Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2962

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
رقاد السيدة والدة الإله

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: رقاد السيدة والدة الإله

العرض المتطور

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Lightbulb رقاد السيدة والدة الإله

    رقاد السيدة والدة الإله


    رقدت السيدة والدة الإلـه في الـرب رقاد السلام لأنها عاشت في سلامِ َمـن كان ابنـها وربهـا في آن، ولكونها كانت دائما 'تحفظ كلمة الـرب وتتأمـلها في قلبـها' (لـوقا 2: 19) انتقلت اليـه انتقالا عجيبا ومثـلـه لم يـذق جسدها الفساد وصارت في المجد الإلهي اعلى مـن الـمـلائكـة.



    ماذا نتعـلم من سرها، وسرها في انها كانت عـذراء وأما معا؟ ماذا تقتبس منـها الفتاة؟ انها تأخذ منـها ان الطهارة امومـة حقيقيـة اي عطاء روحي. ذلـك ان من كانت روحه معطـاء يلد الآخرين، ينجب روحيا وجسده لم ينجب بعد. ماذا تتعـلم الأم؟ تتعـلم ان تكـون أما طاهرة فإن الجسد ان كان مجرد جنس يـلد اولادا ولكن يكـون عاقرا من زاويـة روحيـة.

    غير ان مريـم ليست فقط نمـوذجا لـلـفتاة الخصبـة روحيا وليست فقط مثالا لـلـزوجـة العــفـيـفـة ولكنـها مثـال لكـل انسان؛ مريـم صورة عـن كـل انسان طـاهـر عـزبـا كان ام متزوجا. كل انسان عذري هـو مـريـم لأن المسيــح يتـولـد فيـه وينطـلـق لـلعـالـم. الانسـان النـقي هـو مـن لا يتقبـل في ذاتـه الا الـزرع الإلـهـي. انـه لا يقبـل كـلمـة لا تـوافـق الكـلـمـة الإلـهيـة، لا يقوم بنشاط يشـلّـه عـن النشاط الروحي، لا يـولي شؤون الأرض اهـتـمـاما اكثر ممـا يـولـي الكنيسـة اهتـمـاما.
    هـؤلاء الـذين يعـطـون انفسهم لقضيـة لا مسيـح فيـها او منـاقضة لـلمسيـح ليسـوا مـريميين، ليسوا عـذريين، انهم قد اقتبلـوا في داخـلهم دنس العـالم. هؤلاء لا يجـلسون في السمـاء، ونحن سماويـون ولو كنـا في الأرض.

    أن تكـون انسانا روحيـا لا يعـني انك تقضي كل نهارك في العبادة ولكـن ان يكـون قـلبـك مشغـوفا بالرب. فلـك ان تكون عالـمـا او صناعيـا او تاجرا او جنـديـا ولكن تتعـاطى مهنتـك وحياتـك العائـليـة كمسيحي، ان 'تطـلب ملكـوت الـلـه وبـره اولاً'(متى6: 36) وفيـما انت في اشيائـك تكـون مرتبـطا بالسيـد، هكذا ان رقدت في المسيـح بعد طوافـك الأرضي تلتحـق بـه في الـمـلكوت، ان وجدت يسوع هنا تجده فوق وتجلس مع مريم فـوق الـمـلائكـة.



    هـنـاك فـتـاة لـم تـعـرف نـفـسهـا لـوثـة لأنـها قـبـلـت ان تـصـير حاضـنـا لـلـه. انـت -رجلا كنـت ام امـرأة- تـقدر ان تـحـوي هـذا الـذي يـحويـك واذا دخـل الـيـك لـيستـريـح ويستـقـر فلا يـعـوزك شيء. انت، عـنـد ذاك الـكـون، الـرب يـمـكـن ان يـكـون مـحـضونـك لأنـه كـان مـحـضـون الـعـذراء.


    ولـكـن هـذا لـه شرطـه: انت لا تسـتطـيـع ان تـجـعـل الـمـسيـح فـي داخـلـك وان تـجـعـل مـعــه شيئا آخـر لأن يسـوع لا يـتـعـايـش مـع اضداد الـمسيـح، اي اشـتــهـاء فـيــك حـاد لـلـمـال، لـلـسـلـطـة، لـلـجـسد يـغـيــِّب عـنـك وجـه الـمسيـح. الا يـكـون قـد حـصـل زواج لـوالـدة الإلـه مـع اي رجـل مـاذا يـعـنـي لـنـا؟ هـذا يـعـنـي ان كـل واحد مـنـا هــو وحـده مـع الـمسيـح. انــه هــو وحـده عـريـس الــنــفــس. مــريـم عـذراء لـيـس فــقـط لأنـها لـم تـتـقـبـل زرعـا بـشـريـا (هـذا هـو الـتـعـبير الـظـاهـر)ولـكـنـهـا لـم تـتـقبـل فـكـرة او خـاطـرة يـمجها الـلـه. نـفسك انت تـصبـح عـذراء بـالـتـوبـة اذا تـلـطـخـت بـزرع مـن الـفـكـر الـمخـالـف لـلـمعـلـم الإلـهـي، فـاذا اسـتـعـادت روحـك عـذريـتـهـا لـهـا ان تـلـد الـمسيـح.


    هـذا مـا يـجعـل روحـك تـقـول: 'انـا امـة لـلـرب'. لـمـاذا الـطـاعة لـلـرب؟ لأنـه لا يــأمرنا الا بـما يـنـفـعـنـا وبـمـا يـحييـنـا. مريـم لـم تـقـم لــهـا وجــودا ازاء الـلـه. الـلـه يـقـيـــم لــك وجــهـا، يـنـشـئـك بـكـلـمته ولـكـن انـت لا تـرى لـنـفـسـك وجــهـا. السـيد يــوجدك لـحـظـة بـعـد لـحـظـة. هـذا هـو الـمــعـنـى الـعميـق لـما يـقــولـه آبـاؤنـا ان لـيـس لـنـا رأي فردي واننا نـتـلـقـى الـفـكـر مـن الـجـمـاعـة اذا انـتصـبـت فـي الـصلاة واستوحـت الـكـلـمـة والـروح، الـكـلـمـة لأنـها الـوحـي الأبـدي، الــروح لأنـه تـحـريـك الـكـلـمـة فـي زمـن الـنـاس.


    بعد صعود الـرب الى السماء يذكر الكتاب الـمـقدس الـرسل الذين كانوا مجتمعـين في العـلّية ويقـول: 'هـؤلاء كلـهم كانوا يواظبون بنفس واحدة على الصلاة والطلبة مع النساء ومريم أُم يسوع ومع اخوتـه' (اعمال 1: 14). بعد هذا لا يقـول العـهد الجديـد شيئا عـن زمان وفاة والدة الإلـه ولا مكانه.التقليد الشرقي يقول انـه في اورشليم.


    اما فكرة الرقاد والقصة التي تدور حولـه (التلاميذ الذيـن اجتمعوا مـن كل الأقطار في قريـة الجثسمانية) فمستقاة مـن الأدب الـمنحول، وهي 'قصة انتقال مريم'، وقد كُتبت باليونانية في الـقرن الـرابع او الخامس.


    اما التعييد فكان لـه ظرفه، ظهـر في اواخر الـقرن السادس او اوائـل السابع بمناسبة تكريس الكنيسة التي شُيّدت في الجثسمانية حيث يقول التقليد ان والدة الإله دُفنت.


    الى جانب كلـمة 'رقاد'، عندنا كلمة 'انتقال' في الكتب الطقسية، وتـعـني انتـقال السيـدة الـى الحياة، وتـتحدث عـن 'مـوت بغيـر فساد' وعـن كون العـذراء مالكـة مع الابـن، الـفكرة ان مريم انتـصرت على الـمـوت. العبـارة الأخرى أن والـدة الإلـه 'لم يضبطـها قبـر ولا مـوت'، غيـر ان الكنيسة الارثوذكسية لم تحـوِّل الـفكرة الى عقيـدة رسميـة فـي مجمعٍ مسكـوني؛ الكنيـسـة الغـربيـة جعلت الانتـقال عقيـدةً السنة الـ1950. طريـقـتـنا أننـا اكتـفـيـنا بـما ورد في نصوص العبادات.


    مـن يتتبع الأعياد المريميّة يـرى ان الكنيسة تُسْقط مجد الـمسيح على والدتـه بحيث تكـون اعيـادهـا شبيـهة بأعياده. فجاء عيد حبل حنـّة (والدة العذراء) شبيهاً بعيد البشارة، وعيد ميلاد السيدة موازياً لميلاد الـمسيـح، وعيد الرقاد شبيهاً بالـفصح. وقد بات عيد الرقـاد، بسبب وجـهـه الفصحيّ، قمة الأعياد الـمريميـة.


    ليس مثـل الأعياد اذا تتبعنـا كلـماتـها ينقذنـا مـن الغـلوّ ومـن العاطفيـة، فالتركيـز الشعبي على والـدة الإلـه على حساب ذِكْر الـمخلص ومحوريتـه خطأ. الـقول انهـا تَـفْـهَمنا لأنها أُمّ او لكونها بشرا مثلنا مـن باب الكلام العاطفي الـمغـلوط. لا أحد اقرب الينا مـن يسوع، وهي ما كانت معنا الا لكون انوار الـمسيـح تنـزل علـيـها. ليس لأحد قيـمـة بلا يسوع.


    مريم خادمـة التجسد الإلهي، كانت تصغي الى الـمخلّص وتحفـظ كلامـه في قـلبـها. كانت تتحرك هنا مـن اجـله ووصلت معه الى الصليب، لـذلك تُمثّلـها الايقونة حاملـة الطفـل الإلـهي لتوحي بأننا ننظر الى السيدة قـائمـةً فـي هـذه الـمعـيـّة او هـذه الـمشاركـة.


    ايقونة الرقاد في هـذا الاتجاه تمـثل الـعذراء مستـلقاة ووراء نعشها السيد حاملا في يـده الـعذراء مصغَّرة ومكفَّنـة بكفن ابيض ووجهها هـو إياه وجـه الـعذراء المستلقاة. قوة مريم بالـمسيح الـذي لـه وحده المجد والعـزة والكرامـة مع الآب والـروح.


    مريم كانت فـي الـمجد لأنـها احتوت الـمسيح وأَطاعتـه وتَبَتّـلت لـه. مـن هنا انـها نموذج مـن كان الـمسيح في قلبـه يصبـح مريـما جديـدة ويـوزع الـمسيح علـى الناس. هـذه هي مريمـية الروح. انتَ لـه، اي انتَ لستَ لغـيـره ولستَ لنـفسك، انت عنـدئذ فـوق.


    نحن نقول ان والدة الإله قد ماتت. هذه نتيجة خطيئة آدم فيها اذ نقول انها ورثتها ولكنها لم تتفعل فيها خطيئة شخصية. انها العذراء النقية وهيّأتها نقاوتها الشخصية ان تستقبل الابن الوحيد فيها. غير انها جُرّبت بالآلام: 'سيف سيجوز في نفسِكِ' (لوقا 2: 35). نهاية اوجاعها موتها، والموت تبعه الدفن. ولذلك نتكلم عن رقادها وعن انتقالها. ولا نقول انها قامت من بين الأموات بسلطان ذاتها كما السيد، ولكنا نقول ان السيد أقامها ورفعها اليه وهي جالسة عن يمينه بمعنى انه منحها الكرامة التي هي في انسانيته المقدسة.

    ان انسانية المسيح الممجَّدة انعكست فيها وستنعكس فينا عند قيامتنا الأخيرة. بهذا المعنى تمتاز السيدة عن القديسين الذين لا يشاهدون المجد الإلهي كاملا. هم ايضا مثلنا في حالة الانتظار لبعث اجسادهم. وهم في حالة الارتقاء في الملكوت واستكمال الرحمة. مريم وحدها اكتملت فيها الرحمة الإلهية وتجاوزت الارتقاء الى المكوث.

    لقد علّم القديس غريغوريوس بالاماس ان الانسان أرقى بطبيعته من الملاك لأن المسيح لبس صورة انسان، غير انه بسبب سقوطه أمسى دون الملاك. غير ان الكنيسة تقول عن والدة الإله انها 'اكرم من الشيروبيم وأَرفع مجدا وبغير قياس من السيرافيم'. تقول اذاً بقداستها المحققة كليا وذلك بكونها أطاعت ربها طاعة كاملة ومختارة0 مختارة لأنه لم يكن فيها مثل السيد ألوهة تعصمها. ارتضت النعمة ارتضاء، ليس انها دخلت في الجوهر الإلهي -هذا لا يدخله أحد- وما صارت إلهة. والمخلوق يبقى مخلوقا الى الأبد، غير انه يساهم في العطاء الإلهي غير المخلوق. وهذا ما نسميه التأله في لغة الآباء انه يشترك في هذه القدرة غير المخلوقة المحيطة بالجوهر الإلهي.

    لقد حازت على 'كل جمالِ بنتِ المَلِك'، كما يقول صاحب المزامير، وهذا مقترن بتواضعها الكامل، كل هذا لا يُفهم شيء منه إلا على ضوء الابن وسجودنا له. ولذلك كان معظم ايقونات السيدة تمثِّلها حاملة ابنها. من كان غير ممتلئ من كلمته وخلاصه، من لم يجعل المسيح مالئ حياته معرَّض الى رؤية العذراء وحدها وكأنها كلية القدرة بحد نفسها. كل قوة مريم آتية من ابنها، وقداستها من ابنها. اجل هناك خطر محدق بالبسطاء الذين يحرّكهم شعور الأمومة او الشعور الأنثوي يجعلهم لا يذكرون على لسانهم الا العذراء. هؤلاء لا ينبغي ان نصدمهم كما يصدمهم الإنجيليون الذين لا يذكرون في عباداتهم والدة الإله. لا ينبغي ان نجرح مَن يبالغ في تكريم والدة الإله، ولكن أن ننقّح موقفه بحيث نكشف له ان المسيح هو وحده المخلِّص وانه ملء الوجود ومحور الوجود. ولكن نبيّن له ايضا أن لا تفريق بين يسوع وأمه؛ ان قدرتها من قدرته، ومجدها إشعاع مجده. المسيح بلا عذراء موقف ناقص لأنه تَجاهل لسرّ التجسدِ واستمرارِ مريم أُمًا للميسح، هذه لم تكن امومة عابرة ، على الأرض ليس من امومة عابرة. ولكن ذِكْر العذراء بلا ذِكْر ابنها إطلاقا وثنية. انا لست اظن ان هناك ارثوذكسيا واحدا يفصل مريم عن ابنها، ولذلك كان انتقاد البروتستانت لنا ليس له اساس على ارض الواقع.

    سرُّ أُمومتها للمسيح نتج عنها انها صارت ايضا أُمّنا لما قال السيد للتلميذ الحبيب: 'هذه امك' (يوحنا 19 :27). ان مدلول عبارة 'التلميذ الحبيب' هي كل واحد منا. فمِن وراء يوحنا الإنجيلي، العبارة تدل على كل تابع ليسوع، من كان ابنا لله يصير تاليا ابنا للسيدة المجيدة.

    عيد رقاد والدة الإله يعني اولا انها ماتت لأن الموت نتيجـة لخطيئـة آدم لأنه 'بإنسان واحد دخلَتِ الخطيئةُ الى العالم وبالخطيئة الموتُ' (رومية 5: 12). وعلى الرغم من انها لم تخطئ هي شخصيا ذاقت نتيجة الخطيئة الاولى، ماتت غير ان الله حفظها من الفساد ومن الاهتراء وعاينت مجد الله الذي لا يعاينه احد إلاّ بعد القيامة.

    لا يقول العهد الجديد شيئا عن سيرتها بعد العنصرة، غير ان التراث المسيحي الشرقي الذي نقله الينا الأقدمون يقول انها ماتت في اورشليم ونقلها ابنها وسيدها اليه. إن قديسَين هما اندراوس الكريتي في القرن السابع ويوحنا الدمشقي في القرن الثامن كتبا عن رقادها وانتقالها الى السماء. ايقونتها تمثلها محاطة بالرسل الذين كانوا لم يغادروا بعد اورشليم، ويكون السيّد هكذا استدعاها اليـه في السنوات العشر او الاثنتي عشرة التي تلت قيامة المخلص. كذلك الايقونـة تمثل السيد واقفا بقرب نعشها حاملا روحها لندلّ بذلك على تمجيدها.

    لقد انعكس عليها نور المسيح، ولذلك نعيّد لحبل حنة أُمّها بها مثلما نعيّد للبشارة، ونقيم عيد مولدها كما نقيم عيد ميلاده، اما ذكرى الرقاد فتعكس فكرة موته وقيامته. لقد ارادت الكنيسة ان تجعل في حياتها مراحل شبيهة بالمراحل الكبرى التي مر بها السيد لتوحي انها ملازمته في المجد. ولذلك ترتل لها انها 'أكرم من الشيروبيم وأَرفع مجدا بغير قياسٍ من السيرافيم'، وتقول عنها انها ملكة ('قامت الملكةُ عن يمينِكَ')، وتغنّيها في خدمة المديح الذي لا يُجلَس فيه وتطلق عليها ألقابا ذات طابع شعري لنرتفع الى تلك التي صارت مندوبتنا الى السماء.

    من الواضح ان ليس عندنا عقيدة تتعلق بوالدة الإله، غير اننا سمّيناها كذلك في مجمع افسس وهو المسكوني الثالث (سنة 431). لا تقول هذه العبارة شيئا مباشرا عن السيدة العذراء، ولكنها تؤكد مضمون ما جاء في المجمع المسكوني الرابع المنعقد في خلقيدونيا السنة الـ 451 والذي قلنا فيه ان المسيح اقنوم واحد (او شخصية واحدة) ذو طبيعتين إلهية وانسانية هما معا 'بلا انقسام ولا انفصال ولا اختلاط ولا استحالة'. ومَنْ كانت أُمّ شخص المسيح الكامل جاز أن نسمّيها والدة الإله بسبب ما نسمّيه 'تبادُل الخواصّ' او 'تبادُل الصفات' في المسيح0 هذا لنؤكد ان الذي كان في حشاها إله وانسان معا. طبعا من الواضح انها ليست أُمّا للآب الأزلي وللروح القدس الأزلي.

    والتي كانت أُمّا ليسوع هي بنتيجة ذلك -روحيا- أُمّ لأحبائـه، ولهذا قال المخلِّص على الصليب للتلميــذ الحبيب: 'هذه أُمّك'. اجل، يقـول التقليد الشريف ان هـذا التلميـذ بالذات هو يوحنا الإنجيلي، ولكن النص لا يقول هذا، من هنا انـه يجب ان نفهم انها أُمّ لكل تلميذ حبيب.

    امومتها هذه بالنسبة إلينا نعيشها في الصلاة، في الابتهال اليها. اتصالنا بها بالصلوات مبنيـة على قولها هي لأليصابات: 'ها منذ الآن تُطوِّبني جميع الأجيال'، كيف نذكرها مطوَّبة إِن لم نخاطبها؟

    يبقى ان نستفيد منها، ان نكون مثلها ليس فقط في الدعاء ولكن في السلوك. ولهذا يعلّم القديس مكسيموس المعترف ان كل نفس عذراء هي مريم جديدة، ويريد بذلك اي نفس تتقبل فقط كلمة الله زرعا فيها. هذه النفس الخاضعة للسيدة مريم جديدة لأنها تُطْلِق المسيح في العالم.

    على الأرجح ظهر عيد الرقاد في أواسط القرن الخامس بمناسبة تكريس كنيسة بين أورشليم وبيت لحم، بعد هذا بنيت كنيسة في الجثسمانية حيث دفنت والدة الإله.



    الخدمة الإلهية تستعمل كلمة رقاد وقلما تستعمل كلمـة انتقال. القـديس يـوحنا الدمشقي يخصص للحادثة عظة صارت أساسًا لخدمة العيد، وبعد أن يصف الـدفن في الجثسمانية يقول إنـه 'بعد ثلاثة أيام أُخذ الجسد في الأعالي إلى المساكن السعيدة'. العيد هو بالدرجة الأولى إظهار المجد الإلهي الذي انـوجدت فيه العذراء. هي بيت الإله المتجسـد أو هيكله، وهذا معنى كلام الملاك لها. في رؤية الكنيسة للسر أن التي ظللتها النعمة وأعطت الـرب يسوع جسده كان لا بد لها أن تشترك في مجده وألا يعتريها بلى. انتصار المسيح في جسـده على الموت يمده إلى جسد مريم. اتخاذ السيد أمه إلى السماء أمر تعيشه الكنيسة في الطقوس والتقوى بحيث لم تبق حاجة إلى تحويل الفكرة إلى عقيدة مجمعية، نحن نحيا ونرتل ونقترب من والدة الإله بالروح ونحاول أن تكون نفوسنا مريمية أي هياكل للروح القدس.


    هنا امرأة صارت أعلى مقاما من الملائكة، انها مع الشهداء أدخلت إلى المجد الإلهي الذي لن نعاينه نحن إلاّ بعد القيامة. على رغم ذلك لا ينبغي ان ننظر إليها مستقلة عن يسوع. هي ليس عندها مجد بذاتها، إنه مجد مأخوذ، ولهذا لا نعتبرها شريكة في الخلاص، المسيح وحده معطي الخلاص. وهي قد خلصها الرب نفسه عند موته، هي شريكتنا نحن في هذه النجاة وتاليا هي شريكتنا في الدعاء.


    الخلاص الذي أتمه الفادي على الصليب كامل ولا يزيد عليه أحد شيئا، الكل بما فيه العذراء في السماء يعيش برحمة الله ورأفته ومحبته.


    غير أن عظمة سر الله في العذراء ان أوحى الله برفعه إياها أن أجسادنا هي أيضًا مدعوة إلى مشاركة المجد الإلهي بالقيامة. هذا قيل في الكتاب مرات كثيرة وتم هذا في قيامة المخلص ما في ذلك ريب، ثم تحققت قيامته هو بإقامته للعذراء. الإنسانية بسفيرتها الأولى إلى السماء تعرف أن نصيبها الحقيقي هو الملكوت.


    هذا العيد -وهو الأخير من السنة الطقسية- يكون قد شدّنا من البشارة بدء خلاصنا إلى رؤية خلاصنا محققا في شخص البتول.


    هذا الاحتفاء الكبير بها جعلنا نضع ايقونتها على الايقونسطاس (جدار الايقونات الفاصل بين القدس اي الهيكل وصحن الكنيسة) وهذا ما حدا بالمؤمنين ان تقام لها كنائس في كل انحاء العالم المسيحي مخصصة لهذا العيد او ذاك الذي نقيمه لها.


    الى هذا هي مذكورة دائما في صلاة الغروب والسَحَر والقداس الإلهي بكمية من الصلوات لا تحصى لأنها واقفة قرب عرش الرب تشفع دائما بنا.



    الفكرة السائدة في كنيستنا ان والدة الإله قائمة في المجد الإلهي بمعنى انها لن تَمثُلَ أمام الديان الإلهي ولا تنتظر الغبطة الكاملة كما ينتظرها القديسون أنفسهم بعد القيامة، وتُطَبِق عليها الكنيسة كلام داود: 'قامت الملكة عن يمينك موشحة ومزينة بثوب مذهب'. انها عن يمين ابنها الملك اي انه رمى عليها وشاح كرامته.


    ولكونها تستمد كرامتها منه هي لا تريد ان نَذكَرَها دون ان نَذكُرَه. ان المبالغة في ذكرها في ادعيتنا الخاصة دون ان يبقى لنا دعاء واحد للسيد إنما هو خطر روحي. ولذلك لا نراها في كنائسنا مُصوَّرة وحدها. على الايقونسطاس وجدران معابدنا تحمل دائما الطفل الإلهي وكأنها تقول: انا ما وُجدت الا لأحمله اليكم فاذا خاطبتموني انا أدلكم عليه، لذلك تُنعت السيدة الحاملة الطفل على ذراعها بالـ ' اوذيغتريا' اي المرشدة والمعنى انها ترشدنا اليه، ويدها اليمنى تشير اليه.


    ماذا تعني طاعتها الى جانب قبول تفويضها بالأمومة للرب يسوع؟ الإنجيل يقول انها كانت 'تحفظ جميع هذه الأمور (اي المتعلقة بيسوع) في قلبها' (راجع لوقا 2 :51). في موضع آخر فيما كان السيد يتكلم 'رفعت امرأة صوتها من الجمع وقالت له طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما، اما هو فقال بل طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه' (لوقا 11: 27 و28).


    لا ينكر هنا السيد ان مريم مُطوَّبة لكونها حملته، ولكنه أراد ان يركز على اننا جميعا نحمله اذا حفظنا كلامه ولوقا الذي كتب هذا انما هو القائل في ما سبق وقلناه ان والدة الإله كانت 'تحفظ جميع هذه الأمور'.


    الى هذا لنا عبرة من عرس قانا الجليل، ففي البدء قالت له عن المدعوين الى العرس: 'ليس عندهم خمر'. فقال لها يسوع 'ما لي ولك يا امرأة، لم تأتِ ساعتي بعد' ؟ اي ما شأننا نحن بناس يشربون الخمر، وقت اعجوبة اظهر فيها مجدي لم يأتِ. بعد ذلك حوّل الماء الى خمر اي انه انصاع لما طلبته، فقال الكتاب: 'هذه بداية الآيات صنعها يسوع في قانا الجليل وأظهر مجده'. هي كانت الدافعة الى كشف قوة يسوع.


    مـاذا تـعـنـي لـنـا الأم الـوحـيـدة يـوم نـلـقاهـا غـدا وبـعـد غد فـي عيـدهـا؟ مـاذا تـقـول لـنـا عروس الآب الـبـهـيـة الـقائـمـة فـوق الشـمـس، الأوفـر حسنـا مـن الـكـون جـمـيـعه؟ فـي معركـة الـوجـود الـتـي بـهـا تـتـكـسر عـظـامـنـا وتـجـرح نـفـوسنـا ونشتاق الـنـقـاوة. تـقـول لـنـا مريـم لـكـم ان تـصبـح ارواحـكـم مـريـمـيـة، فـطـهارتـكـم اذا تـخدشـت يـمـكـن ان تستعـاد، فـهـنـاك مـن تـجـلـى وانـتـم مثـلـه تـتـجـلـون فـتـصيـر دواخـلـكـم بـيـضاء كـالـثـلـج وعـيــونـكـم نـوافذ وداعــة حتـى يـؤمـن الـنـاس ان الـلـطـف والـتـواضع هـمـا مسـكـن الـلـه فـي الـنـاس.

    منقول

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  2. #2
    Banned
    التسجيل: Aug 2009
    العضوية: 6721
    الإقامة: بالوطن المعتر
    هواياتي: كل شي
    الحالة: ديسماس غير متواجد حالياً
    المشاركات: 110

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: رقاد السيدة والدة الإله


    شكراً للمطران جورج خضر
    على هذا العمق الروحي

    وقد مررت على الموضوع فجر اليوم علي موقع آخر .
    وشكراً لابونا المحترم باسيليوس
    الصياد الماهر .

    الله يقويك لتقديم المفيد والرائع




  3. #3
    المشرفة
    فريق عمل الشبكة
    الصورة الرمزية لما
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1733
    الإقامة: SYRIA
    هواياتي: playing music.sport
    الحالة: لما غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,139

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: رقاد السيدة والدة الإله

    [align=center][/align]

    [align=center]شكراً لك ابونا العزيز بارك الرب الإله تعبك
    صلواتك
    [/align]

    †††التوقيع†††

    "من أراد أن يكون كاملاً فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني"
    فالذبيحة لله روح منسحق،القلب المتخشع و المتواضع لا يرذله الله

المواضيع المتشابهه

  1. تفسير ايقونة رقاد سيدتنا والدة الإله العذراء
    بواسطة Nahla Nicolas في المنتدى السيدة العذراء
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2010-08-15, 10:49 PM
  2. تعليم الكنيسة الأرثوذكسية عن رقاد والدة الإله
    بواسطة athnasi في المنتدى اللاهوت الأرثوذكسي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2010-08-14, 10:31 AM
  3. رقاد السيدة
    بواسطة ايمان في المنتدى السيدة العذراء
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 2009-08-08, 07:21 PM
  4. رقاد والدة الإله الدائمة البتولية مريم (سنكسار)
    بواسطة fadi-ad في المنتدى كتب للتحميل أو متوفرة على النت
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2007-08-13, 08:07 PM
  5. *رقاد حنة أم والدة الاله*
    بواسطة odeh jubran في المنتدى تذكارات و أعياد الكنيسة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2007-08-09, 03:09 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •