الأعضاء الذين تم إشعارهم

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 33

الموضوع: خلاص غير الأرثوذكس

العرض المتطور

  1. #1
    https://www.orthodoxonline.org/forum/members/1-Alexius الصورة الرمزية Alexius - The old account
    التسجيل: Dec 2006
    العضوية: 629
    الإقامة: Europe
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الأديان والإسلام خاصةً
    الحالة: Alexius - The old account غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3,595

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي خلاص غير الأرثوذكس

    خلاص غير الأرثوذكس
    الأب يوحنّا كوستوف
    نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي


    هناك أناس يتساءلون: "حسناً، نحن المسيحيون لدينا إيماننا، الإيمان الحقيقي، ولدينا كنيستنا، وإعلاننا الإلهي، ونحن نسير في الطريق التي تؤدّي إلى الخلاص، وإلى ملكوت السماوات، طبعاً إذا كنّا يقظين في حياتنا كما ينبغي. لكن ماذا عن الناس الآخرين من الأديان الأخرى؟ ماذا ينتظر البوذيين والمسلمين؟ أو حتى غير الأرثوذكس من المسيحيين؟ لكن لنتطرّق الآن إلى موضوع الأديان الأخرى: ألا يذهب معتنقوها إلى السماء، أي حكم يخبّئ الله لهم؟ هل نحن الوحيدون الذين سوف يُحاكَمون وعليه إمّا "نُرفَع" أو "نُرمى"؟ ماذا ينتظر الآخرين؟ أليس عندهم خلاص؟ الجواب هو: بالتأكيد خلاصهم ممكن. إن الوضع هو كالتالي: مَن تعرَّف إلى المسيحية واعتمد سوف يُحاكَم بحسب ناموس الإنجيل، ناموس النعمة. لكن مَن عاش حيث لم يُبَشَّر بالإنجيل، كمدغشقر وسومطرة وبروناي، والقطب الجنوبي، فبحسب ما أعلن الرسول بولس في رسالته إلى أهل روما، سوف يُدان على أساس ناموس ضميره: "لأَنَّهُ الأُمَمُ الَّذِينَ لَيْسَ عِنْدَهُمُ النَّامُوسُ، مَتَى فَعَلُوا بِالطَّبِيعَةِ مَا هُوَ فِي النَّامُوسِ، فَهؤُلاَءِ إِذْ لَيْسَ لَهُمُ النَّامُوسُ هُمْ نَامُوسٌ لأَنْفُسِهِمِ، الَّذِينَ يُظْهِرُونَ عَمَلَ النَّامُوسِ مَكْتُوبًا فِي قُلُوبِهِمْ، شَاهِدًا أَيْضًا ضَمِيرُهُمْ وَأَفْكَارُهُمْ فِيمَا بَيْنَهَا مُشْتَكِيَةً أَوْ مُحْتَجَّةً" (روما 14:2-15).
    لقد وضع الله في داخل كل إنسان، من دون استثناء، وحيثما وُجد على الأرض، تلك المحكمة العادلة، أي قانون الأخلاق الداخلي، الذي على أساسه يُحاكَم الناس. إذا عاشوا مخلصين لتلك القواعد الأخلاقية الفطرية، سوف يدخلون الملكوت وإلا فلن يستحقوا ذلك. بالتأكيد، بحسب ما يرد في الرسالة الأولى إلى الكورنثيين (41:15) بأنّ " نَجْماً يَمْتَازُ عَنْ نَجْمٍ فِي الْمَجْدِ"، سوف يكون هناك تدرّج في الملكوت، كما سوف يكون في الجحيم. شعوب المعتقدات الأخرى، بسبب أعمالهم الحسنة في حياتهم، يدخلون الملكوت لكنّهم لا يتمتّعون بما يتمتّع به القديسون، كمثل الرسول بولس أو القديس مكاريوس.
    قد يفتكر البعض: "أليس هذا مجحفاً بحق هؤلاء الشعوب؟" لا ليس مجحفاً، لأنّ مُحاكمتهم سوف تكون بتساهل أكبر. المسيحية صارمة جداً بما فيها من القوانين. يمكن هنا أن نستطرد فنورِد كثرة المسيحيين كدليل على حقيقة المسيحية. عندما يسعى المرء إلى اجتذاب الأتباع، لا يظهِر الأوجه السلبية بل على عكس ذلك، يُبَشَّر الأتباع المحتَمَلين بكل أنواع المكاسب ووسائل الراحة، يُتَملَّقون ويُدَلّلون. في المسيحية، شدّد المسيح لتلاميذه على أنّ "فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ" (يوحنا 33:16)، و"إِنْ كَانُوا قَدِ اضْطَهَدُونِي فَسَيَضْطَهِدُونَكُمْ" (يوحنا 20:15)، وغيرها الكثير من هذه الوعود التي هي بالكلية معيقة لاجتذاب الأتباع. بينما، عندما تعِد المسيحية بهذه الظروف الصعبة فيما هي تجتذب الناس، فهذا يعني أنّها تظهِر الحقيقة. في العودة إلى موضوعنا، ليس المسيحي "محظوظاً"، إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ المسيح يطلب الكثير من المسيحيين. فهم سوف يذهبون إلى مكان أدنى من حيث يذهب غيرهم، إذا لم يلتزموا بما يطلبه المسيح منهم. لن يُحاكّم غير المسيحيين بحسب الإنجيل بطريقة أكثر ليناً.
    لاحظوا الفرق هنا: الإنسان الذي سوف يُحاسَب بحسب قانون الأخلاق الداخلي، سوف يكون مسئولاً أمام الله، على سبيل المثال، عن أعمال الزنا التي ارتكبها فعلياً. أمّا المسيحي فسوف يُحاسَب بشكل أكثر صرامة: حتّى على نظرة شهوانية واحدة. سوف يُحاكَم في "أقواله، وأعماله وأفكاره". مكاسب المسيحي أكثر، لكن المعايير أكثر قساوة وطريقه أكثر صعوبة. كل شيء بعدل لأن الله عادل بشكل لا يُقارَن. كما قال الأب باييسيوس الأثوسي: "لا يوجد عند الله قياسان متشابهان. فهو يزين كل إنسان بميزان مختلف". هذا يتوقّف على مكان ولادة الإنسان والجو الذي تربّى فيه ونوعية أهله ومدرسته وبلده ودينه وخصوصيات كل واحد على حدة. الله لا يرتكب الأخطاء.
    يقول أستاذ العقائد الراحل خريستوس أندروتسوس أنّ الأرثوذكسية هي الطريق الوحيد إلى الخلاص. ليست الأرثوذكسية الطريق إلى الخلاص، بل الطريق الوحيد الأكيد الآمِن. يشرح الأب يوئيل ياناكوبولوس هذا الكلام بتقديم مثال مفعم بالحيوية: الأرثوذكسية هي الطريق التي استعملتها القافلة المدرّعة. بالطبع هناك طرق أخرى للانتقال بين مدينتين لكن ليست كلّها طرقاً آمنة. هكذا بالضبط هي المسألة بين الكنيسة الأرثوذكسية وغير الأرثوذكسيين أو غير المسيحيين. مع هذا، ينبغي التشديد على أنّه حتى ولو اعتمد الإنسان في الكنيسة الأرثوذكسية ومن ثمّ صار هرطوقياً، أو حتى ما هو أسوأ أي كافراً أو ملحداً، فهو لا يخلُص مهما عمل من الأعمال الصالحة. هناك فرق واضح المعالِم بين أن لا يعرف الإنسان المسيح، لكونه بوذياً أو مسلماً أو غيره، وبين أن ينكر المسيح ليعترف بغيره.
    هذا هو موضوع خلاص غير الأرثوذكسيين. الأمر الأهمّ هو خلاصنا. في يوحنا 21:21، عندما رأى بطرس يوحنا الإنجيلي وراء المسيح سأل "ماذا عنه؟" أي بكلام آخر "ماذا ينتظره". هذا سؤال يظهر حنو بطرس، إنه إظهار لاهتمامه بيوحنا. نحن، في مطلق الأحوال، نأخذ هذه الجملة ونستعملها بشكل معرفي ليس إلاّ، أي نتساءل "ماذا ينتظر غير الأرثوذكسيين وغير المسيحيين؟" من دون أن نهتمّ بخلاصنا. لهذا، الأمر الأساسي الواجب هو الاهتمام بخلاص نفوسنا، وفي الوقت عينه الاهتمام بخلاص الآخرين الذين انضمّوا إلى الكنيسة الأرثوذكسية، وليس الاكتفاء بالتساؤل في عقلنا عمّا ينتظرهم.

    عن مجلة التراث الأرثوذكسي

    †††التوقيع†††

    تنبيه
    هذا الحساب معلق! وفي حال أردت مراسلتي الرجاء الانتقال لهذا الحساب
    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. يمكنك مباشرةً مراسلتي على الخاص

  2. #2

    المشرف العام
    و
    مراقب القسم اللاهوتي


    التسجيل: Jan 2007
    العضوية: 726
    الإقامة: hims- syria
    الحالة: الأب يوحنا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 168

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: خلاص غير الأرثوذكس

    موضوع حلو وبيستاهل القراءة


    شكراً يا خيي ألكسي

  3. #3
    أخ/ت مشارك/ة
    التسجيل: Mar 2007
    العضوية: 875
    الحالة: steven gerrard غير متواجد حالياً
    المشاركات: 106

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: خلاص غير الأرثوذكس

    موضوع تحفة بصراحة

    اكثر من رائع الرب يباركك يا الكسى

    سلام ونعمة

  4. #4
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية Allos
    التسجيل: Jun 2007
    العضوية: 947
    الإقامة: Damascus
    هواياتي: Computers
    الحالة: Allos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 588

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: خلاص غير الأرثوذكس

    بسم الأب و الإبن والروح القدس الإله الواحد أمين

    الله يعطيك العافية أخ الكسي و يقويك

    عنجد الموضوع رائع و مفيد

    لأنو نحنا بالفعل دائما منسأل عن هالموضوع و ما في إجابة واضحة

    و أنا لما قرأت الموضوع عنجد إستفدت كتير

    شكرا كتير كتير

    أخوك بالمسيح الياس

  5. #5
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية Rawad
    التسجيل: Jan 2007
    العضوية: 645
    الإقامة: Syria- Lattakia
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    هواياتي: Computer & Reading
    الحالة: Rawad غير متواجد حالياً
    المشاركات: 965

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: خلاص غير الأرثوذكس

    مشكورررررررر يا ألكسي

    †††التوقيع†††

    مبادئ حركة الشبيبة الارثوذكسية



    المبدأ الأوّل: حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة حركة روحيّة تدعو جميع أبناء الكنيسة الأرثوذكسيّة إلى نهضة دينيّة أخلاقيّة ثقافيّة واجتماعيّة.


    المبدأ الثاني: تعتقد الحركة أن النهضة الدينية والثقافيـة تقوم باتباع الفروض الدينيّة ومعرفة تعاليم الكنيسة، لذلك تسعى لنشر تلك التعاليم وتقوية الإيمان المسيحي في الشعب.

    المبدأ الثالث: تسعى الحركة لإيجاد ثقافة أرثوذكسيّة تستوحي عناصرها من روح الكنيسة.

    المبدأ الرابع: تعالج الحركة القضايا الاجتماعيّة بالمبادئ المسيحيّة العامّة.

    المبدأ الخامس: تستنكر الحركة التعصّب الطائفيّ ولكّنها تعتبر التمسك بالمبادئ الأرثوذكسيّة شرطًا أساسيًّا لتوطيد الحياة الدينيّة وإيجاد روابط أخوية مع سائر الكنائس المسيحية.

    المبدأ السادس: تتصل الحركة بالحركة الأرثوذكسيّة العالميّة وتتبع تعاليم الكنيسة الأرثوذكسيّة الجامعة وتقليدها، كما أنها تساهم في نموّها المسكوني ورسالتها الإنسانيّة.




  6. #6
    أخ/ت جديد/ة
    التسجيل: Jul 2007
    العضوية: 1060
    الحالة: christianus orthodoxus غير متواجد حالياً
    المشاركات: 6

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: خلاص غير الأرثوذكس

    لا مسيحية خارج الأرثوذكسية

  7. #7
    أخ/ت مشارك/ة
    التسجيل: Oct 2007
    العضوية: 1232
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: aziz333 غير متواجد حالياً
    المشاركات: 117

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: خلاص غير الأرثوذكس

    مشكور أخ أليكس على هذا الموضوع الشيق
    لا يستطيع أي شخص مهم بلغت خبرته الروحية أو حياته لدرجة سامية من تحديد مصير هؤلاء الغير المسيحيين أو الغير الأرثوذكس لأن رحمة ربنا تبقى أكبر من أي شيء والله يرحم من يشأ فمصير هؤلاء الأشخاص متوقف على رحمة ربنا

  8. #8
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل
    التسجيل: Dec 2008
    العضوية: 5223
    الإقامة: لبنان
    هواياتي: قراءة الكتب الروحية
    الحالة: ايلي جورج البردويل غير متواجد حالياً
    المشاركات: 98

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: خلاص غير الأرثوذكس

    مقال رائع ولكن السؤال أنه عندما نجد بعض المعتقدات قد تشجع على امور مخالفة لتعاليم الرب مثل الزنى المقدس وقتل الاخرين وما الى هنالك من امور غير موجودة في المسيحية. فكيف ستتم المحاسبة لللأرثوذكسي ولغير المؤمن.

  9. #9
    أخ/ت جديد/ة الصورة الرمزية iyadlada
    التسجيل: Nov 2008
    العضوية: 5062
    الإقامة: تسالونيك
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    هواياتي: كرة القدم
    الحالة: iyadlada غير متواجد حالياً
    المشاركات: 29

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: خلاص غير الأرثوذكس

    أخ الكسيوس

    شكرا لك على موضوك الرائع ولكن عندي سؤال
    مثلا لامسلمون الذين يعرفون المسيح من خلال ديانتهم واحيانا يسالون ويتم الاجابه عليهم، هل يتم محاسبتهم حسب مقدار معرفتهم ؟

    صلواتك,,

    †††التوقيع†††

    ماذا يخيفني؟ الموت؟ لكن المسيح هو حياتي والموت هو ربح لي
    . هل أخاف النفي؟ ولكن الارض بكاملها ملك للرب.
    هل أخشى ضياع أموالي؟ اتيت الى الدنيا وليس معي شيء ولن أحمل معي شيئا الى القبر.

    ----------------------------------------------------------------------------------------------------------
    مهما هاج البحر وعظم هياجه، فإن كنيسة المسيح سفينة لا تغرق

  10. #10
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل
    التسجيل: Oct 2010
    العضوية: 9055
    الحالة: مجدي داود غير متواجد حالياً
    المشاركات: 35

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: خلاص غير الأرثوذكس

    المفهوم الأورثوذكسي للخلاص : أسئلة أساسية

    1- الخلاص ، من ماذا ؟
    لغويا واصطلاحيا ، تشير مفردة " الخلاص " الى أزمة أو ورطة ، ويرجى الخروج منها . ومن هذا المنظور ، لنا أن نسأل : ماهي الأزمة ، أو المشكة التي يتصدى لها اللاهوت المسيحي ؟.
    يعلمنا الاباء أن المسيحية لاتتصدى الا الى مشكة الوجود الانساني . ويواجهنا اللاهوت الأورثوذكسي ، الأصيل ، من خلال كتابات العظيم أثناسيوس ، لاسيما في رائعته " تجسد الكلمة " ، أن مشكة الانسان هي أن " الانسان بالطبيعة فان " .
    البداية الحقيقية هي تشخيص المشكلة ، وقد فعلها أثناسيوس ، فالواقع الانساني ، بعد السقوط هو الموت ، هو الفناء ، هو العدم . ولم يخلق الله الانسان من أجل هذا المصير ، بل قد جبله ليشترك في حياته الأبدية ، بأن يأكل من شجرة الحياة . ولكن الانسان قد اثر العزلة والنرجسية وفقد الطريق المؤدي الى الشركة في الكلمة وانكفأ على ذاته فلم يجد سوى الموت الذي تستحقه طبيعته .
    وهنا ينبغي لنا أن نعيد اكتشاف المعاني الأصيلة لمفرداتنا ، فالسقوط ، عند أثناسيوس هو فقدان البعد الديناميكي لنعمة الخلقة على صورة الله . فقد كان من المفترض ومن المرجو أن تستثمر نعمة العقل البشري - الذي هو بتعبير أثناسيوس " ظل الكلمة " - متنامية الى الشركة الأبدية في الكلمة . ولكن الانسان أسلم عقله للضلالات وللأوهام وأفرغ ذهنه من التأمل في الله ، ففقد المسار المرسوم له والمؤدي لشجرة الحياة ، الرب يسوع المسيح .
    مصطلح " الخطية " ، اذن ، يعني التجاوز والتعدي والتخطي ، للشركة في الله . يعني الرضا بالعزلة والانفصال عن الألوهة . يعني التقوقع النرجسي في الذات وحول الذات . هكذا بات العدم مصيرا لا فكاك منه ، ينتظر الانسان ، بعد أن أصبح واقعه ، هو فقدان الوسيلة والطريق المؤديان الى الشركة في حياة الكلمة .
    اذن ، المشكلة هي خضوع الطبيعة البشرية للعدم والفناء نتيجة لعزلتها وعدم شركتها في الله الكلمة ، الذي هو الحياة . وأي مفهوم للخلاص لابد أن يعالج ، جذريا سبب المشكلة ، وهو العزلة ، نتيجة لعجز الانسان أن يأتي الى الله ويشترك فيه .
    الخلاص ، في المفهوم الأورثوذكسي ، ليس نظرية فلسفية أو لاهوتية ، تنطلق من قناعات فكرية مجردة ، بل هو مفهوم يغوص في الواقعية ، اذ يتعاطى مع الحقيقة الوحيدة ، التي يجمع عليها كل البشر ، حقيقة موت الطبيعة البشرية وفنائها ، كطبيعة بيولوجية حيوانية . وسؤال اللاهوت الأورثوذكسي ، الأساسي هو : أليس من طريق للخلاص من مصيرنا الذي هو مصير البهائم ، غير العاقلة ؟.

    2- الخلاص ، كيف ؟
    اذا كان التشخيص الأورثوذكسي ، لمحنة الانسان ، هو في انحداره للعدم ، بفقده الطريق للشركة في شخص الكلمة ، فان الحل والخلاص هو في استعادة الشركة المفقودة . أو قل الشركة التي كان من المزمع قيامها بين الانسان والله . ولكن لما كان الانسان عاجزا عن أن يشترك في الكلمة - فيشترك في الحياة والوجود ، ويعتق من فساده الطبيعي - فقد أظهر الله محبته ، في البشر بأن اشترك هو فيهم ، بتجسده . وهكذا حينما صار الكلمة بشرا ، فان الطبيعة البشرية قد اعتقت من موتها الطبيعي ، اذ تأسس لها رأس ومصدر للانسانية الجديدة ، الروحانية ، عوضا عن البيولوجية وهو المسيح الرب الذي فيه يقبل البشر وجودهم الجديد عديم الفساد . وفيما يموت البشر وفقا لطبيعة عتيقهم فان ذلك لم يعد ذات النهاية المأساوية ، التي يفنى فيها الكيان كاملا ، اذ لم يعد الموت موتا للذين في المسيح ، بل هو خلع للعتيق واستعلان للجديد ، الذي هو عضو في جسد المسيح ، في جسد القيامة وعدم الفساد.
    وأما الذين لانصيب لهم في خلاص المسيح ، فهم أولئك المكتفين بصيغة الوجود العتيق ، والمنكفئين على أنفسهم ، هم أولئك الذين حينما يخلعون بيولوجيتهم ، وحينما يخلعون جسدهم النفساني ، فانهم بذلك يخلعون كل شيء . اذا لايتبقى لهم شيء ، بعد انهيار كل شيء ، بالنسبة لهم .
    الخلاص من العدم هو مفهوم ايجابي . اذ لاخلاص من الظلمة الا بحضور النور ، هكذا لاخلاص من الفناء الا بالشركة في الحياة ،أي الشركة في شخص الكلمة المتجسد ، الذي هو القيامة والحياة .
    شخص المسيح هو فلك نوح ، الذي كل من تم استيعابه فيه ، خلص من طوفان بحرالعالم ومن الهلاك الأبدي . فالخلاص هو الكينونة في شخص المسيح وليس في توليفة من الشرائع الناموسية ، اذ ليس بأحد غيره الخلاص ، وليس بالشركة في اخر ، من الممكن أن نخلص .
    الخلاص هو قوة الافخارستيا النابعة من رأس الكيان الرب يسوع ، الذي صرخ من أجل خلاص جسده الخاص ، وسمع له من أجل تقواه ( عب 5 : 7 ) ، وحينما تتموقع كنيسته ، فيه - افخارستيا - فانه يسمع لها أيضا باشتراكها في سر التقوى الذي ظهر في الجسد .

    3- ماهو دور الصليب في الخلاص ؟
    ماذا يعني أن المسيح قد صارلعنة لأجلنا ؟ . وماذا يعني أنه قد حمل خطايانا ؟. وماذا يعني ، أنه بالصليب قد غفرت خطايانا ، وتمت مصالحتنا مع السماء ؟.
    الصليب هو موت التشهير ، هو موت اللعنة والعار ، ومكتوب : " ملعون كل من علق على خشبة " . ويسوع بموته ، قد صار لعنة ، لأجلنا . حمل عارنا ، المتأصل في طبيعتنا المنحدرة للعدم بسبب عزلتها وغربتها عن الله ، وهو ، على الصليب صرخ معلنا عن عزلتنا وغربتنا ، التي حملها - في حجابه الظاهر ، الذي اتخذه من طبيعتنا - فصاح مخاطبا الله : " الهي الهي لماذا تركتني ".
    الصليب هو الاعدام ، في أطول مواجهة ممكنة مع الموت . فيعلق المصلوب ، ساكنا ، ثابتا ، لساعات طويلة ، في انتظار للموت المحقق ، مصحوب بكيل اللعنات والسخريات من معظم حاضري المشهد .
    هذا هو أحد وجهي الصليب ، أي الوجه الذي يخص موتنا ، الذي اجتازه السيد . أما الوجه الاخر الذي يكشفه الصليب فهو وجه النصرة ، فلم تكن المواجهة الطويلة مع الموت - التي هي خصيصة الموت صلبا ، تحديدا - الا منازلة قانونية التقى فيها الكلمة المتجسد بالموت ، تاركا للموت أكبر فرصة ممكنة ، في أشرس حلبة ممكنة ، وهكذا حينما أظهر الموت أبشع مالديه ، في عتيق يسوع ، أظهر الرب نصرته الفائقه باظهار كيانه الجديد ، عديم الموت ، الذي لم يستطع الموت أن يقترب منه . هكذا أباد الرب الموت ، بموته ، وأظهر الخلاص منه ، بالقيامة .
    كان الصليب هو موقعة تحدي الموت ، التي اجتازها الكلمة المتجسد منتصرا ، باظهاره انسانيته الجديدة ، الكائنة بفضل الاتحاد الأقنومي .
    دليل النصرة ، في منازلة الصليب كان ظهور الطبيعة الانسانية الجديدة الكائنة في الكلمة ، أي الطبيعة المتسربلة بمجد اللاهوت . وهكذا بالشركة في مجد القائم من الموت - والظافر في منازلة الصليب - يتغطى الجميع بمجد اللاهوت ، فيستر عريهم ويباد موتهم ويسقط عنهم خزي العزلة ، الذي في الخطية . هكذا بموت الصليب أظهر يسوع ، الكلمة المتجسد ، ذاته ، كفارة لأجلنا . وبصليبه أظهر المغفرة والصلح مع السماء . أي الشركة في مجد الثالوث الأقدس ، بالنعمة ، للذين في المسيح .
    في الصليب يتجلى استعلان مزدوج للنعمة المعطاة للبشر ، في الكلمة المتجسد . فأولا ، تتجلى النعمة ، كغاية ، وذلك بالكشف عن انسانية يسوع ، الجديدة ، التي نالت الخلاص من الموت بفضل كونها جسد الكلمة الخاص . هذه هي الانسانية المنتصرة التي أعلنت للتاريخ البشري في فجر الأحد ، باظهار القيامة . وهي ذات الانسانية التي هي بمثابة خمير قيامة كل البشر ، خمير قيامة الكنيسة كلها ، كجسد للمسيح . وثانيا ، تتجلى النعمة كوسيلة ، وذلك بتكريس الطريق للشركة في المسيح القائم ، المنتصر بفعل الشركة في موت المسيح ، فبالصليب توهب الكنيسة أن تقدم " الانسان العتيق " ، مصلوبا مع عتيق يسوع ، لحساب تأسيس الكيان الجديد ، كيان الخلاص والنصرة . فالصليب هو قوة الخلاص العاملة في المدعوين للشركة في جسد المسيح . الصليب هو قوة الله العاملة في الكنيسة . فليس الصليب - في المفهوم الأورثوذكسي - مجرد نظرية أو فكرة أو معنى ، بل قوة الروح القدس العاملة في صلب الجسد مع الأهواء والشهوات ، قوة الروح في صلب العتيق التي تستر- خلفها - تحقق وجود " الانسان الجديد "، لأنه لاعتيق ان لم يعتقه اخر .
    وفيما اتخذ الكلمة جسدا من البشر ، فقد أظهر عتيقه مصلوبا ومماتا ، حتى اذا ماشتركنا في صليبه ، باماتة عتيقنا ، معه ، أظهرنا كأعضاء في جديده ، الصائر رأسا لوجودنا الجديد .

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. ارجوكم ردوا عليا ,, انا تعبت خلاص .. ؟؟؟
    بواسطة menastar في المنتدى أسئلة حول الإيمان المسيحي
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 2010-02-18, 10:23 PM
  2. الروم الأرثوذكس
    بواسطة Raghed في المنتدى حضارات، أديان وثقافات الشعوب
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2010-01-19, 08:51 AM
  3. الأرثوذكس فى الصين
    بواسطة مارى في المنتدى حضارات، أديان وثقافات الشعوب
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-01-05, 10:35 AM
  4. عقيده خلاص الله للانسان للقديس اثناسيوس الكبير
    بواسطة Seham Haddad في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2009-03-24, 06:10 PM
  5. خلاص غير المؤمنيين من الاديان الاخري في نظر العقيدة الكاثوليكيه
    بواسطة copticlion في المنتدى اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 2009-01-12, 06:06 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •