أهدى التاجر الغني فؤاد إلى شقيقه غسان سيارة فخمة بمناسبة عيد الميلاد المجيد فكان غسان يركبها ذهاباً وإياباً إلى جامعته متباهياً بها أمام أصدقائه. وظهراً قبيل ليلة الميلاد أقفل غسان مكتبه وخرج ليركب سيارته كالعادة إلا أنه فوجئ بولد ظنه في البداية من أولاد الشارع المتسكعين. يضع يده على السيارة معجباً بجمالها.
فانتهره غسان قائلا: ماذا تفعل؟ وبدلاً من أن يخاف الولد أو يهرب سأل غسان : هل هذه سيارتك ؟هز غسان برأسه إيجاباً وقال : أنها هدية مجانية من أخي فؤاد بمناسبة الميلاد، أتعجبك؟. فسأله الولد ثانية: أتعني أنها هدية مجانية لم تكلفك قرشاً واحداً ؟ وأطرق مفكراً.فظن غسان أن الولد يتمنى لو أن له أخ كريم مثل أخيه فؤاد ليهدي إليه سيارة فخمة في عيد الميلاد ، لكن ما تمناه الولد أدهشه ،إذ قال له: أتمنى لو أستطيع أن أكون كريماً مثل أخيك هذا. لم يتوقع غسان مثل تلك الأمنية فسال الولد: هل تحب مرافقتي بنزهة في سيارتي؟ فأجابه الولد : نعم بالطبع أحب ذلك .
وفي الحال صعد السيارة وجلس قرب غسان وراح يتفحصها ثم التفت الولد وطلب من غسان أن يوصله إلى منزله.
ابتسم غسان معتقداً أن الولد يريد أن يتباهى بركوبه مثل هذه السيارة الفخمة أمام أهله وإخوته، ولكن سرعان ما خاب ظنه فعند وصوله الى البيت دخل المنزل وعاد حاملاً أخاه الكسيح وقال له :سأهدي إليك مثل هذه السيارة يوماً ما لنركبها في ليلة الميلاد ونتفرج على الزينات ونشتري الهدايا . لم يتمالك غسان نفسه فبكى وحضن الولد الكسيح وأجلسه إلى جانبه مع أخيه وانطلق الثلاثة في شوارع المدينة واشترى لهما الهدايا وعندئذ فقط شعر غسان بمعنى الميلاد الحقيقي.