قصة من واقع الحياة
أغنى رجل
كان أحد أصحاب الإقطاعيات الزراعية الكبيرة واسمه ”شارل“ يمتطي صهوة جواده، متجوِّلاً في أراضيه الشاسعة، متباهياً بثروته الهائلة وممتلكاته المتعددة، في الوادي الكبير الكائن بجانب النهر الذي يشق إحدى بلدات الريف.
وفي يوم من الأيام، بينما هو يتجوَّل راكباً على جواده المُحبَّب، متفقِّداً العمل في مزرعته الكبيرة المترامية الأطراف، رأى ”جون“ الفلاح العجوز المُعمِّر في المزرعة منذ أن كان طفلاً.
كان جون جالساً تحت شجرة كافور بينما كان شارل يتجوَّل في مزرعته. ورآه شارل مفترشاً الأرض يتناول طعامه وقت الظهيرة: بصلة وخبزاً جافاً وبعض الأعشاب الخضراء. وسأله ”شارل“:
- كيف حالك يا جون؟
فأجابه جون مبتسماً، وعلى وجهه علامات الرضا والسعادة:
- لقد كنتُ أشكر الله بعد أن انتهيتُ من تناول الطعام.
لكن شارل اعترض كلامه قائلاً:
- إن كان هذا هو كل ما آكله أنا، فلستُ أحسُّ بأني لابد أن أشكر الله عليه!
فردَّ عليه جون بتواضع شديد:
- إن الله أعطاني كل ما أنا محتاج إليه. لهذا أنا أشكره وأحمد فضله على ذلك. ثم قبَّل يده وجهاً وظهراً.
ثم أردف الفلاح العجوز الذي كان مشهوراً في مزارع السيد ”شارل“ بطيبة قلبه وشفافية روحه قائلاً:
- وعلى فكرة، من الغريب أنك تمرُّ عليَّ اليوم، لأني حلمتُ حلماً غريباً الليلة. فقد سمعتُ في هذا الحلم صوتاً يقول لي: ”إن أغنى رجل في هذا الوادي سوف يموت الليلة“! وأنا لا أعرف ماذا يعنى هذا؟ ولكني وجدتُ من الضروري أن أُخبرك به.
وأبدى ”شارل“ اشمئزازه قائلاً:
- ”الأحلام كلها هراء“!
وانطلق بحصانه بعيداً مُكمِّلاً تجواله. لكنه لم يكن قادراً أن ينسى كلمات ”جون“: ”أغنى رجل في الوادي سوف يموت الليلة“!
لقد كان واضحاً لشارل وللجميع أنه هو أغنى رجل في الوادي. لذلك فحالما عاد إلى بيته استدعى طبيبه الخاص إلى منزله في هـذا المساء. وقصَّ ”شارل“ على الطبيب ما قاله ”جون“ له.
وقام الطبيب بفحص ”شارل“ فحصاً دقيقاً، ثم قال لصاحب المزارع الغني:
- ”يا شارل، أنت قوي وبصحة جيدة كالحصان! وليس من سبيل إلى أنك ستموت الليلة“.
لكن ”شارل“ ألحَّ على الطبيب أن يُلازمه الليلة كلها، لزيادة الاطمئنان ودرءاً لأي طارئ مفاجئ، مقابل مبلغ كبير من المال. وقضيا الليل كله معاً يلعبان الورق .
وفي الصباح الباكر غادر الطبيب منزل ”شارل“ بعد الاطمئنان عليه. واعتذر ”شارل“ له على إزعاجه له بحلم ذلك الفلاح العجوز.
وفي حوالي الساعة التاسعة، دقَّ الباب طارقٌ، ففتح له ”شارل“، وبادره القول:
- ”ماذا عندك“؟
فردَّ عليه الرسول:
- إن الأمر يتعلَّق بالفلاح العجوز ”جون“. لقد مات الليلة الماضية بينما هو نائم!!
? تُرَى: مَن كان حقاً أغنى رجل في الوادي؟!
+ «أَمَا اختار الله فقراء هذا العالم أغنياء في الإيمان، وورثة الملكوت الذي وعد به الذين يُحبُّونه» (يع 2: 5).
”اليوم تكون معي في الفردوس“
*******************
+ الفردوس الذي ظلَّ مغلقاً آلاف السنين، فتحه لنا الصليب اليوم، لأن اليوم أَدخل إليه الربُّ اللصَّ (اليمين). وهكذا أكمل الرب اليوم عجيبتين: إنه فتح الفردوس، ثم إليه أدخل قاطع طريق. اليوم أعاد لنا الرب وطننا القديم. اليوم أتى بنا إلى مدينتنا الأبوية. اليوم فتح باب بيته للبشرية جمعاء...
+ لقد كان حقاً مشهداً شديد القسوة، فلكي يحوِّل نظرك عن منظر الصليب هذا، ويجعلك تعرف قوة المصلوب؛ أكمل الرب يسوع على الصليب هذه المعجزة التي كانت تشهد - أكثر من أية معجزة أخرى - لقوته، لأنه ليس بالقيامة من الموت، أو بانتهار البحر أو الريح، ولا بإخراج الشياطين، ولكن وهو مصلوب ومشدود بالمسامير، تنهال عليه الإهانات والبصاق والهُزء والشتائم، استطاع الرب أن يُغيِّر شريراً يحمل في جنباته روح قاطع طريق، حتى يتسنَّى لك بذلك أن ترى وجهيْ قوته: لقد هز الكون وشق الصخور، ثم اجتذب نفس اللص التي كانت أشد قسوة من الصخر ووهبه حظوة معه قائلاً: «اليوم تكون معي في الفردوس»...
(القديس يوحنا ذهبي الفم- العظة الأولى عن الصليب واللص)

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
بس على قدى ...... ربنا معاكم

المفضلات