بأي صفة يوجه الأعمى صلاته للمسيح؟ هل كما مجرد انسان, بحسب ثرثرة اليهود الذين رجموه قائلين في حماقتهم : " لسنا نرجمك لأجل عمل حسن بل لأجل تجديف , فانك وأنت انسان تجعل نفسك الها؟" (يو33:10). لكن ألم يكن واجبا أن يفهم الأعمى أن استعادة البصر لا يمكن أن تتم بوسائط بشرية, بل تحتاج على العكس الى قوة الهية وسلطان لا يمتلكه الا الله وحده؟ لأن ليس مهما كان , غير ممكن لدى الله. لذلك فانه تقدم اليه كما الى الله الكلي القدرة, لكن كيف يدعوه ابن داود؟ وبماذا يمكننا أن نجيب على هذا؟ على ما أظن ربما يمكن ان نشرح الأمر هكذا: حيث ان الأعمى تربى في الديانة اليهودية وكان من ذلك الجنس بالمولد, فلم تغب عن معرفته بالطبع النبوات الموجودة في الناموس والأنبياء القديسين بخصوص المسيح. فقد سمعهم ينشدون من كتاب المزامير تلك العبارة :" أقسم الرب لداود حقا ولا يخلف , لأجعلن من ثمرة بطنك على كرسيك" ( مز 11:131س), وعرف أيضا ان النبي الطوباوي اشعياء قال: " ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من اصوله" (1ش1:11). لذلك فالأعمى كأنسان آمن في الحال أن الكلمة وهو الله, هو الذي قبل بأرادته أن يولد بالجسد من العذراء القديسة, فاقترب منه على انه الله وقال: " يا ابن داود ارحمني" لأن المسيح شهد بأن هذا هو تفكير الأعمى عندما قدّم توسله , بقوله له:" ايمانك قد شفاك" اذن فليخزى الذين يظنون انفسهم أنهم ليسوا عميانا مع انهم كما يقول الحكيم بطرس, عميان وقصيرو البصر (2بط 9:1 ), لأنهم يقسمّون الرب الواحد يسوع المسيح الى اثنين , الذي هو نفسه كلمة الآب (لكنه هو الذي صار انسانا وتجسّد , لأنهم ينكرون أن الذي ولد من نسل داود هو حقا ابن الله الآب , لأنهم يقولون ان الولادة هي أمر يخص الانسان فقط ويرفضون في جهلهم العظيم أنه صار جسدا), ويحتقرون ذلك التدبير الثمين والذي لا ينطق به والذي تم فداؤنا,بل وربما يتكلمون بحماقة ضد الابن الوحيد الجنس, لأنه أخلى ذاته ونزل الى قامة الطبيعة البشرية, وكان مطيعا للآب حتى الموت, لكي بموته بالجسد يمكنه أن يبطل الموت, ولكي يمحو الفساد وأن يطرح خطية العالم بعيدا. ليت أمثال هؤلاء يقتدرون بهذا الأعمى لأنه تقدم الى المسيح مخلص الكل مؤمنا أنه الله, ودعاه الرب وابن الطوباوي داود, وشهد ايضا لمجده بسؤاله اياه ان يعمل عملا لا يستطيع أن يتممه الا الله وحده ويا ليتهم يعجبوا ايضا بالثبات الذي به اعترف بالمخلص, لأن هناك بعض الذين انتهروه عندما اعترف بايمانه, ولكنه لم يستسلم ولم يتوقف عن صراخه بل أبكم جهل أولئك الذين كانوا ينتهرونه أن يهدأ. لذلك فعن صواب أكرمه المسيح, اذ دعاه وأمره أن يقترب منه. افهموا من هذا أيها الأحباء أن الأيمان يضعنا نحن أيضا في حضرة المسيح, وهذا يدخلنا الى الله لكي نحسب نحن أيضا اهلا لكلامه , لأنه حينما أحضر الأعمى اليه سأله قائلا: " ماذا تريد أن أفعل بك؟ فهل كان المخلص يجهل ماذا يريد الرجل؟ لأنه كان واضحا أنه يطلب الخلاص من المرض الذي أصابه؟ كيف يمكن أن يكون هناك أي شك في هذا؟ لذلك فقد سأله المسيح عن قصد , لكي يتعلم أولئك الذين كانوا واقفين حوله والمصاحبين له أنه لم يكن يطلب مالا , بل بالحري لأنه يعتبره الها, فأنه سأله عملا الهيا, عملا مناسبا للطبيعة التي تفوق الكل. اذن , فحينما أعلن عن طبيعة طلبه بقوله : يا سيد أن أبصر , آنذاك , نعم! آنذاك, كانت الكلمات التي قالها المسيح توبيخا الى عدم ايمان اليهود , لأنه بسلطان فائق قال: "ابصر" مدهش هو هذا التعبير! وهو بالحق جدير بالله ويفوق كل حدود طبيعة البشر! أي من الأنبياء القديسين تكلم بمثل هذا؟ أو استخدم كلمات بمثل هذا السلطان العظيم؟ اذن لاحظوا أن المسيح لم يطلب من آخر القوة على استعادة البصر لذلك الذي كان محروما من النظر, ولا هو أجرى المعجزة الألهية بفعل الصلاة الى الله, بل نسبها بالأحرى الى قوته الذاتية, وبارادته القادرة على كل شيء صنع ما أراده, انه قال له "أبصر" وكانت الكلمة نور للذي كان أعمى لأنها كانت كلمة ذاك الذي هو النور الحقيقي. والآن وقد تخلص من عماه , فهل أهمل واجب حنه للمسيح؟ بالتأكيد لا , اذ يقول (النص) انه "تبعه" وقدّم له المجد اللائق بالله, لذلك فأنه تخلص من عمى مزدوج , اذ افلت ليس فقط من عمى الجسد, بل أيضا من عمى الذهن والقلبو لأنه ما كان ليمجده هاله لو لم يكن قد أقتنى البصر الروحي. علاوة على ذلك فقد صار واسطة لأولئك الآخرين أن يعطوا للمسيح المجد أيضا اذ يقول (النص) , وجميع الشعب سبحوا الله. ( لذلك من الواضح من هذا عظم اثم الكتبة والفريسيين, لأنه انتهرهم بسبب رفضهم أن يقبلوه, رغم المعجزات التي صنعها, بينما الجموع مجّدته كاله بسبب الأفعال التي صنعها, وهم من جانبهم ( اي الفريسيون) لم يقدموا له هذا التمجيد), بل جعلوا المعجزة فرصة للأهانة والأتهام , لأنهم قالوا ان الرب عمل المعجزات ببعلزبوب ,وبتصرفهم هكذا صاروا سبب هلاك الشعب الذي كان تحت قيادتهم, لذلك احتج الرب على خبثهم بصوت الني القائل:" ويل للرعاة الذين يهلكون ويبددون غنم ميراثي" ( ار 1:23 س), وأيضا " لأن الرعاة صاروا أغبياء ولم يطلبوا الرب من أجل ذلك لم يفهم أحد من الرعية فتبددت" (ار 21:10 س). وهكذا كان حالهم , أما نحن فاننا تحت قيادة رعاة الكل,المسيح, الذي به ومعه لله الآب التسبيح والسلطان مع الروح القدس الى أبد الآبدين آمين.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
.gif)

المفضلات