ترأس البطريرك اغناطيوس الرابع قداسا احتفاليا في الكاتدرائية المريمية في دمشق فيعيد رأس السنة، بمعاونة عدد من الكهنة والشمامسة، وفي حضور حشد من المؤمنين. والقىعظة قال فيها:" ..... هذا عيد نتأمل في سنته الجديدة أن تكون جديدة بالفعل. ولن تكون جديدة إلا إذاأصبحنا نحن جدداً. وهنا دعوني أرجع قليلاً إلى عيد الميلاد. ما قصة الإنسان علىالأرض؟ وكيف يتعامل مع الرب الذي خلقه؟ وهل يتمكن من أن يكون في مسيرته كما خلقهالرب وخطط له أم يظن نفسه، أنه بحريته وبكونه مخلوقاً حراً حتى بالنسبة إلى خالقه،أن يفعل ما يشاء وأن يقول ما يشاء وأن يتعامل مع الناس كما يشاء؟
الموضوع قائمفي هذه الدنيا بين المخلوقين الذين هم نحن، والخالق الذي هو الله خالق السماءوالأرض. في هذا العيد، نطلب الجديد. لكن الجديد لا يكون إلا بالإرادة الإلهية، إذالجأنا إليها، لأن الذي أوجد البارحة هو نفسه أوجد اليوم، وسيوجد الغد. ومن لا يتكلعلى الله، لا يمكن أن يفكر في سنة جديدة أو غد جديد.
كانت الأديان من قبلوقليلاً من بعد تنظر إلى أن الله يحب مخلوقاته، وأنه يريدها أن تكون، لأنه لا يكرهصنع يديه. لكن كانت هناك فترة، وكان عهد كي يعرف الإنسان الفضل الإلهي عليه. وكانالله يرسل الأنبياء إليه منذ آدم الى أيامنا هذه. والسؤال: لماذا الميلاد؟ الميلادليس قضية رموز. فالنبي إنسان مثلي ومثلك، ويدّعي بأنه يتلقى الإرادة الإلهية ولو منبعيد.
الميلاد شيء آخر. الله رأى بإرادته أن يعمل على خلق الإنسان مجدداً. غيرأن الخطيئة تسلّطت عليه، وأصبحت حياته مرّة، والعالم الذي خُلق فيه كان يمكنه أنيكون هو الجنّة. إنقلب هذا العالم نفسه إنقلاباً مخيفاً، فالأخوة يتقاتلون، والبشريتذابحون ويعيشون حياة لا تليق بالكائن البشري المخلوق على صورة الله ومثاله. هذاالإنسان نظر إليه الله بمحبة وأرسل إبنه الوحيد إليه. لم يعد يرسل إليه البرقوالرعد والأشياء الأخرى. وهذه ولم تعد تعبر عن العلاقة بين الله ورعاياهوأبنائه.
ماذا حصل بين الله ورعاياه؟ لقد أحب الله أن يأتي إلى ابن آدم ويقولله: يا ابن آدم أنت ابني أيضا، وأنت على صورتي ومثالي. أنت كائن مبارك. لذلك أتوقعأن تكون القدرة الإلهية العظمى معك، ولا تكن بعيدا مني. أنا أبعث برسائلي من خلالالبشر. وها أنا أرسلها الآن بواسطة ابني الوحيد الذي سيكون الذبيحة الوحيدة التيتقدم من أجلك أنت. وهذا ما يجعل ابن الله الوحيد يرى الأمور كاملة وتكون هذهالطبيعة البشرية التي لا يقول واحد منا أنه من الصعب سماع الكلمة الإلهية والعملبها. هذا غير صحيح، وإذا سئلت عما يمكن أن نذكر، فأذكر أنه من السهل جداً عليناالقول أن الدنيا لا تساوي شيئا. والخطأ في هذا القول انه صحيح من جانب واحد، لكن فيهذا العالم شيئاً نافعاً وصالحاً.
أرى في كل بيت من بيوتنا عملاً إلهيًّاهائلاً. وهذا العمل هو وجود أناس كبار في السن يعملون كعمّال كل ساعات حياتهممجاناً. والمكافأة التي يطلبون رؤيتها هي رؤية أبنائهم في وضع حسن وصحة جيدة. وتكمنأهمية الدنيا بكم، وليس بنفسي. وعندما نتكلم كنسيّاً، نعرف وندرك انه بنعمة اللهونعمة العائلات هناك وجود الهي كوجود الرب يسوع".
وختم: "أعود إلى السنة الجديدةالتي لن يكون فيها جديد إلا إذا جددناه نحن. وهو أننا اذا أحسسنا بأننا نبتعد عنالله، يجب أن نعمل على التقرب منه. فهو الوحيد الذي يحبنا مجاناً. لذا يهبنا كل شيءمجاناً. عندنا أبونا السموي، وهو يحبنا رغم ضعفنا. لذا نتضرع إليه ونسأله أن يتكرمعلينا بمحبته رغم ضعفنا. وهو لا يكرهنا حتماً، والدنيا الجديدة تكون كذلك إذا كنانحن جدداً".
http://www.annahar.com/content.php?priority=10&table=mahaly&type=mahaly&d ay=Sun