فيما كان القديس أنطونيوس جالساً في البرية اشتمله ضجر شديد أظلم أفكاره. فنادى الله قائلاً: ربّ، أريد أن اخلص فالأفكار لا تفارقني، علمني ما ينبغي أن أعمل في ضيقي لأخلص. وبعد أن نهض خارجاً من قلايته، رأى إنساناً شبيهاً له يشتغل جالساً، ثم ينهض من الشغل ويصلّي، ومن ثم يجلس ويتابع حبك الزنابيل (هذا كان شغله)، وبعد أن يشتغل وقتاً ليس بقليل ينهض ويصلي أيضاً. وكان هذا الرجل ملاكاً مرسلاً من الرب لعلّم انطونيوس ويحرسه، فقال له: اعمل هكذا فتخلص..
يهاجم شيطان الضجر الإنسان عند الظهيرة وهو شيطان خطير على النفس لأنه يفتح للفكر نافذة على الأفكار الباطلة، فيشعر الإنسان بالملل والكسل والحزن والكآبة، وبأن كل شيء حوله ممل ولا يعجبه، ويشعر بأن ذهنه فارغ تماماً من أي شيء مفيد، وهنا يستغل شيطان الضجر هذا الضعف في أنفسنا ويقتحم أفكارنا بسماجة. فالراهب الكسول والضجِر كما يقول القديس إفرام السرياني لا يحتاج إلى أكثر من فكر للخروج من قلايته (والقلاية للمؤمن العادي هي القلب) وإقفال بابها للتنقل من مكان إلى مكان تائهاً كالسفينة التي دون دفة. أما الراهب الذي يجلس في قلايته بصبر فلا ينساق وراء أفكاره.
ومن بوابة الأفكار الباطلة تدخل الأفكار السيئة لاسيما أفكار الشهوة الرديئة التي تظل تزعج المجاهد حتى ينفذ ذهنه ما تأمره به تلك الأفكار. فإن لم يكن ذهن المجاهد مشغولاًً بذكر اسم الله القدوس، أو لم يكن مملوءاً من محبة الله التي لن تسمح للكسل بأن يدفع بالراهب (وأقصد بالراهب المجاهد بشكل عام) إلى التواني والتهاون، سيبقى ذهنه غارقاً في وسط أمواج بحر الضجر والألم التي ستثنيه عن المضي في جهاده، وستوصله إلى فقد الحماسة حتى تجاه الحياة الروحية، لأنه جعل من ذاته ذاته وبإرادته لعبة يلهو بها هذا الشيطان الأرعن على هواه..
أما كيف يهزم هذا الشيطان فالجواب يأتي في عدة اتجاهات مفيدة:
1- يقول القديس إفرام السرياني: الراهب البطال والضجر يجرب في مواضع كثيرة. لكن لا سيف أحدّ، ضد شيطان الضجر من ذكر الموت والعذاب. لأنه وبجعله ذكر الموت رفيقاً دائماً له بجهاده، وإذ يتخيل أن الموت على مقربة منه وهو في هذا التهاون، تراه ينتفض دفعة واحدة ويستأنف جهاده بصبر أكبر، خوفاً في البداية لكن لاحقاً بحب وشوق ملحّين.
2- اشغل نفسك بأي عمل يدوي تمارسه وإذا مللت من العمل اتجه نحو الصلاة أو ابدأ بتلاوة بعض المزامير وأداء بعض التراتيل.
3- أشغل ذهنك بذكر اسم يسوع القدوس لئلا يجد الشيطان أي منفذٍ صغيرٍ يتسلل من خلاله إلى فكرك ويهدم ما بنيته بجهادك.
كل ما يهم للانتصار على هذا الشيطان هو أن نشغل فكرنا بالأمور الإلهية من تراتيل وصلوات وذكر لاسم الله، وبقليل من الصبر ندوس على هذا الشيطان بقوة المسيح القائم الذي حرر بموته البشرية من قيود الموت والشيطان..

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات