مختارات من "إرشادات أبوية"

للقديس فيلوثيوس زرفاكوس
الافتراء
الافتراءهو الاتّهام الكاذب. يُسَمّى المفتري شيطاناً وهو كذلك، إذ كما أنّ الشيطان افترىعلى الله عند أول مخلوقَين وخدعهما، كذلك الإنسان الحسود، يتّهم إخوته كذباً ويقنِعالكثيرين بتصديقه. يؤذي المفتري نفسَه والشخص المُفترى عليه ومستمعيه أيضاً... منهنا، كل المُفترى عليهم إذا ما كانوا صبورين وتقبّلوا وسامحوا المفترين، يكونونمبارَكين "طوبى لكم إذا عيّروكم... وقالوا عنكم كلّ كلمة سوء..." مع هذا، يؤذيالمفتَرون كثيرين من المُفتَرى عليهم، فالافتراء شَقَّ زيجات شرعية وباعد بين محبينكُثُر، زرع العداوة بين المتحابّين من الأصدقاء والأقرباء والإخوة، رمى أناساًأبرياء في السجون وأرسلهم إلى المنافي وأوصَل غيرهم إلى الموت.
التوبيخ (من رسالة إلى أحد الرهبان)
يقول القديس مكسيموس المعترف الحامل الإله في إحدى عظاته عن الإدانة أنّ اللهالآب لا يدين أحداً. لقد أعطى كل الدينونة للابن، فيما ابن الله، ربّنا يسوع المسيحيأمرنا: "لا تدينوا كي لا تُدانوا". وبولس المعلم الإلهي فم المسيح يقول: "لِذلِكَأَنْتَ بِلاَ عُذْرٍ أَيُّهَا الإِنْسَانُ، كُلُّ مَنْ يَدِينُ. لأَنَّكَ فِي مَاتَدِينُ غَيْرَكَ تَحْكُمُ عَلَى نَفْسِكَ... أَفَتَظُنُّ هذَا أَيُّهَاالإِنْسَانُ الَّذِي تَدِينُ... أَنَّكَ تَنْجُو مِنْ دَيْنُونَةِ اللهِ؟..وَلكِنَّكَ مِنْ أَجْلِ قَسَاوَتِكَ وَقَلْبِكَ غَيْرِ التَّائِبِ، تَذْخَرُلِنَفْسِكَ غَضَبًا فِي يَوْمِ الْغَضَبِ وَاسْتِعْلاَنِ دَيْنُونَةِ اللهِالْعَادِلَةِ، الَّذِي سَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ.")رومية(1:2-6
الناس الحمقى الذين اغتصبوا من ابن الله حق الإدانة، إذ يهملونخطاياهم، يحاكمون ويدينون أحدهم الآخر. تنذهل السماوات من هذا والأرض ترتجف، فيماالناس لا يفهمون ولا يخافون الخطيئة العظيمة التي يرتكبون. يحق لنا أن نسمّيهيرودوس ظالماً ومخالفاً للناموس وغير شرعي وغير بارّ. يحق لنا أن لا نسمّي يهوذاتلميذاً بل خائناً. لا يحق لنا أن نسمي أريوس قديساً بل هرطوقيا وذئباً ثائراً، كماعلينا أن نصف كلّ هرطوقي بأنّه غير شرعي ومحرّم. علينا أن نقول الحقيقة سواء كانالإنسان حسناً أو سيئاً، وكما ينظر الله والكنيسة إليه علينا أن ننظر. لكن في الوقتعينه لنتذكّر أنّ الله سوف يدينهم وليس لنا الحق بذلك، لأننا نحن أيضاً خطأة و لانعرف إلى ما سوف ننتهي. يهوذا كان تلميذاً ورسولاً، واللص الذي صُلب مع المسيح كانقاتلاً. في لحظة صار الرسول خائناً فيما اللص إذ تاب دخل أولاً إلى الملكوت. انتبهْ، انتبهْ، انتبهْ!
إذاً، لا أنا ولا أنت ولا أي شخص آخر عندنا الحقبإدانة الحكّام أو رؤساء الكهنة أو الإكليريكيين أو العلمانيين، شبّاناً وكهولاًورجالاً ونساء. إذا انحرفوا علينا أن نوبّخهم لا بإهانات أو بغضب أو اهتياج، بلبطول أناة ومحبة وبطريقة دمثة، لنظهر لهم ما هو صحيح وبارّ وحسن، ونصلّي إلى اللهأن يمنحهم التوبة والاستنارة. هذا ليس توبيخاً بل هو إرشاد ونصيحة، إنّه اهتمامومحبة لمنفعتهم. من جهة أخرى، إذا انفجرنا غضباً، أو غيظاً أو اهتياجاً، ورحنا نحلفونشتم ونلعن ونظهر الشرّ، عندها نعلن خطيئتهم لآخرين لا يعرفون عنها شيئاً، نذيعهاوننشرها بانفعال وكره، فهذا لا يكون مجرّد توبيخ بل هو نقص بالمحبة وغيظ. لا يكونالشيء الجيّد جيداً إلا إذا عملناه بطريقة جيّدة... غالباً ما تجعل الطريقة الحسنةالإنسان الشرير حسناً، بينما الطريقة الشريرة تحوّل الإنسان الجيّد شريراً.
الأفضل والأكثر نفعاً هو الصمت،الصمت مع الناس والكلام الداخلي في النوس، أي الصلاة مع الله. اهربْ من المناقشاتالتي في غير محلها، كنْ صامتًا فتخلص............

أنا أقوم بذلك أيضاً كأبروحي، لأني أحبكم وأهتمّ لكم كأولادي ومن خدمتي أن أنصحكم وواجبي أن أوبّخكم، ليسلأني أكرهكم بل بسبب محبتي لكم ولكل ما ينفعكم ويفيدكم ويفضي إلى خلاصكم. أنصحكم منالآن وصاعداً أن تحجِموا عن الأعمال التي يمقتها الله والتي تؤذيكم، وأن تعطواالحسنات التي تصرفونها للفقراء واليتامى والأرامل، حتى تجدوها في السماوات. أسأل كلالرجل والنساء، الشبّان والكهول، أن نمقت الخطيئة ونتقرّب من الله بكل نفوسنا. احفظوا وصاياه، حتى نسلك هنا في حياة سلامية وسعيدة ونًُمنَح في نهاية الحياةالحاضرة أن نسكن في مساكن الفردوس المحبوبة.
منقول عن موقع التراث الأرثوذكسي