[frame="13 98"]
رأي وتأمُّل
يبدو لي ان احد المخلع والسامرية يرتبطان بعيد نصف الخمسين الذي يعتبرعيداً سيدياً . أكثر من ارتباطهما بعيد الفصح .
ونصف الخمسين المقصود به منتصف المدة مابين الفصح والعنصرة والتي هي خمسون يوماً .
فمكان الحدث في الإنجيلين هو بركة الماء في انجيل المخلع وبئر الماء في انجيل السامرية . والحاجة إليهما . وهي في الأول للبركة والشفاء ، وفي الثاني للحاجة الحياتية الضرورية له للشرب والنظافة وريّ المزروعات .
واهمية الماء في هذا العيد تأتي من أن العيد الذي يحتفلون به حين صنع الرب يسوع هذه الآية في شفاء المخلع ، هو عيد المظآل الذي يحتفل فيه اليهود بتذكار تغربهم مدة 38 أوأربعون سنة في البرية مابين مصر وارض الموعد . وهم في هذا العيد يصنعون خياماً من قش أو من اغصان الأشجار وسعف النخيل . كاالتي سكنوا فيها في الصحراء قديماً . ويشكرون الله على النعم والخيرات والبركات التي مَنَّ بها عليهم في الصحراء وخاصة المن والسلوى والماء الذي تفجر من الصخرة والحية النحاسية الشافية والغمام . وكانوا يقدمون الذبائح ، ويرفعون الصلاة إلى الله ليرسل لهم ماء المطر من السماء، ليسد حاجتهم الحياتية وللزراعة .
وكان الكاهن يحمل الماء من البركة ويمزجه بالخمر ويغسل به المذبح .ويرش به الناس للتبرك . وهذا بدوره مرتبط بأن العيد كان في القديم عيداً زراعياً يشكرون فيه الله على المحاصيل والثمار التي حصلوا عليها في هذا الموسم من السنة . وطلباً للمطر في الوقت الملائم .
من هنا جاء ارتباط الأحدين ومحورية الكلام عن الماء فيهما لإرتباطهما بعيد نصف الخمسين والذي هو مسحنة لعيد المظاّل اليهودي.
ففي انجيل المخلع ، يوضح لنا ان الرجل له مدة 38 سنة في تخلعه وهو يطلب الشفاء من ماء البركة ولكن ليس له من انسان يتحنن عليه ويحمله ويلقيه في الماء .
38 سنة هي مدة شبيهة بالمدة التي قضاها الشعب العبرانيّ في البرية وهو يحاول الوصول إلى ارض الموعد . ولكنه لم يصل ، لأنه لم يتبع مشيئة الله بل اعتمد على قواه الجسدية والعقلية بمعزلٍ عن الله في الكثير من الأوقات للوصول إلى الأرض المرجوة . هذا غير الإنحراف في الإيمان الذي وقع فيه . ومات كل الشعب الذي خرج من مصر وعبر البحر الأحمر . ولم يبقى منه سوى اثنان . والذين وصلوا إلى ارض الموعد ، هم الذين ولدوا في الصحراء اثناء رحلة الخروج من مصر .
هذا الرجل صورة عن الشعب العبراني التائه عن الله والمتعلق بمعتقداته الموروثة عن تقاليد آبائه واجداده . أكثر من تعلقه بالله نفسه . وها هو يدور حول البركة عام بعد عام ينتظر اعجوبة من ماء البركة الراكدة والآسنة من جراء غسيل الغنم فيها قبل تقديمها للذبيحة ومن شرب الخراف منها بعد سفر طويل . الناس يتزاحمون حول البركة ويتركون الهيكل خلفهم . يقدسون ماء البركة ولكنهم لايقدسون الله في حياتهم . وهذا المخلّع صورة عن الشعب المتروك الذي يتخبط في آلآمه وغربته وهو في وسط شعبه . ولكنه لم يجد من يتحنن عليه ويساعده في تخطي مأساته ومعاناته ليس له منقذ .
وها هو الرب يطرح الخلاص أمامه . (أتريد أن تبرأ ؟ نعم اريد ولكن ليس لي أحد يلقيني في البركة ) نلاحظ ان الرجل مازال ينتظر المساعدة من انسان والشفاء من الماء. ولكن يسوع يقول له : انا هو الإله والإنسان المتجسد لخلاصك ، وانا هو الماء الحيّ الشافي .
اعتقد ان قصة الملاك الذي ينزل في البركة هي من الإعتقادات التقويّة التي تناقلها الناس على مر الزمان . ولربما انه قد حصلت اعجوبة بتدخل إلهي مع احد المرصى قديماً عند هذه البركة وتناقل الناس على مر الزمان ان ملاكاً ينزل ويحرك الماء واول من ينزل في الماء يشفى!!! لأنه كلاماً كهذا يصعب تصديقه بأن الله يمكن ان يقدم فرصة للشفاء بهكذا طريقة .
وخاصة أن الله يعلم ان فرصة الشفاء ستكون للمرضى غير المشلولين أو المخلعين . وبهذا يكون الله هو من يحجب عن هؤلاء المخلعين أو المشلولين فرصة الحصول على للشفاء. فلا يتوافق هذا الكلام مع فكر وطبيعة الله المحب الرحوم والعادل .
ففي هذا العيد وفي غمرة اهتمان الناس بالحصول على الماء .
جاء الرب يسوع ليقول لهم : انا هو الماء الحيّ . اخرجوا من ماضيكم . من القديم من حياتكم وتفكيركم .
لا تنتظروا ملاكاً يحرك الماء لكم . بل تحركوا انتم ( وتعالوا إليَّ ياجميع المتعبين والثقيليّ الأحمال وانا اريحكم ). ترفعون صلواتكم ليعطيكم الله الماء لتشربوا وتسقوا زروعكم ؟ وانتم تعلمون أن (كل من يشرب من هذا الماء يعطش وأما من يشرب من الماء الذي اعطيه انا فلن يعطش الى الابد. بلالماء الذي اعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع الى حياة ابدية ) .
هناك من يشبّه البركة بحوض المعمودية . ونزول الملاك بالروح القدس ...إلخ
انا ارى ان هذا التشبيه ضعيف . لأن لو صح لكان الرب ساعده لينزل في البركة كي يعتمد كما يقال . ولكن الذي حصلَ ، هو ان الرب بيَّن له ان لاحاجة للنزول في البركة . وقد شفاه بمعزلٍ عنها .
وبهذا يظهر ان الرب اراد ان يقول لليهود أن لاحاجة لكم للصلاة من اجل المطر . لأن الله يمطر على الصالحين والأشرار . ولكن اقول لكم : اطلبوا ملكوت الله وبره وكل شيئ يزاد لكم . وبدل ان تصرفوا الوقت تنتظرون عجيبة وملاكاً ينزل من السماء ، ها هيكل الله عندكم اذهبوا وناجوا الله في بيته .
وهذا ما ادركه الذي كان مخلَّعاً . إذ بنا نراه يذهب إلى الهيكل ليمجد الله . وترك البركة بمائها الراكد . وجاء إلى والماء الحيّ . جاء إلى من بإمكانه ان يحرك الماء والهواء والأرض والسماء بكلمة منه ويحييِ العظام الرميمة . وينفخ فيها الحياة من جديد .
الخوري بطرس
[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس



المفضلات