الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الميلاد، إضاءات شرقية: الرب شرقك ونور حياتك د. نقولا ابو مراد

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    New21212 الميلاد، إضاءات شرقية: الرب شرقك ونور حياتك د. نقولا ابو مراد

    [FRAME="14 80"]
    لا أدري ما اذا كان ثمة كلام أبلغ تعبيراً عن معنى الميلاد والتجسّد من ترنيمة العيد عند الروم التي توجز، في رأيي، تقليداً لاهوتياً غنياً متأصلاً في الكتاب الإلهي، شرقياً بلا حدود. ببراعة شعرية خالصة، وقراءة ذكية للمواضع الكتابية ذات الصلة، كتب الشاعر، "ميلادك أيها المسيح إلهنا، قد أشرق نور المعرفة للعالم، لأن الساجدين للكواكب، به تعلموا من الكوكب السجود لك يا شمس العدل، وأن يعرفوا أنك من مشارق العلوّ أتيت، يا رب المجد لك". ليسمح لي القارئ ألا أتحدث، كما يوحي العنوان للوهلة الاولى، عن التجسّد في اللاهوت الشرقي، بل، وكما توحي الترنيمة المذكورة، عن مشرقية مجيء الرب، سيما وعندي اقتناع كبير أن ذلك البعد هو الذي غذّى لاهوت التجسّد عند آباء الكنيسة ولاهوتييها، وسكبه شعراً في ترانيم العيد.
    لا أنكر أن حلول عيد الميلاد محل عيد "الشمس التي لا تقهر" (sol invictus) الروماني ترك آثاراً هنا وثمة في خدمة العيد والتقاليد المرتبطة بالاحتفال به، غير أني أرى في الكتاب المقدس المؤثّر الاقوى في تشكيل هذا اللاهوت. ميلاد المسيح، والشرق، والنور، والمعرفة، عناصر متلازمة في هذا التقليد، تحمل، في نظري، أبعاد التجسّد.
    ما قصة الشرق والنور والمعرفة في الكتاب؟ نقرأ في حزقيال 43:1-9 ما يأتي: "ثم ذهب بي الى الباب، الباب المتّجه نحو الشرق. واذا بمجد إله اسرائيل جاء من طريق الشرق وصوته كصوت مياه كثيرة، والارض أضاءت من مجده... فجاء مجد الرب الى البيت من طريق الباب المتّجه نحو الشرق. فحملني روح وأتى به الى الدار الداخلية، واذا بمجد الرب قد ملأ البيت. وسمعته يكلّمني من البيت. وكان رجل واقفاً عندي. وقال لي يا ابن آدم، هذا مكان كرسي ومكان باطن قدمي، حيث أسكن في وسط بني اسرائيل الى الابد...". يرد هذا المقطع في حزقيال في الجزء الذي يتحدث عن الهيكل الذي يقيمه الرب لنفسه ويجعله وسط الارض، وقبلة الناس، بعد أن كان نقض الهيكل الذي بني له ما حصل فيه من رجاسات يأتي على ذكرها حزقيال في الجزء الاول من كتابه، قد خصّ منها، في الفصل 8، أشدها، تلك التي آلت الى حكمه بسبي الشعب الى أرض البابليين. نقرأ: "فجاء بي الى دار بيت الرب الداخلية واذا عند باب هيكل الرب والمذبح خمسة وعشرون رجلاً ظهورهم نحو هيكل الرب ووجوههم نحو الشرق وهم ساجدون للشمس نحو الشرق. وقال لي أرأيت يا ابن آدم؟ أقليل لبيت يهوذا الرجاسات التي عملوها هنا. لأنهم ملأوا الارض ظلماً ويعودون لإغاظتي وها هم يقربّون الغصن الى أنفهم. فأنا ايضاً أعامل بالغضب. لا تشفق عيني ولا أعفو. وإن صرخوا في أذني بصوت عالٍ لا أسمعهم".
    بين هذين المقطعين، بين توسل الشمس في الشرق، ومجيء الرب ليملأ مجده الارض من الشرق، ينبسط كلام حزقيال. فاذا كان مجيء مجد الرب من الشرق يملأ الارض وينيرها، ويجعل من حضور الرب خلاصاً للجميع، بحيث يغدو كل مكان مكانه، وهو وسط الكل، فإن توسل الشمس والسجود لها هو الذي أظلم الارض وجعلها خربة، مشرّدة مطرودة لا نصير لها. ما هذا الامر الذي يسميه حزقيال رجاسة عظمى وظلماً الا رفض للرب، ادارة الظهر له. في السجود للشمس، في هيكل الرب، في الموضع الذي منه يأتي الرب، إقرار وقح بأن الحياة إنما هي من سواه، كمن يقيم آخر مكان أبيه الذي ولده وربّاه وعلّمه، ويقيمه ويدبّر شؤونه، ويجعله وليّ نعمته. وإن في الشمس في هذا إغراء كبيراً. فالكل يعلم أن لا حياة من دونها. غير أن حزقيال يعرف أن السجود للشمس إنما يخفي أمراً آخر، أشد خطورة، وهو الاقرار بسيادة بابل على الساجدين. بابل الواقعة في الشرق والعابدة الاولى للشمس. بابل العظمى، فاتحة البلدان تغري الناس ببهائها وعظمتها، بسحر حضارتها. تحاول في حزقيال أن تطغى بجبروتها على الرب. عبدة الرب يهملونه، يتطلّعون الى الشرق، الى بابل، علّه يتساقط عليهم بعض من بهائها. ينفيهم الرب اليها. تلتهمهم بابل. يستحيلون عظاماً يابسة. ذلك أن الأبهة لا تحيي الى الابد. يفهمنا حزقيال أن روح الرب وحده قادر على أن يحيي، وأن حضوره المستديم ضمانة للوجود، وأنه لا بد من ان يكون الرب دوماً هناك. هذا هو اسم موضع حضوره، "الرب هناك". يغدو المشرق في حزقيال، مكانا يأتي منه الرب وحده، ولا احد سواه. يقول كتابنا: "ثم ارجعني الى طريق باب المقدس الخارجي المتجه للمشرق وهو مغلق.: فقال لي الرب هذا الباب يكون مغلقاً لا يفتح ولا يدخل منه انسان لأن الرب اله اسرائيل دخل منه فيكون مغلقا. الرئيس الرئيس هو يجلس فيه ليأكل خبزا امام الرب" (44: 1 – 3).
    لن يعجب قارىء حزقيال من هذا الكلام، ذلك لأنه سبق وقرأ في بداية التكوين أن الرب دعا النور ليكون فكان، ورأى انه حسن، وكانت الايام وكانت الحياة، قبل ان يُخلق الخير الاكبر لحكم النهار والنيّر الاصغر لحكم الليل في اليوم الرابع. تقلل رواية التكوين من اهمية الشمس، فلا تذكرها بالاسم. ولا تترك من مواصفاتها سوى تحديد النهار. تصير مجرد آلة توقيت، فيما الحياة يصنعها الرب ويثبتها، وتكون الى الابد.
    هذا القسم من كتاب التكوين، الذي يبدأ برفعة الرب وبالاقرار بأنه المحيي، ينتهي في الفصل 11 بذكر لبابل، مدينة بناها الناس لمجدهم وحفظ اسمهم. لا تدوم. تنتهي قصتها في بضع آيات؟ ويؤول الكلام الى من يخرج منها ملتمسا وجه الرب وحده ومشيئته. يغدو ابراهيم مطرح حضور الله، مترحلاً، دونما سند انساني.
    التوتر إذاً بين ان تكون للشمس، لبابل، لمفاخر انسانية، لدنيوية بائدة، لتفاهة حضارات زائلة، او ان تكون للرب. كيف يغدو الرب شرقك، ونور حياتك؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه الكتاب.
    ولئن كان الجواب على هذا السؤال مبعثرا في ارجاء العهد القديم، الا انه يأتي بأشد وضوح في العهد الجديد، وخصوصا في مطلع يوحنا، الذي فيه يستند الكاتب، بتأكيد كبير، على مطلع التكوين، مفسرا بداية التكوين، "في البدء خلق الله السماوات والارض..."، كتب يوحنا "في البدء كان الكلمة". وبعد ان يصور الكلمة فاعلا في الخلق يقول، "فيه كانت الحياة، والحياة كانت نور الناس، والنور يضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه". يفهمنا يوحنا ان النور الذي به اضاء الله العالم في التكوين، لم يكن بريقا كبريق الشمس، بل انما هو كلمته. "والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا" (يوحنا 1: 14). لن افلسف الكلمة هنا. يقيني ان يوحنا لم يرد الالماح الى لوغوس فلاسفة الاغريق وصولا الى فيلون الاسكندري وافلوطين. كلمة يوحنا انما هي انجيل المسيح الذي صلب ودفن وقام لخلاص العالم اجمعين، "لأنه هكذا احب الله العالم حتى انه بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الابدية" (يوحنا 3: 16).
    هو الكلمة عينها التي قال فيها اشعياء، "كذلك تكون كلمتي التي تخرج من فمي، لا ترجع اليّ فارغة، بل تتم ما شئت، وتنجح فيما ارسلتها له" (إش 55: 11). في الابد النبوي ان لا شيء يضمن نجاح الكلمة، الا الكلمة عينها آتية الى العالم، وفاعلة فعلها بنفسها. وجاء في الحكمة، "وبينما كان صمت هادىء يخيم على كل شيء، وكان الليل في منتصف مسيره السريع، هجمت كلمتك القديرة من السماء، من العروش الملكية، كالمحارب العنيف، في وسط الارض الملعونة. كانت تحمل قضاءك المحتوم، كسيف مرهف. فوقفت، وملأت كل المكان موتا، وكان رأسها في السماء وقدماها على الأرض" (حك 18، 14 – 16). تظهر، في هذا القول، اهم ميزات الكلمة الالهية، كما يقدمها الكتاب الالهي، وكما تبدو في الاسفار النبوية: اي هجوميتها، ورفعتها، وسلطانها، ودينونتها. تلك هي الكلمة الاخروية الديانة، التي لها الرفعة، ولها القرار.
    إيماني واعتقادي الراسخان ان هذه الكلمة تجسدت في الاسفار النبوية قبل ان تتجسد في يسوع المسيح، كلمة الله الآتي الى العالم ليخلص الخطأة، وينير للجالسين في الظلمة وظلال الموت. تجسد الكلمة إذاً، في يوحنا، سكناها بين الناس، كسكنى الله في خيمته في الخروج، حين اعلن مجده خلاصا لمن يتبعه، ودينونة للمتمردين. في يوحنا، يسوع، كلمة الله، لا يعلّم بقدر ما يحكم، يفصل. يصير صليبه المرفوع حدا بين المؤمن وغير المؤمن. فيكون خير وشر، معرفة وجهل، نور وظلمة، خلاص وبرانية قاتلة. في الفصل التاسع يحوّل يسوع الاعمى الى مبصر، والمبصرين الى عميان. يصير هو مصدر النور. يشع لمن يريد ان يراه، اما رافضوه فتدركهم الظلمة، "لدينونة اتيت انا الى هذا العالم حتى يبصر الذين لا يبصرون، ويعمى الذين يبصرون" (يوحنا 9: 39).
    في رواية متى لميلاد يسوع صدى لحزقيال، "ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية، على عهد الملك هيرودس، جاء الى اورشليم مجوس من المشرق، وقالوا اين هو المولود، ملك اليهود رأينا نجمه في المشرق، فجئنا لنسجد له (متى 2 : 1 – 2). في رواية زيارة المجوس، يريد متى ان يصور يسوع وكأنه رب حزقيال الآتي من الباب الشرقي ليملأ الارض مجدا. المفارقة ان هيرودس وكل اورشليم مع كهنتها وكتبتها، الذين يفترض ان يعرفوا مجيء المسيح، يقابلون في متى من كانوا في باب الهيكل الشرقي يسجدون للشمس، فيما الساجدون الحقيقيون للشمس اتوا من المشرق ليسجدوا للمولود. يضطرب هيرودس وكل اورشليم معه، فيما المجوس يفرحون. ينوي هيرودس قتله، اما المجوس فيأتونه الهدايا، ذهبا ولبانا ومرا، يقرّون بملكيته وربوبيته المتجليتين على الصليب وفي الموت. ينظر هيرودس نحو بابل الحضارة، يقلد روما، يخضع للسلطان الارضي، يحوّل اورشليم الى مدينة رومانية، يبني هيكلا عظيما في كل شيء فارغاً من حضور الله، كما يقول يسوع "جعلتم بيت ابي مغارة للصوص"، فيما تأتي بابل كلها، بملوكها، وتخضع للمولود في بيت لحم. بيت لحم تعني في العبرية بيت الخبز، الخبز الذي سيأكله الرئيس في باب الشرق كما جاء في حزقيال. تصبح بيت لحم الشرق، قبلة لمن يريد ان يؤمن، مطرح انبلاج الكلمة.
    في متى لا يؤمن بيسوع الا ثلاثة، المجوس والكنعانية وقائد المائة، وكلهم من خارج اورشليم. بتناغم مع حزقيال يصير مجيء المجوس من بابل الى بيت لحم للسجود ليسوع دينونة لعاصمة يهوذا. لن تلاقي تلك المدينة ربها ورئيس الرئيس في باب الشرق، كما دعا حزقيال. لن تقيمه في وسطها. دينونتها ان محجتها، بابل، تابت الى يسوع، وقبلته شمسا لها حقيقيا، فيما هي ارتدت عنه مفتونة بمدنيتها. سجدت بابل العظيمة، خليلة النجوم وفاضحة اسرارها، للشمس الحقيقية، شمس البرّ، لذاك الذي علّم في العظة على الجبل ان تسامح وتحب وتغفر وتنطلق الى كمال الله، وامر في عظة اخرى ان اطعموا الجائع واسقوا العطشان وآووا اليتيم وانصروا الفقير وعودوا المريض. العظمة تنحني امام الحقارة، والسيادة امام من كان على صورة العبد. تلك هي رسالة التجسد والميلاد، جاءت كلمات على لسان الكلمة، كم نحن بحاجة اليها اليوم في تعاطينا في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. الا جعل الله لنا كلماته الميلادية اضاءات شرقية!

    نقولا أبو مراد
    (• معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي – جامعة البلمند.)
    جريدة النهار
    30- 12- 2007
    [/FRAME]

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  2. #2
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل
    التسجيل: Aug 2007
    العضوية: 1171
    الحالة: marlene غير متواجد حالياً
    المشاركات: 64

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الميلاد، إضاءات شرقية: الرب شرقك ونور حياتك د. نقولا ابو مراد

    أبونا
    مقال رائع أعطى معنٍ كثيرة وغنية شكراً لك لاختيارك هالموضوع
    صلواتك

المواضيع المتشابهه

  1. الاب نقولا مالك
    بواسطة karen في المنتدى ملتيميديا أرثوذكسية بيزنطية - Orthodox Byzantine Multimedia
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2010-07-03, 07:05 PM
  2. اصلبوها لعلّها تقوم (رافي نقولا كباس)
    بواسطة رافي في المنتدى الأدب والفنون
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2010-06-19, 09:00 PM
  3. اطيب التحيات من اختكم نهلة نقولا
    بواسطة Fr. Boutros Elzein في المنتدى التعارف والترحيب
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 2009-07-10, 06:02 PM
  4. صوت من نغم ونور
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى الفن الكنسي البيزنطي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-03-08, 04:51 AM
  5. الشهيد في الكهنة نقولا خشّه ( 2 آب 1917)
    بواسطة مخائيل في المنتدى حياة، قصص، مواقف ومعجزات القديسين الأرثوذكسيين
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2009-01-09, 08:42 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •