Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2962
لا كنيسة من دون رهبنة!

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: لا كنيسة من دون رهبنة!

العرض المتطور

  1. #1
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية رافي
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1513
    الإقامة: Abu Dhabi, United Arab Emirates, United Arab Emirates
    هواياتي: Reading, Writing sports الإنجيل المقدس, النبي لجبران خليل جبران Ava
    الحالة: رافي غير متواجد حالياً
    المشاركات: 344

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    1 72 لا كنيسة من دون رهبنة!

    لا كنيسة من دون رهبنة!
    عن موقع عائلة الثالوث القدُّوس
    الوصايا الإلهيّة، في العهد القديم، ستمائة وثلاث عشرة. هذه قال يسوع إنّها تتعلّق بوصيّتين: الأولى والعظمى: "تحبّ الربّ إلهك من كلّ قلبك ومن كلّ نفسك ومن كلّ فكرك... والثانية مثلها. تحبّ قريبك كنفسك" (مت 22: 37، 39). العلاقة بين هاتين الوصيّتين جرى التعبير عنها، بخاصة، في رسالة يوحنّا الأولى. "المحبّة هي من الله" (1 يو 4: 7)، و"مَن يحبّ الله يحبّ أخاه أيضاً" (1 يو 4: 21). لذا "إن قال أحد إنّي أحبّ الله وأبغض أخاه فهو كاذب" (1 يو 4: 20). ثمّ "نحن نحبّه [أي الله] لأنّه هو أحبّنا أوّلاً" (1 يو 4: 19). من هنا أنّ المحبّة هي عطيّة من الله. الله هو البادئ والمعطي. فلأنّه أحبّنا بثّ فينا محبّته. خلق الربّ الإله الإنسان على صورته ومثاله. لذا قيل: "في هذا هي المحبّة ليس أنّنا نحن أحببنا الله بل أنّه هو أحبّنا" (1 يو 4: 10). هذه المحبّة تتكمّل فينا إن أحبّ بعضنا بعضاً (1 يو 4: 12). عمليّاً يحبّ بعضنا بعضاً بالمحبّة التي أحبّنا الله بها لأنّ المحبّة هي من الله كما قلنا. وأيضاً إن لم نحبب الله لا تسكن محبّته فينا ولا يكون بإمكاننا، تالياً، أن يحبّ بعضنا بعضاً. إذاً من محبّة الله لنا وُلدت محبّتنا لله ومن محبّتنا لله تولد محبّتنا للإخوة وبمحبّتنا للإخوة نعبِّر عن محبّتنا لله.
    وما دام أنّ الوصيّة هي وصيّة المحبّة فالبرّ هو السلوك في المحبّة، والخطيئة هي السلوك بخلاف المحبّة. لذا كلّ مَن كان في الخطيئة ثمّ تاب وأحبّ، هذا تُغفَر له خطاياه مهما كانت كثيرة. من هنا قول يسوع عن المرأة الخاطئة في بيت سمعان الفرّيسي: "قد غُفرت خطاياها الكثيرة لأنّها أحبّت كثيراً" (لو 7: 47). وأيضاً قيل: "المحبّة تستر كثرة من الخطايا" (1 بط 4: 9)، لا بل "المحبة تستر كلّ الذنوب" (أم 10: 12).
    السلوك في المحبّة هو السلوك في الكمال. لذا قيل "البسوا المحبّة التي هي رباط الكمال" (كو 3: 14). من هنا الحثّ في الموعظة على الجبل: "كونوا كاملين كما أنّ أباكم السماوي هو كامل" (مت 5: 48). هذا كلام للجميع. إمّا أن يسلك المؤمن في الكمال أو يسلك في الخطيئة فلا يعود مؤمناً.
    وإذا ما كانت المحبّة من الله فالخطيئة من إبليس (1 يو 3: 8). إبليس، تحديداً، هو مَن ليست فيه محبّة الله. كلّ أعمال إبليس، من جهتنا، هي لإزالة محبّة الله من قلوب الناس. "لأجل هذا أُظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس" (1 يو 3: 8). هنا يُطرح السؤال: كيف يمكن أن ينقض الله أعمال إبليس؟ بسلاحَين: الصلاة والصوم. لذا قال يسوع: "هذا الجنس [الأرواح الخبيثة] لا يمكن أن يخرج بشيء إلاّ بالصلاة والصوم" (مر 9: 29). بالصوم أو بالنسك يتحرّر الإنسان من أسباب الخطيئة أي من ربقة الأهواء عليه. والأهواء، بصورة خاصة، هي الأهواء الثمانية التي تكلّم عليها الآباء القدّيسون عن خبرة، وهي: الشراهة والزنى والبخل والغضب والحزن والكسل والعُجب والكبرياء. والسلاح الثاني الذي به ينقض الله أعمال إبليس، هو الصلاة. بالصلاة يستمدد المؤمن قوّة محبّة الله. لذا "ينبغي أن يُصلّى في كلّ حين" (لو 18: 1) وكذلك أن يُصام. الصلاة والصوم، إذاً، غرضهما، في العمق، تحقيق وصيّة المحبّة. بالنسك نستعيد النقاوة للمحبّة وبالصلاة نستعيد قوّة المحبّة. من دون صوم وصلاة مستحيل على الإنسان أن يسلك في الوصيَّتين العظميَين: محبّة الله وتالياً محبّة القريب. لذا الحياة المسيحيّة قائمة، بصورة أساسيّة، على الصوم والصلاة. الصوم والصلاة طريق الكمال. والحياة المسيحيّة نسكيّة صلاتيّة الطابع في أساسها. مَن ظنّ أنّ بإمكانه أن يفصل الصوم والصلاة عن المحبّة ويسلك، مع ذلك، في محبّة الله والإخوة كان ضالاً متوهِّماً. من دون صوم وصلاة يبقى المرء أسير أهوائه. من دون صوم وصلاة يتعاطى المرء الوصيّتين العظمَيين، إن تعاطاهما، وفقاً لأهوائه. لذا لا يكون في الحقّ بل في الكذب. يتكلّم على البرّ لكنّه يسلك في الخطيئة. ينظّر ولا يعرف التجسّد. تتحوّل المسيحيّة لديه إلى إيديولوجيّة ولا تكون حياة جديدة. يطغى عنده وصيّةَ محبّةِ الله الاتجاهُ الفكري الفلسفي ويستبدّ بوصيّة محبّة القريب الاتجاهُ الإنسانوي. شيئاً فشيئاً يُنْظَر إلى محبّة الله كتجريد وإلى محبّة القريب كالنفس كأمر غير واقعي وغير قابل للتحقيق. هذا، بمرور الزمن، يؤدّي إلى إسقاط الوصيّة والإعراض عن الله ويكرّس إقامة الإنسان في خطيئته وأهوائه. تُفرَغ الوصيّة من مضمونها الإلهي وتُفعَم من عبادة الإنسان لنفسه. تمسي الإلهيات، لدى البشر، دعامة إسميّة لوثنيّاتهم. أخيراً تُلغَى بالكامل. إذاً إمّا الصوم والصلاة وإمّا، عمليّاً، في المدى الأخير، العدميّة Nihilism.
    هذا ما يجعلنا ندرك لِمَ التزمت الكنيسة، برمّتها، بصورة عفويّة، النهج الرهباني التوحّدي، في كلّ أشكاله، وأكّدت المسار النسكي الصلاتي طريق الكمال الإنجيلي بامتياز وإطاراً ومرجعاً لسعي المؤمنين، كلّ المؤمنين، إلى القداسة والخلاص. أمّا لماذا لم تكن هناك أديرة منذ ما قبل القرن الرابع الميلادي فلأنّ الكنيسة كلّها كانت ملتزمة مسعى النسك والصلاة، أي، عملياً، مضمون الحياة الرهبانيّة، في إطار شهادة الدم التي فرضتها ظروف الكنيسة في القرون الثلاثة الأولى بخاصة. لذا اعتُبرت الرهبانيّة، فيما بعد، استمراراً لنهج الشهداء وتعبيراً عن التمسّك بروح الشهادة المسيحيّة، أي حياة الكمال الإنجيلي. كنيسة من دون دير ليست كنيسة بالمرّة. إمّا أن تكون الكنيسة ديراً كبيراً على غرار الكنيسة الأولى وإمّا أن تكون الحياة الرهبانيّة، هنا وثمّة، شاهداً وختماً للبُعد الأسخاتولوجي للكنيسة بامتياز. النهج الرهباني النسكي الصلاتي لا يُحكَم عليه باعتبار أنّ هناك رهباناً أخفقوا ويخفقون في حفظ الأمانة للسيرة الرهبانيّة، ولا باعتبار أنّ هناك أفراداً من عامة المؤمنين فاقوا، في سعيهم إلى الكمال الإنجيلي، رهبان الأديرة. أوّلاً يُحكم على النهج الرهباني لا باعتبار مَن أخفقوا بل باعتبار مَن نجحوا، من القدّيسَين بولس البسيط وأنطونيوس الكبير إلى القدّيس يوحنّا السلّمي إلى القدّيس إسحق السوري إلى القدّيس سمعان اللاهوتي الجديد إلى القدّيس غريغوريوس بالاماس، نزولاً إلى القدّيس سلوان الآثوسي والشيخ يوسف الهدوئي والشيخ بائيسيوس الآثوسي والأب بورفيريوس الرائي والأب صفرونيوس أسّكس وسواهم في الزمن الحديث. لم يختبر الكثيرون محبّة الله والقريب كما اختبرها وتكلّم عليها القدّيس إسحق السوري المعتزل. ولا ذاق كثيرون محبّة الأخ كما ذاقها القدّيس سلوان الآثوسي القائل بـ "أخي هو حياتي". ولا أدرك كثيرون وخبروا المحبّة كغاية الغايات في سعيهم كما عرفها القدّيس يوحنّا السلّمي. إذا كان لا بدّ من تعريف كياني بالراهب فالراهب هو مَن صام وصلّى حتى المحبّة.
    هذا، أوّلاً، وثانياً إذا كان هناك أفراد في الكنيسة لم ينهجوا نهج الرهبنة التراثيّة، ومع ذلك فاقوا العديد من رهبان الأديرة في سعيهم إلى القداسة، فهذا لا يحطّ من قدر الحياة الرهبانيّة بل يزيدها قيمة، لأنّ هؤلاء الأفراد كانوا في العمق، ولو على طريقتهم، نسّاكاً مصلّين عندما تصدّوا لأهوائهم وجعلوا أذهانهم في الله ومجّدوه. أليس هذان الأمران: التصدّي للأهواء وحفظ الذهن في الله، هما الصوم والصلاة؟ إذا كان رهبان الأديرة يعتمدون أشكالاً نسكيّة وأنماطاً صلاتيّة مختلفة فهذا لبلوغ غاية واحدة وهدف واحد لجميع المؤمنين: التنقّي والامتلاء من روح الله ومحبّة الله. الرهبنة ليست، في كلّ حال، في حجم الصيامات التي يتعاطاها الرهبان ولا في طول الأسهار وأعداد المطّانيّات ومقدار الصلوات فقط. الرهبانيّة، في كلّ حال، ليست في قوانين الحياة الرهبانيّة وحسب. ومع ذلك قانون الحياة الرهبانيّة مهمّ لأنّه يساعد، عن خبرة، في التصدّي للأهواء واللهج بالله. الشكل الرهباني مهمّ، ولكن لا في ذاته بل في ارتباطه بمحبّة الله، بالغرض منه. لذلك هناك، في العمق، سعي واحد مشترك بين إنسان يطلب محبّة الله ويعيش في وسط المدينة ولم يسبق له أن التزم قانوناً من القوانين الرهبانّية المعروفة، وإنسان يطلب الأمر عينه وعاش في أحد الأديرة أو في البريّة معتزلاً الناس، هذا السعي هو الخوض في سيرة الصوم والصلاة ابتغاء وجه الله، أي نوره ومحبّته. وليكن واضحاً أنّه إن سلك بعض الأفراد، هنا وثمّة، بنعمة الله، في سيرة مميّزة، خارج نطاق الرهبنة التقليديّة، وتقدّسوا وفاقوا الكثيرين فإنّ السواد الأعظم من المؤمنين، أينما كانوا، بحاجة إلى ما خبره الرهبان وعرفوه وتناقلوه وكتبوا فيه لأنّهم الخبراء في محبّة الله والقريب، وفي دقائق حياة الفضيلة ومحاربة الأهواء وحياة الصلاة ومعرفة النفس واحتيالاتها. بعضهم عاين نور الله وبلغ اللاهوى وتألّه وأضحى أيقونة لمحبّة الله. عرفوا الطريق إلى قلب الله وخبروا المخاطر والمهاوي إلى هناك. ألا يستعين المسافرون إلى وجه ربّهم بأدلاّء يعرفون وإلاّ تاهوا؟ لذا الحياة الرهبانيّة أساس وإلاّ ضاعت الكنيسة وخبط المؤمنون فيها خبط عشواء. لا يكفي أن تقرأ الإنجيل لتعرف، أنت بحاجة إلى مَن صار إنجيلاً لتتعلّم منه كيف تسلك في الإنجيل. ليس الإنجيل نظريّات بل سيرة حياة. وهذه تتعلّمها بالتلمذة ممَن عرفوها. الراهب، في التراث، هو الإنجيل المعيش، والحياة الرهبانيّة هي الطريق إلى الكمال الإنجيلي كما أبنّا.
    [gdwl]في ضوء ما تقدّم نقول إنّ مَن يتعرضون، في الكنيسة، للحياة الرهبانيّة التوحّديّة وكأنّها نمط حياة بائد، يعطِّل النهضة ولا يوافق نهج الحداثة الذي يتمنّاه البعض ممّن يميلون إلى التشديد الأحدي على الليتورجيّة ووصيّة محبّة القريب ويهتمّون، في المقابل، بإبراز أوهان بعض الرهبان والنسّاك دونما إبراز تراثي مُنصِف لأهميّة الحياة النسكيّة وبرَكاتها، كما ليجرّحوا ويطعنوا بها ويشيّعوا، في شأن الأديرة والرهبنات، مناخاً غير محبّب، إن لم يكن عدائيّاً، هؤلاء يسيئون إلى الكنيسة والتراث والإنجيل ويشوِّشون وجدان المؤمنين ويعثرون الضعفاء ويضربون الأرثوذكسيّة التاريخيّة في الصميم[/gdwl]. أوّلاً من كثرة ما يؤكّدون محبّة القريب أحديّاً تبدو وصيّة محبّة القريب، لديهم، كأنّها قائمة في ذاتها. كما يبدو أنّهم ولو اعتبروا محبّة القريب مرتبطة بمحبّة الله فإنّ محبّة الله تستبين، في منطقهم، كأنّها تحصيل حاصل بحيث تصير وصيّة محبّة القريب هي موضوع الاهتمام الأوّل عندهم لا وصيّة محبّة الله. محبّة الله تمسي، إذ ذاك، إسميّة فيما تكون الوصيّة الأساسيّة، في تصوّرهم، عمليّاً، هي وصيّة محبّة القريب. ثانياً بسبب ميل هؤلاء إلى التركيز على وصيّة محبّة القريب يقعون، بسهولة، في العملانيّة الإنسانويّة. همّهم، لأوّل وهلة، يبدو كأنّه العمل. والعمل عندهم هو إطعام الجياع وإيواء المشرّدين وزيارة المساجين وعيادة المرضى وما إلى ذلك. وعملهم يكون، عموماً، على حساب ما لا يعتبرونه عملاً، أي، على أرض الواقع، على حساب الصوم والصلاة. هذا يجعلهم يتعاطون الصوم والصلاة على نحو مخفَّف مجوَّف. وقليلاً قليلاً يصبح الصوم والصلاة لديهم ثقيلَين ويصيران شكليَّين. بنتيجة ذلك يقعون في الشكليّة في علاقتهم بالله ويستمرّ عملهم الإنسانوي، إن استمرّ، لا بقوّة محبّة الله بل بقوّة العواطف والمشاعر البشريّة والفكر البشري. هذا يجعل وصيّة محبّة القريب تخضع، تلقاء، للأهواء البشريّة في مقاربتهم. أخيراً، يوجَدون، بعامة، وقد استبدّت بهم البرودة والكلاميّة وتحكّم بهم الجفاف حتى على صعيد تعاملهم مع القريب. يخسرون محبّة الله ومحبّة القريبّ معاً. مَن يشذّون عن هذا المسرى قلّة يصطفيها الله. هؤلاء يغتذون، لا محالة، بنسك داخلي وصلاة قلبيّة ونعمة الله. في كلّ حال، التنظير والتعميم، في شأن ما يحقّقه فرد هنا أو هناك، لجهة نقاوة المسرى والحياة المبذولة، غير جائز وغير سليم لا سيما ونمط الحياة السائدة اليوم دهري. أمثال القدّيسة ماريا سكوبتسوف قلّة نادرة وتبعث على التسآل، وكذا الأمّ غفريللا. هاتان وإن انصرفتا عن الحياة الرهبانيّة التراثيّة، وبدت الأولى بينهما كأنّها ثائرة على مبالغات وإساءات بعض النسّاك والأديرة والرهبان، والثانية كأنّها غير مؤمنة بجدوى الحياة النسكيّة في وسط عالم يعاني، أقول هاتان وإن انصرفتا عن الحياة الرهبانيّة التراثيّة فإنّه لا يُقاس عليهما ولا طاقة لأحد على تعميم نموذجهما. كذلك إن كانت ثمّة حاجة إلى أخويّات شمّاسية في الكنيسة لأداء رعائي أجدى فهذا لا يمكن أن يكون بديلاً عن الرهبنات التراثيّة، رهبنات الصوم والصلاة، ولا يجوز أن ينمو على حسابها. الرعاية وخدمة المحبّة بحاجة، ولا شكّ، إلى مكرّسين ومكرّسات، خدّاماً وكهنة وشمامسة وشمّاسات، لكنّها بحاجة، أوّلاً، إلى الرهبنات التراثيّة كمدرسة روحيّة ينشأ فيها هؤلاء المكرّسون ويرجعون إليها ويتجدّدون في كنفها لئلا ينحرفوا وينجرفوا، من حيث لا يدرون، في تيّار الإنسانويّة الدهريّة.
    هذا ومن الخطأ التصوّر أنّ وصيّة محبّة القريب تتجلّى، بصورة أحديّة، على صعيد ما أسمته الكنيسة "خدمة الموائد" أو "خدمة المحبّة" والتخفيف من معاناة الناس في هذا الدهر. هذه، طبعاً، مهمّة وأساسيّة جدّاً في كلّ حال. لكنّ البعد الأهم والأبرز، في وصيّة محبّة القريب، وما ينبغي أن يكون سعينا الأوّل إليه، هو أن نلتزم العالم، بالصوم والصلاة، للخبز السماوي، للخلاص، لمعرفة الله، لمحبّته، للحياة الأبديّة، للقداسة، لنور الله، للتألّه... "أن يعرفوكَ أنتَ الإله الحقيقيّ وحدك وابنكَ يسوع المسيح الذي أرسلتَه" (يو 17). بهذا المعنى جاءت صلاة القدّيس سلوان الآثوسي على هذا النحو: "أُصلّي لكَ أيّها الإله الرحيم من أجل جميع شعوب الأرض كي يعرفوك بروحكَ القدّوس".
    ليس اليوم، ما يبرِّر النهج العدائي الإلغائي الذي يشيِّعه المحدَثون الرعائيّون الطقوسيّون حيال الرهبان. غير صحيح أنّ الرهبنة التراثيّة هي التي تعيق النهضة في الكنيسة. الحقيقة أنّ الانصراف عن سيرة الصوم والصلاة هو ما يعيق النهضة الأصيلة. الكنيسة بحاجة إلى رهبان وإلى خدّام رعائيّين في آن. والرهبنة، شئنا أم أبينا، أساس بنيوي، في السعي إلى القداسة وحفظ الوصيّة لا للرهبان وحدهم بل لكلّ المؤمنين. هذا ما أثبته التاريخ وأبانه التراث. لذلك بالتكامل، لا بالتشكيك والطعن، تنهض الكنيسة وتزدهر. فـ "ليكن كلّ شيء للبنيان" (1 كو 14: 26)، "لمجد ذات الربّ الواحد" (2 كو 8: 19)، "مكمّلين القداسة في مخافة الله" (2 كو 7: 1) وحفظ التراث لئلا نُحزن روح الربّ!

    الأرشمندريت توما (بيطار)
    رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي – دوما

    إلى سنين عديدة ليحفظ الرب الإله قدس الأرشمندريت توما مع رهبنته إلى أعوامٍ عديدة
    [glint]
    المسيح قام.. حقاً قام

    [/glint]

    †††التوقيع†††

    كلّ شيءٍ يفني أمام هذا الطفل الصغير المرميّ في مذود، إنه صنع مجداً بدءاً من هذا الوضع الحقير

  2. #2
    المشرفة
    فريق عمل الشبكة
    الصورة الرمزية لما
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1733
    الإقامة: SYRIA
    هواياتي: playing music.sport
    الحالة: لما غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,139

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: لا كنيسة من دون رهبنة!

    [frame="2 98"]
    *خُلقَ الإنسان على صورة االله وكان الانسان منسجماً بطبيعته مع الله في الفردوس .لكن هذا الإنسجام حُطمَ بالخطيئة فامسى الله مصدر خوف وقلق بدلاً من ينبوع وجود وغبطة.وامسى الكون مكان عمل وكدّ بدلاً من فردوس وحطمت الطبيعة الانسانية في ذاتها فصار الروح فيها ضد العقل والعقل ضد العاطفة والاردة ضد الجسد
    اما الراهب فليس سوى الكائن الذي يتبع المسيح بكل تواضع حاملاً صليبه كي يقتني تلك الوحدة المفقودة بينه وبين الله بين الله والروح ......بين الروح والنفس .....بين النفس والجسد .

    * العالم بدون رهبان يسير بدون هدف وهداية يجرفه التيار ويلعب به كما يشاء،ولان الرهبان بمثابة مراس في وسط الزوبعة.

    [من كتاب اصول الحياة الروحية
    ]

    [/frame][align=center]

    المقال رائع وغني جداً........


    بارك الله تعبك اخ رافي ومنحك من نعمه وسلامه

    والى سنين عديدة مليئة بالصحة والعافية للاشمندريت توما بيطار [/align]

    †††التوقيع†††

    "من أراد أن يكون كاملاً فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني"
    فالذبيحة لله روح منسحق،القلب المتخشع و المتواضع لا يرذله الله

  3. #3
    أخ/ت مجتهد/ة
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1745
    الإقامة: Aleppo
    الجنس: female
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: Dima-h غير متواجد حالياً
    المشاركات: 896

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: لا كنيسة من دون رهبنة!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رافي مشاهدة المشاركة
    ومع ذلك قانون الحياة الرهبانيّة مهمّ لأنّه يساعد، عن خبرة، في التصدّي للأهواء واللهج بالله. الشكل الرهباني مهمّ، ولكن لا في ذاته بل في ارتباطه بمحبّة الله، بالغرض منه.
    موضوع رائع فعلاً أخ رافي شكراً كتير
    إلى سنين عديدة لأبونا
    المسيح قام.......حقاً قام
    صلواتكم

    †††التوقيع†††

    [SIGPIC][/SIGPIC]
    أرثوذكسيتي ليست هويتي التي ورثتها عن أجدادي بل هي مسلكيتي
    سيادة المتروبوليت بولس يازجي
    صلوا لأجلي

  4. #4
    أخ/ت مبارك/ة
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 2463
    الإقامة: القسطنطينية - 1453
    هواياتي: loving all
    الحالة: Maximos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,456

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: لا كنيسة من دون رهبنة!

    [align=center]ألف شكر حبيب القلب رافي

    و ليحفظ لنا الرب أبونا الحبيب توما بيطار .. الصوت الصارخ في برية إهمالنا ..[/align]


    قرأت في كتاب ( رسائل الشيخ باييسيوس الآثوسي ) بعد أن تحدث بكلمات مباركة عن هذا الموضوع عينه .. أنقل آخر أسطر حديثه ( زبدة المقال ) :

    إني أستغرب ما يفعله بعض الكهنة و الشعب الذين يحاربون الرهبنة ! لأنه - و كما أن جهاز المراسلات في الجيش يُعتبر الشريان الحيوي لفرقة الجنود - فالرهبنة في الكنيسة لها نفس الاعتبار .
    أما أولئك البشر المباركون الذين يحاربون الرهبنة ، فأودّ أن أعلم إلى أي كنيسة ينتمون ؟ !

    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ !!!!!!!!!!!!!!!!!

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2010-08-05, 05:56 AM
  2. كنيسة آيا صوفيا
    بواسطة Gaga في المنتدى التاريخ الكنسي
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 2010-03-12, 11:23 AM
  3. هام جدا لابناء كنيسة...?
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى الأخبار المسيحية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2009-11-20, 09:48 AM
  4. افتتاح أول كنيسة من خمس في قطر
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى الأخبار المسيحية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 2008-03-18, 10:28 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •