موقف مسيحي من الاستنساخليس عندنا شيء ضد البحث العلمي فلبذهب العلماء به حيث شاؤوا. ولكن اذا جاءت التكنولوجيا ضد الانسان ومصلحته الحقيقية وسلامة أخلاقه تكون التكنولوجيا اداة للتدمير. لم يكن عند العلماء اعتراض على فك الذّرة، ولكنهم هم أنفسهم أكدوا أنهم ضد القنبلة الذّرية التي آذت البشر إيذاء كثيراً.
المطران جورج خضر
نحن ليس عندنا اعتراض على كونِ عالِمٍ بريطاني جمع نواة خلية من ثدي نعجة الى بويضة نعجةٍ أخرى، وبمعاملة كهربائية أُخصبت البويضة فظهر جنين بلا تدخل خروف. فلينتجوا الأغنام التي يريدون ، ولكن الطبيب خشي على تطبيق التجربة على الانسان، ومن المتوقع أن يظهر جنين بشري من الذَكَر وحده أو من الأنثى وحدها. نحن نجيء من قول الله في سفر التكوين:"ذكراً وأنثى خلقهم". هذا هو الترتيب الطبيعي. خوفنا أن تُستعار الأرحام كمستودعات لجنين مصنوع بالمختبر. طبعاً ليس هذا خلْقاً من العَدَم. انه تركيب من خليتين حيتين، ولكن المركّب لايكون قد أتى عن طريق اللقاء الجنسي الذي أراده الله منذ البدء.
اعتراضنا الآخر يأتي من رغبة الناس الذين يريدون نسلاً جميلاً كما يريدون تأصيل الخيل أو الإتيان بأزهار جديدة أوخضار جديدة. وهذا مايحصل الآن في الاختبار. ولكن هذه الأجناس غير العاقلة لامانع من تكوينها. فكما نشأت في التطور خلال ملايين من السنين يحق للإنسان أن يطّورها بيده. انعدام العقل والنفس في الحيوان والنبات يترك الانسان حراً في التلاعب بها.
أما الانسان فلايجوز أن يأتي نتيجة تلاعب في المخبر بل من أبيه وأمه نتيجة حبهما أحدهما للآخر، ونتيجة عهدهما الزوجي، ويحمل خصالهما وطبائعهما،ويعبّر بهذا الميراث البيولوجي عن تلاقيهما في الودّ والتراحم، ويكمل الولد الودّ، وينجذب الى والدين متحابين وينجذبان هما اليه، وبذا تتكوّن العائلة ويتلقى منهما عاطفة ورعاية وأخلاقاً، وهما يأخذان من ولدهما سعادة ويتمرّنان بتربيته على التضحية ، وقد تصل بهما التضحية الى القداسة. ويتأثر الولد بالعائلة الواسعة : أعمامه وأخواله وعمّاته وخالاته وأجداده أو من عاش منهم. ويستمد من كل منهم عطفاً خاصاً.
وهكذا في الزواج يلتحم الحب والجنس، ويقّوي أحدهما الآخر، ويدعم الأخ أخاه ويتعاونان، وتنمو أخلاق الواحد بأخلاق الآخر، وقد تفسد أحياناً. ولكن هذا سر التلاقي في سموه وخطره. ولايستطيع أحدنا أن يعيش سويّاً الا اذا أحب وأُحِبّ، وقد مات ناس وما كانوا مرضى. ماتوا لأنهم لم يتلّقَوا حناناً.
ولنفرض الآن ان هذا الاكتشاف طُبق على الانسان، وأن الصرعة أصابت حسناء بأن تلد من جسدها حسناء أخرى، أو ان رجلاً لازوجة له اشتهى لنفسه ذريّة. ماذا يحصل؟ يكون لدينا ألوف أو ملايين من البشر لهم آباء ولاأم لهم، أو لهم أمهات ولا أب لهم. انهم تالياً بلا عائلة تحضنهم، بلا أخوة حقيقيين، اذ ليس لك أخ بلا والد ووالدة اجتمعا. هذا دمار للعاطفة رهيب.
وماذا يحصل أيضاً ؟ هذه التي يستنسخون منها ولداً يشبهها لاتقدر أن تتحرر من الغريزة الجنسية، فتمارسها ولاتأتي منها بأولاد لأنها قادرة على الانجاب بلا تعب تسعة أشهر. ونكون عندئذ قد سلخنا الغريزة الجنسية عن ثمرتها الطبيعية التي هي الولد. ولانكون عند ذاك في حاجة الى الزواج. لماذا أتعابه ومسؤولياته.تكون قد تعاطت هذه المرأة الجنس من أجل نفسه ورغبت في الحب وتعبيره الجسدي منعزلَين عن فرح الولادة . وقد يُعرِّض عدد من الرجال أن يعيشوا عزوبة قسرية والنساء الى عزوبة قسرية. ونحن المسيحيين العزوبة عندنا مختارة في الحياة الرهبانية وهذه ليس فيها قهر.
ان تطبيق اكتشاف الاستنساخ على البشر يأتينا ببشرية مشَّوهة ، ممسوخة لانعرف ماستكون عليه من عاطفة وأخلاق.
الميتروبوليت إيروثيوس
وُلد الميتروبوليت إيروثيوس في إيونينا (اليونان)، في العهام 1945. تخرّج من كلية اللاهوت في جامعة تسالونيكي . رُسم كاهناً في العام 1971. وخدم في أثينا في مكتب رئاسة الأساقفة كمدير لقسم التبشير وواعظ للشباب. علّم سنتين في معهد البلمند (لبنان) مادة الأخلاق الأرثوذكسية. وهذه المقالة هي مقدمة كتابه. انُتخب مطراناً على "نافباكتوس" عام 1995. يعتبر الميتروبوليت إيروثيوس من أغزر الكتّاب الكنسيين المعاصرين في اليونان . وله كتب كثيرة ، تُرجم أحدها الى العربية بعنوان "أمسية في برية الجبل المقدس" وصدر عن مطرانية بيروت .
الشيخ أفرام الفيلوثيي
ترّهب الشيخ أفرام الفيلوثيي في جبل آثوس ، في دير فيلوثيوس، منذ أن كان في سن الشباب، وكان ابناً روحياً للشيخ يوسف المعروف بقداسة سيرته (1895 ـ 1959) . يقيم منذ الثمانينات في شمالي أفريقيا ، بعد أن أسس عشرة أديرة نسائية ورجالية جديدة في الولايات المتحدة وكندا.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات