[align=center]الكارزين بالروح رسل المخلّص[/align]
غالباًما نسأل أبنائنا الأحبة أن يحصوا لنا الرسل الأطهار فعلى الأغلب ما يحسبون بولس من الأثني عشر. ونادراً ما سألت أحداً وأعطاني جواباً صحيحاً مباشرة ً. ومن يعرف أسمائهم على الأغلب لايعرف شيئا عن حياتهم، وعن كرازتهم فبادرنا بوضع هذا العمل الفقير أملين أن ينال الرضى وأن يكون ذو منفعة للمهتمين من أبنائنا الأحبة .
من هم الاثني عشر؟
هل هم من نجد أيقوناتهم على الأيقونسطاس في الكنائس الأرثوذكسية ؟
لا: إذ إن من نراهم في الأيقونسطاس هم من لمعت أسمائهم بين الاثني عشر والسبعين أي من لمعوا بوساطة الكرازة والجهاد المقدس في نشر بشارة الإنجيل .
فنجد بين الإثني عشر شاول (( بولس )) الذي ليس من الإثني الذين رافقوا السيد كرازته بل هو لم يرى الرب يسوع أبداً . ( أثناء كرازته وتواجده بالجسد على هذه الأرض ) .
الآن سنتحدث بشكلٍ موجز عن كل واحد من الرسل الإثني عشر الأطهار ونبدأ من عند .
الرسول القديس بطرس هامة الرسل :
دعوة الرسول بطرس: ونجدها في إنجيل
متى 4 : 18-21 (( إذ كان يسوع ماشياً عند بحر الجليل ابصر أخوين سمعان الذي يقال، له بطرس واندراوس أخاه يلقيان الشباك في البحر لأنهما كانا صيادين فقال لهما يسوع هلم ورائي فاجعلكما صيادي الناس فللوقت تركا الشباك وتبعاه )) هنا كانت بدايات جذور الكنيسة وبداية الكرازة مع اختيار رعاة للقطيع الذي كان الرب مزمعا أن يفتديه بدمه الكريم ليفتح له أبواب الفردوس وقد كان الرسول بطرس متزوجاً ولعل يسوع اتخذ بيته مركز انطلاقا له في جولته التبشيرية في الجليل إذ قصده عندما خرج من مجمع كفر ناحوم وفيه شفى حماة بطرس التي كانت محمومة
مرقس 1: 29-30 لوقا4: 37متى 8: 14 وقد سماه يسوع نفسه بطرس عندما قال له (( أنت سمعان بن يونا أنت تدعى كيفا الذي تفسيره بطرس أي صخر)) يوحنا1: 42 وكان بطرس تلميذاً غيوراً لايفارق السيد وتبعه من بدء الكرازة إلى حين الآلام الخلاصية داخلاً معه إلى دار رئيس الكهنة قيافا حيث أنكره خطاياه وتنشد لهذا الكنيسة في عيده في صلاة المساء (( إن المسيح بسؤاله ثلاثاً يابطرس أتحبني قوم الجحدات الثلاث لذلك هتف سمعان نحو العارف الخفايا قائلاً يارب أنت تعرف كل شيء أنت تعرف أني احبك وقال له المخلص ارع خرافي ارع نعاجي ارع غنمي التي اصطنعتها للخلاص بدمي )) وبعد القيامة وحلول الروح القدس كرز بالبشارة في اليهودية ومدينة إنطاكية وبعض أماكن في آسيا حتى بلغ أخيرا إلى رومية وفيها صلبه نيرون الملك ورأسه منكساً إلى اسفل بحسب طلبه إذ لم يعتبر نفسه أهلا أن يرفع كمعلمه. وكان ذلك حوالي سنة 66- 68 وقد خلّف الرسول بطرس للكنيسة رسالتين من الرسائل الجامعة السبع. ويصوره التراث حاملاً مفتاحاً بحسب قول السيد له لك أعطي مفاتيح الملكوت . ننوه أن المقصود بقول السيد لبطرس أن كل من يحمل إيمان بطرس يحصل على مفاتيح الملكوت أي تكون له الحياة الأبدية .
ملاحظة: بالنسبة لعصمة بطرس فبطرس ليس معصوماً عن الخطاء كما يظن البعض مستندين إلى قول السيد لبطرس
(( يابطرس أنت صخرة وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي)) متى 16: 17-19 هنا إن عدنا إلى النص باليونانية نجده يقول يابطرس أنت صخر وليس صخرة أي كأنه يقول يابطرس إن إيمانك هو الصخر هو الصخرة الثابتة صخرة الأيمان التي عليها تبنى الكنيسة وإن أكملنا قراءة النص الإنجيلي وبعد خمس آيات نجد الرب ينتهر بطرس قائلاً له اذهب عني ياشيطان
متى 16: 22-23 إذاً هنا كان بطرس يخطأ إذ تكلم من عنده بكلام الناس لابكلام الله ونقول أيضا لأخوتنا الذين يظنون بطرس بلا خطأ أن بطرس حتى بعد أن أنكر الرب وندم باكياً أخطأ بعدها أيضا لابل اخطأ بعد العنصرة وحلول الروح القدس عندما اختلف مع الرسول بولس وكان بطرس هو المخطئ وكان الخلاف من اجل الختان والناموس الموسوي .
القديس الرسول يعقوب بن حلفى ، أو الصغير :
لايذكر لنا الإنجيل شيئاً عن دعوة يعقوب إلا أن اسمه وارد في لائحة الإثني عشر. وغالباً ما يظهر في التراث الكنسي حاملاً منشاراً أوعصاً غليظة، إذ كان نجاراً واستشهد ضرباً بالعصي وثمة خلافات حول هويته فهو على الأغلب أخ الإنجيلي متى. ولكن آخرون حسبوه يعقوب أخ الرب ومنهم (( القديس غريغوريوس النيصصي والقديس ابي فانيوس القبرصي )) إذ يقولون انه تربى مع الرب وانه دعي أخ الرب لأنه ابن لمريم التي لحلفى (( لكلاوبا )) والتي هي ابنة عم أو ابنة خالة أم يسوع .
وإذا كان ذلك القول صحيحا،ً يكون هو أسقف أورشليم الذي قضى شهيدا.ً ونجد سيرته في السنكسار الأرثوذكسي في شهر تشرين الأول اليوم الثالث و العشرون. وقد أورد مؤرخ يهودي يوسيفورس الذي كان معاصراً له أن يعقوب قد مات رجماً بينما أورد مؤرخ يهودي آخر عاش في القرن الثاني للميلاد وهو هيكيزيبوس أن الرسول يعقوب النجار أحد أعمدة الكنيسة القي القبض عليه من قبل رؤساء اليهود وكان شيخاً واصعد إلى جناح الهيكل مجبراً لينكر علانية أمام الشعب أن المسيح قد قام من الموت وانه حقاً ابن الله لكن إذ ابتدأ يتكلم مؤكداً أن يسوع الناصري الذي صلبه اليهود هو حقاً ابن الله وانه نفسه قد شاهده بعد قيامته وتحدث إليه . دفع به اليهود من أعلى البناء وانهالوا عليه ضرباً بالعصي والحجارة إلى أن استشهد هناك وكان ذلك حوالي العام 62 للميلاد .
ثمة رواية عن الرسول يعقوب هي غير مؤكدة لكن نوردها لمحبتكم كما استلمناها :
كان جالساً بباب دكانه الصغير عندما مر به يسوع وقد كان فقيراً أميا قد قارب عقده الخامس عندما تبع يسوع ولم يكن يجيد لباقة الحديث كان يعمل في الخشب عندما يتوفر له ذلك عدا ذلك كان يجلس بباب دكانه الصغير في صمت ناظراً إلى المارة وكان من عامة الشعب لم يصقل ذهنه بثقافة العصر وكان يبدوا حاوياً على شيء من الخشونة ولم يكن طموحاً ويدرك الأمور ببساطة وواقعية وقد تربى وشب وكبر في دكان النجارة . كان يصعد إلى الهيكل في الأعياد والمواسم بحكم العادة كسائر سكان الحي الفقير الذي كان يعيش فيه وذات يوم سمع صوت جمهور يقترب في الشارع فترك طاولة النجارة لينظر ما الأمر فعلم أن يسوع ذاهب إلى بيت يايروس أحد رؤساء مجمع بلدتهم كفر ناحوم ليشفي ابنته الصغيرة المصابة بحمى شديدة وكان البعض يقول انه سيشفيها كما شفى أناس قبلها والبعض يشكون ويتبعوه ليتأكدوا من فشله فيذهبوا ويخبروا رؤساء الكهنة عنه وقبل أن يصل الجمع إلى الدكان رأى يعقوب جارته تسير بقرب الحائط وتتعثر بثوبها وهي التي كانت مصابة بنزيف دم منذ اثنتي عشرة سنة وأنفقت مالها للأطباء ولم تنتفع شيئاً بل صارت إلى اردأ وما أن وصلت الجارة إلى الدكان حتى جلست متعبة على الكرسي عند الباب لتستعيد قواها فاتاها يعقوب بكوب ماء لقد سمعت بقدوم الناصري الذي شفى عمياً وبرصاً فدفعها إيمانها إليه لكن هي امرأة كيف تجرؤ على مقابلة شخص لاتعرفه ولا تربطها به قرابة أو معرفة ولما علمت أن الناصري سيمر أمام باب جارها أتت تتوسل إليه ليطلب إليه أن ينظر إليها لكن يعقوب رفض وطلب أن تدخل الدكان كي لاتداس من الناس وفجأة اقترب الجمع فنهضت وأخذت تهم بالخروج فامسك بها يعقوب محاولاً أن يهدأ من روعها فأفلتت منه وخرجت إلى الشارع وسط الجمهور فلحق بها يعقوب وإذا بالكل
يقف , وصوت يقول من مس ثوبي ونظر إليها المعلم بصمت ثم قال لا مؤنبا ولا غاضباً بل بصوتٍ فيه رفق وحنان لم يعهدهما يعقوب من قبل . قال بلهجة اخترقت يعقوب إلى الأعماق يابنة إيمانك شفاك اذهبي بسلام. فقامت و الدموع بعينيها لكن هذه المرة دموع الفرح لاالحزن ودخلت الدكان وهي معافاة _ كلنا نعرف قصة المرأة نازفة الدم متى 9: 20-23 _ فتركها يعقوب في الدكان وذهب وراء الناصري وقد جاء وفد من دار رئيس المجمع يقولون إن ابنتك ماتت لماذا تتعب المعلم. فقال يسوع لاتخف آمن فقط. ولما دخلوا البيت لم يعلم يعقوب ماجرى هناك لكن سمع الجمع يقولون، إن الفتاة قد تعافت فعاد وجلس في باب دكانه وأثناء عودة يسوع توقف ونظر إلى يعقوب فقال له يعقوب أين تمكث فقال يسوع تعال وانظر فتبعه وكان من الأسباب التي دعت يعقوب لمرافقة يسوع دموع الفرح التي شاهدها في عيني جارته وكلمات السيد الرقيقة الشفافة. ونذكّر أن هذه القصة هي مجرد احتمال عن الرسول يعقوب لكن المهم أن الرسول يعقوب هو أحد الإثني عشر القديسين الذين رافقوا المعلم في كرازته وعاينوا الآلام الخلاصية والقيامة المجيدة وكرزوا وبشروا بالرب يسوع وقضى شهيداً لينضم إلى فرح ربه وليشفع فينا عند معلمه الإلهي .
القديس الرسول اندراوس المدعو أولا
دعوته(( وفي الغد كان يوحنا واقفاً واثنين من تلاميذه فنظر إلى يسوع وقال هذا هو حمل الله الحامل خطايا العالم فلما سمعه التلميذان تركاه وتبعا يسوع)) يوحنا1: 35-40 كان أحد الاثنان هو اندراوس الذي غالباً مايظهر في تراث الكنيسة حاملاً صليباً معكوساً على شكل ( x ) وجلّ ما نعرفه عن حياته جاءنا من التراث فأورد افسابيوس انه كرز بالإنجيل في سيكيثيا وفي آسيا الوسطى كما ذكر كل من ايرونيموس وثيودوريتوس انه بشر في إقليم آخائية جنوبي اليونان فيما أشار نيقوفوروس إلى آسيا الصغرى وتراقيا والبلقان وبيزنطية ويقولون أن الرسول اندراوس أقام عليها استاخيس كأول أسقف وأيضا ورد انه رفع الصليب في كييف وتنبأ بالمسيحية بين الشعب الروسي وعن رقاده فقد استشهد على صليب نظير معلمه الإلهي وكان صليبه على شكل (x) في باتريا في آخائية اليونانية حيث نجح في هداية الوثنيين إلى المسيحية لدرجة أقلقت الحاكم اجاتيوس لاسيما بعد أن عرف أن زوجته ماكيملا قد تبعت المسيحية هي أيضا فأمر بصلبه مقلوباً لذلك يصوره التراث مع صليب معكوس كما ذكرنا سابقاً وهناك مصادر أخرى تفيد عن ظروف شهادته وصلت عن طريق إنجيل نيقوديموس وهو من المخطوطات المحفوظة من التراث الكتابي المنحول
(( لما قدم اندراوس إلى بترا قيل له في الكنيسة هناك أن ماكميلا زوجة حاكم آخائية اجاتيوس مصابة بمرض قتال وان الحاكم واقف بقرب فراشها مستل سيفه ليقتل نفسه عند موتها فدخل إليه اندراوس وشفى امرأته التي اعتمدت ودخلت المسيحية مع استراتوكليوس أخي اجاتيوس الذي شفاه أيضا الرسول من مرض اعتراه مما اغاض الحاكم الوثني الذي أمر به أن يمات على صليب خشبي ليقضي جوعا وعطشا )) .
القديس الرسول متى الإنجيلي البشير :
عن دعوته : (( وفيما هو مجتاز رأى لاوي بن حلفى جالساً عند مكان الجباية فقال: له اتبعني فقام وتبعه )) مرقس 2: 14-15 إذاً الرسول متى كان عشاراً وقد كان العشارون منبوذين ومحتقرين لايختلطون بالناس. وقال لوكيانوس وهو روماني عندما تحدث عن الجحيم انه رأى فيها رجالاً مقيدين بسلاسل وقد كتب لهم أن يلقوا في العذاب الأبدي لما اقترفوه من جرائم وفواحش ومنهم زناة وجباة ضرائب ووشاة وصيارفة ..... وقد شوّهت قوى الشر وجوههم لأن الوجه مرآة النفس .
ومعنى اسم الرسول هو(( عطية الله أي ثاوذوروس )) وقد رافق متى يسوع في بشارته وعاين عجائبه وآلامه وموته وقيامته ... ويقال انه كرز بعد العنصرة في بلاد مصر والحبشة واستشهد هناك . وهناك من يقول انه بشر في بلاد الفرس وهدى عدد كبير من الوثنيين إلى المسيح إلى ان رقد بسلام في الرب . أما البطريرك مكاريوس فيقول انه استشهد بالنار في بلاد منبج ولعل إنجيله كتب في الثمانينات من القرن الأول للميلاد وعلى الأرجح انه كتب بالآرامية ثم نقل إلى اليونانية وثمة رواية غير أكيدة تقول بأن الرسول برنابا هو الذي خط الإنجيل .
كانت مسيرة الرسول متى كمسيرة زملائه أو بالحري اخوته من الرسل إذ تعب ورافق الرب في كرازته وعاين عجائبه وقيامته واقتبل الروح القدس في العنصرة وبشر بالإنجيل الأمم الوثنية وعلى الأغلب قضى شهيداً وسفك دمه نظير معلمه الإلهي وترك لنا اجمل واثمن شيء الذي هو البشرى السارة بالرب يسوع أي الإنجيل
نورد لمحبتكم الرواية القائلة أن برنابا هو الذي خط الإنجيل_ والمقصود إنجيل متى _(( دفن القديس برنابا في مدينة سلامينا وما لبث أن دعي المكان مقام الاستشفاء لكثرة العجائب ثم اندثر الأمر لكثرة الاظطهادات إلى عهد الملك زينون سنة 488 لما استولى البطريرك الهرطوقي بطرس على كرسي إنطاكية وارسل إلى أسقف سلامينا ليحمله على الاعتراف به ومناصرته فخاف أسقف سلامينا انثيمس أن يعجز عن مقاومة البطريرك الجديد الدخيل فلجأ للصلاة فظهر ،له برنابا الرسول وأرشده إلى قبره ووعده أن يكون، له عوناً في جهاده فوجد الأسقف جسد الرسول كاملاً في القبر وعلى صدره كتاب إنجيل متى الذي كتبه بيده )) .
القديس الرسول توما المجيد :
دعوته : لا يذكر لنا الإنجيل شيئا عن دعوة توما لكن ثمة قصة غير مْؤكدة تقول أن توما كان عبدا لرئيس المجمع الذي أقام يسوع له ابنته. فلما شاهد أن يسوع أقام الفتاة أراد أن يتبعه و طلب من سيده أن يرافق يسوع فلازمه من يومها .
توما الرسول كان إنسان خجول متحمس عاطفي تظهر حميته و عاطفته عندما قا ل (( لنذهب نحن أيضا كي نموت معه )) يوحنا : 16-17 و توما إنسان واقعي تعني إليه الأمور ما تشير إليه من دون أن يذهب إلى التساؤلا ت و الافتراضات لذلك قال إن لم ابصر في يديه آثار المسامير وأ ضع إصبعي بإثر المسامير والحربة لا أومن : كأنه قال ذا لك ليقول عندما سيكرز بالإنجيل إني أنا رأيت قيامته لا أُخبرتُ عنها ولا سمعت بها.
إذا صح قولي فمغبوط هو شك توما الذي جعله ينطلق بالروح ومن عند الآب (ربي و الهي )ومغبوط شكه الذي أوصله للإيمان الحي الذي لايشك .
أما بشارة توما فمن التقليد الكنسي نعلم أنه أول من بشر بلاد الهند وهدى كثيرين إلى الإيمان الذين من بينهم الأغنياء ونساء أميرات . والأمير مسداوس أراد أن ينتقم منه لأنه عمد زوجته
ثاريتانا فأرسل جنده وطعنوه فمات وكان ذلك في الرابع عشر من أيار .
ويروى عنه انه بشر الفرس وبلغ الصين وثمة رواية أخرى مفادها :أن ملكا هنديا اسمه غوندافور أراد أن يبني له قصرا لامثيل له على الأرض فأطلق رسوله هافان لجلب عمال ماهرين من اجل بناء القصر وبتدبير الهي جاء رسول الملك هافان إلى توما الذي قال انه مستعد لهذا العمل شرط أن يترك له أن يعمل كما يريد . واخذ من الرسول كمية كبيرة من الذهب ليباشر في بناء القصر فأخذها ووزعها على الفقراء واخذ يكرز بالإنجيل وبعد سنتين أوفد إليه الملك ليسأله إذا ما كان قد أتم عمله . فاخبره أن العمل قد تم وبقي السقف ويريد له بعض المال فبعث له الملك ما يريد إذ كان القصر بعيدا عن العاصمة فاخذ توما المال وعاد فوزعه على الفقراء واكمل كرازته فوشي به لدى الملك الذي امسكه وأودعه السجن وفي نفس الليلة مات أخو الملك فحزن عليه الملك حزنا شديدا فاخذ ملاك الرب روح الرجل إلى الفردوس واره قصرا عجيبا ليس له مثيل ولما أراد الميت أن يدخل منعه الملاك قائلا : ( إن القصر لآخيك الذي بناه له توما بماله الذي أخذه ووزعه على الفقراء ) ثم أعاد ملاك الرب روح الميت إلى جسده
فأسرع إلى أخيه الملك وقال له : ( اقسم بان تعطيني ما أريد ) فاقسم له: فقال له : قصرك الذي في السماء فلم يصدق الملك إلى أن شرح له كيف أن توما بالمال الذي أخذه ووزعه على الفقراء كان يبني له ذلك قصرا في السماء فأطلق الملك توما واعتمد وأعطاه المزيد من المال لأجل توسيع القصر .
وهناك رواية أخرى مفادها : أن توما ارتضى أن يباع لأحد التجار كعبد ليؤمن طريقه إلى الهند فعمل نجارا عند ملك مليا بود لذلك يصوره تراث الكنيسة حاملا زاوية نجار. دعي الرسول توما بالتوأم إما لأنه كان له ستة أصابع في يده أو لأنه كان له أخ توأم عن القديس (غريغوريوس بلاماس ) فبشفاعة الرسول توما أيها الرب إلهنا ارحمنا وخلصنا آمين .
القديس الرسول سمعان القانوي الذي يدعى الغيور :
ورد ذكر القديس الرسول سمعان في إنجيل لوقا (6- 15 ) حين دعاه بالغيور .و لقب بالغيور لانتمائه لجماعة يهوذا الجليلي وتعيد له الكنيسة الأرثوذكسية في 10 أيار. يذكر لنا التقليد انه هو الذي حضر يسوع عرسه في قانا حيث حول الماء إلى خمر .
(يوحنا :1-11 )
لابد أن سمعان اجتُذب إلى يسوع إذ كان من بين الذين ينتظرون أن يُرَدَ المُلكُ لإسرائيل فانه كما ذكرنا لقب بالغيور نسبة لانتمائه إلى جماعة يهوذا الجليلي الذي كان يسعى و يعمل لتحقيق مملكة ارضية و سياسية وكان ينتظر يسوع الملك الارضي الذي سيحرر البلد من احتلال الرومان وقد انتهت دعوته في الحركة الثورية التي أدت إلى خراب أورشليم عام 70 م .
أما يسوع فانه ابن الله المتجسد لأجلنا هو الملك السماوي الذي تنازل لأجلنا ليحررنا من عبودية العدو. لم يكن يريد مملكة زمنية سياسية بل كان يعمل ليرفعنا من سقطتنا ويدخلنا المملكة الأبدية حيث المُلك الأبدي . وذلك المتألم عنا يدخل حياتنا من خلا ل ما نألف حتى لو كنا على ضلال ليوصلنا إلى الحقيقة فنحن ننشد في صلاة المساء للميلاد ((إن الساجدين للكواكب تعلموا من الكوكب السجود لك يا شمس العدل )) وقد رافق الرسول سمعان الرب في كل أيام كرازته وعاين الآلام والصلب ونعم بفرح القيامة ونال مواهب الروح القدس يوم العنصرة.
بشر الرسول سمعان في مصر ثم يعتقد أنه رافق الرسول تداوس إلى بلاد فارس حيث هدى إلى المسيح أعدادا كبيرة من الناس ونال إكليل الاستشهاد وهو في إحدى جولاته التبشيرية في بلاد فارس هذا كل ما وصلنا عن حياة الرسول القديس سمعان الغيور فليس ثمة معلومات عن حياته وجهاداته إما لأنها فقدت أو لأنه لم يُعنى أحد بكتابة حياته وهو يظهر لنا في تراث الكنيسة أما حاملا سنارة وسمكة نظرا لعمله التبشيري إذ صار صيادا للناس أو حاملا سلة ممتلئة بالأرغفة إذ كان مع الرب في حادثة تكثير الأرغفة. فبشفاعة القديس الرسول سمعان أيها المسيح إلهنا ارحمنا وخلصنا آمين .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات