الآن إخترت وقدست هذا البيت ليكون اسمي فيه للأبد وتكون عيناي وقلبي هناك كل الأيام
بقلم الأب/ فادي هلسه - كنيسة القديس جوارجيوس - عمان : الأردن
أيها الاخوة المؤمنون :
لقد نطق الرب بهذه الكلمات عند انتهاء سليمان الملك من بناء وتدشين بيت الرب في أورشليم وقدسه للرب ورفع صلاة الشكر لله فيه بعيد عظيم .
واليوم يريد الرب منا جميعاً أن تكون بيوت جميع المؤمنين باسمه مقدسة له ، يريدها اليوم نماذج حية لكنيسة حية قولاً وعملاً
يطلب الرب من الجميع الجهاد والمثابرة على الصلاة والصوم وأعمال الرحمة والبر ، في أكثر من موضع في كلمته المباركة ، وهو يريد أن يطرح نعمته وبركته في كل بيت يسلك بمقتضى وصاياه ، ولنر كيف يتم ذلك .
ندخل أغلب بيوت رعيتنا ، وبيوتاً مسيحية أخرى كثيرة ، وخاصةً الجديدة منها . نتلفت حولنا ، نرى مختلف أنواع المناظر والتحف الفاخرة والغالية الثمن والعادية كذلك ، ونرى لوحات طبيعية بألوان غاية في التناسق والفن الرفيع .
ندخل أحياناً غرف النوم . فتراها ملئي بصور المطربين والممثلين والرسومات المختلفة . نتلفت هنا وهناك لا نكاد نرى ولو صليباً صغيراً فوق باب البيت ، لا صورةً للمخلص في غرفة الضيوف ، أو أي من صور القديسين ، لا نجد صورة للعشاء السري في غرفة الطعام ، أو حتى أي دلالة على مسيحية ذلك البيت ، لا نكاد نرى كتاباً مقدساً أو أية أشياء أخرى مسيحية . بل نرى مناظر العالم الفاني وصور العالم الزائلة والزائفة وأغاني العالم التي ليس فيها اليوم أي طعم للموسيقى الجادة .
ولا أثر لحياة مسيحية تعيشها العائلة ولا هوية لا هنا ولا هناك . فنصمت صمت الموت الرهيب ، حتى كلمات النعمة والحياة التي يجب أن تخرج من أفواهنا تنحشر في حناجرنا ولا نستطيع النطق بها فالجو لا يشجع على ذلك .
ونسأل أنفسنا : لو وقع أحد سكان هذا البيت في مشكلة أو أصابه هم أو نائبة من نوائب هذا الزمان ، وأثقلت قلبه الهموم والأفكار السوداء ، أين يذهب بها ؟ أين يلقيها ؟ لمن يبوح بأسراره التي تثقل حياته ؟ بكل بساطة : لا أحد .
عندما يتضايق ويبث ضيقه في صلاة حارة وبدموع وركوع أيضاً ، وينظر الرب من سمائه ليطرح العزاء والبركة لهذا الطالب منه بتضرع حسب وعده الأمين باستجابة كل صلاة باسم المسيح ، ولا يجد شيئاً مقدساً في البيت . كيف يستجيب الصلاة ؟ وكيف يرفع الضيق أو الشدة ؟ وكيف يطرح العزاء . ينظر بأسى ويشيح بوجهه مع الأسف .
أيها الأبناء الأحباء بالرب يسوع :
لنصحُ من نومنا العميق ، صحوة مسيحية حية وعنيده فيها الإصرار على التجديد والتغيير ، وأقصد بالتغيير التأمل وحياة الصلاة والصوم ، وأن نرتب بيوتنا مسيحياً واستشارة الكاهن في ذلك والرب يلهمنا لما فيه الخير والبركة للجميع .
نريد الصليب فوق الأبواب ، وصور السيد له المجد ووالدة الإله القديسة وصور القديسين كذلك ، ويا ليت يكون لكل بيت قديس يطلبون شفاعته ويستنجدون به ، ولو أصيب أحد بالضيق أو سيطر عليه الهم ، ونظر نظرة إيمان نحو الصليب أو صورة المخلص ويلقي عليه همومه ، حتماً سيرتاح . لننفض الغبار عن الكتاب المقدس ونقرأ ونتأمل فيه . صدقوني سيرتاح القلب ويشعر الإنسان بالراحة والطمأنينة والسعادة ، وبذلك نتجنب أي ضيق ، وينظر الرب نحو هذا البيت المسيحي الحقيقي بعين الرضا ، ويملأه من كل نعمة وبركة ، وعيناه وقلبه سيكونان على هذا البيت ، فيكون أساسه على صخرة الوصايا ، وحتى في أوقات الحزن والضيق ، يطرح التعزية والصبر والسكينة على كل الموجودين فيه .
لنمل بقلوبنا إليه ، ونجعل من بيوتنا كنائس بهية المنظر ، ينظر إليها الرب نظرة السرور والرضا ويقدس هذه البيوت ويرسل ملاكه لحراستها من كل شر .
داعياً الجميع إلى التأمل في هذه الكلمات . والنعمة والبركة لتشمل الجميع . آمين

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات