[frame="14 98"]
في النسك عندنا هذا فصل من فصول المجد الباطل الذي نصفه بأنه هوا من أهواء النفس غير أني سأحاول التأمل معكم في هذا الصنف الرهيب الذي هو حب الظهور الكاشف فراغ النفس . فالناس يعيشون متبرجين والتبرج غاية الإغراء والإغراء غاية التسلط اتخذ هنا زينة النساء رمزا . حافز التزيين أن تبدو المرأة أجمل مما هب عليه. لكن التبرج يأخذ مئة صورة ليبدو الإنسان . أن يبدو هو هذا الهاجس إذ لا صورة له في حسبانه إلا في أعين الناس . في حسه إنه ليس قائما في نفسه وهذا محتوم عليه إن لم ير أن الله يسكنه يتسطح أنه لايعلو في عيني الحق لذلك هو مضطر إلى أن يستعلي . في المجال الأدنى يفتخر بماله . والمال شيء لك وليس هو أنت. المفتخر بما يملك يحس بأنه قائم بما يملك لذلك كنت اسمع في طفولتي : "هذا يساوي كذا من المال " ولست أظن أن هذا الكلام كان من باب الغباوة أهنهم كانوا يعنون ما كانوا يقولون هذا يذكرني بحديث تفوه به رجل ثري في حضوري وحضور ثالث وذلك قبل 45 سنة " درست مع الأب جورج وتخرجت من الصف الثانوي الثاني وهو تخرج من جامعة وأنا أملك مليون ليرة وهو لايملك شيئا أشياء كهذه هي في فكر الكثيرين إذ يقارنون كما بملك ويستغربون أن طائفة قليلة من الناس لاتعير أهمية لذلك فيسعون إلى سماع مدح لهم وتعظيمهم . كنت أعرف رجلا ذا مقام يقول " امدحوني ولو كذبتم " وهذا الرجل لم يكن عنده الكثير يلفتك بهغير أن بعضا يملك ما أعظم من المال وهو الجمال على أصنافه المختلفة. أظن أن أكثر الحسناوات لايرتبكن أو يخجلن إن أنت مدحتهن . يعتبرن هذا ملكا وانّ من واجبك أن تدهش أمامه وأن تقول أنك في حالة الدهش . تزادا هؤلاء السيدات وجودا بإطرائك لايكفيهن وعيهن للحسن ولكن يهمهن الاعتراف ز حفرك إزاء السحر غباوة أو انعدام ذوق . ويدخل هذا في الثياب والحلي وما إلى ذلك الذي لا أسوغ لنفسي ذكره ذلك إلى أن ما ترتديه المرآة امتدادا لشخصيتها. كما أن الطعام الذي تقدمه لك تعبير عن شخصها ويبدو أن اللياقات تقضي بأن تقول في دعوة إلى عشاء أن الأطباق تلذ لك لئلا تكون قد تجاهلت ربة المنزل التي شاءت أن تكرمك وعليك أن تشكر إلى ذلك أصحاب الأصوات الجميلة ينتظرون منك مديحا بعد أغنية غنوها إنهم يشعرون أن صوتهم منهم في حين انه مجرد وضع فيزيولوجي للأوتار الصوتية وأوتارهم ورثوها وما فضلهم الإ بالدراسة أنهم يختنقون قبل سماعهم مديحك ثم تأتيك طبقة المثقفين أو الذين يظنون أنفسهم كذلك . المتعلمون الكبار على شيء من العمق وما يعرفونه ثمرة جهاد طويل صح أن الذكاء مسجل في المورثات ولكنا نلصقه كثيرا ونربيه غير أن قلة تعرف أنه مشاركة في العقل الإلهي وأن الفضل فيه للرب الذي يمنحنا كل عطاء كامل المثقف يتدغدغ إن قلت له أن ماقاله أو كتبه أحسن فيه . هو أيضا يفتش عن اعتراف أجل نظم قصيدة أو وضع كتابا ليقراه الناس لأنه هكذا يشارك وهكذا يؤدي رسالته العقل والقلب يريد منك بالأقل تشجيعا إنه غير مهيأ للعزلة غير مستعد لخدمة الحقيقة وحدها . تطرب أذنه للثناء المجد الباطل عند المثقف كثيرا ما دفعه إلى أن يعرف ما لا تعرف لا ليتغذى بالعلم داخليا ولكن لكي يذهلك لذلك يسعى إلى تحصيل معارف نادرة أو جديدة لم تسمع بها إلا القلة فيسكر إذا قلت له إن عمله غزير وإن تحصيله ليس له شبيه ولعل الأمر ليس فيه تقانة لايعسر عليه بلوغها بعد أن يكون أدراك من المعرفة عاليا إن المجد الباطل قد يكون حافزا على عشق المال وهو عند الاشراقيين هو قتال كما أن الانكباب على الثروة حافز على المجد الباطل وفي هذا قال المعلم الكبير مكسيموس المعترف " المجد الباطل وحب الفضة يتولدان أحدهما من الآخر . من أحب المجد الباطل يسعى إلى المال والغني يتوق إلى المجد الباطل " إن اشتهاء البذخ والأبهة مرتبط بهذا الهوى وذاك وتحقيقا لحب الظهور يشتهي المرء أن يبلغ في المجتمع مكانة مرموقة فهذا يحس أنه يصير شيئا اذا انتخبوه نائبا او عينوه وزيرا او عضوا في المجلس البلدي او مختارا أو ما إلى ذلك وإذا لم يصل إلى ذلك يشعر أنه محجوب أو في انزواء .وأدنى ما يرقى إليه أن يعاشر الأغنياء أو يختلط بعلية القوم ز يجب أن يتحرك في دائرة منظورة ولا يكفيه أن يتحرك في نفسه أو مع المتواضعين . إن حب الظهور يقود إلى حب السلطة . وعند البعض إن الذي لاسلطة له لا وجود له . فالسلطة حكم وقد تكون تحكما ولايكفي هذا الإنسان الحوار لأنه على الندية من اشتهى الظهور همه الأساسي أن يكون فريدا وأن يشار إلى فرادته ولذلك يتمنى الإعجاب دائما والإعجاب يوطده في المكانة التي بلغغير أن حب الظهور أخطر ما فيه أنه قد يصيب الذين يريدون التقوى كم من مرة نسمع تباهي الذين يتمجدون بأنهم ليسوا زناة ولاسراقين وغير طامعين بالمال ولايأكلون أموال الأرامل والايتام . هم تجاوزوا اشتهاء الثروة والجمال والفطنة ولكنهم يصرون على ان تعترف فضائلهم أي أنهم يريدون مدحا من البشر وليس فقط من الله في داخل قلوبهم . فإذا ما انتصر المجاهد على الرذائل يبدو لنفسه متألقا بالجمالات الروحية ويريدك أن تعترف بها مرة قالت لي أمرآة تدّعي التقوى :نص واحد في الإنجيل لا أقبله هو ذلك المثل الذي يساوي فيه المسيح عملة الكرم الذين عمل بعضهم منذ السعة الأولى وحتى الساعة التاسعة وآخرون نحو الظهر وغيرهم نحو الثالثة بعد الظهر وسواهم نحو الخامسة بعد الظهر فساواهم رب العمل في الأجرة فقالت لي "التقية" : أنا التي لاشك في عفتي أيعاملني ربي كما يعامل تلك ؟ أجبتها قد تكونين أعف بالظاهر وتلك التي ترينها غير طاهرة قد تكون اقرب إلى الله. لكن التقوى قد تكون مدعاة للافتخار ولذلك قال القديس كاسيانوس : " إن شيطان المجد الباطل يحس بفرح خاص إذا راى الفضائل تتكاثر .... لأنه كما أن النحلة تنتظر مجئ الحصاد وأن ينضج القمح ، كذلك ينتظر المجد الباطل أن نكون قد جمعنا مل الخيرات الروحية " وفي هذا أيضا يقول القديس مكسيموس المعترف " إنك إن قضيت على الأهواء المشينة تنقض عليك أفكار المجد الباطل " الذي يمجد نفسه يكون قد بلغ أتهذيان أجل أعطى الله الإنسان "في الطبيعة" (هذا تعبير مسيحي شرقي يعني الطبيعة الصالحة كما خرجت من يد الله ) أعطاه أن يتوق ليس إلى المجد الزائل ولكن إلى تمجيد الله. وفي هذا قال بولس " أما أنا فمعاذ الله أن أفتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح" (غلاطية 14:6) وفي المعنى نفسه قال " من افتخر فليفتخر بالرب "
(1 كورنثوس 31:1) وإذا تعب الإنسان من التماس المجد الإلهي يسعى إلى الزيف وعندنا هنا تحويل مرضي للمجد الإلهي وإساءة إلى الطبيعة البشرية السليمة وإذ ذاك نفسد أنفسنا وما حولنا ونقع في الوهم ، والوهم أن تحس أن الله فيك أو عندك بديلا وفي هذا يقول السيد "كيف لكم أن تؤمنوا وأنتم تتلقون المجد بعضكم عن بعض ، وإما المجد الذي يأتي من الله وحده فلا تطلبونه؟"(يوحنا 44:5) إن الساعي إلى مجد العالم ليس ينتظر التملق فحسب ولكنه يثيره. المشكلة في هذا أن الفراغ هو ذلك العدم تحوله إلى وجود. كل هذا هش ، تفه، سطحي ، ولكن يبدو أن الناس يستلذون الزائل السطحي وقد بلغ القديس يوحنا الذهبي الفم رؤية حادة بقوله " المجد اسم وليس إلا اسما ..... من هو الإنسان الجاهل الذي يتمسك بأسماء لا حقيقة لها أو أشباح يجب الهرب منها ؟ "الوهم ألا يرى الإنسان عيوبه وأن ينسب إلى نفسه خصالا أتته من الله القائل" الويل لكم إذا مدحكم جميع الناس " (لوقا 26:6) لا يعني هذا كله انه يجب عليك أن تتوارى. فالحسناء لاتقدر أن تحجب جمالها ولا الذكي ذكاءه ، والموهوب طلب منه الرب ألا يخفي نوره ويعرف العالم انه عالم لكن المهم أن تؤمن انك مجرد جسر يعبر الله منه إلى الناس لكي ينتبهوا إليه لا إلى الجسر الذي عليه عبر . كل ماعندنا ، كل ما فينا آت من الله ونحن مهما سما بهاؤنا لسنا سوى مطل للبهاء الإلهي. من أجل هذا البهاء وحده نحيا عند ذاك يسقط منا التراب ويبقى الضياء
للمتروبوليت جورج خضر
[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات