الكتاب المقدس بعهديه ضد الصهيونية
محاضرة للأب الدكتور جورج عطية في أبرشية طرطوس للروم الأرثوذكس
بقلم : ليون انتيباس – قنشرين

بناء على دعوة صاحب السيادة المطران باسيليوس منصور الجزيل الاحترام , أسقف طرطوس وصافيتا للروم الأرثوذكس , ألقى الأب الدكتور جورج عطية , وهو دكتور في مادة العقائد في معهد القديس يوحنا الدمشقي في جامعة البلمند , وهو الآن واعظ في أبرشية عكار بلبنان للروم الأرثوذكس , محاضرة بعنوان " الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد ضد الصهيونية " وذلك في الساعة السابعة والنصف من مساء يوم الثلاثاء 1 / نيسان / 2008 بعد صلاة النوم الكبرى , في كنيسة رقاد السيدة للروم الأرثوذكس بطرطوس .
في بداية محاضرته أكد على نقطة هامة وأساسية وهي أن المحاضرة لاهوتية بحته وليس لها أي طابع سياسي وهو بالحقيقة بعديد كل البعد على أن يأخذ طابعاُ سياسياً .
فقال الأب جورج عطية :
في البداية يا أحباء يجب علينا أن نعرف ما هي الصهيونية أن نعرف كلمة الصهيونية وعلاقة الصهيونية باليهود ؟؟
تأتي كلمة الصهيونية من صهيون وهو أسم لحصن واقع على جبل في مدينة أورشليم انتزعه ملك داوود وأقام فيه وسماه مدينة داوود , ومنذ ذلك الحين صار هذا الاسم مرادفاًَ لأورشليم عاصمة مملكة إسرائيل ورمزاً لمجدها ... أما الصهيونية نفسها فهي مصطلح حديث يرجع إلى أواخر القرن التاسع عشر , وقد أخد أبعاده العملية في المؤتمر الذي دعا لعقده الصحفي النمساوي بال , حيث فتح باب الهجرة لفلسطين لإنشاء وطن قومي لليهود فيه , ومنذ ذلك الحين أصبحت الصهيونية حركة سياسية تهدف إلى تحقيق هدف اليهود , وهو العودة إلى ما سموه بالأرض المقدسة وتستند على التفسير الصهيوني لكتاب العهد القديم بحسب شرائع التلمود .
وهنا يجب أن نميز بين نوعين من الصهيونية فهناك الصهيونية اليهودية والصهيونية المسيحية ...
فالصهيونية اليهودية وبالرغم من حداثة مصطلح الصهيونية كحركة سياسية أدت إلى تأسيس دولة يهودية في القرن العشرين , إلا أنها لم تكن الحركة الوحيدة التي سعت إلى تحقيق أمل اليهود في إعادة سيطرتهم على فلسطين إذ سبقتها حركات عديدة , لا بل يمكننا القول أن الصهيونية اليهودية كمفهوم وكممارسة ترجع في القدم لعام 586 قبل الميلاد , عندما سبي اليهود إلى بابل وإلى قبل من ذلك عندما تشكل اليهود وتغرب شعبه في مصر ... وكما تظهر كتابات العهد القديم كان الرب يوبخهم كثيراً عبر أنبيائهم على اسمهم وخطيئتهم وخيانتهم لإلههم مستشهدا بما يقوله النبي حزقيال " أن كل بيت إسرائيل صلاب الجباه وقساة القلوب لأنهم بيت متمرد " , وبالنسبة للإدعاءات الصهيونية اليهودية فهي :

1. اليهود هم شعب الله المختار وبالتالي فهم الأمة المفضلة عند الله على كل الأمم .
2. منح الله لليهود حكراً أبدياً للأرض المقدسة في فلسطين .
3. تجميع اليهود في فلسطين وإقامة وطن قومي لهم هو التنفيذ العملي لمشيئة الله التي عبرت عنها نبوات كثيرة في العهد القديم والذي تحقق حاليا بقيام دولة إسرائيل .
4. لم يظهر بعد في إسرائيل المسيح الذي تحدثت عنه نبوات العهد القديم ويعتقد اليهود الصهاينة حالياً أن من علامات ظهور المسيح القريب هو محنه عالمية كبيرة فيأتي المسيح ليخلص الإنسانية ويجدد اليهودية التي ستسود العالم , وبالطبع هذا المسيح المنتظر عندهم هو ملك أرضي يأتي كي يسلط اليهود لا على إسرائيل وحدا فحسب بل على العالم بأسره .
5. إعادة بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى ... لقد وضعت خريطة الهيكل الجديدة فيما تتواصل الحفريات تحت المسجد بحجة البحث عن آثار يهودية مطمورة فيما يتم إعداد تدريب كهان الهيكل في معهد خاص بالقدس .
أما بالنسبة الصهيونية المسيحية نستطيع أن نقول أن المسيحية لم تعرف لا بشرقها ولا بغربها وعلى مدى قرونها كلها أي ميل لقبول أي فكرة صهيونية , وذلك بسبب التصادم الجذري بين المفهومين لا بل يمكن القول أن المسيح رفض وصلب من اليهود , لأنه لم يرد أن يكون صهيونياً فقد حاولوا هم أن يجعلوه ملكاً أرضياً بمفهومهم الصهيوني فأما هو فلم يرد وقد أظهر بوضوح هذا أثناء محاكمته أمام بيلاطس عندما قال " مملكتي ليست في هذا العالم " ... ولكن نشأن ميل للصهيونية من قبل مسيحية أوربا تطورت خلال القرن التاسع عشر ويمكن إرجاع هذا الميل إلى الذي أتبعه البروتستانت في القرن السادس عشر في تفسيره الحرفي للكتاب المقدس , وتأثره بالفكر الرؤيوي اليهودي الذي نشأ في القرون الوسطى وبسبب الجو السياسي الملائم في انكلترا لإحياء قصص ومفاهيم العهد القديم , ساعد على دعوة اليهود لرجوع إلى ما يسمونه الأرض المقدسة " فلسطين " وحتى من قبل بعض البرلمانيين , مما أدي إلى بداية تشكيل اللاهوت صهيوني للبروتستانت ولاسيما في انكلترا وهناك أشخاص معروفين عبر التاريخ لتأيدهم لهذه الفكرة أي لفكرة اللاهوت الصهيوني , ومنهم بلفور الذي أعطى باسم حكومته وعد بلفور الشهير ومن إنكلترا أنتقل اللاهوت الصهيوني إلى أميركا وهكذا ابتدأ بعض اللاهوتيين البروتستانت بدعم مشروع تأسيس دوله لليهود في فلسطين , ومع كل هذا يمكن القول إن الصهيونية المسيحية لم تصر حركة أو نظاماً كاملاً حتى منتصف السبعينات من القرن الماضي , وقد لعبت الدور الأكبر في ذلك نشوء دولة إسرائيل سنة 1948 ميلادية والحوادث التي تلتها والتي كان لها نتائج حرب 1967 , مما ساعد على تسريع بلورة الصهيونية المسيحية كظاهرة سياسية مؤثرة ولاسيما في أميركا , فمن بين إفرازات هذه الظاهرة الوصوليون المسيحيون الذين يصفون أنفسهم علناً بأنهم صهاينة , وعندهم السفارة المسيحية العالمية في القدس , وهي مؤسسة صهيونية مسيحية عندها هيكلية تشريعات عليا وتعقد مؤتمرات هدفها أن يصبح الإيمان المسيحي والتفسير الكتابي تابع لأهداف إسرائيل وللإيديولوجية الصهيونية , مستشهدا بقول لراعي الكنيسة المعمدانية في فرجينا ومؤسس الحركة الأصولية السياسية .
ويكمل الأب جورج عطية ويقول : نجد في أميركا أن الكنيسة البروتستانتية والمعمدانية تلعب دورا في السياسة الأميركية ... ومجدداً في طرطوس وفي عدد كبير من الأماكن نسمع عن نشاطات للبروتستانت تحت صابغات متعددة منها المتجددين وغيرها من حركات , وهذه الحركات غالباً ما يكون ظاهرها ديني لكن هناك مشروع مهم يدفع لهل ملايين الدولارات والجميع نسمع عن المساعدات و و و والكثير التي تدفع هنا وهناك والغاية بالنتيجة هو غسل أدمغة المسيحيين الموجودين هنا في الشرق الأوسط حتى يتحقق المشروع الصهيوني الذي يسعون إليه وهؤلاء للأسف ينتمون للمسيحية , وبالنسبة للإدعاءات الصهيونية المسيحية فهي :
1. اليهود هم شعب الله المختار لأنهم نسل إبراهيم وإسحق ويعقوب وبتالي فهم الأمة المفضلة عند الله على كل الأمم .
2. إعطاء الله الشعب الإسرائيلي أرضاً أبدية ليسكن فيها تحقيق لوعوده ولا يمكن أن يتراجع عن وعوده .
3. تجميع اليهود في فلسطين وإقامة وطن قومي لهم هو تنفيذ عملي لمشيئة الله التي عبرت عنها نبوات الأنبياء .
4. تسبق عودة المسيح ثلاث إشارات : الأولى قيام إسرائيل وقد تحققت عند قيام دولة إسرائيل عام 1948 وأعتبر الصهاينة المسيحيين أن هذا أعظم حدث في التاريخ لأنه جاء تحقيق لنبوات الأنبياء , الثانية احتلال القدس وقد تحققت في عام 1967 عندما احتلت إسرائيل القدس وتأخذ هذه الإشارة أهميتها كون أورشليم هي المدينة التي سيحكم المسيح منها العالم بعد مجيئه المنتظر وبذلك نفهم تأيد الكنائس الصهيونية المسيحية لجعل القدس عاصمة إسرائيل الأبدية , والنقطة الثالثة هي إعادة بناء هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى وهذه الإشارة التي لم تتحقق بعد لذلك يسعى الصهاينة لتحقيقها ... وهناك منظمة جبل المعبد ومهمتها إعادة بناء هيكل سليمان لذلك أقامة هذه المنتظمة الأمريكية مركزها الأساسي في مدينة القدس .
5. بعد اكتمال مشروع بناء هيكل سليمان يتوقع الصهاينة المسيحيون أن تتعرض إسرائيل لهجوم كبير فتقع معركة هائلة وقد تكون معركة نووية كما يقولون حيث يقف الكاثوليك وكذلك الأرثوذكس مع المسلمين ضد اليهود والمؤمنين بالولادة الثانية للمسيح من الإنجيليين ( المتجددين ) ... وبعد ذلك يظهر المسيح ويرفع بالجسد هؤلاء المؤمنين ( أي المتجددين ) ومن ثم يحكم العالم من القدس مدة ألف عام ثم بعدها تقوم القيامة العامة والمسيحيون الحقيقيون وقتها سيجلون عن الأرض لأن الكنيسة هي في السماء ... إسرائيل ستكون ممثلة الله على الأرض وللأسف هذا رأي مسيحيين ولكنهم صهاينة .
ولو قلنا الآن ما هي الإدعاءات الرئيسية المشتركة بين الصهيونية اليهودية والصهيونية المسيحية ومنها مجيء المسيح كملك أرضي في إسرائيل حيث يمتد ملكه اليهودي على نطاق العالم كله ... والفرق الوحيد بين الاثنين هو أن اليهود يعتقدون أن المسيح لم يأتي بعد ولكنه سيأتي قريباً , أما الصهيونية المسيحية فيعتقدون أن المسيح نفسه الذي يؤمن به المسيحيون سيأتي ثانيتاً , ولكنهم يريدونه أن يتغير هو وملكوته ويصبح كما أراده اليهود في المرة الأولى وكما يريدوه اليهود الصهاينة الآن فلا يهنهم مثلاً أن يدعو إلى ملكوت سماوي وأن يكون هو نفسه المخلص والملك السماوي والجالس عن يمين الأب والدينا الذي سيقيم أجساد من الموت ويعطيهم الحياة الأبدية , وكل ما يريدونه منه هو أن يكون ملكاَ أرضياً يعيد لليهود عزهم ومجدهم الدنيوي السابق ... فكم إيمان هؤلاء المسيحيين هش وضعيف حتى تركوا جوهر إيمانهم وتبعوا من صلب مسيحهم ولم يؤمنوا به .
ويتابع الأب جورج عطية قائلاً :
ما نريد أن نظهره في هذه المحاضرة هو أن هؤلاء جميعهم يضلون لأنهم لا يعرفون الكتب ولا كلمة الله وليس في هذه النقطة فحسب بل في كل النقط التي اتفقوا مع اليهود عليها دون استثناء , لان الكتاب المقدس الذي يستندون إليه وبحسن أهوائهم وظلمة أنفسهم هو نفسهم يرفض ما يفعلون , والجدير بالقول هو انه ليس العهد الجديد فحسب يرفض ما يقولون ويفعلون وإنما العهد القديم أيضاً .
وبالنسبة لموقف الكتاب المقدس في العهدين القديم والجديد من الصهيونية المسيحية واليهودية والتي سأستند إلى الإدعاءات المشتركة
النقطة الأولى :
اعتبار اليهود هم شعب الله المختار والخاص والأمة المفضلة على جميع أمم الأرض لأنهم نسل إبراهيم وإسحاق وهم يستندون في هذه النقطة على العهد القديم في سفر التكوين عند ظهور الرب لإبراهيم وظهوره أكثر من مرة لإسحاق ويعقوب وبكل هذه الطهورات تتكرر جملة نفسها وهي " ويتبارك في نفسك جميع أمم الأرض " والسؤال هل يعني ظهور الله لإبراهيم ومباركته وقال له أن نسلك سيكون كعدد نجوم السماء فهل يعني انه مجرد أن تكون منحدر من نسل إبراهيم لتكون من شعب الله الخاص والمفضل على جميع أمم الأرض كما يعتقد الصهاينة ؟؟
العهد الجديد
يقول الرب يسوع المسيح " الحق الحق أقول لكم إن كل من يعمل الخطيئة هو عبد للخطيئة " وقال أيضا " لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا " وبالتالي نجد أن المسيح لا يعترف لهم بوراثتهم لإبراهيم ... المسيح ذكرا مراراً كلمة " المختارين " فهل عنا فيها أن كل يهودي هو من نسل إبراهيم هو جنس مختار والمفضل ويقول أيضاً " لان كثيرون يدعون وقليلون ينتخبون " وهناك أمثال كثيرة تدل على أن الإنسان لن ينتخب على أساس العرف معين وإنما سينتخب بناءاً على موقفة الإيماني وعمله بمشيئة الله ... بطرس الرسول يقول " بالحق أجد أن الله لا يحابي الوجوه بل في كل امة الذي يستقيم ويصنع البر مقبول عنده " ويقول للوثنين اللذين أصبحوا مسيحيين " اللذين قبلاً لم تكونوا شعباً وأما الآن فأنتم شعب الله " هاذ بالنسبة لبطرس أما بالنسبة لبولس فيقول بالنسبة لعبارة " وتتبارك في نسلك جميع أمم الأرض " فيقول القديس بطرس الرسول في هذا الموضوع " وأما المواعيد فقيلت في إبراهيم ونسله لا يقول وفي الأمثال لأنه عن كثيرين بل كأنه عن واحد وفي نسلك الذي هو المسيح " فالمفهوم الحقيقي لذلك يظهر أن الله لا يهتم بالشعب اليهودي وحدة بل يهتم بجميع أمم الأرض ودور الشعب اليهودي هو أن المسيح سيأتي من عندهم وتتبارك به كل أمم الأرض وبعد قيامته أرسل رسله ليبشروا بكل الأرض وهذا هو الموقف الحقيقي لله في النهاية ويقول القديس بولس الرسول " لأن ليس جميع اللذين من إسرائيل هم إسرائيليون ولا لأنهم من نسل إبراهيم هم جميعاً أولادً لهم " , " لأنكم جميعاً أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع لأنكم كلكم اللذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح ليس يهودي ولا يوناني ليس عبد ولا حر ليس ذكر أو أنثى لأنكم جميعاً واحد في المسيح يسوع فإن كنتم للمسيح فأنتم نسل إبراهيم وحسب الموعد " .
العهد القديم
هل كان الله يعتبر الله اليهود شعب الله المقدس لأنهم من نسل إبراهيم فقط أم ضمن شروط خاصة ؟؟؟
فهناك أمثلة كثيرة جداً في العهد القديم لنأخذ بعضها
فيقول " يقيمك الرب لنفسه شعباً مقدساً كما حلق لك إذا حفظت وصايا الرب إلهك وسلكت في طرقه ولكن إن لم تسمع لصوت الرب إلهك وتعمل جميع وصاياه وفرائضه التي أنا أوصيك بها اليوم تأتي عليك جميع هذه اللعنات وتدركك ملعون تكون في المدينة ملعون تكون في الحقل وملعون وملعون ......... وهذا يسلطه الرب عليك حتى تهلك فتبقون نفراً قليلاً عوضاً ما كنتم كنجوم السماء في الكثرة لأنك لم تسمع لصوت الرب إلهك " وبالفعل أتت على هذا الشعب جميع هذه اللعنات وأدركته أنه لم يسمع صوت الرب إلهه ولذلك كان الرب يرسل للإسرائيليين الأنباء ليردهم عن شرورهم ولكنهم لم يسمعوا لهم بل كانوا يضطهدوهم ويقتلونهم وهو ما عبرت عنه بمرارة جميع كتب العهد القديم .
النقطة الثانية :
إعطاء الله الشعب الإسرائيلي أرضاً أبدية ليسكن فيها تحقيق لوعوده ولا يمكن أن يتراجع عن وعوده .
فيقول العهد القديم في ذلك اليوم قطع الرب مع إبراهيم ميثاقاً قائلاً " لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات " وهذه العبارة يستخدمها الصهاينة بالرغم أن الحديث كان مع إبراهيم ليقولوا أن إسرائيل من الفرات إلى النيل ولكن الحديث كان عن نسل إبراهيم وليس عن يعقوب حفيد إبراهيم الذي سمي إسرائيل فإبراهيم كان لديه أولاد كثيرون غير إسحق فكان لديه إسماعيل أيضاً الذي ذهب إلى جزيرة العرب والذي ينتسب إليه العرب والديانة الإسلامية بأكملها تعتبر نفسها وريثة لإسماعيل ... كما أن إبراهيم بعد وفاة زوجته تزوج من جديد وأنجب عدد من الأولاد وبتالي عندما قال الرب لنسل إبراهيم أعطي هذه الأرض فهذا يعني أن هذه الأرض لجميع أبناء نسل إبراهيم وبالفعل هذا ما هو حادث الآن فيوجد في هذه المنطقة اليهود والمسيحيين و المسلمين وبتالي تكون قد تحققت هذه النبوة لأن جميع الموجودين هم من نسل إبراهيم ولكن الصهيونية اليهودية تقول أن هذه العبارة هي حق وملك لهم فقط لكي يتمكنوا فيما بعد أن يتسلطوا على هذه المنطقة ...
وبالنسبة العهد الجديد :
يعطي الرب يسوع مثل الكرم فيقول " يأتي ويهلك هؤلاء الكرامين ويعطي الكرم لآخرين " فلم سمعوا قالوا حاشا فنظر إليهم وقال " إذا ما هو هذا المكتوب الحجر الذي رفضه البناءون هو صار رأس للزاوية "
النقطة الثالثة :
تجميع اليهود في فلسطين وإقامة وطن قومي لهم هو التنفيذ العملي لمشيئة الله التي عبرت عنها نبوات الأنبياء ... إذا نظرنا إلى جميع النبوات التي يستخدمونها دون استثناء قيلت عندما كان اليهود في السبي أي في عام 586 قبل الميلاد عندما سبي اليهود إلى بابل وعندها وعدهم الرب أنهم سيرجعون إلى فلسطين وتحققت هذه النبوءة عندما عادوا إلى أورشليم قبل 2000 عام فالنبوءات لا تتحدث عن رجوعهم الحالي لأورشليم وإنما عندما عادوا من السبي وإن هذه النبوات وإن كانت تأخذ في بعض الأحيان أبعاد أرضية فقد تحققت ومعها تحققت المواعيد معينة وهنا يجب أن نسأل ما هي المواعيد معينة بالنسبة للشعب اليهودي أو لأي شعب في العالم ؟؟
يجيب الرسول بولس برسالته الثانية إلى أهل كورنثوس ويقول " فإنكم أنتم هيكل الله الحي " كما قال الله في العهد القديم ففي جميع أسفار العهد القديم دون استثناء توجد هذه العبارة التي تتجدد على تأكيد على الموعد المهم الذي يرى الله انه سيتحقق ويقول الله " إني سأسكن فيهم وأسير بينهم وأكون لهم إلهاً وهم يكونوا لي شعباً " ويكمل بولس الرسول ويقول " وإن لنا هذه المواعيد أيها الأحباء لنطهر ذاتنا من كل دنس الجسد والروح مكملين القداسة في خوف الله " ويقول أيضا القديس بولس " أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم ........... " ويقول الرب يسوع " إن كنتم تحبوني فحفظوا وصاياي وأنا أطلب من الأب فيعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد , روح الحق الذي لا يستطيع أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه أما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم " فمكوث الروح القدس بالإنسان يمكن معه الأب والابن كما يظهر من نفس الإصحاح وهو ( يوحنا : 14 ) ويقول ( لوقا : 24 ) " وها أنا أرسل إليكم موعدا أبي " .وإن موضوع إرسال الروح القدس هو بالذات ملكوت الله ولذلك فأول شيء تحدث عنه يوحنا المعمدان " توبوا فقد أقترب ملكوت السموات " .
وبالنهاية نسأل هل لتجميع اليهود في فلسطين وإقامة وطن قومي لهم كما يحدث الآن علاقة بملكوت الله ؟؟
وعلى هذا السؤال يجيب الرب يسوع بعد أن أعطى مثل الكرم فيقول " بذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره وأقول لكم إن كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب في ملكوت السموات وأما بنو الملكوت سيطرحون إلى الظلمة الخارجية هناك يكون البكاء وصرير الأسنان " كل هذه الأمور لا يقرؤونها الصهاينة المسيحيين ؟!!!!
حضر هذه المحاضرة كل من الأب الياس وهبة راعي كنيسة رقاد السيدة بطرطوس , والأب أرسانيوس اللحام , والأب جورج الجمل , والسيد سهيل بشارة عميد فوج القديس جاورجيوس الكشفي بطرطوس , والدكتور نواف منصور رئيس مركز مدراس الأحد الأرثوذكسية بطرطوس , وعدد من شباب مدارس الأحد الأرثوذكسية وشباب فوج القديس جاورجيوس الكشفي , وعدد كبير من المؤمنين .
هذا وقد ألقى قدس الأب الدكتور جورج عطية هذه المحاضرة القيمة في كنيسة القديسين قزما ودميانوس للروم الأرثوذكس في مدينة صافيتا يوم الاثنين 31 / آذار / 2008 .