شعب الله الحقيقي؟!
بدأ الرسول بولس في رسالته الى اهل رومية الاصحاح التاسع فأكد مبدأ هاما وهو ليس كل يهودي من نسل ابراهيم يعتبر من شعب الله بل المختارون منهم فقط ثم اوضح في الاصحاح العاشر ان غاية الناموس هو المخلص يسوع لكل من يؤمن .
في الاية 25 ذكر كلمة اسرائيل ويقصد الرسول بها في هذه الاية هل هو يشير الى اسرائيل بحسب الجسد ام الى اسرائيل بحسب الاختيار فقط، كما حدده الرسول بولس في الاصحاح التاسع .
ان المقصود باسرائيل هنا هو اسرائيل بحسب الاختيار وليس اسرائيل بحسب الجسد ونتيجة لذلك فان ما ارتاد الرسول قوله هو ان رفض اسرائيا الذي هو بحسب الاختيار لخلاص الله هو رفض جزئي.
ان عدم اكتمال عدد المؤمنين من اسرائيل هو امر مؤقت اذ لا بد ان يكتمل بحسب خطة الله عدد المختارين من اسرائيل . وهو ان قساوة اسرائيل اي رفضهم لخلاص الله هو رفض جزئي اذ سيستمر الى ان يدخل ملء الامم .
ملء الامم هو اكتمال عدد المخلص المختارين من جيمع الامم والشعوب سيأتي يوم يكتمل فيه عدد المؤمنين الحقيقيين في المسيح يسوع من جميع الشعوب.
الرسول بولس يؤكد ان خطة الله هي ان يكتمل عدد المؤمنين من الامم واليهود اذ لا يوجد عند الله فرق اي فرق ولهذا نسطيع القول المقصود بجميع اسرائيل هو اسرائيل الله كنيسة المسيح الحقيقية اي جميع المؤمنين بالمخلص سوع سواء كانوا يهودا او امما .
عالج الرسول بولس مشكلة هامة كانت قائمة في عصره وهي كيف ان هؤلاء اليهود الذين يعتبرون من شعب الله ولهم مواعيد ومنهم قد أتى المسيح قد رفض معظمهم المسيح .
فبين بالبرهان القاطع والحجة الاكيدة ان ليس كل من هو اسرائيلي بالجسد هو اسرائيلي حق او اسرائيلي بنظر الله لكن هناك مختارون منهم وهؤلاء المختارون هم اسرائيل الحقيقي اي شعب الله وانه لا بد ان يأتي يوم يخلص فيه جميع اسرائيل الحقيقي المختارون من قبل الله ويصبح مع المؤمنين بالمسيح من الامم شعبا واحد لا وجود لاي فرق بينهم .
نستطيع القول ان الرسول بولس لم يكن يقصد او يشير الى اولئك الامم الذين سيتهودون بعد عدة قرون من انتشار المسيحية، لان هؤلاء ليس لهم علاقة باسرائيل حسب الجسد اصلا وليسوا من نسل ابراهيم او حتى من نسل آدم بل هم من نسل اشكناز من نسل يافث ( تكوين 10: 2- 3 ) وهم يهود اوروبا واميركا اليوم ، الذين لا علاقة لهم باسرائيل القديم سوى انهم تهودوا ومن هذا الشعب خرجت الحركة الحركة الصهيونية التي لا علاقة لها بالدين اليهودي.
ان الديانة اليهودية لها علاقة مع الله قد انتهت بعد مجيء المسيح وبدء العهد الجديد.
يقول الرسول بولس :" واما المواعيد فقيلت في ابراهيم وفي نسله لا يقول وفي الانسال وكأنه عن كثرين بل كأنه عن واحد وفي نسلك الذي هو المسيح "( غلاطية 3- 16).
يظن الكثيرون ان النسل المشار اليه وعد الله لابراهيم هو نسله الجسدي من اسحق ويعقوب اي بني اسرائيل او اليهود . لكن الله اعلن للرسول بولس ان النسل المقصود وهو المخلص يسوع المسيح وتأكيدا على ذلك اوضح الرسول بولس ان وعد الله لابراهيم ان بنسله ستتبارك جميع قبائل الارض ،لم يأت بصيغة الجمع . فلم يقل الله انه بأنسال ابراهيم ستتبارك جميع امم الارض بل بنسله اي بشخص واحد . اذا ان المسيح المخلص هو النسل الموعود به لابراهيم .
يقول الرسول بولس في رسالته الى اهل غلاطية :"ولكن بعدما جاء الايمان لسنا بعد تحت مؤدب لانكم جميعا ابناء الله بالايمان بالمسيح يسوع "(3-25). يعني ان مجيء يسوع المسيح قد انهى هذا العهد المؤقت بين الله والانسان اي عهد الشريعة ولم يعد بالتالي الانسان في مرحلة الطفولة بحاجة الى مؤدب لكنه اصبح كل من يؤمن بيسوع المسيح المخلص يكون من اولاد الله.
وهكذا بعد مجيء المخلص المسيح اعلن خلاص الله لكل شعبوب الارض ولم يعد ولم يكن هناك اي فرق بين مؤمن بالمسيح من اصل يوناني او يهودي او اذا كان المؤمن عبدا او حرا او اذا كان ذكرا او انثى والسبب لان الايمان بالمسيح يلغي الفوارق بينهم ويجمعهم واحدا.
اذا بولس الرسول اعلن لنا ان كل من يؤمن بالمخلص المسيح يصبح من النسل الحقيقي لابراهيم ويرث مواعيد الله له. ان النسل الحقيقي لابراهيم اذ بنظر الله ليس هو نسله الجسدي بل هو كل من يؤمن بالمخلص يسوع المسيح وهو من شعب الله.
كتب الرسول بطرس في رسالته الثانية:"واما انتم فجنس مختارون وكهنوت ملوكي امة مقدسة شعب اقتناء لكي تخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة الى نوره العجيب . الذين قبلا لم تكونوا شعبا واما الآن فأنتم شعب الله. الذين كنتم غير مرحومين واما الآن فمرحون"(9-10).
يتضح من كلام الرسول بطرس هذا ان المؤمنين بالمسيح لم يصبحول شعب الله الخاص والامة المقدسة والكهنوت الملوكي فقط لا بل قد اخذوا بشكل افضل واسمى امتيازات ومكان شعب الله القديم في العلاقة مع الله .
اذا شعب الله اليوم هم فقط المؤمنون بالمسيح ولا وجود لاي علاقة خاصة لله مع اي شعب اخر وهكذا لم يعد لليهود اي علاقة خاصة بالله. ان كل يهودي يؤمن بالمخلص المسيح اي يصبح مسيحيا يصير من شعب الله ومن نسل ابراهيم الحقيقي.
فلقد تبدل الوضع بالكلية بعد مجيء المسيح وصار كل من يؤمن بالمسيح يصير من شعب الله. ان شعب الله بعد مجيء المسيح اصبح يشمل كل المؤمنين الحقيقيين بالمسيح ومن اية جنسية او شعب او امة كانوا.
اما بالنسبة الى اليهود او بني اسرائيل فلقد انتهى اعتبارهم هم شعب الله وهو ما عبر عنه المسيح نفسه عندما تحدث بمثل الكرم والكرامين والذي شرح فيه المسيح تاريخ علاقة الله مع الشعب اليهودي." لذلك اقول لكم اما ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لامة تعمل اثماره"هذا ما قاله المسيح لليهود.
ان امتياز وضع اليهود كشعب خاص يملك الله عليهم قد انتزع منهم بسبب رفضهم للمسيح وصلبهم اياه .. وفي نفس الوقت اعطي هذا الامتياز لامة اخرى. هذه الامة الجديدة التي تضم كل المؤمنين الحقيقيين بالمسيح من كل القبائل والشعوب والامم.