Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2962
لمغزى الروحي للاستشهاد المسيحي

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: لمغزى الروحي للاستشهاد المسيحي

العرض المتطور

  1. #1
    آباء الكنيسة الأرثوذكسية
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 8488
    الإقامة: Lebanon
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: غير ذلك
    الحالة: Fr. Boutros Elzein غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,962

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي لمغزى الروحي للاستشهاد المسيحي

    المغزى الروحي للاستشهاد المسيحي( 1)
    لم تُقاوم الكنيسة الاضطهادات الطويلة الأمد والعنيفة بأيِّ عنف أو انقلاب أو بأية مقاومة جسدية، بل بالاحتمال ببطولة نادرة بالتألُّم والموت من أجل الحق. وكانت هذه البطولة هي أجمل زينة لها وسلاحها الأكثر صموداً. وقد أثبتت بذلك أنها مستحقة لمؤسِّسها الذي خضع لموت الصليب لأجل خلاص العالم، والذي صلَّى من أجل المغفرة لصالبيه. لقد كان إنكار الشهداء لذواتهم هو لكي يربحوا المواطنة السماوية ولأجل إكليل لا يَفْنَى ولا يضمحل. وحتى الصبيان والفتيان صاروا أبطالاً، وكانوا يُسرعون بغيرة روحية إلى الموت.
    في تلك الأزمنة كان المؤمنون يأخذون بجدِّية كلام الرب: «مَن لا يحمل صليبه ويأتي ورائي، فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً» (لو 14: 27)، وأيضاً: «مَن أحب أباً أو أُماً أكثر مني، فلا يستحقني. ومَن أحب ابناً أو ابنةً أكثر مني، فلا يستحقني» (مت 10: 37). كما أن وعد الرب قد برهن على أنه حقيقي كل يوم، وهو: «طوبى للمطرودين (أو المضطهدين) من أجل البر، لأن لهم ملكوت السموات» (مت 5: 10)، وأيضاً: «مَن يُهلك نفسه من أجلي يجدها» (مت 16: 25). وقد انطبق ذلك، ليس فقط على الشهداء أنفسهم، الذين استبدلوا الحياة الأرضية المضطربة بالسماوية المباركة؛ بل أيضاً على الكنيسة ككل، التي خرجت من كل اضطهاد أنقى وأقوى مما كانت، وهكذا شهدت لحيويتها غير القابلة للتخريب أو التلف.
    الروح التي تحمَّلوا بها الآلام:
    فضيلة التألُّم من أجل البر هذه كانت من أحلى وأنبل ثمار الإيمان المسيحي. ولكن كثرة وشدة الآلام ليست هي التي لفتت إعجابنا - رغم رعبها الشديد - بقدر ما أثار انتباهنا الروح التي تحمَّل بها المسيحيون تلك الآلام. فقد اتجه نحو العذابات رجالٌ ونساءٌ من جميع الطبقات، ونبلاء وأساقفة متعلِّمون، وحِرَفيون أُمِّيُّون، وعبيد فقراء، وأُمهات محبوبات، وعذارى رقيقات، وشيوخ وقورون، وأطفال أبرياء؛ وذلك دون أن يمزجوا عدم الشعور باللامبالاة مع الاستخفاف العنيد، بل كانوا - مثل معلِّمهم الإلهي - يتحمَّلون كل هذه الآلام برباطة جأش، وهدوء، واتضاع، وتسليم، ورقة، ووداعة ، وإيمان متهلل، ورجاء منتصر، ومحبة متسامحة.
    مثل تلك المشاهد لابد أنها كثيراً ما قهرت حتى القَتَلَة المتجرِّدين من الإنسانية. فقد قال ترتليان للحُكَّام الوثنيين موبِّخاً إيَّاهم بطريقة ساخرة: ”استمروا، عذِّبونا، اطحنونا، واسحقونا. إن عددنا يتزايد بقدر ما تحصدوننا. دم المسيحيين هو بذار حصادهم. وعنادكم إنما هو مُعلِّمٌ، لأنه مَن ذا الذي لا يحثُّه تأمُّله في عنادكم أن يستعلم عن جوهر القضية؟ ومَن ذا الذي لا يتطلَّع إلى الألم فينضم إلينا؟“
    المؤمنون المزيَّفون:
    لقد كان في أثناء تلك الفترة - ولا عجب، ولا سيما بعد فترات طويلة من الهدوء - العديد من المسيحيين السطحيين أو المرائين، الذين هربوا في وقت هجوم عاصفة الاضطهاد، وتبدَّدوا مثل التبن من الحنطة. فإما أنهم قدَّموا البخور للآلهة الوثنية، أو أنهم قدَّموا شهادة زائفة لرجوعهم إلى الوثنية، أو أنهم سلَّموا الكتب المقدسة للمضطهِدين. ويروي ترتليان - بشعور من السخط - أن جماعات، وعلى رأسهم بعضٌ من رجال الإكليروس، كانوا أحياناً يلجأون إلى الرشوة المخزية لكي يتفادوا الاضطهاد. إلاَّ أن هذه كانت بالتأكيد حالات استثنائية نادرة. وكانت حالات الجحود الثلاثة هذه تُحرِّمها الكنائس في الحال، وترفض توبة فاعليها إلاَّ بعد قوانين توبة صارمة جداً.
    أما الذين اعترفوا بالمسيح بابتهاج أمام الولاة الوثنيين، وهم في خطر على حياتهم ولكنهم لم يُعدَموا، فقد كرَّمتهم الكنيسة وأطلقت عليهم لقب ”معترفين“. كما أن الذين قاسوا من سوء المعاملة من كل نوع، ثم الموت، فقد دُعوا ”شهداء“ أو ”شهود دم“. هؤلاء الشهداء والمعترفون لم يكن ينقصهم الغيرة النقية الملتهبة مقابل التعصُّب الوحشي، والذين انطوت غيرتهم على الجراءة التي اتَّسمت بنفاد الصبر والاندفاع والطموح التَقَوي، وقد انطبقت عليهم الآية: «وإن سلَّمتُ جسدي حتى أَحترق، ولكن ليس لي محبة، فلا أنتفع شيئاً» (1كو 13: 3).
    لقد سلَّموا أنفسهم للضباط الوثنيين طالبين إكليل الشهادة بكل طريقة, لكي يكونوا مستحقين للسماء، ولكي يُكرَّموا على الأرض كقديسين. وقد روى ترتليان عن جماعة من المسيحيين في أفسس توسَّلوا إلى الوالي الوثني أن يستشهدوا، ولكنه بعد أن أعدم بعضاً منهم، أطلق سراح الآخرين قائلاً لهم: ”أيتها الخليقة البائسة، إن كنتم تريدون حقاً أن تموتوا، فيُمكنكم أن تُلقوا بأنفسكم في الأجراف (جمع جُرف)، أو حبال المشانق“!

    روح الاستشهاد الحقيقي:
    ولكن روح الاستشهاد الحقيقي - الذي تجلَّى في تعاليم المسيح والرسل وقدوتهم - كان يتَّسم بالاتضاع والسلطان في نفس الوقت، ويمتلك قدرة إلهية في نفس الوعي بالضعف البشري. فقد قال رعاة كنيسة سميرنا: ”إننا لا نمدح الذين يُعرِّضون أنفسهم للاستشهاد، لأن الإنجيل لا يُعلِّم بذلك“. وقال القديس كليمندس الإسكندري: ”إن الرب نفسه قد أوصانا أن نهرب إلى مدينة أخرى إذا اضطُّهِدنا، ليس كأن الاضطهاد شرٌّ، ولا كأننا نخاف الموت؛ ولكن حتى لا نقود أو نساعد أحداً على فعل الشر“. وحسب رأي ترتليان، فإن الاستشهاد يَكْمُل بالصبر الإلهي. وهو عند القديس كبريانوس، عطية النعمة الإلهية والتي لا يمكن للمرء أن يُدركها بالتهوُّر، بل يجب أن ينتظرها بصبر!
    ولكن رغم كل ذلك، فإن الاستشهاد - في القرون الثلاثة الأولى - يظل أحد أعظم ظواهر التاريخ، وهو الدليل على أن الطبيعة الإلهية للمسيحية غير قابلة للتخريب أو التحطيم. إنه لم يتمكن أيُّ دين آخر من الصمود لفترة طويلة بهذا المقدار أمام مُقاومة متضافرة من التعصُّب اليهودي الأعمى، والفلسفة اليونانية، والسياسة والسلطة الرومانيتين؛ ولا أن ينتصر أخيراً على أعداء عديدين بقوة روحية أخلاقية صرفة، دون الاستعانة بأية أسلحة مادية!
    هذا الاستشهاد المُكثَّف والطويل الأمد، إنما هو إكليلٌ فريد ومميَّز ومجدٌ للكنيسة الأولى. فقد انتشر بأدبه الفائق وسادت عليه الصفة الدفاعية. وقد تعمَّق في تنظيم الكنيسة وسلوكها وتطوير عقيدتها المسيحية، كما أثَّر على العبادة الجماعية والممارسات التَّقَوية الخاصة. وقد نتجت عن الاستشهاد قصائد شعرية قوية، كما أنه قد تسبَّب في إعلاء لجدارة البشرية للحياة الأبدية، وأدَّى إلى تأسيس التكريم التَّقَوي للقديسين ورُفاتهم.
    جماهير من الشهداء
    أرسلتهم الكنيسة إلى السماء:
    قرأنا شهادات قوية عمَّا حدث في عصور الاستشهاد. فقد شهد مثلاً القديس إيرينيئوس - أسقف ليون بفرنسا في القرن الثاني - قائلاً: ”إن الكنيسة تُرسل، في جميع الأماكن وكل الأوقات، جمهوراً من الشهداء إلى الآب“(1).
    كما أن ”تاسيتوس“ الوثني تكلَّم عن ”جمهور هائل“ من المسيحيين الذين قُتلوا في مدينة روما وحدها أيام حُكْم نيرون عام 64م. ويجب أن يُضاف إلى ذلك الشهادة الصامتة والبليغة للسراديب الرومانية، والتي قال عنها علماء الآثار إنها امتدَّت إلى أكثر من تسعمائة ميل، والتي قيل إنها احتوت على نحو سبعة ملايين قبر، وُجِدَ في الكثير منها رُفات شهداء، كما تشهد بذلك النقوش العديدة وآلات القتل التي وُجِدت بها.
    يُضاف إلى ذلك، أن آلام الكنيسة أثناء تلك العصور يجب أن تُقاس، ليس فقط بعدد الذين قُتلوا فحسب، بل بالعديد من الافتراءات والعذابات التي اخترعها الوثنيون والبرابرة بكل وحشية وعدم رحمة على المسيحيين، والتي كانت في حالات عديدة أبشع من الموت ذاته. وبينما كانت المسيحية تُقاسي من هذا الاضطهاد من العالم الشرير، وكان الذين شهدوا لمسيحهم دائماً مستعدين لأية تضحية؛ حُرِمَت الكنيسة من حقِّها الشرعي في الوجود بسلام. كما أن الاعتراف بالمسيح قد صار مُعلَناً في العالم كله على أنه يجب أن يُعاقَب كجريمة سياسية.
    وأهمية الاستشهاد في تلك العصور لا تعتمد كثيراً على عدد الضحايا وقسوة ما عانوه من آلام، مثلما تعتمد على النتيجة الجوهرية التي هي إنقاذ الإيمان المسيحي في الأزمنة اللاحقة. والشهداء والمعترفون فيما قبل مجمع نيقية (سنة 325م)، الذين تألموا من أجل الإيمان المشترك لجميع الكنائس، قد اعتُبِروا بحقٍّ مستحقين للتكريم والاعتراف بفضلهم من الجميع.
    تكريم الشهداء ورُفاتهم:
    لكي نُقيم الذكرى السعيدة لأمانة هذا الجيش النبيل من الشهداء، ونتعرَّف على شركة القديسين غير المنقطعة، متوقِّعين قيامة الأجساد؛ فقد قدَّمت الكنيسة للشهداء، بل حتى لبقايا أجسادهم، كل كرامة يستحقونها. ونقرأ عن هذا التكريم في إحدى رسائل كنيسة سميرنا في عام 155م هذا القول: ”لا يعلم اليهود أنه لا يمكننا قط أن ننبذ المسيح الذي تألم من أجل خلاص المفديين، وأننا لن نعبد غيره. إننا نعبده كابن الله بالحقيقة. أما الشهداء، فإننا نحبهم بقدر ما يستحقون لأجل حبِّهم الفائق لملكهم ومعلِّمهم، إذ أننا نرغب أيضاً أن نكون مُرافقين لهم وشركاء تلمذتهم“(2).
    وكان يوم موت الشهيد يُسمَّى ”عيد ميلاده السماوي“، وكان يُحتَفَل به سنوياً عند قبره أو في السرداب الذي دُفِن فيه، وذلك بالصلاة وقراءة سيرته وآلامه التي كُلِّلت بنصرته، وتقديم القرابين وإقامة العشاء المقدس، أي القدَّاس.
    وقد اعتبرت كنيسة سميرنا عظام الشهيد بوليكاربوس أثمن من الذهب والماس. وهكذا أيضاً رُفات الشهيد إغناطيوس في أنطاكية. وقد احتفظ أحبَّاء الشهيد كبريانوس بدمه في مناديلهم، وبنوا كنيسة على قبره. بل إن الاستشهاد قد اعتبرته الكنيسة، بعد نهاية القرن الثاني، ليس فقط أنه هو الفضيلة المسيحية التي لها المنزلة العُليا، بل أيضاً، وفي نفس الوقت، كصبغة من النار والدم: «أتستطيعان أن... تصطبغا بالصبغة التي أصطبغ بها أنا؟» (مت 20: 22). وكتطهير من الخطية وضمان لدخول السماء.
    ويرى ترتليان أن الشهداء يدخلون في الحال في أمجاد السماء، إذ تنطبق عليهم الآية: «طوبى للمطرودين (أو المضطهَدين) من أجل البر، لأن لهم ملكوت السموات» (مت 5: 10). وبالتالي بحسب رأي أوريجانوس والقديس كبريانوس، فإنَّ صلواتهم تكون فعَّالة بصفة خاصة من أجل مناضلي الكنيسة على الأرض. وحسب المثال الذي رواه يوسابيوس، فإنَّ شفاعتهم في المستقبل تكون مُوصَى عليها مُقدَّماً قبل موتهم.
    وفي السراديب الرومانية، وُجِدَت نقوشٌ يُطلَب فيها من الراحلين أن يصلوا من أجل الأقارب والأصدقاء الأحياء.
    وكثيراً ما بُنيت مذابح الكنائس على رُفات الشهداء بناءً على الرؤيا: «رأيتُ تحت المذبح نفوس الذين قُتلوا من أجل كلمة الله، ومن أجل الشهادة التي كانت عندهم» (رؤ 6: 9).
    (1 ) مترجم بتصرُّف عن: History of the Christian Church, PH. Schaff, Vol. II, p. 74.
    (2) Adv. Haer. IV. C. 33:9.
    (3) Adv. Haer. IV. C. 33:9.

    [motr]منقول عن مجلة مرقس[/motr]

    †††التوقيع†††



    اترك لكم كلماتي
    وآخذ معي ذكرياتي معكم ، ومحبة الإخوة .
    والرب يرمم ماسقط مني سهواً أو عن ضعف .
    فما اردت يوماً ان اكون
    سوى ماكنتهُ وكما انا
    خادماً لأحباء يسوع
    وغاسل ارجل .

    -------------------


  2. #2
    المشرفة العامة
    فريق عمل الشبكة
    الصورة الرمزية Nahla Nicolas
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2868
    الإقامة: venezuela
    هواياتي: المطالعة
    الحالة: Nahla Nicolas غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,897

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: لمغزى الروحي للاستشهاد المسيحي

    شهدائك يا رب بجهادهم نالوا منك الإكليل غير البالي يا إلهنا
    لأنهم أحرزوا قوّتك فحطموا المغتصبين
    وسحقوا بأس الشياطين الّتي لا قوة لها
    فبتوسلاتهم أيها المسيح الإله خلّص نفوسنا

    صلواتك ابونا

المواضيع المتشابهه

  1. ما هو النمو الروحي
    بواسطة حازم 76 في المنتدى خبرات روحية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2011-03-25, 07:41 PM
  2. دور الأب الروحي
    بواسطة شيم في المنتدى الأسرار المقدسة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2009-11-27, 04:16 PM
  3. دور الابن الروحي
    بواسطة شيم في المنتدى الأسرار المقدسة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2009-11-27, 03:47 PM
  4. الى ابي الروحي -نشيد
    بواسطة maxim في المنتدى الثانويين والجامعيين
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 2009-11-10, 09:03 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •