مقدمة:المطران إلياس قربان
سيرة وصيرورة
ارتحل عنا في غمرة من صباح الخميس 30 تموز 2009 ، عميد المطارنة الأنطاكيين ، منذ سنة 1999 ، فهو رجل يلخص تاريخ حقبةٍ ، من طرابلس الأرثوذكسية ، تولى السدة الأسقفية حوالي سبعة وأربعين عاماً ونيف ، كان يدير ويشرف على شؤون وشجون الأبرشية بكل مالها وما عليها. ضحى بجلِّ سني حياته في سبيل الكنيسة، ترعرع في حناياها وثناياها، فكان صوتاً صارخاً في برّية السماء الأرضية.
وبعد ... . ففي 12 آب ما اجتمعت طرابلس بشيبها وشبانها ، مسيحييها ومسلميها ، لتودع المطران الياس ، بل ... ، لتستودعه الله ، مكافأة عما قدَّم من تضحيات، على مذبح كنيستها ومدينتها المقدسة. دخل قبل الحرب الأهلية اللبنانية بثلاثة عشرة سنة ، ماشاها وعايشها، كرفيق درب ، في أحلك الظروف، فكان بحق المرجع والسند والحكم، بما يمثل من مقام روحي وديني رفيع. وبانتهاء الحرب ، أشرف، لا بل أسهم في عملية الإنماء والإعمار، التي شهدتها المدينة بصورة عامة، كان غرسة زيتون تنبت وتثمر عطاءاً وروحاً، كان محباً ليسوع في خليقته، فعامل البشر باحترام فائق ودماثة خلق، وهدوء ورصانة. كان كل هذا وسيبقى كذلك في ذكرانا، كما كان. لم ولن يصمت بلبل أغنى حين غنى أناشيد للسماء، فالملائكة لا تنام، سيبقى لم يذهب، لكنه رقد، ليس على رجاء القيامة، بل منتظراً لها.
لم استطع عند سماع ترنيمة (ليس قدوسٌ ...) في خدمة جناز الدفن، إلا أن أبكي، مستذكراً رخامة صوته، الذي يقربك من الله، لأن الترتيل بالنسبة إليه، لم يكن غاية، بل وسيلة للكلام مع الله. فقد قال البطريرك إغناطيوس (الرابع) (1) : "للمطران الياس صوة متميز جداً ، يجمع إلى الرصانة ، الرجولة ، وجمال الصوت، ويتابع : يجب أن يتسم الصوت بالرجولة لأن الترتيل لا يسمح بالميوعة ". وباختصار، المطران الياس رحل، أما الكنائس والمدارس والجمعيات والمنشأت والإنجازات، التي حققها فباقية، تشهد على جمال المسيح الذي فيه. ستحفظ طرابلس ما أراد منها راعيها، ستحفظ سيرة أسقف تعلم عشرته، أن الوداعة في الكنيسة تتصدر على العلم والعلماء، فقد كان يقبل كل شيء، بتواضع الكبار، لا "بكبر الصغار "، فقد سرَّ بفرح الأطفال، لم يخف الحرية، أحب الكنيسة ودافع عن الحق فيها، علَّم دائماً أن المسيح أرحب، وأرحب مما يشاء (2) علَّم دائماً ألا يقف الإنسان عند الفعل مهما قسا وبشع، بل أن يقرأ ردّ الفعل المطلوب وراءه (3) آمن ووثق بالشباب وحيويتهم وقدرتهم على النهضة والتجديد، فرافقهم في حلقاتهم ومؤتمراتهم، ولم يغب عن احتفالات الأطفال، إذ كان يرى فيهم مستقبل الكنيسة مصوراً وشهادةً، في هذا الكون فالشباب ثروة الكنيسة وثورتها، سعى وعمل بصورة دائمة كي يتحول المؤمنين، إلى مشاركين، وإلى جوقة جماعية مرنمة تهز بالترانيم والتسابيح (4). وهكذا فالمطران الياس، مثلٌ لنا نقتدي بنور المسيح، الذي اقتدى واهتدى به .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات