فتى صغير لم يتعد عمره الثانية عشر ، قالوا لي ان اذهب اليه لأجلس معه لأنه مريض .. اجرى عدة عمليات .. و كان جسمه صغير الحجم كجسم طفل صغير .. و توقف نموه تقريبا عند هذا الحجم ، تراه كأنه طفل في السابعة من عمره .. كان يعاني من عدة أمراض ! ..
ذهبت اليه ، وجهه كوجه طفل صغير جدا .. حركته بطيئة جدا .. جلست معه .. كلماته بسيطه جدا جدا .. لم أجد كلمات اقولها له .. فقد كان منظره مؤلما لأقصى حد ..!
لم أجد ما اقوله سوى ان " أطبطب " عليه و انظر في عينيه محاولا ان اظهر من خلال عيني ما عجز لساني عن قوله .. أظهر له كم أحبه و أحنو عليه .. كانت عينيه بريئة جدا .. كان يفرح كثيرا عندما كنت أزوره و أجلس معه ، فما كان له اصدقاء او انسان يجلس معه ! ..
و حدث ان تغيبت عنه فتره ، و فجأة وجدته يدخل عليّ في بطء شديد ، و قد انهكه التعب بشدة .. سألته : ما الذي اتى بك ؟ لماذا تتعب نفسك ؟ .. انا آسف اني تأخرت عليك ! ..
و كانت اجابته الرائعة - و هو يأخذ أنفاسه بصعوبة شديدة - قال لي و هو ينظر اليّ بتلك النظرة الطفولية البريئة :
أصلك وحشتني
أذابتني هذه الكلمات ! ..
وجدت يسوعي الحلو جالسا بجواره ناظرا اليّ .. قائلاً :
[GLOW="FFFF99"]
"" انظر الى رقة مشاعره .. انظر الى الحب الصافي الصادق .. هذا هو ما اعنيه عندما اقول لكم ان تحبوا بعضكم بعضا كما احببتكم .. لقد احبك .. ، فبذل مجهودا غير عادي لكي يأتي اليك .. في اقصى درجات مرضه و ضعفه و عجزه أتى اليك لأنك وحشته ! ..
هل وصلك معنى الحب ؟! .. ""
[/GLOW]
أخجلني تصرف هذا الفتى جدا .. و اشعرني بأني لم اكن صادقا في مشاعري عندما أحب .. الحب ليس كلمات ، لكنه بذل .. تعب من اجل من تحب .. ان تذهب اليه في " وحشة " .. لا يهم ما تقوله ، يكفى الجلوس مع من تحبه .. تشعره بأنه وحشك جداً ! ..
كنت بعدها اذهب اليه كثيرا ، و طلب مني ذات يوم ان احضر له بعض الكتيبات الصغيرة لكي يقرأها وحدد لي ان احضر له بعض القصص .
و بالفعل احضرت له كتيبات صغيرة بها حياة بعض القديسين ، اخذها مني و كأنها كنز كبير امتلكه .. تركته و بعد ايام رجعت له ، و وجدته يفاجئني بسؤال غريب و جميل .. سألني و هو " يشاور " على مجموعة صور للقديسين و في وسطها صورة رائعة للرب يسوع ، و يشير ايضا للكتيبات التي احضرتها له ، و سألني بكل لهفه :
هما بيعملوا ايه فوق ؟! ..
نظرت اليه ، وجدت عينيه كمن هي غائبة تبحث عن اجابة لسؤاله و لكن في مكان آخر لا اعرفه .. وجدته كمن هو ليس معي .. كمن يسمع اجابة من آخر ! ..
وجدت يسوعي الحلو جالسا بجواره على تلك " الكنبة " البسيطة التي كان ينام و يأكل و يقرأ عليها ، و أخذه في حضنه طويلا .. كمن يقول له هذه هي اجابة سؤالك يا ( .... ) ... انهم فوق يتمتعون بهذا الحضن ! ....
قلت له : انهم فوق يتمتعون بأحضان يسوع .. هز رأسه و ابتسم ، و كأنه يقول لي انه احس بالأجابة و عرفها قبل أن اقولها له ! ..
و يمرض الفتى مرضه الاخير ، ولا يتحمل جسده الصغير عنف المرض .. فيغلق عينيه لتنفتح هناك على عتبة الابدية ، حيث ذهب الى هناك لكي يعرف هما بيعملوا ايه فوق ! . .
" يا رب ، حول انت وجهنا عن هذا العالم و حوله الى شوقك ، لكي نعاينه كما هو .. " مار اسحق السرياني
منقوله من كتاب ( مع حبيبي على العتبة ) (مز 84 : 10 ) تأليف فيليب .. و مراجعة احد اباء دير السريان ببرية شيهيت .. و الكتاب عبارة عن مواقف حقيقية مع اضافات تأملية للكاتب ..
المفضلات