[frame="1 90"]
مريم
ملايين يحمون هذا الإسم . ولكن لكل منهن فكرها ورأيها وحياتها وفهمها للعلاقة مع الله . ونحن ايضاً لكل اسلوبه الخاص في الحياة مع الله . ولكل منّا تفسيره الخاص لكلمات الله. نلونها أحياناً كثيرة بألوانٍ تتوافق مع رغباتنا ومشتهياتنا.
كلنا قرأنا ان الله خلقنا على صورته ومثاله ، ولكن نحن في احايين كثيرة نصور الله على حسب صورتنا وفهمنا ورغباتنا . فنقر انه سريع المغفرة ولا يرضيه عذاب الخاطئ ، بل يطلب خلاصه . لذا نعترف بضعفاتنا بتمتمة بضع كلمات في صلاة سريعة وكلمات قليلة ونقنع ضميرنا المسكين اننا صرنا اطهار ومحبوبين من الله . لنبدأ من جديد وبصفحة خطايا جديدة .
ولكن هذه المريم التي كانت مليئة بالخطايا وقفت عند باب كنيسة القيامة ُتهم بالدخول وسط الحشد الهائل من المسيحيين ، وقفت ولم تستطيع الدخول ! مالذي يمنعها احاجز مادي غير منظور ؟ او حاجز روحي ؟ هل شعر احد كنا يوماً بما يمنعه من الدخول إلى الكنيسة ؟ هل شعر احد منا يوماً بثقل الخطايا التي تمنعه من ملاقات وجه الرب يسوع ؟ مريم شعرت كما نشعر جميعنا حين تبكتنا خطايانا وضعفاتنا ويوخزنا ضميرنا حين نتذكر ما كان علينا فعله ولم نفعلة قبل المجيئ لملاقات يسوع الحبيب .
مريم المتمرسة في الخطايا كانت افضل منا جميعاً لأنه وعت حقارتها ونجاستها وضعفاتها الكبيرة او الصغيرة حين وقع نظرها على رؤية هيكل الله الطاهر والرب انار بنور بهائه ظلمات قلبها ونفسها ، فوقفت بلا حراك . لأن الخطايا حاجز متين يقف دون ملاقاتنا للمسيح .
وكأني بها وقفت تتمتم في سرها ماعلق في ذاكرتها من مطربات اناشيد الكنيسة وواحدة منها :
في بهاء قديسيك كيف أدخلُ أنا غير المستحق؟ فإني إن تجرأت على الدخول معهم إلى الخدر. يبكتني لباسي لأنه ليس لباس العرس . وأطرد من الملائكة مغلولاً .
فطهّر يا ربّ دنس نفسي. وخلصني بما أنك محبٌ للبشر.
ان يسوع الذي نعبده هو نور من نور فإن لم يكشف لنا في كل حين بشاعة خطايانا وزلاتنا فنحن لانعبد يسوع الحقيقي ، بل يسوعاً من نوعٍ آخر نصبناه علينا رباً ويساهم معنا في تحليل ما نريد وتحريم ما لانريد . ويوافقنا على اهوائنا . ومن حسناته انه لايبكت ضمائرنا على خطيئة ويرضى بأن نمدحه في المناسبات . وان ندخل إلى الكنيسة بلا توبة ولا اعتراف ولا قوانين تحد من تديننا وانحرافنا الإيماني .
اما يسوع الذي تجلى لمريم المصريه فهو الذي ينير الظلمات ويفضح غش الشياطين فيشدك حبه لك ان تتخلى عن كل شيئ سواه .
مريم اكتشفت روعة هذا الحب اللامحدود. ولم تجد ما تقدمه للرب كعربون توبة ابدية غير ما تعيشه من عمر في هذه الحياة .وقالت له :
( التي لك مما لك اقدمها لك عن كل شيئ ومن اجل كل شيئ) .
إن توبة واحدة كتوبة مريم هذه هي اكبر قدراً بما لايقاس بجبل من الإعترافات والتوبات التي نقدمها نحن على مدى العمر كلة حتى ولو عشنا حيوات عديدة . مريم بتوبة واحدة نالت الإكليل الأبدي .
مريم ببضع دمعات وقرار واحد نالت حياةً ابدية . فهل نفعل هذا يوماً ؟؟؟
لافرق بين الخطايا الصغيرة والكبيرة حين نصر على الإستمرار بها . فمن يكذب هو كمن يسرق ،
ومن يزني هو كمن يشتهي في قلبة .
وكلما اقترب المؤمن من الله اكثر واكثر، كلما احس وادرك تفاهة ما يسميها جهادات وواعمال بر قام بها . امام محبة الله التي تفوق كل وصف .
تأمل في القديسة
مريم المصرية
أتأمل في ماكنتِ
فأرى ما أنا عليه
فُتِنتِ بمحاسنكِ
وأنا مفتونٌ بأنايَّ
ومُغرمٌ بذاتي .
قالوا عنك جميلة وَصْدقوا ،
وقالوا عني كذباً ، فصدقتهم .
وفي لحظة في طرفة عين إقتنصكي النور
وقفزتي إلى الطهر ،
وأنا أتعثر بخيباتي في كل يوم .
منعك الصدق من الدخول إلى محرابه ،
والحياء سمَّرَكِ عند الباب !
وانا أُعانق شهواتي داخل الحجاب .
لماذا رؤية القديسين تُعري ؟
تكشف المستور في النفس !
الخطيئة سوداء وأنا أسمر ،
تلفحني نارها فتحولني إلى شبهها
أيتها الملتحفة بالغفران والمكللة بالقداسة
أيتها العارية من كل مشتهى عدا الحبيب
علميني كيف يُنتشلُ الإنسان من عمق حماقته
أرشديني إلى طريق الصحوة واليقظة
أريد أن أتعرى من أنايَ
وأن أهجر نفسي البالية
لقد علمتني ان الكذب نجاسة
والتواني والكسل نجاسة
والغرور نجاسة
والكبرياء نجاسة
وأريد أن أخلع عني ماضيَّ
وأهرب إلى مراتع الطهر والنور
لقد علمتني يا مريم ان الأبدية في مرمى اليد
والخلاص يقتنص بالصدقأنتِ مريم المقدسة ،
وأنا مريماً يبحث عن إسمٍ
وعن وجهٍ أشهد به أني للمسيح .
لقد علمتني أن العمر كلة بداية
وليس للولوج إلى المسيح مواقيت
بل الآن الذي لاأظنه ، وطرفة العين من حياتي
هي الفرصة التي قد لا تتكرر.
الآن وقتٌ مقبول
الآن أُريد أن أكون مقبولاً .
تشفعي إلى الميسح الحبيب
أن يلقي عليَّ رداء غفرانه ويسترني بحبة العظيم
وأنا خادمك ووارثُ لإيمانكِ الذي زرعته
فحول الصحراء إلى جنات قديسين .
آمين .
† الخوري بطرس
[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس.gif)

المفضلات