عين الجمال
بقلم محمود الزيباوي
القدس، رسم طباعي، 1860. نقولا صايغ، الخليفة عمر أمام أبواب القدس، 1920.![]()
![]()
مبارك سعد، دخول صلاح الدين إلى القدس، 1945. القدس، رسم طباعي لفرانز هوغنبرغ، 1590.![]()
![]()
أطلقت وزارة الثقافة اللبنانية من قصر الأونيسكو في بيروت نشاطات "القدس عاصمة الثقافة العربية 2009"، وتكرر الحديث عن المدينة التي "تعج بالمقدسات والقيم الروحية والحوارات الدينية والحضارية بين القادمين إليها من كل أطراف الأرض". دار الصراع حول القدس قبل الإسلام، واستمرّ من بعده، وبقيت القدس مدينة تجمع الدنيا والآخرة، كما قال المقدسي البشاري في نهاية القرن العاشر، وقد تفرّدت بفضائلها، غير أنها ابتليت بالمصائب، فشُبّهت بـ"طشت من ذهب مليء عقارب".
عُرفت القدس في الكتاب المقدس بأكثر من اسم، أشهرها أورشليم، وهو إسم قديم يرد في نقش مصري يعود الى القرن التاسع عشر قبل الميلاد، ومعناه "أساس السلام" أو "أساس الإله شاليم"، والشائع أنها "مدينة السلام". في "معجم البلدان"، يذكر ياقوت الحموي اسم "أوريِشَلِمَ"، و"هو اسم للبيت المقدس بالعبرانية إلا أنهم يسكّنون اللام فيقولون أورِيشلم"، وهذا الاسم كان معروفاً في جزيرة العرب قبل الإسلام كما يُستدل من قول الأشعري في شعره: "وطَوفتُ للمال آفاقَهُ/ عُمان فحِمص فأوريشلم". يرد هذا البيت في "لسان العرب" مع تعديل بسيط في اللفظ: فـ"َحِمْصَ فَأُورَى شَلَم"،ْ "والمشهور أُورى شَلَّم"، "وهو اسم بيت المقدس"، وقد ورد في حديث لعطاء بن السائب بن مالك الثقفي: "أَبْشِري أُورى شَلَّمَ براكب الحمار"، ونقل صاحب "فضائل القدس" عن ابن اسحاق: "شعيا هو الذي قال لإيلياء، وهي قرية بيت المقدس، واسمها أوري شلم، أبشري أوري شلم، أبشري أوري شلم، أبشري أوري شلم، يأتيك الآن راكب الحمار، يعني عيسى، ويأتيك بعده راكب البعير، يعني محمداً صلى الله عليه وسلم". أما شعيا فهو النبي إشعيا، والقول المنسوب اليه هو على الأرجح آية وردت في السفر الخاص به: "هكذا قال لي السيّد: إذهب فأقم الرقيب وليُخبر بما يرى. فيرى ركبا، أزواج فرسان، ركاب حمير وركاب جمال، فيُصغى إصغاءً شديداً"، وهذا القول ينذر بخراب بابل على يد الفرس سنة 593 قبل الميلاد بحسب أهل الاختصاص.
القصر المشرّففي العالم الإسلامي، حلّ اسم إيلياء مكان اسم أورشليم، وقيل إن معناه بيت الله، كما أشار ياقوت الحموي مستشهدا ببيت من شعر الفرزدق: "وبَيتان بيتُ الله نحن وُلاتُهُ/ وقَصر بأعلى إيلياءَ مُشَرف"، وإيلُ في "لسان العرب" اسم "من أسماء الله عزّ وجلّ عبراني أو سرياني". في تعريفه بكور بفلسطين، ذكر اليعقوبي أولا "كورة فلسطين"، واختصر وصفها بقوله: "وبها آثار الأنبياء"، وجاء في تعليقه المقتضب: "افتتحت أرض فلسطين سنة ست عشرة بعد طول محاصرة، حتى خرج عمر ابن الخطاب فصالح أهل كورة إيلياء وهي بيت المقدس، وقالوا لا نصالح إلا الخليفة، فسار إليهم حتى صالحهم". نقل الطبري في تاريخه كتاب الصلح الخاص بأهل إيلياء، وفيه: "بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى عبد الله، عمر، أمير المؤمنين، أهل إيلياء من الأمان. أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقمها وبريئها وسائر ملتها. أنه لا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم، ولا ينقص منها ولا من حيِّزها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يضارّ أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود. وعلى أهل إيلياء أن يُعطوا الجزية كما يُعطي أهل المدائن. وعليهم أن يُخرِجوا منها الروم واللصوص. فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا أمنهم. ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية. ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بِيَعهم وصلبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بِيَعهم وصلبهم حتى يبلغوا أمنهم. فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية. ومن شاء سار مع الروم. ومن شاء رجع إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم. وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية".
يجزم هذا النص أن أهل إيلياء المسيحيين اتفقوا مع عمر على أن لا يسمح المسلمون لـ"احد من اليهود" بأن يسكن في المدينة، وقد ردّد ابن العبري السرياني في القرن الثالث عشر هذا الكلام في استعادته لخبر دخول المسلمين إلى القدس، غير أننا لا نجد ذكرا لما يشبهه في شهادات المؤرخين المعاصرين للطبري. تم فتح القدس في زمن احتدام الصراع بين الروم والفرس، ويبدو أن اليهود ناصروا الفرس في هذا الصراع، فساءت أحوالهم بعد انتصار الروم مما جعلهم يرحّبون بالعرب الفاتحين. أورد الطبري بعض الأخبار التي تعكس هذه الحالة، منها خبر يقول: "لما دخل عمر الشام، تلقاه رجل من يهود دمشق، فقال: السلام عليك يا فاروق، أنت صاحب إيلياء، لا والله لا ترجع حتى يفتح الله إيلياء. وكانوا قد أشجوا عمراً وأشجاهم، ولم يقدر عليها ولا على الرملة، فبينما عمر معسكراً بالجابية، فزع الناس إلى السلاح، فقال: ما شأنكم؟ فقالوا: ألا ترى الخيل والسيوف؟ فنظر، فإذا كردوس (أي كتيبة) يلمعون بالسيوف؛ فقال عمر: مستأمنة، ولا تراعوا وأمّنوهم. فأمنوهم، وإذا هم أهل إيلياء، فأعطوه واكتتبوا منه على إيلياء وحيزها، والرملة وحيزها، فصارت فلسطين نصفين: نصف مع أهل إيلياء، ونصف مع أهل الرملة، وهم عشر كور، وفلسطين تعدل الشام كله. وشهد ذلك اليهودي الصلح".
وفقا لما نقله الطبري، كان كعب الأحبار واحدا من الذين دخلوا مع عمر إلى إيلياء، وكعب أشهر يهود الجزيرة الذين أسلموا، وكان من علماء أهل الكتاب باليمن، وهو من كبار المحدثين في كتب التفسير والحديث والإخبار. صلّى الخليفة في القدس بعد فتحها، ثم قام وتوجه إلى "كناسة كانت الروم قد دفنت بها بيت المقدس في زمان بني إسرائيل" (أي بقايا الهيكل الكبير)، "وسمع التكبير من خلفه، وكان يكره سوء الرعة (الورع) في كل شيء، فقال: ما هذا؟ فقالوا: كبّر كعب وكبّر الناس بتكبيره. فقال: عليَّ به، فأتي به، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه قد تنبّأ على ما صنعت اليوم نبي منذ خمسمئة سنة. فقال: وكيف؟ فقال: إن الروم أغاروا على بني إسرائيل، فأديلوا عليهم، فدفنوه (أي الهيكل)، ثم أديلوا فلم يفرغوا له حتى أغارت عليهم فارس، فبغوا على بني اسرائيل، ثم أدليت الروم عليهم إلى أن وليت، فبعث الله نبياً على الكناسة، فقال: أبشري أورى شلم، عليك الفاروق ينقيك مما فيك. وبعث إلى القسطنطينية نبي، فقام على تلها، فقال: يا قسطنطينية، ما فعل أهلك ببيتي؟ أخرجوه وشبهوك كعرشي، وتأولوا عليَّ، فقد قضيت عليك أن أجعلك جلحاء يوماً ما، لا يأوي إليك أحد، ولا يستظل فيك على أيدي بني القاذر وسبأ وودان، فما أمسوا حتى ما بقي شيء".
تشير هذه الخطبة إلى دمار الهيكل على يد الرومان في القرون الميلادية الأولى وما تبعه من تشتيت اليهود خارج أورشليم، وهي مستعارة من آيات توراتية. تقول المقدمة: "أبشري أورى شلم، عليك الفاروق ينقيك مما فيك" يقابله في سفر إشعيا "ارفعي صوتك بقوة يا مبشّرة أورشليم" (40، 9). الحديث عن خراب القسطنطينية مصدره كذلك قول إشعيا: "هوذا يوم الرب قادم قاسيا بسخط واضطرام غضب ليجعل الأرض خرابا" (13، 9)، والخاتمة تستعيد كلام حزقيال في خراب صور (27)، وفيه ذُكرت منطقة دان، أما قاذر فاسم ابن اسماعيل، وبني قاذان هم العرب، كما أشار ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث".
الدنيا والآخرةتعكس هذه الروايات الصراع القائم بين اليهودية والمسيحية حول أورشليم. بحسب ما ورد في اتفاق الصلح الذي نقله الطبري، طلب المسيحيون من الفاتحين المسلمين بأن لا يسمحوا لـ"احد من اليهود" بأن يسكن في المدينة. في المقابل، يقول تيوفانس المعترف بأن اليهود أوعزوا إلى الخليفة بإزالة الصلبان من الكنيسة الكبرى المطلة على الحرم، وهذه الرواية تعود إلى مطلع القرن التاسع. تبقى هذه الأقوال مضطربة، والأكيد أن المسيحيين واليهود حافظوا على حضورهم في بيت المقدس على مدى قرون من الزمن. في "الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل"، يخبرنا مجير الدين الحنبلي أن بعض خدم المسجد الأقصى في زمن بانيه عبد الملك بن مروان كانوا من أهل الكتاب "الذين لا يؤخذ منهم جزية"، وكان منهم عشرة رجال من اليهود "لكنس أوساخ المسجد الناشئ في المواسم والشتاء والصيف، ولكنس المطاهر التي حول الجامع"، وقد "توالدوا فصاروا عشرين". ومن اليهود أيضا "جماعة يعملون الزجاج والقناديل والأقداح والثريات وغير ذلك". أما الخدم ال*****، فهم عشر عائلات، "يتوارثون خدمته لعمل الحصر ولكنس حصر المسجد وكنس القناة التي يجري فيها الماء إلى الصهاريج وكنس الصهاريج أيضاً وغير ذلك".
في كتب البلدان، يبدو بيت المقدس أشبه بمتحف يحفل بـ"آثار الأنبياء"، وهو متحف حي يعيش فيه المسلمون وال***** واليهود، كما يتجلى في الوصف البديع الذي صاغه البشاري المقدسي في القرن العاشر، وفيه يقول: "إن سأل سائل أي البلدان أطيب نظر؟ فإن كان ممن يطلب الدارين قيل له بيت المقدس، وإن كان مخلصاً آمنا من الطمع قيل مكة". يأخذ الحديث عن المدينة طابعا شعريا: "ليس في مدائن الكور أكبر منها، وقصبات كثيرة أصغر منها"، "لا شديدة البرد وليس بها حر وقل ما يقع بها ثلج، وسألني القاضي أبو القاسم ابن قاضي الحرمين عن الهواء بها فقلت: سجسج (أي معتدل)، لا حر ولا برد شديد، قال: هذا صفة الجنة". "فيها كل حاذق وطبيب، وإليها قلب كل لبيب، ولا تخلو كل يوم من غريب. وكنت يوماً في مجلس القاضي المختار أبي يحيى بن بهرام بالبصرة فجرى ذكر مصر إلى أن سئلت أيّ بلدٍ أجلّ، قلت: بلدنا. قيل: فأيها أطيب، قلت: بلدنا. قيل: فأيها أفضل، قلت: بلدنا. قيل: فأيها أحسن، قلت: بلدنا. قيل: فأيها أكثر خيرات، قلت: بلدنا. قيل: فأيها أكبر، قلت: بلدنا. فتعجب أهل المجلس من ذلك، وقيل: أنت رجل محصّل وقد أدعيت ما لا يُقبل منك، وما مثلك إلا كصاحب الناقة مع الحجّاج. قلت: أما قولي أجلّ، فلأنها بلدة جمعت الدنيا والآخرة، فمن كان من أبناء الدنيا وأراد الآخرة وجد سوقها، ومن كان من أبناء الآخرة فدعته نفسه إلى نعمة الدنيا وجدها. وأما طيب الهواء فإنه لا سم لبردها ولا أذى لحرها. وأما الحُسن فلا ترى أحسن من بنيانها ولا أنظف منها ولا أنزه من مسجدها. وأما كثرة الخيرات فقد جمع الله تعالى فيها فواكه الأغوار والسهل والجبال والأشياء المتضادة. وأما الفضل فلأنها عَرَصَة (أي موقع) القيامة، ومنها المحشر وإليها المنشر، وإنما فُضّلت مكة والمدينة بالكعبة والنبي صلى الله عليه وسلم، ويوم القيامة تزفان إليها فتحوي الفضل كله. وأما الكبر، فالخلائق كلهم يحشرون إليها، فأيّ أرض أوسع منها؟ فاستحسنوا ذلك وأقرّوا به".
جمعت القدس "الدنيا والآخرة"، وحملت بعضا من "صفة الجنة"، إلا أنها لم تخل من "العيوب"، كما أشار البشاري مستدركا: "يُقال أن في التوراة مكتوبا: بيت المقدس طشت من ذهب مليء عقارب. ثم لا ترى أقدر من حماماتها، ولا أثقل مؤونة. قليلة العلماء، كثيرة ال*****، وفيهم جفاءٌ على الرحبة والفنادق، ضرائب ثقال على ما يباع. فيها رجالة على الأبواب فلا يمكن أحداً أن يبيع شيئاً مما يرتفق به الناس إلا بها مع قلة يسار، وليس للمظلوم أنصار، والمستور مهموم والغني محسود، والفقيه مهجور والأديب غير مشهود، لا مجلس نظر ولا تدريس، قد غلب عليها ال***** واليهود وخلا المسجد من الجماعات والمجالس".
كأنما صلّى في السماءيشهد هذا الكلام لتعددية القدس في ذلك الزمان، وقد تبدلت أحوالها في القرن الثاني عشر، ونجد في "معجم البلدان" تعبيرا صريحا عن هذا التحول. على خطى من سبقه من أهل العلم والأدب، سجّل ياقوت الحموي بعضا من فضائل القدس قبل أن يتحدث عن واقعها: "وفي الخبر، من صلى في بيت المقدس فكأنما صلّى في السماء، ورفع اللّه عيسى بن مريم إلى السماء من بيت المقدس وفيه مهبطه إذا هبط، وتُزفّ الكعبة بجميع حجّاجها إلى البيت المقدس، يقال لها مرحباً بالزائر والمزور، وتزف جميع مساجد الأرض إلى البيت المقدس". "وعن ابن عباس قال: البيت المقدس بَنَته الأنبياءُ وسكنته الأنبياءُ ما فيه موضع شبر إلا وقد صلى فيه نبيٌ أو قام فيه ملَك". "وقال كعب: من زار البيت المقدس شوقا إليه دخل الجنة، ومن صلى فيه ركعتين خرج عن ذنوبه كَيوم ولدَته أمه، وأُعطي قلباً شاكراً ولساناً ذاكراً، ومن تصدق فيه بدرهم كان فداءه من النار، ومن صام فيه يوماً واحداً كتبت له براءة من النار".
في ما يشبه العرض المختصر، استعاد ياقوت تاريخ المدينة منذ فتحها أيام عمر، وتحدث عن نزول الإفرنج عليها، وقد "وضعوا السيف في المسلمين أسبوعاً، والتجأ الناس إلى الجامع الأقصى، فقتلوا فيه ما يزيد على سبعين ألفاً من المسلمين وأخذوا من عند الصخرة نيفاَ وأربعين قنديلاً فضة كل واحد وزنه ثلاثة آلاف، وستمئة درهم فضة، وتنور فضة وزنه أربعون رطلاً بالشامي، وأموالاً لا تُحصى، وجعلوا الصخرة والمسجد الأقصى مأوى لخنازيرهم، ولم يزل في أيديهم حتى استنفذه منهم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب"، "وهي الآن في يد بني أيوب والمستولي عليهم الآن منهم الملك المعظم عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب". ختم الراوي حديثه بقوله: "وهذا كافٍ في خبرها وليس كلما أجده كتبه، ولو فعلت ذلك لم يتسع لي زماني"، واستطرد في وصف مسجدها: "من أعظم محاسنه أنه إذا جلس إنسان فيه في أي موضع منه يرى إن ذلك الموضع هو أحسن المواضع وأشرحها، ولذا قيل إن الله نظر إليه بعين الجمال، ونظر إلى المسجد الحرام بعين الجلال". ثم قال شعرا:
"أهيمُ بقاع القدس ما هبت الصبا/ فتلك رباع الأنس في زمن الصبا
وما زلتُ في شوقي إليها مواصلاً/ سلامي على تلك المعاهد والرُبى"
وأضاف: "والحمد لله الذي وفّقني لزيارته" ¶

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات