اصيب جندي الانجليزي (فيليب سدني ) (1558-1603) في احدى المعارك بجرح قاتل فطلب جرعه ماء وبعد البحث وجدوا قليلا من الماء بصعوبة بالغه .
ولكنه وهو يكاد يشرب الماء سمع جريحا اخر يطلب ماء فاعطاة الماء وسلم الروح وهو ظمآن .
لو تاملنا هذا الموقف الانساني لوجدنا ان هذا الرجل المحب بالرغم من موته لا يزال سائرا في موكب الحبّ الذي احاط بروحه الصاعدة وظل اسمه يذكر لسنين عديدة كلما ذكر الاوفياء .
وفي شارع الحب توقف كثير من القلوب الخاوية . على أرصفه الحب .توقف كثير من القلوب التي نضب معينها وفرغ خزان الوقود فيها . فركنت الى سكون الموت لتسكنها خفافيش الخوف وينعق فيها بوم الحقد على أرصفه حب الذات وحب المال وحب العالم وغيرها تقف القلوب المعطلة عن السير في شارع الحب الحقيقي .
كلما تحركت عقارب الساعة ازدادت الاسعار في الارتفاع واختفت بعض السلع من الاسواق ومن بين السلع سلعه ( الحبّ ).. فالحب ارتفع سعره بشده . فتش عن الحب في هذه الايام ستجده مفقودا في الاسواق . وان وجدته فهو مغشوش بالرياء . وفي غياب الحب تحول ( التدين ) الى (مظهر جاف ) والزواج الى (صفقه) , وصارت العلاقات الانسانيه مرادفا (للمنافع ) , واختفت كلمه (التضحية) من قاموس المجتمع حتى فقدت الحياة اهم معانيها . لقد ارتفع سعر الحب ليس لانه مطلوب بشده بل لانه
" لكثره الاثم تبرد محبه الكثيرين " (مت 12:24)
ورغم ارتفاع سعر الحب لا نستطيع ان نستغني عنه لكن يمكننا ان الحصول عليه عندما نزيد من ايرادنا الروحي ونغتني بالفضيلة .
وفي وسط هذا الكم الهائل من الصراعات والحروب والكوراث التي تمزق اوصال البشرية وفي وسط هذا البؤس الذي يطحن الملايين من الناس والجوع الذي سلب الحياة قيمتها وبهجتها .
يحتاج العالم الى الحب متلمسا بذاك اشعاعا من النور يبدد به ظلمه الكراهية . فالحب يجمع القلوب , ويوحد المشاعر ويسمو بالعواطف , ويزرع الصفاء , الحب يعني التسامح وهدوء الطباع واحتمال الخطأ والتغاضي عن الهفوات .
الحب يعطر اجواء العلاقات الانسناية برائحة طيبه جميلة .
ان الحب الالهي السامي العظيم هو سر حياتنا واساسها كلها , وهو المصدر الاساسي لسعادتنا القلبية العميقة وبغير هذا الحب السماوي لا يكون لحياتنا معنى ولا يصبح لوجودنا أي هدف .
المحبة هي عصب الحياة البشرية

المصدر: مجله نور المسيح