فكرة التقمص نجدها في مصر القديمة واليونان عند فيِثاغوراس والهند وافريقيا وبالإجمال حيث الخلود هو ببقاء النفس وفناء الجسد. تعبر النفس او الروح الى حيوان او انسان في العائلة نفسها في بعض الحضارات. عند افلاطون تقوم الفكرة على ان النفس تتطهر وتخلد اذا مرّت بأجساد متتالية حتى تنعتق من الجسد اخيرا فتصل الى المنطقة السماوية التي جاءت منها في البدء.
سمعت بضعة من الناس ينسبون هذه العقيدة الى الإنجيل حيث يقول السيد عن يوحنا المعمدان انه يسير امام الرب "بروح ايليا وقوته" (لوقا 1: 17). الحق ان الرب يسوع شبه المعمدان عدة مرات بايليا بمعنى ان سلوك يوحنا ونهجه وشجاعته وأخلاقه جعلته على مثال ايليا. ففي فترة العهد الجديد لم يكن اليهود يعتقدون اطلاقا بالتقمص.
المسيحية تؤمن ان النفس البشرية والجسد كيان واحد وان هذا الكيان الانساني الكامل ينبعث في اليوم الأخير وتؤمن ان الانسان يتطهر بالتوبة في لحظة. فعندما قال يسوع للص اليمين: "اليوم تكون معي في الفردوس" أبان ان هذا الرجل الخاطئ خلص بتوبته ولم يكن في حاجة الى ان ينتقل من جسد الى جسد. فرحمة الرب كافية لتجعل كلاً منا انسانا جديدا وذلك دفعة واحدة.
نحن نؤمن بقيامة المخلص وهي كافية لإعطاء كل منا القيامة في اليوم الأخير. ذلك ان الجسد ليس قميصا نرميه عند الموت لنعبر منه الى جسد آخر. جسدنا ليس شيئا يضاف عندنا على الروح. ما هو بشيء نملكه. جسدي هو أنا كما ان روحي هي انا. والرب يحييهما كليهما. بنعمة الرب والفداء يجعل الرب لكل منا استمرارا ما وبكلام ابسط يحيي الروح بعد سقوطها بالخطيئة ويعيد الجسد اليها باليوم الأخير. ذلك ان ليس لأحد منا روح مجردة. انها روح ملازمة لجسد وهذا يبعثه الله في اليوم الأخير مجيدا، حرا ويقيمه في المجد.
نحن نؤمن بأن من تناول جسد الرب ودمه لا يمكن ان يفنى الى الأبد. لذلك قال السيد: "ان كل من رأى الابن وآمن به كانت له الحياة الأبدية وانا اقيمه في اليوم الأخير" (يوحنا 4: 40) اي اني أبعث هذا الكيان البشري كله، هذا الذي لم يتجزأ ولم يتبعثر الا الى حين، ولم يقل اني اقيم روحه ولكن اقيمه هو. "من أكل جسدي وشرب دمي فله الحياة الأبدية وانا اقيمه في اليوم الأخير" (يوحنا 6: 54).
يؤكد بولس هذا التعليم ويؤسس قيامتنا على قيامة المخلص ولذا يقول: "فاذا كان الأموات لا يقومون، فالمسيح لم يقم ايضا" (ا كورنثوس 15: 16). ويوضح المعنى نفسه بقوله: "ان المسيح قد قام من بين الأموات وهو بكر الراقدين" (ا كورنثوس 15 :20). وبعد هذا يوضح الرسول كيفية القيامة اذ يقول: "يكون زرع الجسم بفساد والقيامة بغير فساد ... يزرع جسم بشري فيقوم جسما روحيا اي محيًى بالروح القدس. يقول بعد هذا ان الفاسد (اي الانسان الفاسد) يلبس عدم الفساد. لا يقول النفس الفاسدة ولكنه قال ان الكائن الفاسد (اي النفس والجسد معا) يلبس عدم الفساد.
نحن لا نؤمن بثنائية الروح والجسد ولكن نؤمن بوحدتهما. الوحدة قائمة في رعاية الله عند موتنا. هي لا تبدو ويبديها الله في اليوم الأخير. ان انتظارنا للقيامة يجعلنا نقدس مدفنا للمسيحيين ولا نهتك حرمة الأجساد ولا نحرقها والانسان عندنا قادر ان يدنس جسده او ان يقدسه بالأسرار الإلهية. ونحن نؤمن ان القرابين الإلهية تعطى "لصحتي النفس والجسد". نؤمن ان الجسد هو لله وانه هيكل الروح القدس وان المسيح تجلى بجسده وان اتباعه يمكن ان يتجلوا بأجسادهم ويسطع في القديسين نور غير مخلوق.
كل هذا يجعلنا نعتقد ان التقمص ينافي المسيحية بصورة اساسية.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما(جبل لبنان)

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس


المفضلات