يا ترى ماذا ينقصنا؟
من نافذة غرفتي أخذت أراقب الناس الذين يمشون في الخارج مسرعين، وكأنهم غاضبين من كثرة المطر، أو لعلهم يسرعون ليدركوا المحلات قبل إغلاقها، كانت الأوجه غير سعيدة وقلقة... وعندها تساءلت: "ما الذي ينقصنا؟ لماذا لا أرى أناساً فرحين، أو شباباً متزناً واثقاً من نفسه، أو أهلاً هادئين وواعين لتصرفاتهم كراشدين؟ وأيضاً: ما دمنا نملك -نظرياً- كل ما نريد في حياتنا، لماذا نشعر بفراغ كبير في داخلنا؟" حاولت مناقشة هذا الأمر مع مجموعة من الشباب، عندها بدأنا نتلمس مشاكلَ كثيرةً سبباً للفراغ الكبير الذي نشعر به في داخلنا. لعل السبب هو أننا تعلمنا أن نواجه ما نريد من مشاكل حياتنا وليس ما لدينا منها، تالياً نشعر باليأس بسبب الإحباطات التي نتعرض لها.
إذا فكّرنا جدياً بالموضوع نرى أننا نتذمر دوماً ولأسباب كثيرة، نظراً لأنه ليس لدينا ما نريد من مال، أو لم ننَل علامات جيدة بالامتحانات، أو نظن بأن أهلنا لا يفهموننا، أو نريد تغيير الموبايل لنحصل على موديل أحدث...الخ فبدل أن نقدّر ما نملك- لأننا بالتأكيد نملك شيئاً- ماذا نفعل؟؟؟ نستمر بالتذمر والقول: "أريد المزيد!" كن على ثقة إذا امتلكت كل ما تريد وما ترغب به، فإن ذلك لن يملئ الفراغ الموجود في داخلك.
هل من الممكن أن تكون ضعفاتنا هي سبب كل ما نطلب؟ هذا ممكن، ولكن بالحقيقية علينا أن نتعلم ماذا نطلب؟ والطلب الحقيقي الذي يملي هذا الفراغ أن نطلب شخصاً لا شيئاً. شخصاً يحبنا، يسندنا دوماً، يسمعنا عندما نتكلم، يهدّئنا عندما نبكي، يمكنه أن يكون صديقاً لنا، يقف بجانبنا عندما نتألم، يعطينا السعادة، يقبلنا على ضعفاتنا، يقوّينا ويعطينا نعمته، يعطينا ملكوته السماوي، وما ذكرناه آنفاً كله يكون فقط إذا اخترنا بحريتنا أن نعيش بقربه.
يكفي أن نفتح بوابة قلبنا لنعطيه فرصة أن يعطينا كل ما وعدنا به. عندها نكتشف بأننا لسنا بحاجة في هذه الدنيا إلا لهذا الشخص الذي هو الرب يسوع المسيح.
الأرشمندريت سلوان أونر

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات