك؟ وهنا بدأ "بوجدان" حديثه قائلاً: منذ زمن طويل أيها الأب، وأنا لم أحيا قط كمسيحي, فأنا لست معتوهاً كما يبدو من شكلي ولكن رفقاء السوء قد شوهوا وجهي، طبعاً فأنت تلاحظ أنفي المجدوعة هذه كانت ثمناً لأمور كثيرة فعلتها.
    - هذا ليس له أدنى أهمية، قالها الأب بكل هدوء ووداعة، فانا لا أنظر إلى أنفك بل إلى نفسك. فقل لي أيها الأخ العزيز ما هي بغيتك؟ أما هذا الشخص المجهول فقد سكت قليلا وأخيراً قال: ليس لي أي طلب آخر سوى أن التحق بالدير. كان يتكلم بعصبية ملحوظة. فرد عليه الأب الوقور بكل رقة: ماذا بك؟ خذ راحتك في الكلام فلدينا متسع من الوقت. فقال له الضيف: أتعرف الأب ميخائيل؟
    - نعم أعرفه.
    - إنني كنت حارس زنزانته التي بقي فيها ثلاثة أسابيع قبل تنفيذ الحكم عليه، فقد كانت تحت حراستي كل الغرف الصغيرة الانفرادية للمحكوم عليهم بالإعدام. اضطرب الأب برونو قليلاً بيد أن قلبه كان مفعماً بالشكر لله، وهنا ضبط نفسه بضع لحظات، ثم سأل ضيفه عن رسالة ما منه، فأجابه ذاك الأخير قائلاً: نعم، ولا.
    ففي عشية الإعدام لم يقل لي سوى أن آتي لمقابلتك وأحكي لك عن كل شئ، لذا جئت. ولكن قبل مجيئي انقطعت عن العمل, وطلبت إعفائي من وظيفتي كحارس في السجون. وهنا الأب برونو بدأ يفقد الثقة بمحدثه ويأخذ منه جانب الحذر لذا سأله بشيء من الجدية والحزم حول دليل ما يثبت له صحة ما يقوله. فأجابه قائلاً: هو نفسه يؤكد لك ذلك، فقد قال لي عشية موته: يا بوجدان إذا كان لا يصدقك، ذكره بالحديث الذي دار بيننا عندما كنا متسلقين شجرة الخوخ العالية في الحادية عشرة من عمرنا، وعلى قمتها كان حديثنا وتعهدنا الذي اتفقنا عليه".ذَهل الأب برونو بشدة لهذه المفاجأة. فهذا فعلاً ما كان قد قرره كلاهما يوماً ما: أن يعدا نفسيهما ليكونا مبشرين بكلمة الله ( في روسيا الشيوعية) وأن يموتا شهيدين "ومن يُحكم عليه بالإعدام أولا ينبغي له أن يخطر الآخر". هذا ما تعاهدا عليه الاثنان في صبوتهما، على أن يكون سراً بينهما فقط لا يتحدثان به لأحد ما أياً كان. حقيقةً كانت شجرة الخوخ كلمة سر بينهما...
    أما بوجدان جريلا الذي أعيته الحيلة، بدا عليه القلق والحيرة بشكل واضح فقال لمضيفه: إن معرفتي بالأب ميخائيل تبدأ حينما اقتادوه إلى المعسكر الذي كنت اعمل فيه. كان قميص السجن الذي يلبسه ملتصقاً بجسمه وتغطيه بقع الدم بكثرة، ومع ذلك لم تظهر على هيئته أي علامة للحزن أو الاكتئاب، بدا لي هذا أمراً مستغرباً للغاية، لأن الذين في مثل حاله كان يبدو عليهم اليأس والغم الشديد. وعندما كنت قائماً على أعمال التسخير الشاقة، تمكنت من رؤية ظهره وصدره, وكما قلت لك سابقا ًمملوءين بالكدمات، مخططين بالجراح الغائرة. لم ينظر إلي أبداً كعدو أو خصم، بل وأيضا كان دائماً يبتسم لي! وهذا ما كان يشغل بالي جداً, فكنت أفكر ما به حتى إنه يبتسم لي هكذا؟ وفي مساء أحد الأيام وبعد توزيع وجبة العشاء دخلت زنزانته، ومن هنا بدأت قصتي معه والتعرف على حقيقة شخصيته.
    .. طلبتُ منهُ بنوع من التهديد: " مالذي يحملك على أن تبتسم لي كلما رأيتني؟ مع أنك ستعدم شنقاً بعد عشرة أيام؟"، عندئذٍ قال لي: "هذا بالتأكيد ليس شؤماً، و لكن المصيبة الكبرى أن نخسر علاقتنا بالله". لم احتمل هذا الكلام فقلت له: "وماذا يهم إلهك إن كنت تُعدم أو لا تعُدم؟ ولماذا لا يتحرك لإنقاذك مما أنت فيه؟". فأجابني: "ما يهمه أن يخلصنا، وهذا ما فعله هو نفسه على الصليب إذ أُعدِم هو أيضاً من أجلنا".
    بدا لي كلامه عن الخلاص... صعب الفهم و القبول فقلت له: "هذا الموضوع يتناسب مع راهبات متعبدات في ديرهن لا مع أمثلة من عيِّنتك و عيِّنتي. وها أنت مع أنك كاهن ومهمتك أن تنادي بهذا الكلام، سمح إلهك أن يقبضوا عليك، فلماذا؟" ثم قلت له: "انظر هاتين اليدين، أتعرف كم من الدماء لصقت بهما*****؟ إذن فصليبك المقدس هذا ليس لي. ليس من أجلي".
    فردَّ عليَّ في الحال: "بل يقيناً وحقاً من أجلك أنت أيضاً مات الإله على الصليب".
    كنت أظنه يفرط في الكلام الخيالي فتركته وانصرفت. إلا أن كلامه بات يشغلني ويقلقني بشدة. وفي اليوم التالي قلت له: "أرى أنك لم تكن جاداً فيما كنت ترويه لي من قصص البارحة عن إلهك وصليبك المقدس، هذا الكلام الذي أسخر منه"، أما هو فقال لي: "ولكن الله لا يسخر منك، بل إنه يحبك**". وهنا قرعت صدري بانذهال و قلت: وهل هذا كلام معقول، الله يحبني أنا!، ولكي أثبت له أن هذا غير ممكن بدأت أروي له قصة حياتي البائسة بكل تفاصيلها.
    -"حياتي كلها مآسي، عائلتي لم تكن من الطبقة المحظوظة الميسورة، كنا أحد عشر فرداً في البيت، كان والدي بنَّاءً و في أحد الأيام أصيب بهبوط القلب ووقع من السقالة ومات في الحال. أما أمي فأخذت تعولنا بأن تعمل في البيوت. كنت في السادسة من عمري، كانت تعمل طول النهار لإعالتنا، كنت أرى يداها منتفختان كالإسفنج، لذا لم تجد الوقت الكافي لرعايتنا، ونحن بدورنا كنا نقضي معظم وقتنا في الشارع وتشردنا، أما أنا فتعلمت السرقة والاحتيال، كنت في السادسة عشرة من عمري عندما أقعدها المرض، ولحسن توفيق المقادير ماتت حين قبض علي. ومع الوقت صارت السرقة عندي هواية، وكنت أسرق لا لأني كنت جوعان، بل فقط لأني صرت غاوياً السرقة، و كذلك كنت أقتل حباً بالقتل، ولكي أجعله (أي الأب ميخائيل) يشمئز مني قلت له كل جرائمي.
    رحب بي الاشتراكيون الروس المتطرفون، فعملت عندهم في السجن، لقد كانوا يحتاجون إلى نوعية من أمثالي، فدفعوا لي زيادة... أفرغت له كل شيْ عني وبأكثر دقة مما أحكي لك الآن. وكان هو صامتاً يستمع و لا يحرك ساكناً.
    وفي إحدى الأمسيات قال لي: "أهذا كل شيء تريد البوح به يا ولدي؟"، تأثرت من قوله لي "يا ولدي". ثم أردف قائلاً: دم المسيح كفيل بأن يغسلك و يطهرك، أتريدني أن أصلي لك ليعطيك الرب الغفران؟، وصراحةً لم أتوقع منه هذا أبداً، فسخرت منه، ولكن لم ألبث أن أخذت أبكي و أشهق بشدة، ولأول مرة أحسست شيئاً ما يتحرك في داخلي. شيءُ كان ميتاً فدبت فيه الحياة..
    منذ ذلك الوقت تعودت زيارته في زنزانته كل مساء، حيث كان يكلمني عن الأمور الدينية. كنت تعلمت القليل في طفولتي ونسيته، كل ما كان يقوله لي كان جديد، وكنت أحس أن ما كان يكلمني به كان يعيشه من عمق خبراته الشخصية.
    و في عشية يوم إعدامه قال لي: هل بإمكانك يا بوجدان أن تؤمن لي قليل من النبيذ و رغيف خبز؟ لاني مشتاق لأقيم قداسي الاخير، فأحضرت له كل ما طلب مني.. وقبل بدء القداس أعطاني البركة وقبلني قبلة المحبة الأبوية، فقلت له: كيف تقبلني بعد كل ما سمعت مني؟، فأجابني: "إذا لم أكن مثلك تماماً فهذا ليس فضلاً مني، ولكن هي نعمة الله التي حفظتني حتى اليوم. و في هذا يتساوى كلانا فأنت وأنا إنما نخلص برحمة الله الواسعة التي لا حدود لها.. لن أنسى هذا الكلام ما حييت.. وفي نهاية القداس.. وتوقف بوجدان عن الحديث لأن عينيه اغرورقتا بالدموع و تابع: أتتخيل أنه ناولني أنا... اختنق بالبكاء، فأطرق الأب برونو رأسه إلى الأسفل من الأسى لكنه عاد يشكر الله قائلاً: الآن علمت لماذا حرمتني منه؟.. أخذ بوجدان يستكمل القصة: بعدها أعطاني عنوانك، وطلب مني إخبارك بكل شيء.. فاستعفيت عن عملي فرفضوا في البدء لكنهم وافقوا أخيراً بعد أن قال لهم الطبيب أن أعصابي قد تلفت، وعندما وجدوني إنساناً آخر". وها قد أتيت إليك، فقل لي يا أبي ماذا علي أن أفعل؟. أما الأب برونو فأغلق عينيه برهة و قال بلطف: أقبلك يا بني كهبة ثمينة مرسلة لي من الأب ميخائيل، أعلم أن كل خطاياك غُفرت، فلا تعد تفكر فيها أو تذكرها، واشكر الله دائماً. قال هذا ونادى من الشباك المطل على الحديقة: يا أخ أوربان، يا أخ أوربان, فأسرع الأخ كالسهم إلى غرفة الاستقبال حاملاً معول الحفر، فابتسم له الأب و قال له:هذا الأخ بوجدان طالب الرهبنة الجديد، أفهمه واجبات العمل ونظام الصمت.. ثم أحاط بذراعيه كتف "بوجدان" وقال: استودعك إياه كما استُوِدعتُه.
    [/align]

    (من كتاب خبرات روحية معاصرة ج3)

  2. #2
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: قداس في غرفة الإعدام


    بالفعل تستحق القراءة، فالرب يسوع جاء من أجل الجميع، وترك جميع الخراف وذهب يبحث عن الخروف الضال!

    بركة الرب يسوع معك أخي العزيز بندلايمون

    صلواتك

المواضيع المتشابهه

  1. الإعدام للمتهمين في جريمة نجع حمادي
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى ملفات الإعتداءات على المسيحيين وإهانة الإيمان المسيحي في الشرق الأوسط
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-01-11, 03:03 PM
  2. مشرفنا جراسيموس في غرفة العمليات
    بواسطة مخائيل في المنتدى طلب صلاة
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 2009-03-22, 10:31 AM
  3. تزيين غرفة الاجتماع
    بواسطة ايمان في المنتدى مناقشات عامة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2008-10-15, 09:31 AM
  4. أفكار لتزيين غرفة الاجتماع للأطفال
    بواسطة ايمان في المنتدى مناقشات عامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-10-14, 10:21 AM
  5. أضواءٌ على عقوبةِ الإعدام
    بواسطة الأورثوذكسي السوري في المنتدى الفضائل المسيحية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-06-19, 02:37 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •