Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
النفسُ الناجحةُ

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: النفسُ الناجحةُ

العرض المتطور

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة
    التسجيل: Jul 2007
    العضوية: 1081
    الإقامة: cairo
    هواياتي: reading
    الحالة: مارى غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,558

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي النفسُ الناجحةُ

    النفسُ الناجحةُ


    بقلم: سـلام سـيدة (إعداد)



    "النفسُ الناجحة"، كما أسماها القدّيس يوحنا الرسول والتي نصلُ إليها بعملِ نعمةِ الروح القدس وشركة الجهاد الإنسانيّ وسلامةِ التعامل بإيمان في كافةِ المواقف، هي التي تمزج بين روحانيات الحياة المسيحيّة ومواقف الحياة اليوميّة وسلام النفس من الداخل.
    فالرغبةُ العميقةُ في حبّ الآخرين والقلبُ المُفعم بطاقات الموّدة والعطف والتقدير كلّها لا بدّ لها من قلب حار في الحب، دافئ في الوّد مملوء بالنعمة ليصل بكل هذا إلى الآخرين «فما وُلدَ في القلب لا بدّ أن يصل إلى القلب!!».
    الحبُّ طاقةٌ والكراهيةُ طاقةٌ والاثنان ينطلقان بموجات يتلّقاها الآخر سلباً أو ايجاباً فتنقل إليهم إمّا الرضا والحب أو التنافر والكراهية. والأطفال أكثر الكائنات إحساساً بالطاقة المنبعثة منّا، لماذا؟ لأنّهم صفحات بيضاء شديدة الحساسيّة في الاستقبال بسبب براءتهم وعدم تلوّثهم بالخطيئة... لذا تجد طفلاً يركض نحوك وطفل ينفر منك والسبب يعود إلى انجذابه إلى ما يشّع منكَ، سواء ايجاباً أو سلباً. هذا ما يُفسّر الجاذبية المُذهلة التي كانت للسيد المسيح – أصل الحبّ ومنبعه- لكلّ الناس بما فيهم الأطفال.
    البداية ... كانت من جبل الزيتون
    أمضى السيدُ المسيح ليلة كاملة في جبل الزيتون «أمّا يسوع فذهب إلى جبل الزيتون» (يو 8: 1)، كانت هذه عادَته المحبّبة «ثمّ خرج فذهب على عادته إلى جبل الزيتون» (لو 22: 39) ... لماذا؟
    كان هناك يختلي بالآب، يُصلّي نيابة عنّا، ليعلّمنا كيف نجلس في محضر الله، نشبع منه ونرتوي «ولمّا قرب من منحدر جبل الزيتون، أخذ جماعة التلاميذ كلّها، وقد استولى عليهم الفرح، يسّبحون الله بأعلى أصواتهم» (لو 19: 37). لكنّ هذه الليلة كانت مختلفة ... لماذا؟ أراد الرّب يسوع أن يُعلّمنا درساً لا يُنسى في الحبّ... في إنجيل يوحنا (يو 8: 2- 12) نقرأ عن اللقاءِ بين المسيح والمرأة الزانية التي جاء بها إليه الكتبة والفريسيّون، حيث الآيات الخالدة «مَن منكم بلا خطيئة فليكن أول مَن يرميها بحجر» (يو 8: 7) و «أنا لا أحكم عليك اذهبي ولا تعودي بعد الآن إلى الخطيئة» (يو 8: 11). ولكن لماذا جبل الزيتون؟ لأنّ الحبّ يولد في المخدع في حضرة الله، ونحملُ هذا الحبّ إلى أسفلِ الجبلِ لنُقدّمه للناس... يعلّمنا السيد المسيح كيف نصلّي ليمتلئ القلب حبّاً وموّدة وصفحاً، لكي ننزل للآخرين وقلوبنا مملوءة ومحمّلة بالفضائل والبركات...
    إذاً هل تريد أن تبدأ في حبّ الناس؟ ادخل إلى مخدعكَ، إلى مصدر الحبّ واملأ قلبك به وستصير أنتَ نفسكَ "محبة" مثل "الله محبة"، وهذا ما قصده بولس بقوله «أنتم مشحونون صلاحاً» (رو 15: 14) وستقدّم هذا الحب للآخرين. ومع الحبّ تقدّم الاهتمام العميق بهم، بمشاعرهم واحتياجاتهم وآلامهم. نعم.. حبٌّ واهتمامٌ صادقٌ لا بدّ أن يثمرَ جاذبية في الشخصيّة، وقبول وترحيب من الكلّ. وهذا يتطلّب منّا مبادرات عدّة وانتباه وتغيير يبدأ من شخصِنا لكي ينطلقَ للآخر، يبدأ من داخلِنا، من أنفسنا، ليصلَ إلى الآخر عبر موجات الحبّ الايجابيّة. أولى هذه المبادرات وأهمها هي:
    عبور جسر الأنا إلى الأنتّ، كيفَ؟ عليكَ أن تبدي اهتماماً صادقاً مُخلصاً بكل ما يعني الآخر ليكون لكَ مكاناً في قلبه وتنالَ الحبّ والاحترام. كتبَ أحدُ علماء النفس قال:«إنّ الشخص الّذي لا يهتّم بالآخرين هو أحّق بمعاناة شدائد الحياة، وفي مثل هذا الشخص تتجلّى الخيبة الإنسانيّة في مختلف صورها!!».
    هذا الاهتمامُ الفائق بالآخرين، والعطف عليهم كان هو سرّ الحبّ الّذي ناله السيد المسيح في قلوب الكلّ...
    † فقد تحنّن يسوع على الأبرص ولَمَسَه قبل أن يَشفيه «فأشفق عليه يسوع ومدّ يده فلمسه» (مر 1: 41) رغم أنّ الأبرص –بحكم الشريعة – نجس ولا يجوز حتّى الاقتراب منه (أحبار 13: 44- 46) «فالرجل أبرص وهو نجس، والأبرص الّذي به إصابة تكون ثيابه ممزّقة وشعره مهدولاً وينادي: نجس، نجس فليقُم منفرداً وفي خارج المخيّم يكون مقامه». إنّها رسالة الاهتمام التي قدّمها المسيح للأبرص المحروم من الحبّ، حتّى قبل أن يشفيه ويحرّره من مرضه اللعين: «إنّي أحبكَ كما أنتَ».
    † وفي لقاء السامرية يصلُ إلى قمةِ الحب والاهتمام بالنفس. ساعاتٌ طويلة يقضيها باحثاً، حتّى يصل إلى النفس المتعبة ليلاقيها عند البئر في منتصفِ النهار، مع حرّ الشمس وتعبِ الطريق (يو 4: 6) «وكان يسوع قد تعب من المسير، وكانت الساعة تقارب الظهر، فجاءت امرأة من السامرة تستقي» وهناك نقرأ حديثٌ طويلٌ مُفعم بالرقَّة والاهتمام.
    † والكتاب المقدّس يحوي قصصاً لا تنتهي عن شخص المسيح الّذي يشعر بأقّل إنسان. من هذه القصص اللقاء الرائع بين المسيح وعبد رئيس الكهنة.. مجرَّد عبد ينظر له الجميع بالدونية وقلّة الاحترام.. لكنّ المسيح في وسط آلامه، ليلةَ الفِداء، أعظمُ ليلةٍ عَبَرَت بها البشريّة، يَنشغلُ بنفسٍ واحدةٍ مُتألِّمة مهما كانت قيمتها قليلة في المجتمع، والعجيب أنّ هذه القصة على بساطتِها انشغلَ بها الوحي ودوّنتها الأناجيل الأربعة (متى 26: 51؛ مر 14: 47؛ لو 32: 5؛ يو 18: 10). انتهرَ المسيح بطرس وأمره بوضعِ سيفه في غُمدِه فسيفُ الأذى لا وجودَ له في المسيحيَّة واستبدلَ المسيح السيفَ بالحبِّ والرحمةِ. لم يكن ممكناً أن يذهب للصليب وأُذُن هذا العبد تنزُف وقد أُهين، ونحن بالمثل لا نذهب لإداء مهمات الحياة مهما كانت كبيرة تاركين وراءنا قلوباً تنزف وتتألم «دَع قربانك عند المذبح، واذهب أولاً فصالح أخاك ثمّ عُد فقرّب قربانك» (متى 5: 24).
    وحياةُ المشاهير وسرّ شهرتهم يتلّخص بشغفهم بالناس وبمشاكلهم الخاصة، مثلاً الرئيس الأميركي روزفلت جمعَ قلبَ الناس جميعاً باهتمامه الفائق بالناس، فكان يمتدح طاهية البيت الأبيض أمام الزائرين على الفطائر التي تصنعها ويستمر في مديحها حتى تحمّر خجلاً. ويتذكّر مشاكل البستاني وسط مشاغله واهتماماته. إنّه إذاً الجسر الذهبيّ للحب... عندما نَعبُرُ ونُبادرُ ونُغامرُ ونَخرجُ من دائرةِ الأنانيَّة سنصلُ حتماً للآخرين حيثُ يتكاثرُ الحبُّ وينمو وتنمو معه السعادة بكلِّ معانيها.
    والإنسان المسيحيِّ، مثل الله، له نفسُ صفاته، يُقَدِّر ظروف الآخرين ويتوحَّد مع مشاعرهم وينتقلُ من سجن الأنانية وأسر الذات ليصل عبر جسر الصليب إلى الإحساس بالآخرين.
    فنُّ الابتسام، الابتسامةُ هي حركةٌ بسيطةٌ نصنعُها بوجهنا ولا تُستخدم فيها سوى 14 عضلة فقط من عضلات الوجه الثمانين. ووجهكَ هو واجهتكَ وهو ليس ملككَ إنّه ملك الآخرين وهو بطاقة التعارف التي تقدّمها للآخرين فالوجه المبتسم تعبير عن الشخصية الجذّابة. والمسيحية هي ديانة الفرح والبهجة والسعادة علماً أنّ الغالبية تعتقد أنّ المسيحية تدعو للكآبة والحزن وتدعو للوجه المتجهّم والمشاعر الجافة. المسيحية دعوةٌ للفرحِ الحقيقي وليس المزيّف... فرح اللقاء بالله، فرح التوبة، فرح النصر على الخطيئة، فرح الخدمة وأخيراً فرح انتظار الأبدية.
    أمّا رواّد الابتسامة فهم الأطفال. وذَكَرت دراسة قامت بها إحدى المجلات أنّ الأطفال يبتسمون ويضحكون أكثر من 400 مرة في اليوم مقارنة مع الكبار الذين لا يتجاوز معدّل ابتسامهم 14 مرة على أكثر تقدير أي أنّ الأطفال يبتسمون ويضحكون 28 مرّة أكثر من الكبار. وكأنّ الناس ينسون الابتسام كلّما تقدّموا بالعمر. وهذا أحد الأسباب التي من أجلها يَتمُّ الترحيبُ بالطفل أينما حلَّ، فهو مصدرٌ متجدد للسعادة والبراءة والتفاؤل.
    قالَ مارك توين – الكاتب الأميركي الشهير- "بعضُ الناسِ يُزيِّنون المكان بحضورهم، والبعضُ الآخر بانصرافهِم". بناءً على هذا القول لو كان عندك الخيار هل ستجلس مع شخصٍ متجهّم، يحملُ وجهاً عبوساً، أم مع شخصٍ يملك روح المرح والفكاهة ووجهه مبتسم؟
    يقولُ العالم الشهير أمرسون:"عندما يدخلُ شخصٌ سعيدٌ إلى الغرفة يكون كالشمعةِ التي تُضيء بقوة فإذا رَسمتَ ابتسامة جميلة على وجهكَ فإنّ النتيجة لن تكون فقط هي ردّ الناس على هذه الابتسامة ولكنكَ أنتَ أيضاً سَتشعرُ بالسعادة". فلماذا لا نمارس هذه المهارة الإنسانية الراقية؟
    والابتسامةُ التي نَعنيها ليست مجرّد "علامة" تَرتسمُ على الشفتين لا روح فيها ولا تواصل، كلاّ فهذه لا تنطلي على أحد، إنّما أتكلّم عن الابتسامة الحقيقيّة التي تأتي في عالم العلاقات الإنسانيّة!! والتي يُرافقها جمال اللفظِ لكلماتٍ كلّها روح وفَهمٌ للآخر. فكلمات التقدير والتشجيع التي ترافق الابتسامة لها فعل السحر في الآخر، وستجدُ أنّ الوجوهَ قد تجاوبت بايجابيّة والنفوسَ أشرَقَت بالفرحِ والقلوبَ امتلأت بالسعادة. وستجد أيضاً أنّ الابتسامة عدوى تنتشرُ وستعودُ عليكَ بعلاقاتٍ عميقة وصداقاتٍ ومنافعَ كثيرة.
    الاهتمام بأسماء الناس، درسٌ هامٌ آخر من دروسِ الشخصيّة الجذّابة هو الاهتمام بأسماء الناس وحفظها وترديدها عند الحاجة دلالة على التودّد والمحبة والاهتمام. فأغلىَ شيء عند الإنسان هو اسمه.
    لذا حرصَ الله في كلّ مجده أن يتنازلَ ليُنادي كلّ أولاده في الكتاب المقدّس بأسماءهم. فنراه يُنادي ابراهيم باسمه (تك 15: 1)، ويعقوب ( تك28: 13)، وموسى ( خر3: 4)، وصموئيل (1صم 3: 4) وايليا وغيرهم كثيرين، بل فعل الله ما هو أروع من ترديد الأسماء، لقد أطلق أسماء خاصة على أولاده إمعاناً في تكريمهم ورفع شأنهم وإشعارهم بالأهميّة. فيُسمي أبرام ابراهيم ( تك 17: 5)، وساراي سارة (تك 17: 15) ... بل هناك أروع من هذا وذاك، ففي قصة داود عندما أنجب ابنه الثاني "سليمان" يقول الكتاب أنّ الله أحبّه، فأرسل إليه ناثان النبيّ ليدعوه باسم يديديا أي "محبوب الله" ( 2صم: 25) وهذا ما نُسَّميه التدليل، فالله في ملء عظمته يُرسل نبياً خاصاً ليسمي سليمان باسم التدليل يديديا.
    وفي العهدِ الجديد لم يَكتفِ السيد المسيح بنداء أحبائِّه بأسماءهم فقط، بل زادَ على ذلك بألقابٍ رقيقةٍ مشجعّة بنّاءة.
    † فلقد امتلكَ قلب زكّا المكروه من الكلّ... عندما ناداه باسمه أمام الجموع، وقصد أن يدخل بيته ويبيت عنده، رغم ما عُرف عنه أنّه «رجل خاطئ» (لو 19: 7).
    † ويمتدح سمعان «طوبى لك يا سمعان بن يونا ... أنتَ بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي» (متى 16: 17- 18). سمعان الصياد يناديه المسيح بطرس، الصخرة!! ومن هذا اليوم أصبح لقبه وفخره أمام التلاميذ وأمام العالم كلّه.
    † وعندما خاطبَ تلاميذه بلقب "أحبائي" (لو 12: 4).
    † وعندما خاطب المفلوج قائلاً "يا بني" (متى 9: 2)، ونازفة الدم "يا ابنة" (لو 8: 48)، والمرأة المنحنية "ابنة ابراهيم" (لو 13: 16)، و"لعازر حبيبنا" (يو 11: 11) ... أبعدَ هذا نسأل لماذا كان المسيح جذّاباً ومؤثراً؟
    ولم يكن هذا الأمرُ عند المسيح فقط بل امتدّ أيضاً إلى التلاميذ والرسل الذين ساروا على ذات الدرب. فالقدّيس يوحنا يستخدمُ تعبير "الحبيب" 4 مرات في رسالته الثالثة إلى غايس (3 يو 1: 11، 5، 2). والرسول بولس يستخدم نفس اللغة وهو يخاطب أحبائه ومخدوميه ومساعديه في الكنائس المتنوعة: أبينتوس حبيبي، أمبلياس حبيبي في الرب، إستاخيس حبيبي، برسيس المحبوبة (رو 16: 5- 12)، تيموثاوس الّذي هوابني الحبيب (1 كو 4: 17)، تيخيكس الأخ الحبيب (أف 6: 21)، لوقا الطبيب الحبيب (كو 4: 14). ولنسمع الرسول بولس وهو يسلّم على روفس، أحد أحبائه: «سلّموا على روفس المختار في الرب وعلى أمّه أمّي» (رو 16: 13) أنّه ينادي أم تلميذه على أنّها أمه.
    فمع إدراكنا لأهمية الأسماء والألقاب نجد لأنفسنا الأعذار إذ ننسى أسماء الناس ولا نتذكر حتى وجوههم، بل أحياناً نفعل ما هو أسوأ عندما نناديهم بأسماء غير أسماءهم ونطلق عليهم ألقاباً وصفاتاً لا تليق بإنسانيتهم.
    إذاً نصف الطريق إلى الخيبة والإخفاق هو نسيان أسماء الناس، وإهمالهم وعدم إعطاءهم القدر المناسب من الاهتمام.
    الكلمةُ الطيّبةُ. الكلمةُ الطيّبةُ المُشجعّة لها أكبر الأثر في النفس «الغمّ في قلب الرجل يحنيه والكلمة الطيبة تفرحه» (أم 12: 25)، و«مياه باردة لنفس عطشانة الخبر الطيّب من أرض بعيدة» (أم 25: 25)، ويقول الحكيم أيضاً «الكلام الحسن شهد عسل حلو للنفس وشفاء للعظام» (أم 16: 24).
    هناك قلوبٌ دمرّها الفشل وحطّمها النقد وهَدَمتها الكلمات الجارحة... لهذه النفوس المكسورة جاءَ السيد المسيح ليشفيها، جاء ليعصب منكسري القلب (أش 61: 1)، ليرفع منهم الروح اليائسة (أش 61: 3)، ليضمّد جراحاتهم ويضع عليها زيتاً وخمراً (لو 10: 34)، ليحمل أحزاننا ويتحمّل أوجاعنا (أش 53: 4). ونحن يد الله التي يمدها ويستخدمها ليشفي جراح النفس المُهانة، نعلمها الرجاء ونفيض عليها بالأمل والفرح .
    يقولُ يشوع بن سيراخ "واحد بنى وآخر هدم فماذا انتفعنا سوى التعب" (سيراخ 34: 28)، ويقولُ الحكيم في الأمثال "ببركة المستقيمين تعلو المدينة وبفم الأشرار تُهدم" (أم 11: 11). هناك أناسٌ احترفوا الهدمَ والتحطيمَ، لا يعرفون سوى النقد واللوم والإساءة... وعلى النقيض، هناك نفوسٌ تجول في حب الخير، توزع التشجيع وتُسرِف في التقدير والثناء، والكلمة الطيبة المشجعّة لها أكبر الأثر في النفس يفرحُ بها سامعها وتصل إلى قلبه وتنال احترامه وحبه ... وبسبب نفوس هؤلاء صارَ العالم مبتسماً وسعيداً.
    أليسَ هكذا خاطبَ المسيح المعمدان: «اسمح الآن» (متى 3: 15)، وكلّم السامرية: «حسناً قلتِ... هذا قلتِ بالصدق» (يو 4: 17) وقال لبطرس:« طوبى لك يا سمعان بن يونا» (متى 16: 17) وأسرَ قلب السامريّة الزانية «اذهبي فادعي زوجك وارجعي إلى ههنا» (يو 4: 16) فرفعها من مصاف الزانيات إلى مكانة الشرفاء فهي إذاً زوجة وليست عاهرة كما كان الناس يلّقبونها. كلمات كلها رقة وعذوبة وتشجيع، جعلت كل مَن تعامل مع المسيح يحبه ويحترمه ويبادله الرقة والأدب.
    إذاً كُن كريماً في احترامِ مشاعرِ الآخرين وقدّم لهم الاحترام والكرامة اللازمة وليكن حديثك معهم دائماً حديثاً عذباً طيباً كله أدب واحترام ولين ولياقة، وابتعد عن اللسان القاسي والكلام الجارح المنتقد دائماً والمسيء ولا تكيل الكلمة بالكلمة والإهانة بالإهانة، فتنال هكذا حبهم واحترامهم لكَ.
    واجه نفسكَ، وَجِّه النقد البنّاء لنفسكَ وبالذات عندما تُخطئ. اذكُر كلّ المآخذ التي ترى أنّ الشخص الآخر يعتزمُ أو يريدُ أن يقولها عنكَ وقلها لنفسكَ. لقد دافع آدم عن خطئه الفادح حتّى أمام الله نفسه!! «المرأة التي جعلتَها معي أعطتني من الشجرة فأكلت» (تك 3: 12)، آدم بريء، فقد أجبرته حوّاء على تناول الأكل وأرغمته على ذلك، ولم يستطع في ضعفه – حسب رأيه – أن يفعل شيئاً! ولم تشّذ حوّاء عن القاعدة ودافعت عن نفسها وخطأءها قائلةً: «الحيّة أغرتني فأكلت» (تك 3: 13)، ولكنّها اعترفت أنّها تعلم تماماً: «وأمّا ثمر الشجرة التي في وسط الجنّة فقال الله لا تأكلا منه ولا تمسّاه لئلا تموتا» (تك 3: 39). وفي مَثَل الابن الضال، قارن موقف الابن الضال من كلّ ما حدث.. قارن شجاعته وأمانته أمام نفسه «أقول له يا أبي أخطأت إلى السماء وقدّامك» (لو 15: 18). وماذا كانت النتيجة في الحالتين؟ في حالة آدم وحوّاء «فطُرد الإنسان» (تك 3: 24)، أمّا في حالة الابن التائب «أخرجوا الحلّة الأولى وألبسوه واجعلوا خاتماً في يده وفي قدميه حذاء... وقدّموا العجل المسّمن واذبحوه» (لو 15: 22، 23). فإذا كنتَ مخطئاً اعترف بخطئكَ وسلّم به، فالقلب الصادق المخلص الأمين مع نفسه هو الّذي يكسب الناس بوداعته واتّضاعه.
    هذه كانت بعضُ المفاتيحِ للوصول إلى قلوبِ الآخرين، أشياء صغيرة لا تتطلّب منّا الكثير ولكنّها تستطيع أن تفعل الكثير، تساعدنا على أن نكونَ شخصيةً ينجذبُ إليها الآخرون، شخصيةَ المسيحي ذو القلبِ الصادقِ المُخلص الأمين المحّب، الذي يرتفعُ بالحبّ والتقدير في أعيُن الآخرين وبالمجد والكرامة في أعين الله (متى 23: 12).

    †††التوقيع†††

    [align=center]
    عذراء يا أم الإله يا طاهرة نقية
    ألح فى التضرع فأقبلينى نجيا
    و أهدينى بعد الممات حياة أبدية
    [/align]

  2. #2
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: النفسُ الناجحةُ

    هناك قلوبٌ دمرّها الفشل وحطّمها النقد وهَدَمتها الكلمات الجارحة... لهذه النفوس المكسورة جاءَ السيد المسيح ليشفيها، جاء ليعصب منكسري القلب (أش 61: 1)، ليرفع منهم الروح اليائسة (أش 61: 3)، ليضمّد جراحاتهم ويضع عليها زيتاً وخمراً (لو 10: 34)، ليحمل أحزاننا ويتحمّل أوجاعنا (أش 53: 4). ونحن يد الله التي يمدها ويستخدمها ليشفي جراح النفس المُهانة، نعلمها الرجاء ونفيض عليها بالأمل والفرح .
    thank you marie god bless you

    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •