عجائب الله فى قديسيه: صديق من السماء
قرع الراهب الشاب باب قلاية الراهب الشيخ المفتوح في هدوء قائلاً: أغابي، فلم يجب الشيخ، كرر الطرق مرة ثانية وثالثة دون إجابة، اضطر الراهب أن يدخل إذ أنه يعلم أن الشيخ مريض جداً، دهش الراهب إذ رأى الشيخ جالساً وبجواره رجلاً وقوراً جداً، قال الراهب الشيخ للشاب: كيف دخلت دون أن يسمح لك بذلك؟ فتدخل الضيف قائلاً: دعه فإن الله يريده أن ينال بركة، استأذن الضيف وسلم على الراهبين، عندئذ سأل الشاب الشيخ: من هو هذا الضيف الغريب؟ أجابه الشيخ: إن آداب الرهبنة تقتضي ألا تسأل في أمر لا يخصك، أصر الشاب على التعرف على شخصية الضيف الفريد الذي عندما سلم عليه شعر بقوة تملأه، وأخيراً قال له الشيخ: سأخبرك بشرط ألا تخبر أحداً عنه حتى يوم رحيلي، لقد عانيت من آلام شديدة وأحسست أني غير قادر على القيام لفتح باب القلاية، لذلك تركت الباب مفتوحاً حتى تستطيع الدخول، وإذ اشتدت بي الآلام جداً أمسكت الكتاب المقدس مصدر تعزيتي، وقد عرفته ليس كتاباً للقراءة بل للقاء مع الله وملائكته وقديسيه من العهدين القديم والجديد، تعودت أن أمزج القراءة بالصلاة وأدخل مع إلهي في جو ممتع فهو مصدر فرحي وسلامي وتعزيتي، أمسكت بالكتاب المقدس وإذ اشتد بي الألم جداً أحسست بالحاجة إلى صديق يعزيني، إني محتاج أن أتحدث مع إرميا النبي الباكي، فتحت مراثي إرميا ثم رفعت عيني إلى الله صارخاً: ارسل لي إرميا النبي يعزيني، وإذ بدأت أقرأ في سفر مراثي إرميا ظهر لي إرميا النبي ودخلنا معاً في حوار معز، وها أنت قد دخلت القلاية لتجده يتحدث معي، وكان لك نصيباً للقاء معه.
عزيزي المحبوب، بلا شك أنك محتاج مثلي إلى أصدقاء يلازمونك ويسندوك، ليس صديق أعظم من الله الكلمة، تلتقي معه حين تقرأ الكتاب المقدس أو الإعلان الإلهي المكتوب، خلاله تدخل في حوار مع صديقك الإلهي بكونه الكلمة واهب الحياة معطي اللذة ومشبع النفس، فتقول مع المرتلبكلامك أتلذذ، بكلامك أحيا، وجدت كلامك حلواً فأكلته.
منقول