الأعضاء الذين تم إشعارهم

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 39

الموضوع: الايمان بلاهوت المسيح

  1. #11
    انتقل إلى الأخدار السماوية
    التسجيل: Dec 2007
    العضوية: 1939
    الحالة: pola2 غير متواجد حالياً
    المشاركات: 297

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الايمان بلاهوت المسيح

    7-- قال المسيح إنه مقيم الموتي ومحيي الرميم:
    قال المسيح أيضًا لليهود:
    «الحق الحق أقول لكم تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته (صوت المسيح)، فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة» (يوحنا5: 28و29).

    هنا نحن نجد شيئًا أكثر عجبًا مما ذكرناه الآن! فليس أن صوت ابن الله يحيي الموتى روحيًا فقط، بل إن ما لا يحصى من البلايين الذين دخلوا القبور، سيخرجون من القبور بمجرد سماعهم لصوته!
    الكل سيسمع صوته وهم في القبور، حتى أولئك الذين لم يسمعوه في حياتهم على الأرض. وإذ يسمعون صوته سيخرجون من قبورهم ليقفوا أمامه للحساب.
    هذا معناه أن المسيح هو مقيم الأموات ومحيي الرميم. ونحن نعلم أن هناك أشخاصًا ماتوا من آلاف السنين، يستحيل جمع ذرات أجسادهم، وقد تبعثرت في أربع أطراف المسكونة، وأربع رياح الأرض، ولكن سيأتي يوم فيه يسمعون صوته مناديًا، فيخرجون جميعهم من قبورهم، سواء كانوا أشرارًا أم صالحين!
    من ذا الذي يقدر أن يبعث رممًا إلى الحياة؟ أ يقدر إنسان أن يبعث أناسًا ماتوا من آلاف السنين، وتحللت أجسادهم فعادت إلى التراب، وزرع في مكان دفنِهم بستان، طلعت فيه أشجار، أكل منه الإنسان والحيوان، وهؤلاء بدورهم ماتوا وتحللت أجسادهم، وهكذا دواليك!
    من هو هذا الذي صوته يقيم جميع الذين في القبور؟ أ يمكن أن يكون مجرد إنسان؟ وإن لم يكن هو الله فمن يكون؟ أ يعطي الله مجده لآخر؟ أ يشارك أحد المخلوقات الله في قدرته المطلقة؟
    والمسيح لم يقل ذلك فقط، بل برهنه عمليًا إذ أقام الرميم فعلاً، كما حدث عند إقامته للعازر من الأموات وهو ما سنوضحه في الفصل الثالث. وذلك الصوت الذي دعا لعازر فخرج فورًا بعد أن كان قد أنتن، سيخترق في يوم قادم قبور البشر جميعهم، ويأمر الأرواح أن تلبس أجسادها من جديد لتقوم من موتها.
    8- قال المسيح إنه أتى من السماء إلى الأرض.
    فلقد قال المسيح لليهود:
    «لأني قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي، بل مشيئة الذي أرسلني» (يوحنا6: 38)

    كثيرون يؤمنون بأن الله رفع المسيح إلى السماء، وهذا طبعًا شيء عظيم، ولكن ما يؤكده المسيح هنا لا مرة ولا مرتين بل سبع مرات في فصل واحد هو يوحنا 6 أنه نزل من السماء (ع 33و 38و 41و 42و 50و 51و 58).
    وفي مناسبة أخرى قال المسيح لليهود: «أنتم من أسفل، أما أنا فمن فوق. أنتم من هذا العالم، أما أنا فلست من هذا العالم» (يوحنا8: 23). وهو عين ما أكده لنيقوديموس قبل ذلك: «وليس أحد صعد إلى السماء، إلا الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء» (يوحنا13: 13).
    وعن هذا الأمر عينه قال يوحنا المعمدان: «الذي من الأرض هو أرضي، ومن الأرض يتكلم، الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع» (يوحنا3: 31). ترى ما الذي دفع المعمدان أن يقول ذلك؟ لماذا اعتبر المعمدان أن الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع؟ الإجابة لأن الذي يأتي من السماء لا يمكن أن يكون مجرد إنسان. فالإنسان مصدره أرضي. فإن لم يكن إنسانًا. فمن يكون إذًا؟
    ثم إن هذا يتضمن أيضًا معنى آخر، أعني به سبق الكينونة. فإن مولد المسيح في ”بيت لحم“ لم يكن بداية وجوده، فمع أنه خرج من بيت لحم، كما يقول عنه النبي ميخا في العهد القديم، لكن هو الذي «مخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل» (ميخا5: 2؛ متى 2: 6). بمعنى أنه هو الأزلي.
    وفي مناسبة أخرى قال المسيح لتلاميذه: «خرجت من عند الآب وقد أتيت إلى العالم، وأيضًا أترك العالم وأذهب إلى الآب» (يوحنا16: 28). لاحظ أنه في العبارة الأولى يقول ”خرجت من عند الآب“، ولم يقل ”تركت“ الآب، بينما في العبارة الثانية يقول ”أترك العالم“. فعندما يتحدث عن خروجه من عند الآب فالإشارة هنا إلى لاهوته، ذلك اللاهوت الذي يملأ السماء والأرض، ولكن عند حديثه عن تركه للعالم فإنه يتحدث عن ناسوته ومحدودية هذا الناسوت.
    إذا كان المسيح قال إنه أزلي، ونحن نعرف أنه ليس أزلي سوى الله، أ لا يكون المسيح بهذا قد قال أيضًا أنا هو الله؟ وهذا الحق ذُكر في العديد من الفصول في الإنجيل ذاته مثل 1: 1؛ 17: 5، 24
    9- قال المسيح إن روحه الإنسانية ملكه وتحت سلطانه:
    فقال لليهود:
    «ليس أحد يأخذها (نفسي) مني، بل أضعها أنا من ذاتي. لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أيضًا أن آخذها» (يوحنا10: 17).


    حقيقة يعملها الجميع، ويُعلِّم بها الكتاب المقدس أيضًا، أنه «ليس لإنسان سلطان على الروح» (جامعة8: 8). أما المسيح فكان له السلطان على روحه، نظرًا لأنه لم يكن مجرد إنسان. وهو لم يقل ذلك فقط، بل نفذه أيضًا، فلقد مات ليس لأن قواه نفدت، أو لأن السر الإلهي خرج منه، بل يقول الوحي: «فصرخ يسوع بصوت عظيم، وأسلم الروح» (متى27: 50). لاحظ عبارة ”أسلم الروح“، وهي عيارة – نظرًا لأهميتها - تكرر ذكرها في البشائر الأربع (متى27: 50؛ مرقس15: 37؛ لوقا23: 46؛ يوحنا19: 30).
    وفي إنجيل يوحنا الذي يحدثنا عن المسيح ابن الله، يذكر شيئا جميلاً عن المسيح، فيقول إنه ”نكس رأسه، وأسلم الروح“. فليس أن روحه خرجت، ورأسه تدلدلت، بل إنه أولا نكس رأسه، استعدادًا للموت الذي كان سيدخله بكامل إرادته، ثم أسلم الروح.
    ولذلك فإن استفانوس الشهيد الأول في المسيحية لحظة موته قال للمسيح: «أيها الرب يسوع اقبل روحي» (أعمال 7: 59)، وأما المسيح فإنه عند موته قال: «يا أبتاه في يديك أستودع روحي». ذلك لأن استفانوس مجرد إنسان، ولكن المسيح قَبِل أن يصير إنسانًا، وهم ليس مجرد إنسان، كما ذكرنا مرارًا، بل هو الله وإنسان في آن.
    10- قال المسيح إنه ”النور“
    فلقد قال لليهود:
    «أنا هو نور العالم. من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة» (يوحنا 8: 11)

    نحن نعرف من هو نور السماوات والأرض، فيذكر الكتاب المقدس أن «الله نور» (1يوحنا1: 5). وفي العهد القديم قال داود: «الرب نوري وخلاصي» (مزمور27: 1). فأن يقول المسيح إنه هو ”نور العالم“، بل وأكثر من ذلك، هو يعد كل من يتبعه ألا يمشي في الظلمة، بل يكون له ”نور الحياة“، أي النور الذي يفضي إلى الحياة والذي يمتع بالحياة؛ فهذا معناه بكل وضوح أنه هو الرب. ونلاحظ أن البشير يوحنا ذكر عن المسيح إنه النور في إنجيل يوحنا، لا مرة ولا مرتين، بل 21 مرة (3×7).
    كان المسيح في اليوم السابق مباشرة قد دعا كل العطاش لكي يأتوا إليه ويشربوا (يوحنا7: 37-39)، أي إنه وعد البؤساء بالري والانتعاش، وهنا يدعو الذين في ظلمة الخطية والجهل ليأتوا إليه فيتمتعوا بنور الحياة!
    والمسيح يقول عن نفسه إنه ”النور“، في الوقت الذي يقول فيه عن يوحنا المعمدان النبي العظيم، بل الذي هو أفضل من نبي، إنه ”السراج الموقد المنير“ (يوحنا5: 35). لاحظ الفراق الكبير بين ”النور“ ومجرد ”السراج“. بكلمات أخرى، بين المطلق (النور) والنسبي (السراج).
    والمسيح لم يقل ذلك فقط، بل برهن عليه فورا، في المعجزة العظيمة التي فعلها بعد ذلك مباشرة، إذ منح نعمة البصر لمولود أعمى، وسنتأمل – بمشيئة الرب - تلك المعجزة في الفصل الثالث.
    11- قال المسيح إنه الراعي الصالح:
    فلقد قال المسيح لليهود:
    «أنا هو الراعي الصالح، والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف» (يوحنا10: 14).

    هذه الآية تحمل أكثر من دليل على كون المسيح هو الله، فالراعي الذي يرعى الأفراد والجماعات أيضًا، لا يمكن أن يكون - بحسب تعليم العهد القديم – شخصًا آخر بخلاف ”الرب“، ”الله“. قال داود: «الرب راعيّ فلا يعوزني شيء » (مزمور23: 1)، وقال إشعياء النبي عن الرب: «كراعٍ يرعى قطيعه، بذراعه يجمع الحملان، وفي حضنه يحملها، ويقود المرضعات» (إشعياء 40: 11). فالراعي هو الرب الله.
    ثم إن المسيح قال هنا: «أنا هو الراعي الصالح». وفي مناسبة أخرى قال المسيح: «ليس أحد صالحًا إلا واحد وهو الله». فكون لا أحد صالح إلا الله، وكون المسيح صالحًا، كقوله هنا «أنا هو الراعي الصالح» يعني أنه قال عنه نفسه إنه هو الله.

    12- قال المسيح إنه هو القيامة والحياة
    فلقد قال لمرثا: «أنا هو القيامة والحياة، من آمن بي ولو مات فسيحيا، وكل من كان حيًا وآمن بي فلن يموت إلى الأبد» (يوحنا11: 24-26).

    قيلت هذه العبارة عندما ذهب الرب يسوع إلى بيت عنيا ليقيم لعازر من الأموات. ونحن نعلم أنه لم يقل كلمات مثل هذه أي نبي قبل المسيح، ولا أي رسول بعده، مع أن بعضهم أقام موتى. إنها عبارة مملوءة بالجلال، بحيث لا يمكن لشخص بشري أن يقول نظيرها، ما لم يكن مدعيًا. فالمسيح يوضح بتلك الكلمات أنه ليس معلمًا بشريًا يتحدث عن القيامة، بل هو المصدر الإلهي لكل قيامة، سواء كانت روحية الآن، أو حرفية في أوانها. كما أنه أصل وينبوع كل حياة، طبيعية كانت أم روحية أم أبدية.
    فهذه العبارة إذا هي عبارة فريدة وتعطي دلالات أكيدة على لاهوت المسيح. فذاك الذي هو مصدر الحياة، والذي فيه كانت الحياة (يوحنا1: 4)، قَبِل أن ”يذوق بنعمة الله الموت“ (عبرانيين 2: 9)، ليمكنه أن يكون أيضًا القيامة لمن يؤمن به. وحده وليس سواه – بموته وقيامته - أمكنه أن يبطل الموت، وينير الحياة والخلود بواسطة الإنجيل (2تيموثاوس1: 10).
    13- قال المسيح إنه يستجيب الدعاء

    فلقد قال لتلاميذه في حديث العلية:
    «ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله ليتمجد الآب بالابن. إن سألتم شيئا باسمي فإني أفعله» (يوحنا14: 13، 14)

    لا يوجد شخص ممكن أن يسمع كل دعوات الداعين، الصاعده له من كل العالم، إلا الله وحده. وأي ادعاء بأن هناك مخلوق يمكن أن يستمع إلى نداءات البشر الذين يتجهون إليه، هو ادعاء عار من الصحة. أسفي على الذين ألَّهوا البشر، ونسبوا لهم سماع الصلوات واستجابتها. لقد قال إيليا النبي العظيم مرة لأليشع: «ماذا أفعل لك، قبل أن أؤخذ منك؟» (2ملوك2: 9). لاحظ قوله: ”قبل أن أؤخذ منك“، وأما المسيح فهو ما زال يفعل، وذلك بعد رحيله بألفي سنة. إنه يسمع الصلوات ويستجيبها. هذا ما أكده المسيح هنا، وما اختبره كل المؤمنين الأتقياء.
    ونلاحظ أن المسيح لم يقل هنا: ”مهما سألتم باسمي فذلك يفعله الآب“، ولم يقل ”إن سألتم شيئًا باسمي فإن الآب يفعله“، بل قال: «فذلك أفعله»، وأيضًا «فإني أفعله».

    14- قال المسيح إن تلاميذه بدونه لا يقدرون أن يفعلوا شيئًا.
    فلقد قال في حديثه الأخير مع تلاميذه في العلية أيضًا:
    «لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا» (يوحنا15: 5).


    في هذه الأقوال ينسب الرب يسوع لنفسه القوة والقدرة على كل شيء. ونلاحظ أن الرب قال هذا لتلاميذه، ليس في بداية تواجده معهم، بل في نهايته، وفي نفس ليلة آلامه. فهو كان مزمعًا أن يتركهم، لكنه يؤكد لهم أنه بلاهوته باقٍ معهم. وعليهم أن يدركوا أنهم لن يقدروا أن يعملوا أي شيء بدونه. وهذا معناه أنه ليس مجرد إنسان، غيابُه عنهم ينهي عمله، بل إن لاهوته ظاهر في أقواله هنا، وهم بدونه لن يقووا على عمل أي شيء.
    والعكس أيضًا صحيح، فلقد قال الرسول بولس: «أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني» (فيلبي4: 13).
    ونلاحظ أن المسيح لم يقل في المقابل: ”لأني بدونكم لا أقدر أن أفعل شيئًا“. فكون المسيح يستخدمنا، فليس ذلك لأنه بدوننا عاجز، حاشا، بل إنه يكرمنا بأن يقبل أن يستخدمنا في عمله، وهو وحده الكفؤ لهذا العمل، فمسرة الرب بيده تنجح (إشعياء53: 10).

  2. #12
    انتقل إلى الأخدار السماوية
    التسجيل: Dec 2007
    العضوية: 1939
    الحالة: pola2 غير متواجد حالياً
    المشاركات: 297

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الايمان بلاهوت المسيح



    15- قال المسيح إنه هو معطي الروح القدس
    فقد قال لتلاميذه في العلية:
    «خير لكم أن أنطلق، لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم» (يوحنا16: 7).

    فإذا عرفنا أن الروح القدس هو أقنوم في اللاهوت (ارجع إلى تعليقنا على الأقانيم في متى 28: 20 في الفصل التالي)، اتضح لنا فورًا أنه لا يمكن أن يرسل أقنومًا إلهيًا سوى الله.
    وفي هذا قال الرب في العهد القديم: «أني أنا الرب إلهكم وليس غيري, ويكون بعد ذلك أني أسكب روحي على كل بشر» (يوئيل2: 27و28).
    ونلاحظ أن المسيح في العظة نفسها قال إن الآب سيرسل إليكم الروح القدس (14: 26)، وهنا يقول إنه هو الذي سيرسله، مما يدل على الاتحاد والتوافق بين الابن والآب.
    16- قال المسيح إن كل ما للآب هو له
    فلقد قال المسيح لتلاميذه في عظة العلية:
    «كل ما للآب هو لي» (يوحنا16: 15)،
    ومرة ثانية قال في صلاته إلى أبيه:
    «كل ما هو لي فهو لك، وما هو لك فهو لي» (يوحنا 17: 10).

    حسنًا علَّق القديس لوثر على هذه الآية بالقول: ”قد يمكن لأي مؤمن أن يقول الجزء الأول من هذه الآية العظيمة: «كل ما هو لي فهو (للآب)»، ولكن من ذا الذي يقدر أن يضيف قائلاً: «وما هو (للآب) هو لي»؟“.
    ونلاحظ أن المسيح لم يقل للآب كل ”من هو“ لي هو لك، ”ومن هو“ لك هو لي، بل قال: «كل, ما لك فهو لي». إن عبارة «كل ما للآب» تعني، ضمن ما تعني: أزلية الآب، وقداسته، وكماله، ومجده، وصفاته، وعرشه.
    ثم إن هذه العبارة لا تعني مجرد معادلة ومساواة الابن بالآب، بل هي في الواقع تعني شيئًا أكثر من ذلك، إذ إنها تستلزم أيضًا الشركة والوحدة الكاملة في كل شيء، كقول المسيح: «أنا والآب واحد» (يوحنا10: 30) وهذا هو تعليم الكتاب المقدس بخصوص أقانيم اللاهوت. مساواة في الأقنومية ووحدة في الجوهر!
    17- قال المسيح إنه صاحب المجد الأزلي
    فلقد قال المسيح في صلاته لأبيه على مسمع من تلاميذه:
    «والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك، بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم» (يوحنا17: 4و5).


    ما أقوى هذه العبارة: «المجد الذي لي عندك قبل كون العالم»! إننا نتفق مع أحد الشراح الذي قال لو لم يكن لدينا سوى هذه الآية، تحدثنا عن لاهوت المسيح، لما أمكننا أن نطعن في لاهوته. فهي تقول لنا صراحة إن المسيح كان من الأزل مع الآب، وليس ذلك فقط، بل تحدثنا أن له مجدًا أزليًا يتمتع به مع الآب في الأزل! ونحن طبعًا لا يمكننا أن ندرك كنه هذا المجد الأزلي، فهو من ناحية غير معلن، ومن ناحية أخرى يفوق عقولنا المحدودة. ولكن ما لا نقدر أن نستوعبه ونفهمه، يمكننا أن نؤمن به ونسجد لأجله.


  3. #13
    انتقل إلى الأخدار السماوية
    التسجيل: Dec 2007
    العضوية: 1939
    الحالة: pola2 غير متواجد حالياً
    المشاركات: 297

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الايمان بلاهوت المسيح

    (2)
    المزيد من أقوال المسيح

    «ولما جاء يسوع إلى نواحي قيصرية فيلبس سأل تلاميذه قائلاً: من يقول الناس إني أنا ابن الإنسان؟» (متى16: 13).
    ,,
    سنواصل الحديث في هذا الفصل عما قاله المسيح بفمه الكريم عن نفسه في البشائر المتماثلة (متى ومرقس ولوقا)، وسنتجاوز ما ورد من أدلة على لاهوت المسيح في سفر الأعمال وفي الرسائل، نظرًا لأننا لا نريد أن ننشغل الآن بأقوال الرسل الكثيرة عن سيدهم في هذه الأسفار، رغم أن شهادتهم لها تقديرها، لأن الرسل هم من عايشوا المسيح لمدة تزيد على ثلاث سنوات، ويعرفون عنه أكثر من يعرف غيرهم عنه؛ بل إننا سنقصر حديثنا فقط عن أقوال المسيح نفسه التي تبرهن أنه الله. ثم نذكر بعض الآيات من سفر الرؤيا، نظرا لأن هذا السفر هو ”إعلان يسوع المسيح“. وكلام المسيح فيه يرد دائما بصيغة المتكلم. وسنذكر بعضًا من هذه الآيات بحسب ترتيب ورودها في الكتاب المقدس.

    1- قال المسيح: إنه هو الرب الديان
    فلقد قال في المسيح موعظته من فوق الجبل، وهي أول مواعظه المسجلة له في الأناجيل:
    «كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم: ”يا رب يا رب: أ ليس باسمك تنبأنا؟ وباسمك أخرجنا شياطين؟ وباسمك صنعنا قوات كثيرة؟“ حينئذ أصرح لهم إني ما أعرفكم» (متى7: 22).

    تحتوي موعظة المسيح من فوق الجبل على العديد من البراهين على لاهوت المسيح. فمثلا في بداية الموعظة قدم المسيح مجموعة من التطويبات، ختمها بهذه التطويبة: «طوبى لكم إذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من أجلي كاذبين. افرحوا وتهللوا لأن أجركم عظيم في السماوات. فإنهم هكذا طردوا الأنبياء الذين قبلكم» (متى5: 11، 12). والشيء اللافت هنا أن المسيح يقارن بين تلاميذه الذين يتألمون لأجله، والأنبياء في العهد القديم. لقد اضطهدوا الأنبياء في العهد القديم بسبب أمانتهم لله، والآن يقول المسيح لتلاميذه إنهم، في اتباعهم له، سيتعرضون للاضطهاد بسبب أمانتهم له، ويعدهم بأنه سيكون لهم ذات المكافأة التي للأنبياء. الدلالة واضحة هنا، فإن كان تلاميذ المسيح يُشَبَّهون بأنبياء الله، فهذا معناه أنه هو يُشَبِّه نفسه بالله. أو بكلمات أخرى، يعتبر نفسه أنه هو الله.
    ثم في ختام العظة يقول المسيح: «من يسمع أقوالي هذه ويعمل بها أشبهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر» (متى7: 24). يوضِّح المسيح هنا أن أساس الأمن والسلام في الحياة الحاضرة وفي الأبدية أيضًا هو الاستماع إلى كلامه. فمن يكون هذا؟
    ثم في الأقوال السابقة للآية التي نتحدث فيها قال المسيح: «ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات، بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماوات». وهذا معناه أن هناك حسابًا لمن يقول له: ”يا رب“ دون أن يعيها، فكم بالحري لمن يرفض من الأساس أن يقولها!
    وهذه الآية وردت في إنجيل لوقا هكذا: «ولماذا تدعونني يا رب يا رب، وأنتم لا تفعلون ما أقوله لكم» (لوقا 6: 46). ومن هذا نفهم أن المسيح لا يعتبر نفسه مجرد سيد يُقدَّر، بل إنه رب يُطاع.
    وإن كانت الأقوال التي قالها المسيح في (ع21) تنطبق على الوقت الحاضر، فإن كلماته في (ع 22) تنطبق على يوم قادم. إن ”ذلك اليوم“ الذي يتحدث عنه المسيح في الآية السابقة، هو يوم الدينونة. إنهم سيقولون له، باعتبارهم المدانون، وهو سيصرح لهم، باعتباره الديان. وكلامه هو، وليس كلامهم هم، هو الفيصل في ذلك اليوم العصيب!
    ثم نلاحظ أن هؤلاء الكثيرين من البشر سيقولون للمسيح الديان في ذلك اليوم: «يا رب يا رب». فالمسيح إذًا بحسب كلامه هنا، هو ”الرب“ وهو ”الديان“.
    وفي هذا الاتجاه قال المسيح في عظة جبل الزيتون، إنه متى جاء في مجده وجميع الملائكة القديسون معه، سيجمع أمامه جميع الشعوب، ويقول للذين عن يمينه: «تعالوا يا مباركي أبي، رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم , ثم يقول للذين عن اليسار اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته. فيمضي هؤلاء إلى عذاب أبدي والأبرار إلى حياة أبدية» (متى 25: 31- 46). هذه الآيات تؤكد لنا أيضا أن المسيح هو الديان. ومن هذه الآيات نفهم أن مصائر جميع الشعوب سيحدده المسيح، وذلك عندما يأتي كالديان في مجده، ومعه لا جمهور كبير من الملائكة، بل جميع الملائكة. ويومها سيجتمع أمامه لا جنس واحد من البشر، ولا مجموعة محدودة، بل جميع الشعوب، وسيقوم هو باعتباره الديان بمحاسبتهم.
    ترى من هو الديان الذي سيدين جميع البشر؟ قال إبراهيم في العهد القديم وهو يكلم الرب والمولى: «أ ديان كل الأرض لا يصنع عدلاً؟» (تكوين 18: 22و25). ويقول موسى النبي في العهد القديم: «الرب يدين شعبه» (تثنية32: 36)، وفي العهد الجديد يقول كاتب العبرانيين: «أتيتم, إلى الله ديان الجميع» (عبرانيين 12: 22و23).
    وبحسب أقدم نبوة في الكتاب المقدس، وهي تلك التي نطق بها أخنوخ السابع من آدم، فإن الذي سيدين الجميع هو الرب، فلقد قال أخنوخ: «هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسييه ليصنع دينونة على الجميع، ويعاقب جميع فجارهم، على جميع أعمال فجورهم التي فجروا بها، وعلى جميع الكلمات الصعبة التي تكلم بها عليه خطاة فجار» (يهوذا14).
    ومن هذا نفهم أن الرب الديان كان في ذات يوم محتقرًا ومخذولاً من الناس، ولذلك فقد تكلموا عليه الكلمات الصعبة. إنه هو الرب يسوع المسيح الذي رُفض لما كان هنا على الأرض، وما زال مرفوضًا من عدد كبير من البشر، لكنه مع ذلك سيأتي عن قريب باعتباره الرب الديَّان، وسيدين جميع البشر!

    2- قال المسيح: إنه المُعين، ومريح كل المتعبين
    ففي متى 11: 28 يقول المسيح: «تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم»

    فإذا كان المسيح، في المستقبل - كما ذكرنا لتونا – هو الديان، فإنه في الحاضر هو المستعان!
    والمسيح قبل أن يذكر هذه الآية العظيمة، فإنه ذكر في الآيات السابقة أمجادًا ثلاثية عن نفسه تؤكد لاهوته. وهذه الأمجاد الثلاثية هي:
    أن ”الآب قد دفع كل شيء إلى يديه“.
    أن ”لا أحد البتة – سوى الآب - يقدر أن يعرفه“،
    أنه وحده يقدر أن ”يعلن الآب للبشر“.
    وبدراسة هذه الأمجاد الثلاثية يتضح لنا عظمة شخصه المعبود، فليس سوى اللاهوت هو الذي يقدر أن يمسك بيديه كل شيء. ثم لماذا لا يقدر أحد أن يعرف شخصه الكريم سوى الآب؟ السبب في ذلك هو اتحاد اللاهوت والناسوت في شخص المسيح، وبالتالي فإنه فوق مدارك البشر. وأخيرًا ليس سواه من يقدر أن يعلن الآب، فالله ساكن في نور لا يدنى منه، وأما المسيح فإنه واحد مع الآب، ساكنًا في حضنه. «الله لم يره أحد قط، الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر» (يوحنا1: 18). وكون لا أحد يعرف الآب إلا الابن، فهذا معناه أن الابن ليس مجرد أحد. وحقًا إنه لا يقدر أن يعلن الله إلا الله.
    بعد ذلك تحدث المسيح عن نفسه باعتباره مسدد احتياجات البشر الملحة، فأعلن أنه المريح، الذي بوسعه لا أن يريح شخصًا أو مجموعة من الأشخاص، بل يريح جميع التعابى، فيقول:
    «تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم» (ع28).
    من ذا يستطيع أن يدعو جميع التعابى الذين في العالم كله ليأتوا إليه، ويعدهم إنه سيعطيهم الراحة، إلا الله؟
    إننا عندما نسمعه يقول «تعالوا إليّ»، ويعد من يأتي إليه بالراحة، كأننا نستمع إلى رجع الصدى من إعلان الله العجيب في العهد القديم وهو يقول: «التفتوا إليَّ واخلصوا يا جميع أقاصي الأرض، لأني أنا الله وليس آخر» (إشعياء45: 22)؟

    3- قال المسيح إنه رب السبت:
    فلقد قال لليهود:
    «إن ابن الإنسان هو رب السبت أيضًا» (متى12: 8).

    والمسيح في الأصحاح نفسه الذي يذكر فيه أنه رب السبت، يؤكد أنه أعظم من يونان النبي (ع 41)، وأعظم من سليمان الملك (ع 42)، بل إنه قال أيضًا: إنه أعظم من الهيكل (ع 6). من هو هذا الذي ليس فقط أعظم من نبي أو من ملك، بل أعظم من هيكل الله نفسه، بنظامه وعبادته، بذبائحه وكهنوته؟ وإن لم يكن هو الله فمن يكون؟
    لكن المسيح لم يذكر فقط إنه أعظم من الهيكل، بل قال إنه ”رب السبت أيضًا“. وهذا القول يتضمن الإعلان عن لاهوته. فلو عرفنا ماذا قال الرب في العهد القديم عن يوم السبت، لأمكننا أن نفهم بصورة أفضل معنى قول المسيح إنه ”رب السبت“.
    لقد قال الله لموسى في خروج31: 13و17 «وَأَنْتَ تُكَلِّمُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: سُبُوتِي تَحْفَظُونَهَا لأَنَّهُ عَلاَمَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فِي أَجْيَالِكُمْ , هُوَ بَيْنِي وَبَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلاَمَةٌ إِلَى الأَبَد». فأن يقول المسيح إنه ”رب السبت“ أيضًا، فهذا معناه أنه هو الرب ”يهوه“ الذي تكلم قديمًا إلى موسى، والذي أمر الشعب قديمًا بحفظ السبوت. فواضح أنه لا يجرؤ نبي أن يعتبر نفسه ”رب السبت“ بعد أن قال الرب عن السبوت إنها سبوته (ارجع إلى خروج31: 13؛ لاويين19: 3و 30؛ 26: 2؛ حزقيال 20: 12و 20؛ 44: 24).
    لقد أوضح المسيح أنه في عمله هو أعظم من الهيكل، إذ يقدم علاجًا كاملاً للخطية، لكنه في مجد شخصه هو أعظم من السبت، بل هو رب السبت أيضًا.

    4- قال المسيح إنه موجود في كل مكان.
    فلقد قال المسيح لتلاميذه:
    «لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم» (متى 18: 20).

    كيف يمكن للمسيح أن يوجد في وسط كل اجتماع يوجد فيه اثنان أو ثلاثة مجتمعون إلى اسمه؟ أ ليس هذا دليلاً على أنه الرب الذي يملأ الكل؟ وفي ما بعد أوضح الرسول بولس أن المسيح «يملأ الكل في الكل» (أفسس1: 23؛ 4: 10).
    وهناك عبارة نطق بها المسيح توضح كيف أنه يملأ الكل، فلقد قال لنيقوديموس: «وليس أحد صعد إلى السماء، إلا الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء» (يوحنا3: 13). لقد كان المسيح يتكلم مع نيقوديموس في أورشليم، لكنه يعلن أن السماء لا تخلو منه. فهو موجود على الأرض وموجود أيضًا في السماء. وهذه واحدة من الخصائص الإلهية، فالله وحده يملأ السماء والأرض، كقول الرب لإرميا: «أ ما أملأ أنا السماوات والأرض يقول الرب؟» (إرميا23: 24).
    ونلاحظ أن المسيح الذي كان يتكلم مع نيقوديموس، كان بناسوته في أورشليم، وبلاهوته هو يملأ السماء والأرض. واتحاد الطبيعتين - اللاهوتية والناسوتية - في شخص المسيح، هو فوق المدارك البشرية.

    5- قال المسيح إنه رب داود.
    فلقد سأل الفريسيين:
    «ماذا تظنون في المسيح؟ ابن من هو؟ فقالوا ابن داود. فقال لهم يسوع: فكيف يدعوه داود بالروح ربًا قائلا: قال الرب لربي حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك؟ فإن كان هو ابنه فكيف يكون ربه؟» (متى22: 42-45).

    لقد قُدِمت في هذا الفصل (متى 22) أسئلة كثيرة: سؤال عن الجزية التي تُعطى لقيصر، وسؤال عن الزواج في العالم الآتي، وسؤال عن الناموس ووصيته العظمى، ولقد أجاب المسيح عنها كلها إجابات رائعة، ولكنه هنا يوجه السامعين إلى السؤال الأكثر أهمية. «ماذا تظنون في المسيح؟ ابن من هو؟»
    والمسيح - كما يعلن الوحي - هو ابن داود، ولكنه ليس مجرد ابن لداود، وإلا لاستحال أن يدعوه داود ربًا. إنه ابن داود بالجسد، ولكنه في الوقت نفسه هو رب داود بلاهوته. ونحن نعرف أن الفريسيين واليهود لم يستطيعوا الإجابة عن سؤال المسيح الذي تركه معهم ليفكروا فيه. وهم إلى الآن، وبعد نحو ألفي عام لم يصلوا إلى الإجابة عنه.
    ومن الجميل أن يقول المسيح إن داود دعاه بالروح ربًا، فليس أحد يقدر أن يقول ”يسوع رب“ إلا بالروح القدس (1كورنثوس12: 3). ولهذا فقد دعته أليصابات، وهو ما زال جنينا في بطن أمه: ”ربي“. قالت هذا وهي ممتلئة من الروح القدس (لوقا1: 43). وقال توما له بعد قيامته من الأموات: ”ربي وإلهي“ (يوحنا20: 28)، وقالها الرسول بولس عنه بعد صعوده إلى السماء (فيلبي 3: 8)، ويخبرنا الوحي أنه سيأتي الوقت الذي فيه سيقول كل لسان أن يسوع رب (فيلبي 2: 11).
    وللأسف يعلق البشير متى قائلا: «من ذلك الوقت لم يتجاسر الفريسيون أن يسألوه شيئًا» (ع46). إنهم لم يستطيعوا الرد على منطقه الواضح وحجته القاطعة، لكنهم بدلاً من الإيمان به والانحناء بالسجود له، باعتباره ربهم أيضًا، كما هو رب داود، فإنهم فضلوا أن يمضوا في عماهم وظلام فكرهم باقي عمرهم وإلى أبد الآبدين!

    6- قال المسيح إنه هو الذي يرسل الأنبياء.
    فلقد قال في عظة الويلات:
    «لِذَلِكَ هَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ أَنْبِيَاءَ وَحُكَمَاءَ وَكَتَبَةً فَمِنْهُمْ تَقْتُلُونَ وَتَصْلِبُونَ وَمِنْهُمْ تَجْلِدُونَ فِي مَجَامِعِكُمْ وَتَطْرُدُونَ مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى مَدِينَةٍ» (متى 23: 34)

    لقد قال المسيح هذه الكلمات لليهود، قبيل صلبه بأيام أو ساعات معدودة، قال إنه سيرسل إليهم أنبياء وحكماء وكتبة. فمتى أرسلهم؟ يقينًا أرسلهم بعد قيامته من الأموات، وصعوده فوق جميع السماوات.
    هذه الأقوال تؤكد أن المسيح ليس مجرد نبي ولا مجرد رسول، بل إنه هو الذي يرسل الرسل والأنبياء. وعليه فإن من يظن أن المسيح مجرد رسول أو نبي، يكون قد فاته مدلول هذه العبارة العظمى. فمن الذي يرسل الأنبياء والحكماء؟ أليس هو الله؟ (ارجع إلى إشعياء 6: 8؛ يوحنا1: 6). إذًا قول المسيح هنا يتضمن أنه هو بنفسه الرب ”إله الأنبياء القديسين“ (رؤيا22: 6). ولقد تمم المسيح كلامه هنا بعد قيامته من الأموات وصعوده إلى السماوات، حيث أرسل إلى تلك الأمة العاصية أنبياء وحكماء وكتبة.
    وفي هذا الصدد يقول المسيح أيضًا في موعظة جبل الزيتون هذا القول المبارك والمحمل بالمعاني «تظهر علامة ابن الإنسان ,. فيبصرون ابن الإنسان ,. فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت فيجمعون مختاريه» (متى 24: 31). هذا معناه أن الملائكة هم ملائكة ابن الإنسان، وأنه يملك السلطان على إرسالهم، وكذلك فإن المختارين هم مختاروه. فهذا الذي اتضع وافتقر لم يكن، كما نفهم من الأصحاح الأول في هذه البشارة سوى ”عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا“ (1: 23).

    7- قال المسيح أن كلامه لا يزول
    فلقد قال المسيح في موعظة جبل الزيتون:
    «السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول» (متى 24: 35).

    ونحن نعرف أنه بعض الدكتاتوريين كانوا يفرضون على الناس أقوالهم، وربما قال مغرور من هؤلاء إن كلامه لا يزول. ولكن ماذا بعد موت هؤلاء؟ يقول المرنم: «تخرج روحه فيعود إلى ترابه. في ذلك اليوم نفسه تهلك أفكاره» (مزمور146: 4). نعم ليس الإنسان - كائنًا من كان - هو الذي كلامه لا يزول، بل الله، كقول المرنم: «إلى الأبد يا رب كلمتك مثبتة في السماوات» (مز119: 89).
    ولقد كان الأنبياء دائمًا يبدأون نبواتهم بالقول: «هكذا قال الرب». ولكن المسيح ليس كذلك، بل إنه يقول هنا: «كلامي لا يزول»!
    ومن الجميل أن نذكر أن المسيح قال هذا الكلام قبيل آلامه وموته بساعات معدودة. وكانت الأيام التالية ستحمل الكثير من المفاجآت غير السارة لتلاميذه، ومع ذلك فقد ثبت أن كل ما قاله المسيح تم، وتم حرفيًا.
    إن طريقة موته تمت كما قال، فمات فوق الصليب (قارن يوحنا18: 32، مع يوحنا 12: 33). لقد كان قصد قادة اليهود الأشرار أنه بموته فوق الصليب، وهي ميتة اللعنة والعار، ستنتهي إلى الأبد شعبيته (ارجع إلى مزمور41: 5)، ولكن العجيب أن العكس هو ما حصل، وبعد نحو خمسين يومًا بدأت الكرازة به، وآمن في عظة واحدة ثلاثة آلاف نفس، وما زال هذا يحدث يوميًا في كل بقاع العالم. هناك ملايين لم تكن لهم به أية علاقة، والبعض كان ينكره ويبغضه، لكن الصليب غيرهم فأحبوه وعبدوه، وذلك إتمامًا لقوله: «وأنا إن ارتفعت عن الأرض أجذب إلي الجميع» (يوحنا12: 32). ولقد قال أيضًا إنه سيقوم في اليوم الثالث. وهو ما حدث فعلا، فعندما ذهبت المرأتان إلى القبر في فجر أول الأسبوع، وجدن الحجر مدحرجا عن باب القبر، وسمعن صوت ملاك السماء يقول لهما: «إني أعلم أنكما تطلبان يسوع المصلوب، ليس هو ههنا لأنه قد قام كما قال» (متى 28: 5، 6). ولقد ظهر لتلاميذه في الجليل كما قال أيضًا (متى 26: 32؛ 28: 7). وقال إن الهيكل سيدمر تمامًا، بحيث لا يترك حجر على حجر فيه إلا وينقض، وحدد المدة قائلاً: «الحق أقول لكم: لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله» (متى 24: 2، 34). وهو ما تم فعلاً، ويخبرنا التاريخ أنه رغم تعليمات تيطس القائد الروماني بعدم المساس بمبنى الهيكل، والإبقاء عليه كأثر تاريخي، إلا أن كلام المسيح، وليس كلام تيطس، هو الذي تم.
    وقبل ذلك كان قد قال: «على هذه الصخرة أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها» (متى 16: 18) وهو ما تشهد به القرون العشرون الماضية. فكم حاولت معاول الهدم أن تهدم كنيسة المسيح، ولكن طاش سهمهم! واتضح أن كلام المسيح هو أشد ثباتًا من السماوات بقوانينها الثابتة، وأكثر رسوخا من الأرض بجبالها الراسخة.
    إذا فكلام المسيح أبدي وإلهي، معصوم وصادق. إن كلامه له ذات صفات كلام الله، لأنه هو الله.


  4. #14
    انتقل إلى الأخدار السماوية
    التسجيل: Dec 2007
    العضوية: 1939
    الحالة: pola2 غير متواجد حالياً
    المشاركات: 297

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الايمان بلاهوت المسيح

    8- قال إنه صاحب كل سلطان في السماء وعلى الأرض:
    فلقد قال المسيح لتلاميذه بعد القيامة:
    «دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض» (مت28: 18).


    من هو هذا الذي له كل السلطان في السماء وعلى الأرض؟ أ يمكن أن يكون مجرد مخلوق محدود، ويُسَلم له كل السلطان لا في الأرض فقط، بل في السماء أيضًا، حيث مسكن الله؟
    أ يمكن أن يكون هذا الشخص صاحب السلطان المطلق في الأرض وفي السماء شخص آخر غير الله؟
    قال أحد المفسرين: ”أن يُعطى مجرد مخلوق، مهما سما، كل السلطان في السماء وعلى الأرض، هو تعليم أكثر صعوبة بما لا يقاس، من التقرير بأن المسيح هو الله. فإن العبارة الأولى تتضمن فكرين متنافرين ولا يمكن جمعهما معًا على الإطلاق“.
    9- المسيح قال إنه واحد مع الآب والروح القدس:
    فلقد قال المسيح أيضًا لتلاميذه بعد قيامته من الأموات:
    «اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس» (متى 28: 20).


    وعبارة «عمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس» تتضمن تعليمًا عظيمًا، يعتبر قمة الإعلان في الإيمان المسيحي، أعني به وحدانية الله، وثالوث أقانيمه. فالله واحد، لكن وحدانيته ليست مطلقة ولا مجردة بل جامعة مانعة. ولذلك فقد قال لتلاميذه هنا: «اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآ ب والابن والروح القدس». إنه لا يقول: ”عمدوهم باسم الله“، فهذا هو الإيمان اليهودي غير الكامل، ولا يقول عمدوهم بأسماء الآب والابن والروح القدس، كأن هناك أكثر من إله واحد، فتعدد الآلهة هو مفهوم وثني، وهو مفهوم خاطئ وفاسد، بل يقول: «عمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس». هذا هو التعليم العظيم الذي يُميِّز المسيحية عن كل من الوثنية واليهودية؛ فالأولى تعلم بتعدد الآلهة، والثانية تعلم بوحدانية مجردة مطلقة، وأما المسيحية فتعلم بوحدانية جامعة مانعة، تجعل الله الواحد ليس في حاجة إلى خليقته ليمارس معها صفاته الأصيلة. فالله واحد في جوهره، لكنه ثالوث في أقانيمه. لذلك قال المسيح لتلاميذه، عندما يتلمذون الأمم، أن يعمدوهم ”باسم الآب والابن والروح القدس“.
    ولقد تم هذا الإعلان عن الله في المسيحية، ففي اليهودية لم يكن قد جاء بعد وقت الإعلان الكامل عن الله، حيث يقول البشير يوحنا: «الله لم يره أحد قط، الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر» (يوحنا1: 18).
    لقد أعلن الكتاب المقدس حقيقة الوحدانية والتثليث معًا، فالله واحد في ثالوث وثالوث في واحد. الجوهر واحد، ولكن التعينات (أو الأقانيم) ثلاثة. وهذا الأمر، وإن كان يسمو على العقل، لكنه ليس ضد العقل.
    10- قال المسيح إنه الموجود دائما أبدًا
    فلقد قال لتلاميذه:
    «وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر» (متى 28: 20)

    في متى 18: 20 يتحدث المسيح عن وجوده في كل مكان، والآن في متى 28: 20 يشير المسيح إلى وجوده في كل زمان.
    من ذا الذي يملأ الزمان والمكان سوى الله كلي التواجد. فأن يعد المسيح تلاميذه بأنه معهم كل الأيام، إلى انقضاء الدهر، فهذا معناه أن «يسوع المسيح هو هو أمسا واليوم وإلى الأبد» (عبرانيين 13: 8).
    ومن هذا فإننا نرى أن الأقوال الختامية لإنجيل متى تحمل لنا أدلة متنوعة على لاهوت المسيح، فيذكر أولاً أنه موضوع سجود الأتقياء، إذ يقول عن تلاميذه إنهم لما رأوه سجدوا له. وثانيًا: أنه كلي السلطان، ليس في السماء فقط ولا على الأرض فحسب، بل في السماء وعلى الأرض، وهذه أيضًا واحدة من خصائص الله. وثالثًا: هو كلي التواجد، لا يخلو منه زمان ولا مكان، إذ قال لتلاميذه: «أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر»، ونعلم أن هذه أيضًا واحدة من الخصائص الإلهية. فليس ملاك ولا إنسان يقال عنه إنه موجود في كل مكان وكل زمان.
    ومن الجميل أن إنجيل متى يبدأ بمولد ابن العذراء الذي دُعي «اسمه عمانوئيل، الذي تفسيره الله معنا» (متى 1: 23)، ويختم الإنجيل بقول عمانوئيل نفسه إنه مع تلاميذه كل الأيام إلى انقضاء الدهر!

  5. #15
    انتقل إلى الأخدار السماوية
    التسجيل: Dec 2007
    العضوية: 1939
    الحالة: pola2 غير متواجد حالياً
    المشاركات: 297

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الايمان بلاهوت المسيح

    1- قال المسيح: إنه الرب:
    فالمسيح بعد أن خلص مجنون كورة الجدريين قال له:
    «اذهب إلى بيتك وإلى أهلك واخبرهم كم صنع الرب بك ورحمك» (مرقس 5: 19).

    ترى كيف فهم الرجل الذي شفاه المسيح هذا التعبير: «أخبرهم كم صنع بك الرب، ورحمك»؟ من هو الرب الذي أنقذ هذا المجنون من الشياطين التي كانت تسكنه؟
    نرى الإجابة على ذلك من كلمات البشير مرقس التي تلت عبارة المسيح هذه: «أما هو (أي الرجل الذي كان مجنونًا ورحمه الرب وشفاه) فمضى ونادى في العشر المدن كم صنع به يسوع». وهذا معناه أن يسوع الذي خلص الرجل من الشياطين، هو الرب. ونحن نعرف أن هذا هو التعبير الذي ارتبط بالنسيح من يوم مولده، عندما قال ملاك السماء للرعاة: «ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب». فلم يكن يسوع هذا مجرد مسيح، ولا مجرد رب، بل هو ”المسيح الرب“.
    وفي العهد الجديد بعد قيامة المسيح وصعوده، اربتط لقب الرب بأقنوم الابن، واستخدم فيما ندر عن الآب أو الروح القدس، لكنه استخدم عن الابن حوالي 650 مرة!
    12- قال المسيح: إنه ”ابن الله“:
    ففي محاكمة المسيح أمام رئيس الكهنة يقول الوحي
    «قال يسوع: أنا هو (المسيح ابن المبارك)» (مرقس14: 62).
    في محاكمة المسيح أمام قيافا رئيس الكهنة، طرح رئيس الكهنة سؤالاً محددًا، ليجيب المسيح عنه بنعم أو لا، إن كان هو ”ابن الله“، فأجابه المسيح قائلاً له: «أنا هو». فكانت النتيجة أن «مزق رئيس الكهنة ثيابه وقال: ما حاجتنا بعد إلى شهود؟ قد سمعتم التجاديف. ما رأيكم؟ فالجميع حكموا عليه أنه مستوجب الموت»
    هذه الكلمة ابن الله تعني في مفهوم اليهود أنه المعادل لله (يوحنا5: 18)، ولقد فهموها هم بهذا المعنى، والرب لم يصحح لهم مفهومهم، ولو أنهم بكل أسف – في عمى عدم الإيمان - رفضوا الإيمان بهذه الحقيقة، وصلبوه باعتباره مجدفًا لأنه قال ذلك عن نفسه.
    هذا التعبير الذي أثار حنق رئيس الكهنة الشرير هو وبطانته، ورد عن المسيح في العهد الجديد ما لا يقل عن خمسين مرة. ومع أن المسيح بصفة عامة لم يشر إلى شخصه أنه ابن الله، إلا فيما ندر، ومع ذلك فقد عرفه الكثيرون كذلك، إذ لاحظوا عظمة شخصه وسمو أمجاده.
    مرة قال عن نفسه لليهود: «فالذي قدسه الآب، وأرسله إلى العالم، أ تقولون له إنك تجدف، لأني قلت إني ابن الله؟» (يوحنا10: 36). وفي مناسبة أخرى قال لليهود: «أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل. فمن أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه، لأنه لم ينقض السبت فقط، بل قال أيضًا إن الله أبوه، معادلاً نفسه بالله» (يوحنا5: 17، 18).
    ومرة أخرى سأل الرب تلاميذه قائلاً: «من يقول الناس عني إني أنا ابن الإنسان؟». ومن ردود التلاميذ نفهم أن البشر قالوا عن المسيح كلامًا حسنًا، في مجمله أنه ”واحد من الأنبياء“، لكن المسيح لم تسره هذه الإجابة، وكأنه كان ينتظر شيئًا أفضل بعد كل ما عمله بينهم. لذلك فإنه سأل تلاميذه: «وأنتم من تقولون إني أنا هو؟»، فأجابه بطرس قائلاً: «أنت هو المسيح ابن الله الحي». والرب طوَّب بطرسا لأن الآب أعلن هذا له، مما يدل على أن هذا الإعلان: ”المسيح ابن الله الحي“ يختلف تمامًا عما وصل إليه باقي الناس من أن المسيح ”هو واحد من الأنبياء“، وإلا فعلامَ كان التطويب لبطرس؟
    ونحن نلاحظ أن المسيح لم يندهش لإجابة بطرس السابقة، وكأنه يفاجأ بها، ولا طرب لها وكأنها تكريم لم يكن يتوقعه، ولا هو اعترض عليها، بل إنه بكل بساطة طوَّب صاحبها قائلاً له: «إن لحمًا ودمًا لم يعلن لك، لكن أبي الذي في السماوات» (متى16: 17). مما يدل على أن هذه المعرفة عن المسيح يلزمها إعلان من الله الآب مباشرة.
    والذين شهدوا في الوحي بأن المسيح هو ابن الله كثيرون. نكتفي بالإشارة إلى سبع شهادات:
    · فالآب شهد له بأنه ابنه، وفعل ذلك 7 مرات (متى3: 17؛ 17: 5؛ مرقس 1: 11؛ 9: 7؛ لو3: 22؛ 9: 35؛ 2بط1: 17).
    · والروح القدس شهد عنه كذلك (مرقس1:1)،
    · وهو قال كذلك عن نفسه سواء قبل الصليب (يوحنا9: 35؛ 10: 36)، أو بعد القيامة (رؤيا2: 18).
    · والملاك جبرائيل في بشارته للمطوبة العذراء قال ذلك (لوقا1: 35و 36).
    · وحتى الشياطين عرفته كذلك (مرقس5: 7).
    · والتلاميذ أقروا بهذا الأمر أكثر من مرة (متى 14: 33؛ 16: 16؛ يوحنا 1: 34و 49؛ 11: 27)،
    · بل وحتى الغرباء عرفوا ذلك واعترفوا به، كما حدث مثلاً من قائد المئة الأممي الذي كان عند الصليب، الذي لما رأى أعاجيب الجلجثة قال: «حقًا كان هذا ابن الله» (متى27: 54؛ مرقس15: 39).
    13- قال المسيح إنه المخلص الوحيد.
    فلقد قال لتلميذيه يعقوب ويوحنا:
    «لستما تعلمان من أي روح أنتما لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلص» (لوقا9: 55، 56).

    كما قال أيضًا:
    «لأن ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك» (لوقا19: 10).
    وقال أيضًا لليهود:
    «أنا هو الباب. إن دخل بي أحد فيخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعي» (يوحنا10: 9)

    يوضِّح المسيح في الأقوال السابقة أنه ليس إحدى طرق الخلاص، بل هو الطريق الوحيدة له. ولهذا فإنه هنا يقول إنه ”الباب“، بمعنى أنه الباب الوحيد للخلاص. وفي مكان آخر قال المسيح لتلاميذه: «أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي» (يوحنا14: 6).
    ونحن نعرف من العهد القديم أن المخلص الوحيد هو الله. فيقول المرنم: «لا تتكلوا على الرؤساء، ولا على ابن آدم، حيث لا خلاص عنده» (مزمور 146: 3). كما قال الله على لسان نبيه إشعياء: «أ ليس أنا الرب ولا إله آخر غيري؟ إله بار ومخلص، ليس سواي. التفتوا إليَّ واخلصوا يا جميع أقاصي الأرض، لأني أنا الله وليس آخر» (إشعياء45: 21، 22). كما قال النبي يونان: «للرب الخلاص» (يونان 2: 9). ويقول الرسول بطرس عنه «ليس بأحد غيره الخلاص، لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطي بين الناس به ينبغي أن نخلص» (أعمال 4: 12).
    لو كان المسيح مجرد نبي ما كان يمكنه مطلقًا أن يكون الطريق الوحيدة للخلاص، بل في هذه الحالة يكون إحدى طرق الله لخلاص البشر. أما أن يكون هو الطريق الوحيد للخلاص، فليس لهذا من تفسير معقول سوى أنه ليس نبيًا، من الأنبياء الذين أتوا ورحلوا، بل هو الله، إذ هو ”المخلص الوحيد“.

  6. #16
    انتقل إلى الأخدار السماوية
    التسجيل: Dec 2007
    العضوية: 1939
    الحالة: pola2 غير متواجد حالياً
    المشاركات: 297

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الايمان بلاهوت المسيح

    - قال المسيح إنه هو الأول والآخر. البداية والنهاية. الألف والياء.
    فلقد قال لعبده يوحنا في سفر الرؤيا:
    «لا تخف أنا هو الأول والآخر» (رؤيا1: 17)؛

    وقال لملاك كنيسة سميرنا:
    «هذا يقوله الأول والآخر. الذي كان ميتًا فعاش» (رؤيا2: 8)؛

    ومرة أخرى:
    «قال لي قد تم. أنا هو الألف والياء، البداية والنهاية. أنا أعطي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجانًا» (رؤيا21: 5و6)
    كما قال أيضًا:
    «وها أنا آتي سريعا وأجرتي معي لأجازي كل واحد كما يكون عمله. أنا الألف والياء، البداية والنهاية، الأول والآخر» (رؤيا22: 12و13)

    لقد قال الرب هذا ليوحنا «أنا هو الأول والآخر»، عندما سقط يوحنا عند رجليه كميت. ونحن نجد في العهد القديم تأثيرًا مشابهًا لهذا حدث في ظهورات إلهية سابقة، مع إبراهيم (تكوين17: 3)، ومنوح (قضاة13: 20)؛ وحزقيال (حزقيال3: 23؛ 43: 3؛ 44: 4)، ودانيآل (دانيال8: 17؛ 10: 8، 9، 15-17).
    لكن، إن كان - من جانب يوحنا – حدث الخوف والفزع، فمن جانب المسيح أتت تلك الإعلانات السامية عن شخصه، مستخدمًا التعبيرات الخاصة بالله دون سواه. فمن سوى الله يمكن أن يكون «الأول والآخر، البداية والنهاية، الألف والياء». هذا التعبير لا يرد في كل الكتاب سوى في نبوة إشعياء، ويرد فيها ثلاث مرات (في ص41: 4؛ 44: 6؛ 48: 12) كلها عن الرب (يهوه) مما يدل على أن هذا التعبير إلهي. فالله هو وحده – كما عبَّر إشعياء في الآية الأولى (41: 4) الذي يقف خارج التاريخ، خارج تاريخ الفداء (إشعياء 44: 6)، وخارج تاريخ الخليقة (إشعياء48: 12). إن الزمان ضيف عليه! هو الأول ولا شيء قبله. هو علة كل شيء وليس له علة. ثم إنه هو الآخر، وليس بعده شيء، هو المآل لكل خليقته. وعندما يكرر الوحي هذا الفكر ثلاث مرات: الأول والآخر، البداية والنهاية، الألف والياء، فإن هذا لا يمكن أن ينطبق إلا على الله وحده.
    لقد قيل أيضًا عن المسيح بحسب كولوسي 1: 17 «إنه قبل كل شي، وفيه يقوم الكل». كل شيء يستمد الأصل منه، وكل شيء يستمد الوجود منه. وإليه يؤول كل شيء. إنه الأول في كل مجال، وهو الآخر لكل مدى. هو يحتوي الكل، وخارجه لا يوجد سوى العدم. إنه تعبير يدل على الأولوية الكاملة والتفوق المطلق.
    وعليه فإنه في ضوء الإعلان الصريح عن الله باعتباره ”الأول والآخر“، وعن المسيح باعتباره ”الأول والآخر“، يتضح على الفور أن المسيح قال عن نفسه صراحة أنه هو الله.
    من جهة الزمان هو الأول، ومن جهة الأبدية هو الآخر. بكلمات أخرى هو أزلي أبدي. أو بكلمات أخرى هو الكائن بذاته والواجب الوجود.
    15- قال المسيح إنه هو الحي إلى أبد الآبدين.
    قال المسيح عن نفسه ليوحنا في جزيرة بطمس إنه
    «الحي. وكنت ميتًا، وها أنا حي إلى أبد الآبدين» (رؤيا1: 18)

    في الآية السابقة كان الرب قد قال ليوحنا: «أنا هو الأول والآخر». والآن يضيف له أنا ”الحي“، وأيضا ”أنا حي إلى أبد الآبدين“. فالله يسمى في الكتاب المقدس بأنه الحي. بينما الكل عداه أموات. قال اليهود للمسيح عن إبراهيم وعن باقي الأنبياء: «ألعلك أعظم من أبينا إبراهيم الذي مات، والأنبياء ماتوا جميعًا». نعم كل الأنبياء ماتوا لأنهم بشر، أما الله فلا يموت. وهنا يقول المسيح عن نفسه إنه هو الحي. بل هو الذي قيل عنه: «فيه كانت الحياة» (يوحنا1: 4).
    ويرد التعبير ”الله الحي“ في الكتاب المقدس 28 مرة. 14 مرة في العهد القديم و14 مرة في العهد الجديد، منها ست مرات في سفر الرؤيا (1: 18؛ 4: 9، 10؛ 5: 14؛ 10: 6؛ 15: 7). ويقول الكتاب المقدس عن الله إنه «وحده له عدم الموت». لكن ها إنسان مات، ولكنه قام أيضًا، لأنه بلغة الرسول بطرس هو ”رئيس الحياة“ (أعمال3: 15). وعندما مات لم يمت لأن هذا كان حقًا عليه كما على كل إنسان، بل كان موته اختياريًا، كما كان موتًا كفاريًا عن الجنس البشري كله. وهذا الشخص يقول عن نفسه إنه «حي إلى أبد الآبدين». وتعبير ”أبد ألابدين“ كما ورد في اللغة اليونانية، هو أقوى تعبير في اللغة للدلالة على عدم نهاية الزمن. فكيف يكون هذا؟ أ ليس ببساطة لأنه ليس مجرد إنسان، بل هو الله وإنسان في آن واحد معًا؟
    16- قال المسيح إن له مفاتيح الموت والهاوية
    ففي الآية السابقة استطرد المسيح متحدثًا إلى يوحنا فقال له:
    «ولي مفاتيح الهاوية والموت» (رؤيا1: 18).
    يستطرد المسيح مع يوحنا في جزيرة بطمس، بعد كلامع السابق له، قائلاً: «ولي مفاتيح الهاوية والموت». وهذا التعبير يدل على أن المسيح هو المهيمن المطلق على أجساد وأنفس الجميع. السلطان الذي كان الشيطان به يرعب الإنسان، بسبب خطيته، ولكن ها قد أتى الفادي الذي أمكنه أن يعتق الإنسان من تلك العبودية القاسية.
    ونحن نتساءل من ذا الذي يملك مفاتيح الحياة والموت؟ أ ليس هو بعينه الذي قال عن نفسه: «دفع إليَّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض» (متى28: 18). وإن لم يكن صاحب هذا السطان هو الله، فمن يكون؟
    17- قال المسيح أنا فاحص القلوب
    فهو قال لملاك كنيسة ثياتيرا: «فستعرف جميع الكنائس أني أنا هو الفاحص الكلى والقلوب، وسأعطي كل واحد منكم بحسب أعماله» (رؤيا2: 23).


    يقال هذا التعبر عن الرب يهوه أكثر من مرة في نبوة إرميا. فلقد قال: «القلب أخدع من كل شيء وهو نجيس من يعرفه؟» ويجيب: «أنا الرب فاحص القلوب ومختبر الكلى» (إرميا17: 10 انظر أيضا ص11: 20؛ 20: 12)، بمعنى أنه لا يوجد من يعرف قلوب البشر إلا الله. وهو عين ما قاله سليمان الحكيم: «لأنك أنت وحدك عرفت أفكار جميع بني البشر» (1ملوك8: 39). ولا يوجد مطلقًا من يعلم ما في صدور الناس سوى الله «لأنه هو يعرف خفيات القلب» (مزمور44: 21). هذا مجد يخص الرب (يهوه) وحده دون سواه.
    لكن المسيح هنا يقول إنه هو «فاحص الكلى والقلوب»، بمعنى إنه يعرف الأفكار والنيات، ويعلم أعماق الإنسان. يدرك الدوافع والأفكار، ويفحص العواطف الداخلية والرغبات في الأعماق. بكلمات أخرى هو الكلي العلم. كيف لا وهو الديان!
    فعندما يؤكد المسيح إنه يعرف قلوب البشر جميعًا، مستخدما العبارة عينها التي استخدمها الرب يهوه عن نفسه في نبوة إرميا، أ فلا يكون المسيح بهذا قد قال عن نفسه إنه هو الله؟

  7. #17
    انتقل إلى الأخدار السماوية
    التسجيل: Dec 2007
    العضوية: 1939
    الحالة: pola2 غير متواجد حالياً
    المشاركات: 297

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الايمان بلاهوت المسيح

    18-- قال المسيح إنه أصل داود (أي خالقه)
    فلقد قال ليوحنا الرائي في ختام سفر الرؤيا:
    «أنا أصل وذرية داود، كوكب الصبح المنير» (رؤيا22: 16).

    والمقطع الأول من الآية السابقة ليس أحجية، بل إنه إجابة عن أحجية المسيح التي قالها كآخر سؤال وجهه لليهود قبل أن ينطق عليهم بمرثاته. عندما سألهم «ماذا تظنون في المسيح؟ ابن من هو؟ فقالوا ابن داود. فقال لهم يسوع: فكيف يدعوه داود بالروح ربًا قائلا: قال الرب لربي حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك؟ فإن كان هو ابنه فكيف يكون ربه؟» (متى22: 43-45).
    لم يستطع الفريسيون واليهود الإجابة عن سؤال المسيح السابق. لكن اللغز الذي ورد في متى 22، نجد الإجابة عنه في رؤيا 22. فالمسيح كما أعلن هنا عن نفسه: ”أصل وذرية داود“. بلاهوته هو أصل داود أي هو خالقه، وبناسوته هو ذرية داود، لأنه ولد من مريم بنت داود.
    هذه الآية تشبه كثيرا ما قاله النبي إشعياء عن المسيح: «ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت فرع من أصوله, في ذلك اليوم يكون أصل يسى راية للشعوب» (إشعياء 11: 1، 10). فالمسيح هو قضيب من جذع يسى بمقتضى ناسوته، وهو أصل يسى بمقتضى لاهوته. كما تشبه ما ورد عن المسيح في رومية 9: 5 فلقد قال الرسول عن المسيح: «منهم المسيح حسب الجسد (أي إنه من الشعب اليهودي، ولكنه أضاف في الحال القول) الكائن على الكل إلها مباركا إلى الأبد (أو بتعبير أكثر دقة ”الله المبارك إلى الأبد“)»



  8. #18
    انتقل إلى الأخدار السماوية
    التسجيل: Dec 2007
    العضوية: 1939
    الحالة: pola2 غير متواجد حالياً
    المشاركات: 297

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الايمان بلاهوت المسيح

    (3)
    ماذا قالت أعمال المسيح؟
    «صدقوني, وإلا فصدقوني بسبب الأعمال نفسها» (يوحنا 10: 37و38).
    ,,
    رأينا في الفصلين السابقين أن المسيح قال مرات عديدة ما يفيد أنه الله الظاهر في الجسد. وسنرى في هذا الفصل أنه لم يقل ذلك فقط، بل قدم أيضًا الدليل الساطع والبرهان القاطع عليه. ونحن نعرف أن الأفعال لها صوت أعلى من الأقوال، فما أسهل أن يدعي شخص بأنه إله، أو أنه رسول من عند الله ، أو أنه أحد أنبيائه. لقد تقابلت أنا شخصيًا مع أشخاص فقدوا قواهم العقلية فادعوا مثل هذه الادعاءات. لكن المسيح – له كل المجد – كما قال بأساليب مختلفة إنه الله، فقد برهن على ذلك أيضًا بما لا يحصى من أعمال.
    في ختام حياته مع التلاميذ وهو يحدثهم حديث الوداع في العلية، قال له المجد للتلاميذ: «لو لم أكن قد جئت وكلمتهم (يقصد اليهود) لم تكن لهم خطية، وأما الآن فليس لهم عذر في خطيتهم. لو لم أكن قد عملت بينهم أعمالاً لم يعملها أحد غيري لم تكن لهم خطية، وأما الآن فقد رأوا وأبغضوني أنا وأبي» (يوحنا15: 22-24). والمقصود بعبارة ”خطيتهم“ هو خطية رفضه، وعدم الإيمان به أنه هو الله الذي ظهر في الجسد، وأنه المسيا.
    والآن، دعنا نمر على ثمانية أنواع من المعجزات التي عملها المسيح له المجد كعينات:
    1- تطهير الأبرص:
    لقد اخترت هذه المعجزة لأتحدث عنها في البداية، لأنها كانت أول معجزة مسجلة للمسيح في البشائر الأربع. وهي معجزة عظيمة في نظر اليهود الذين عملت المعجزة بينهم، والذين كتب متى البشير إنجيله إليهم، وذلك لجملة أسباب:
    أولاً: لأن مرض البرص هو مرض بشع للغاية، يجعل صاحبه كالميت الذي أكل لحمه (عدد12: 12). وهذا يعطينا فكرة عن مقدار بشاعة هذا المرض.
    ثانيًا: كان هذا المرض - بحسب شريعة موسى – يعتبر نجاسة، تحرم صاحبها ليس فقط من ممارسة العبادة في هيكل الله، بل حتى من الاختلاط مع شعب الله، فكان يتم عزله خارج أماكن إقامة الشعب. وعن هذا المرض اللعين أفرد الناموس أصحاحين كاملين لشرحه وشرح كيفية التعامل مع المصابين به (لاويين 13؛ 14).
    ثالثًا: إنه كان يستحيل الشفاء من هذا المرض. ولهذا فإنه عندما أرسل ملك أرام إلى ملك إسرائيل رئيسَ جيشه نعمان السرياني ليشفيه من برصه، مزق الملك ثيابه، وقال: «هل أنا الله لكي أميت وأحيي، حتى أن هذا يرسل إليَّ أن أشفي رجلاً من برصه؟» (2ملوك5: 7). مما يوضح لنا نظرة الناس إلى خطورة هذا المرض، واستحالة الشفاء منه.

    لكن المسيح في هذه المعجزة بلمسة واحدة مصحوبة بأمر منه، طهَّر الأبرص!
    نلاحظ أن الرب يسوع لم يكن دائمًا يلمس من يقوم بشفائهم، فكثيرًا ما اكتفى بالكلمة وحدها، لكنه في حالتنا هذه لمس الأبرص. ولقد كان – بحسب الشريعة - من يلمس الأبرص يتنجس، لكننا هنا نرى شخصًا يلمس الأبرص فلا يتنجس هو، بل الأبرص هو الذي يطُهر. فمن يكون هذا الشخص العجيب؟
    وعندما أتي ذلك الأبرص فقد قال للمسيح: «يا سيد: إن أردت تقدر أن تطهرني»، فقال له يسوع: «أريد فاطهر». لاحظ أن المسيح لم يقل له: ”كل شيء بإذن الله“، بل قال: ”أريد“. ونقرأ: ”ففي الحال طهر برصه“!
    ترى من الذي له سلطان أن يقول ”أريد“. ولا يقولها فقط، بل يفعل أيضًا. حقًا لقد أثبت المسيح بهذا أنه هو الله الذي يعمل كل شيء حسب رأي مشيئته» (أفسس1: 11).
    والمسيح هنا نراه بحنانه يلمس الأبرص المنبوذ، وبقوته يطهره من برصه. مجدًا له فإنه صاحب أرق قلب، وأقوى ذراع!
    2- شفاء المرضى:
    لقد قام بعض الأنبياء والرسل بعمل معجزات شفاء، لكنهم عملوا تلك المعجزات بقوة استمدوها من الله عن طريق الصلاة، أو بسلطان أخذوه من الرب يسوع المسيح نفسه، أما المسيح - بخلاف كل من سبقه وكل من لحقه - فعل تلك المعجزات بقوته هو وسلطانه الشخصي. وليس ذلك فقط بل إنه أعطى هذا السلطان لآخرين (متى 10: 5-8). وواضح أن من يعطي السلطان لغيره، يملك هو شخصيًا هذا السلطان.
    ثم لاحظ أنه لم تكن هناك أنواع من الأمراض متخصص فيها الرب يسوع، بل يقول عنه متى البشير إنه «كان يشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب , فأحضروا إليه جميع السقماء المصابين بأمراض وأوجاع مختلفة والمجانين والمصروعين والمفلوجين فشفاهم» (متى 4: 23و24). ومرة ثانية يقول: «وكان يسوع يطوف المدن كلها والقرى يعلم في مجامعهم,. ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب» (متى9: 35). ارجع أيضًا إلى متى 14: 35و36؛ 15: 30و31؛ مرقس1: 32-34؛ 3: 10؛ 6: 55و56؛ لوقا4: 40؛ 6: 19
    وأما كيف كان الرب يشفي المرضى، فإن المسيح أحيانًا كان يشفي بكلمة، مجرد كلمة يقولها، وكانت كلمته تحمل معها السلطان، فيهرب المرض من المريض الذي أمامه. ومرات كان المسيح يشفي بكلمة، لكن من على بعد، دون أن يقابل المريض شخصيًا، لكن كلمته وأمره كانا يحملان معهما السلطان؛ وأحيانًا كان الذين يلمسونه ينالون الشفاء.
    لقد شفى المسيح بكلمة. فهو مثلاً قال للمفلوج الذي قُدِم إليه يحمله أربعة: «قم واحمل سريرك، واذهب إلى بيتك. فقام للوقت وحمل السرير وخرج قدام الكل» (مرقس2: 11، 12). ولمريض بركة بيت حسدا الذي ظل مقعدًا لمدة ثماني وثلاثين سنة، يرجو الحصول على الشفاء عن طريق نزوله في البركة متى تحرك الماء، كلمة واحدة من فم المسيح جعلت ذلك الرجل صاحب أقدم مرض، يحمل سريره ويمشي» (يوحنا5: 5-9). ولحماة بطرس نقرأ أنه انتهر الحمى فتركتها، بل نقرأ إنها في الحال قامت وصارت تخدمهم (لوقا4: 38، 39). ومع الرجل ذي اليد اليابسة قال المسيح له مد يدك فعادت صحيحة كالأخرى (متى12: 13).

    في هذا يقف المسيح في موقف المباينة مع كل رجال الله والأنبياء، ففي العهد القديم نقرأ عن ملك يبس الله يده، ردعًا له عن شره، هو الملك يربعام، الذي مد يده ليمسك رجل الله الذي تنبأ ضده في ذلك اليوم. لقد يبست يده في الحال، ولم يستطيع أن يردها. ولما تضرع رجل الله إلى وجه الرب من أجل الملك، رجعت يد الملك إليه، وكانت كما في الأول (1مل 13). أما الرب يسوع فعندما شفي الرجل ذا اليد اليابسة، لم يكن محتاجًا إلى أن يتضرع إلى وجه الرب، لأنه هو الرب. ففارق كبير بين ”رجل الله“ الذي يعمل معجزة، وبين الله نفسه الذي تنازل وقَبِلَ أن يصير رجلاً. وأما بالنسبة للحُمى التي شفى حماة بطرس منها، فمعروف اليوم أن العلاج من الحمى، برغم تقدم الطب الهائل، يحتاج علاج يستمر لأيام كثيرة، فيها تبدأ الحمى في الاختفاء بالتدريج تاركة المريض منهكًا. أما المسيح فلا يلزمه سوى أن يأمر، فتهرب الحمى هروبًا من أمام وجهه! قال النبي عن الرب: «قدامه ذهب الوبأ، وعند رجليه خرجت الحمى» (حبقوق 3: 5).
    وبالنسبة لمريض بركة بيت حسدا، فنحن نتذكر ما عمل الله في الخليقة الأولى، عندما «قال ليكن نور فكان نور» (تكوين 1: 3). ويقول المرنم: «قال فكان، هو أمر فصار» (مزمور33: 9). هكذا المسيح هنا، كلمة واحدة حملت معها القوة للمريض، فقام طاعة لكلمات المسيح (يوحنا5: 8، 9). إنه الرب الذي قال عنه المرنم: «أرسل كلمته فشفاهم» (مزمور107: 20).
    ومرات كان المسيح يشفي بكلمة، ولكن من على بعد، فمرة أتى قائد مئة إلى يسوع يطلب إليه من أجل غلامه المفلوج، ولما قال المسيح: «أنا آتي وأشفيه. فأجاب قائد المئة وقال: يا سيد لست مستحقًا أن تدخل تحت سقفي، لكن قل كلمة فقط فيبرأ غلامي». ولقد تعجب يسوع من إيمان ذلك القائد، لأنه كان أمميًا، وقال له: «اذهب، وكما آمنت ليكن لك، فبرأ غلامه في تلك الساعة» (متى 8: 5-13). ومرة ثانية مع ضابط من الحرس الملكي في كفرناحوم، أتى إلى يسوع وهو في قانا الجليل وطلب إليه أن ينزل معه، ليشفي ابنه قبل أن يموت، لأنه كان مصابًا بحمى شديدة، «قال له يسوع: اذهب، ابنك حي» (يوحنا5: 46-54). إن قانا الجليل حيث التقى الرب ذلك الضابط، تبعد عن كفر ناحوم نحو أربعين كيلو مترًا. لكن الأمر لم يستلزم أكثر من قول الرب «اذهب، ابنك حي»!
    يفتخر الإنسان اليوم في القرن الواحد والعشرين بقدرته على التحكم من بعد. فمن الأرض يمكنه أن يصلح الأعطال التي تحدث في الأقمار الصناعية ومركبات الفضاء. لكن إن كان الإنسان يقدر أن يصحح من بُعد أخطاء في أشياء صنعها، فإن الله يستطيع أن يشفي من بُعد أمراضًا في أشخاص خلقهم. هذا ما عمله الرب يسوع في معجزة شفاء ابن خادم الملك في كفرناحوم، وشفاء غلام قائد الئة في كفرناحوم أيضًا. لقد شفى المرض المستعصي من بُعد، وأقام المشرف على الموت بكلمة قدرته. يا لروعة المعجزة!! وما ذلك إلا لأنه بلاهوته يملأ كل مكان.
    ونحن نتذكر كيف في بداية المسيحية كان ظل بطرس يشفي المرضى. فبمجرد أن يخيم ولو ظله على أحد المرضى كان يبرأ في الحال (أعمال5: 15). وأما بولس فقد صنع الله على يده قوات غير المعتادة، حتى إنه كان يُؤتى عن جسده بمناديل أو مآزر إلى المرضى فتزول عنهم الأمراض (أعمال19: 11و12). لكن رب بطرس وبولس لم يكن بحاجة لا إلى أن يخيم بظله، ولا أن يؤتى عن جسده بمناديل. بل إن كلمة تخرج من فمه، وهو في مكانه، كانت تحمل معها الأمر، وهذا يكفي!
    ومرات كان المسيح يشفي بدون كلمة يقولها هو، ولا كلمة يقولها المريض، كل ما في المسألة أن يأتي المريض ويلمس هدب ثوب المسيح فينال المريض الشفاء في الحال. ويخبرنا الوحي عن امرأة نازفة دم منذ اثنتي عشرة سنة، تألمت كثيرًا من أطباء كثيرين، وأنفقت كل ما عندها، ولم تنتفع شيئًا بل صارت إلى حال أردأ. ما أن سمعت عن يسوع حتى أتت إليه لأنها قالت إن مسست ولو هدب ثوبه شفيت، وقد كان. ولقد صارت هذه المرأة رائدة، اقتدى بها الكثيرون. ففي مرقس 5: 28 يذكر لنا لمسة هذه المرأة للمسيح وشفائها، وفي مرقس 6: 56 يذكر كيف أن مرضى كثيرين طلبوا أن يلمسوا ولو هدب ثوبه، وكل من لمسه شفي!
    وبالنسبة للمرأة نازفة الدم تذكر البشائر أن الرب توقف ليسأل هذا السؤال، الذي بدا على المسامع غريبًا: ”من لمسني؟“. قال له تلاميذه أنت ترى الجمع يزحمك، وتقول من لمسني؟ لكن الرب أصر على أن يرى الذي فعل ذلك. وكان له في هذا حكمة، فلقد أراد الرب أن تذهب هذه المرأة نازفة الدم إلى بيتها، ليست متمتعة بالشفاء الجسدي فقط، بل بما هو أفضل وأهم، ببركة السلام لنفسها وروحها، فما أن اعترفت أمامه بالحق كله، حتى قال لها: «اذهبي بسلام». لقد خرجت من بيتها مريضة وها هي تعود إلى البيت صحيحة؛ وجاءت إلى الرب «وهي خائفة ومرتعدة» وها هو يقول لها «اذهبي بسلام»!
    فإيمان هذه المرأة شفاها، ولكن كلمة الرب ملأت قلبها بالثقة.
    وبالإضافة إلى ذلك أراد الرب أن يعلمنا درسًا هامًا، وهو أنه العليم بكل شيء. فلا شيء يمكن أن يختفي عنه على الإطلاق، ولا حتى لمسات أصابعنا! وذاك الذي رأى إيمان هذه المرأة وانتعش به، أ لم يكن يرى أيضًا عدم إيمان الجموع؟!
    قارئي العزيز إنه أيضا يراك ويعرفك، فهل لديك إيمان؟ «إيمان مختاري الله»؟ (تيطس 1: 1). مكتوب: «ولكن بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه (أي إرضاء الله). لأنه يجب أن الذي يأتي إلى الله يؤمن بأنه موجود، وأنه يجازي الذين يطلبونه» (عبرانيين 11: 6

  9. #19
    انتقل إلى الأخدار السماوية
    التسجيل: Dec 2007
    العضوية: 1939
    الحالة: pola2 غير متواجد حالياً
    المشاركات: 297

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الايمان بلاهوت المسيح

    3-- فتح أعين العميان:
    هذه الآية لم يقم بعمل نظيرها نبي من قبل المسيح، ولا رسول من بعده. وكان معروفًا بين معلمي اليهود أن آية تفتيح أعين العميان تخص المسيح وحده دون سواه، بحيث أن من يفتح أعين العميان يكون بالتأكيد هو المسيح منتَظَر الأمة. ولهذا فلما أرسل يوحنا المعمدان اثنين من تلاميذه إلى الرب ليسأله: «أنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟» فإن المسيح في إجابته على المعمدان، أشار على رأس ما أشار، إلى معجزات تفتيح أعين العميان قائلاً: «إذهبا وأخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران. العمي يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يطهرون، والصم يسمعون، والموتي يقومون، والمساكين يبشرون. وطوبى لمن لا يعثر فيَّ» (متى 11: 4، 5).
    لكن هذه المعجزة العظيمة، تفتيح أعين العميان، ليست دليلاً على مسياوية يسوع فقط، بل على لاهوته أيضًا. ففي العهد القديم ينسب تفتيح العميان إلى الرب وإلى الله، فنقرأ قول المرنم: «الرب يفتح أعين العميان» (مزمور 146: 8)، كما يقول النبي: «هوذا إلهكم , هو يأتي ويخلصكم، حينئذ تتفقح عيون العمي» (إشعياء35: 4، 5). وكلمة ”تتفقح“ تعني إنها تتفتح على اتساعها، وتبصر بكل وضوح.
    ولهذا فآية تفتيح أعين العميان برهنت لكل ذي بصيرة داخلية أن يسوع هو المسيح، وأنه هو الرب الإله.
    ولقد ذكرت البشائر الأربع قيام المسيح بإعطاء نعمة البصر لسبعة أشخاص مذكورين بالتفصيل، هم بترتيب ذكرهم في الكتاب: الأعميان اللذان شفاهما المسيح في بداية خدمته (متى 9: 27-31)؛ ثم أعمى آخر مذكور في متى 12: 22، وكانت حالته بؤسًا مركبًا، إذ كان أعمى وأخرس ومجنونًا؛ ثم أعميان شفاهما الرب بقرب أريحا، في نهاية خدمته تقريبًا (متى 20: 29-34)، والسادس هو الأعمى الذي من بيت صيدا والذي ذكر في مرقس 8: 22-26، والسابع هو رجل أعمى منذ ولادته، مذكورة قصته في يوحنا9
    والعين من أعقد أعضاء جسم الإنسان. فالشبكية مثلا وهي تقع في مؤخر العين، مع أنها في سُمك الورقة العادية، لكنها مليئة بملايين المخاريط والنبابيت التي تعمل على تميز الضوء والألوان. فتحتوي العين على نحو 125 مليون عصًا، وهي تتأثر بالضوء الخافت، كما تحتوي على نحو 6 مليون مخروط من أنواع ثلاثة تستجيب للألوان الرئيسية: الأزرق والأخضر والأحمر. ثم توجد القزحية، وفي منتصفها يوجد ثقب هو ”البؤبؤ“، أو ”إنسان العين“ أو ”الحدقة“. وهي عضلة ملونة تتحكم في هذا الثقب، فتضيقه وتوسعه حسب كمية الضوء المعرض له العين.
    وخلف البؤبؤ توجد العدسة، وهذه ليست مثل عدسات النظارات أو الكاميرات ثابتة، بل إن الله الخالق العظيم جعلها متغيرة الشكل لتساعد العين على التركيز، حسب بعد الغرض أو قربه. فتتحكم بكل عين ست عضلات، وتمكن العين من أن تتحرك في أي اتجاه تقريبًا. لكن العينين تتحركان معًا، وهما مزودان بأسرع عضلات في جسم الإنسان.
    ثم العصب البصري، وهو يحول طاقة الضوء إلى نبضات عصبية، من ثم ينقل تلك النبضات من العين إلى الدماغ ليترجمها المخ.
    أمام هذا الإعجاز الإلهي، كيف يمكن لمجرد إنسان أن يخلق عيونًا لشخص ولد أعمى؟ لقد قال الرجل الذي كان أعمى فأبصر عن المسيح: «لو لم يكن هذا من الله، لما قدر أن يعمل شيئًا». لكن الحقيقة أن يسوع ليس فقط ”من الله“، بل إنه هو الله. ولذلك فعندما ثارت الدنيا على الرجل الذي نال الشفاء، ووصل الأمر إلى طرده خارج المجمع، التقاه المسيح، وسأله هذا السؤال المصيري الهام: «أ تؤمن بابن الله؟ قال له الرجل: من هو يا سيد لأومن به. أجابه يسوع: قد رأيته، والذي يتكلم معك هو هو. قال له الأعمى: أؤمن يا سيد. وسجد له».
    أيها القارئ العزيز؟ أ تؤمن بابن الله؟
    ليتك تقول نعم، وليتك تسجد له!
    4- إسكات عاصفة البحر:
    لقد عمل المسيح خمس معجزات بالارتباط بالبحر ذُكرت بالتفصيل في البشائر الأربع، ، وهي كالآتي:
    إسكات عاصفة البحر عندما كان المسيح مع تلاميذه في السفينة، وكان هو في مؤخر السفينة نائمًا، ومرة أخرى أسكت المسيح العاصفة حين مشى فوق البحر الهائج، كما سنرى في الفقرة التالية، وثلاث معجزات أخرى عملها المسيح بالارتباط بصيد السمك (لوقا5: 4-9؛ متى17: 27؛ يوحنا21: 3-7). فالبحر خاضع له، وأيضًا سمك البحر السالك في سبل المياه (مزمور8: 8).
    دعنا الآن نركز الفكر في معجزة إسكات عاصفة البحر الأولى، والتي بها أظهر المسيح سلطانه على قوى الطبيعة.
    ولقد وردت معجزة إسكات المسيح للعاصفة في الأناجيل الثلاث المتماثلة (متى8: 23-27، مرقس4: 35-41، لوقا8: 22-25). وكان المسيح قد قال لتلاميذه لنجتز إلى العبر. ثم دخلوا السفينة معًا، وأما هو فإذ كان متعبًا فقد خلد للنوم على وسادة في مؤخر السفينة. ويبدو أنه في أثناء نومه، أراد الشيطان ”رئيس سلطان الهواء“ أن يهز إيمان التلاميذ، فأهاج ريحًا عاصفة شديدة، ضربت السفينة، وبدأت المياه تدخل إليها، وصاروا في خطر.
    ولقد كان معظم التلاميذ صيادين مهرة، لهم خبرة كبيرة في البحر، وبلا شك حاولوا بكل مهارتهم مواجهة العاصفة، دون أن يُقلقوا معلمهم. لكن انطبقت عليهم كلمات المزمور أمام الريح العاصفة، والأمواج المتلاطمة: «يصعدون إلى السماوات، يهبطون إلى الهاوية، ذابت أنفسهم بالشقاء. يتمايلون ويترنحون مثل السكران، وكل حكمتهم ابتلعت» (مزمور107: 26، 27). فماذا يفعلون؟
    الأمر الطبيعي في مثل هذه لأحوال هو الصراخ إلى الله. ويستطرد المرنم في المزمور قائلاً: «فيصرخون إلى الرب في ضيقهم، ومن شدائدهم يخلصهم. يهدي العاصفة فتسكن وتسكت أمواجها» (مزمور107: 28، 29). على أن التلاميذ التجأوا إلى يسوع الذي كان نائمًا في سفينتهم، فهل أمكنه أن يخلصهم من شدائدهم؟
    الإجابة العظيمة هي نعم. واستمع إلى كلام البشير: «ثم قام، وانتهر الرياح والبحر، فصار هدوء عظيم» (متى8: 26)!
    ما أعجب هذا! الرياح سكنت، والأمواج وقفت، والجو صفا، والماء صار كصفحة الزجاج. ومع أن العاصفة عادة تتوقف تدريجيًا، لكن ما حدث هنا كان خلافًا لهذا ، فكلمته حملت معها الهدوء التام للعاصفة!
    من ذا الذي له سلطان على الريح؟! لقد كان هذا السؤال «من جمع الريح في حفنتيه؟» (أمثال30: 4)، إحدى الأحاجي التي ذكرها أجور بن متقية مسا، لا إجابة عنها سوى «الله».
    والبحر , من يتحكم فيه؟ إن أحجية أجور تستطرد قائلة: «من صر المياه في ثوب؟». والله وهو يحاج أيوب مظهرًا له ضعفه التام إزاء قدرة الله المطلقة، قال له: «من حجز البحر بمصاريع، حين اندفق , جزمت عليه حدي وأقمت له مغاليق ومصاريع، وقلت إلى هنا تأتي ولا تتعدى، وهنا تتُخم كبرياء لججك» (أيوب38: 8-11).
    ليس عجيبًا إذًا أن سيدنا يدعى اسمه ”عجيبًا“؛ فذاك الذي قبلَ لحظات كان نائمًا من الإعياء، قام وانتهر قوى الطبيعة الثائرة! وهو إن كان قد ذكر قبل تلك المعجزة مباشرة أنه ”ليس له أين يسند رأسه“ (متى8: 20)، لكن دعنا لا ننسى أنه هو المتسلط على كبرياء البحر، الرب يهوه. إنها واحدة من المشاهد التي تظهر لنا بوضوح الطبيعتين في الشخص الواحد يسوع المسيح: الطبيعة اللاهوتية، والطبيعة البشرية.
    دعنا نتوقف عند توبيخ المسيح لتلاميذه، ليس لأنهم أقلقوه في نومه، بل لأنهم هم أنفسهم قلقوا. لقد قال لهم: «ما بالكم خائفين هكذا يا قليلي الإيمان؟». والسؤال الذي يفرض نفسه: أ لم يكن من الواجب عليهم أن يوقظوه لأنهم صاروا بالفعل في خطر؟ الإجابة: إنه كان قد أمر بالذهاب إلى العبر. وكأنه يقول لهم: ”طالما أني قلت ذلك، فلا بد أنكم ستصلون إلى العبر كما قلت لكم. مهما حدث في البحر“!
    «فتعجب الناس قائلين أي إنسان هذا! فإن الرياح والبحر جميعًا تطيعه» (متى 8: 27). والدلالة التي لا مفر منها لهذه المعجزة العظيمة إن المسيح ليس شخصًا عاديًا، ولا حتى مجرد نبي. ولذلك كان تعجب التلاميذ من عمله هذا. سبق لتلاميذه أن رأوا سلطانه على المرض، وبكلمة من فمه أو لمسة من يده كان المرض يهرب من أمامه. لكن من ذا الذي له سلطان على البحر وعلى الريح؟ من الذي يكلم قوى الطبيعة قائلاً: اسكت ابكم، فيصير هدوء عظيم!
    هناك آيات كثيرة في العهد القديم تعرفنا أكثر بحقيقة شخص ربنا يسوع المسيح، كما نراه في هذه المعجزة، فيقول المرنم عن الرب: «يجمع كند أمواج اليم، ويجعل اللجج في أهراء» (مزمور33: 7)، ويقول أيضًا: «يا رب إله الجنود من مثلك، قويٌ ربٌ وحقك من حولك. أنت متسلط على كبرياء البحر، عند ارتفاع لججه أنت تسكنها» (مزمور89: 8، 9). وأيضًا «من أصوات مياه كثيرة، من غمار أمواج البحر، الرب في العلى أقدر» (مزمور93: 4). والمسيح حين صار إنسانًا، لم يكف عن كونه الله، ولا تخلى عن أية صفة من صفات اللاهوت، فكان هو كلي العلم وكلي القدرة ومعجزاته تظهر لنا ذلك.

  10. #20
    انتقل إلى الأخدار السماوية
    التسجيل: Dec 2007
    العضوية: 1939
    الحالة: pola2 غير متواجد حالياً
    المشاركات: 297

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الايمان بلاهوت المسيح

    - المشي فوق الماء:
    هذه المعجزة حدثت أيضًا بالارتباط بالبحر، وتمت بعد معجزة إشباع الجموع بالأرغفة الخمسة والسمكتين. وهناك فارق هام بين هذه المعجزة والمعجزة السابقة، فعندما هبت العاصفة عليهم هذه المرة لم يكن المسيح معهم، بل هبت العاصفة عليهم في أثناء الليل، وهم وحدهم بدون رفقته لهم.
    لكن المسيح لم يترك تلاميذه في هذه التجربة الصعبة، بل نقرأ «وفي الهزيع الرابع من الليل مضى إليهم يسوع ماشيًا على البحر».
    ونحن في هذه الحادثة نجد أربع معجزات للمسيح، وهذه أولها، إذ سار المسيح فوق الماء!
    يخبرنا الكتاب المقدس أن موسى شق البحر الأحمر، فعبر بنو إسرائيل في وسط اليابسة! كما يخبرنا أن يشوع شق نهر الأردن، فعبر الشعب النهر أيضًا إلى كنعان، وكل من إيليا وأليشع أيضًا شقا نهر الأردن وعبرا في اليابس. أما المسيح فلم يجفف بحيرة طبرية، لكي يصل إلى تلاميذه، بل مشى فوق أمواجها العاتية!
    يقال إن الرمز الهيروغليفي لكلمة ”مستحيل“ هو رسم لأقدام تسير فوق الماء. لكن هذا المستحيل عند قدماء المصريين ليس مستحيلاً على الرب، الذي قال لإبراهيم قديمًا: «هل يستحيل على الرب شيء؟» (تكوين18: 14).
    في هذا قال أيوب عن الرب: «الباسط السماوات وحده، الماشي على أعالي البحر» (أيوب9: 8). وقال المرنم عنه: «الجاعل السحاب مركبته، الماشي على أجنحة الريح» (مزمور104: 3).
    وعن باقي المعجزات المتضمنة في هذه المعجزة المركبة فهو أن بطرسا طلب من المسيح أن يأمره ليأتي إليه سائرًا على الماء، فقال له الرب تعال. وسار بطرس فعلاً فوق الماء بأمر المسيح. هذه هي المعجزة الثانية.
    والمعجزة الثالثة أنهما، أي الرب يسوع وبطرس «لما دخلا السفينة سكنت الريح» (ع32).
    والمعجزة الرابعة مذكورة في يوحنا 6: 21 إذ بمجرد دخولهما السفينة صارت السفينة إلى الأرض التي كانوا ذاهبين إليها.
    ليس سوى المسيح الذي أمكنه أن يعمل هذه المعجزات الأربع، وكلها تؤكد أنه لا يمكن أن يكون مجرد إنسان، إذ تذكرنا بكلمات المرنم: «النازلون إلى البحر في السفن، العاملون عملاً في المياه الكثيرة, يصرخون إلى الرب في ضيقهم ومن شدائدهم يخلصهم. يهدي العاصفة فتسكن وتسكت أمواجها. فيفرحون لأنهم هدأوا، فيهديهم إلى المرفأ الذي يريدونه» (مزمور107: 23-30).
    6- إخراجه للشياطين.
    الشيطان هو عدو البشرية الأول، فهو الذي أسقط الإنسان في الجنة، وهو الذي ما زال يلاحقه خارج الجنة ليمنعه من التوبة والرجوع إلى الله. بل إن الشيطان يجد لذة خاصة في إهانة الإنسان وإذلاله. والمشكلة أنه لا يوجد في كل الكون من هو أقوى من الشيطان إلا الله، ولذلك فمن ذا الذي يقدر أن يخلص البشرية من عبوديته وإيذائه للبشر؟ لقد جاء ابن الله لينقض أعمال إبليس (1يوحنا3: 8)، وباعتباره الأقوى من هذا القوي فقد أمكنه أن يدخل بيته، وأن يربطه، ثم أخذ ينهب أمتعته (لوقا11: 21، 22).
    ولذلك فقد كانت نصرة المسيح على الشيطان وتخليصه لأولئك الذين كانوا له عبيدًا، دليلاً على أنه الأقوى من هذا القوي، وبالتالي كانت دليلاً على أنه هو الله
    والجدير بالذكر أن المسيح ليس فقط خلص البشر من الشياطين بسلطانه الشخصي، بل قد أعطى هذا السلطان لرسله الاثني عشر (متى10: 8)، ثم للرسل السبعين (لوقا10: 17)، ومرة ثانية للرسل بعد قيامته من الأموات (مرقس16: 17). وكون المسيح أعطى تلاميذ السلطان على إخراج الشياطين، فهذا معناه أن يملك هذا السلطان بصورة أصيلة.
    ولقد ذكرت لنا الأناجيل سبع معجزات لإخراج الشياطين، فيها أظهر المسيح تفوقه على الشياطين. والرقم 7 هو رقم الكمال، وهذه المعجزات هي:
    شفاء أخرس مجنون (متى9: 32-34)، ثم شفاء المجنون الأعمى والأخرس (متى12: 22-30، مرقس3: 22-27، لوقا11: 14-23)؛ ثالثًا: شفاء الذي به الروح النجس في المجمع (مرقس1: 21-28، لوقا4: 31-37)، ورابعًا: شفاء مجنون بلدة الجدريين (متى8: 28-34، مرقس5: 1-20، لوقا8: 26-29) ؛ وخامسًا: شفاء المرأة المنحنية (أو الحدباء) (لوقا13: 10-17) ؛ وسادسًا: شفاء ابنة المرأة الكنعانية (متى15: 21-28، مرقس7: 24-30)؛ وسابعًا: شفاء الولد المصروع (متى17: 14-21، مرقس9: 14-29، لوقا9: 37-43).
    لقد كان المعزمون يحاولون إخراج الشياطين بتلاوات وقراءات يقولونها، وأما المسيح فلا تلاوة ولا تعزيم، بل أمرٌ بسلطان جعلت الشياطين تخضع له. كان المسيح يقول كلمة واحدة، فلا تملك الشياطين سوى الإذعان والطاعة. لقد رأينا فيما سبق كيف سيطر الرب على الريح الهائجة، وعلى الزوبعة العاصفة، وهنا نجد المسيح يسيطر على الأرواح الشريرة رغم شراستها وكثرتها. في الحالتين كانت كلمة الرب يسوع كافية لإسكات الرياح وإخراج الأرواح.
    ولنا بعض الملاحظات على تلك المعجزات السبع:
    إن أول معجزة عملها المسيح لتخليص رجل من الشياطين التي تسكنه نقرأ: «فتعجب الجموع قائلين لم يظهر قط مثل هذا في إسرائيل». وفعلاً لم يظهر مثل هذا، لأن الشخص الذي فعله هو «عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا». وإن «كان الله معنا فمن علينا؟» (رومية8: 31). لم يعد الشيطان له اليد العليا، فقد ظهر في المشهد من هو أقوى منه.
    والمعجزة الثانية كانت مع «مجنون أعمى وأخرس». وهل يوجد مثل هذه صورة ترينا مدى الذل الذي عمله الشيطان في الإنسان؟ والرب الذي قديمًا رأى مذلة شعبه، فنزل لكي يخلصهم، أتى في ملء الزمان ليخلص الإنسان من عدوه الشيطان. إنه ذاك المتفوق على كل القوى غير المنظورة، والأقوى من القوي (لوقا11: 21، 22). وإذ أحضر القوم إليه هذا الإنسان البائس شفاه على الفور، حتى إن الأعمى الأخرس تكلم وأبصر. ويا للمباينة بين الشيطان وقوته المؤذية التي جعلت الإنسان أعمى وأخرس، وبين المسيح الأقوى، الذي استخدم قوته لبركة الإنسان وشفائه!
    في المعجزة الثالثة، حيث خلص الرب رجلاً فيه روح نجس في مكان العبادة (المجمع) فإننا نقرأ عن اعتراف الشياطين التي قالت للمسيح: «آه، ما لنا ولك يا يسوع الناصري! أتيت لتهلكنا؟» (مرقس1: 24)، مما يدل على أن «الشياطين يؤمنون ويقشعرون» (يعقوب 2: 19)، كما يدل على أنها تعرف من هو الذي سيدينها، إنه هو المسيح! في مناسبة أخرى اعترفت الشياطين أن المسيح هو ابن الله، وعرفت أنه معذبها، إذ قالوا له: «ما لنا ولك يا يسوع ابن الله؟ أ جئت إلى هنا قبل الوقت لتعذبنا؟» (متى 8: 19). فمن يكون هذا؟
    في المعجزة الرابعة أخرج المسيح ”لجئونًا“ من الشياطين كانوا يسكنون شخصًا واحدًا، واللجئون تشكيل عسكري قوامه ستة آلاف جندي. ويمكن أن نعتبر هذه المعجزة هي معجزة شفاء أخطر مريض! وكانت هذه الآلاف من الشياطين تسكن في رجل واحد، أذلته ودمرت شخصيته، فجعلته يسكن القبور، ويعيش عاريًا تمامًا، ويصيح ويجرح نفسه بالحجارة. لكن خلاص الرب لهذا الرجل لم يكلفه سوى كلمة واحدة، أمرٌ من صاحب الأمر، فخرجت جميع الشياطين صاغرة من الرجل، ووجد جالسًا ولابسًا وعاقلاً!
    لقد طلبت الشياطين من الرب أن يسمح لهم بالدخول في قطيع الخنازير، وكان قصدهم من وراء هذا الطلب - كما اتضح فيما بعد - أن يُغرقوا الخنازير، فيجعلوا أهل المدينة ينقلبون على المسيح، وهو ما حدث بالفعل. لكن لا ينبغي أن يفوتنا دلالة استئذانهم من المسيح. فقبل مجيء المسيح كانت الأرواح الشريرة ورئيسهم الشيطان يتنقلون في الأرض بحرية (أيوب1: 7؛ 2: 2)؛ وأما الآن، وهم في محضر صاحب السلطان الحقيقي، فقد أخذوا الإذن منه قبل ذهابهم إلى الخنازير! وكون المسيح أذن لهم فهذا يتضمن دلالة هامة وهي أن «للرب الأرض وملؤها، المسكونة وكل الساكنين فيها» (مزمور24: 1). فالشياطين تستأذنه، ولأنه هو صاحب الكل، فقد أعطاهم الإذن.
    وفي المعجزة السادسة حدث إخراج شيطان من على بعد. فكما شفى المسيح الأمراض بكلمة يقولها من على بعد، فعل كذلك مع الشياطين. وبأمر منه - وهو في مكانه - شفيت ابنة المرأة الكنعانية.
    في المعجزة السابعة، كان تسعة من تلاميذ المسيح قد فشلوا في إخراج الشيطان، فيبدو أن جنس الشياطين الذي كان يسكن في الصبي كان جنسًا أخطر من بقية أجناس الشياطين الأخرى، إلى الدرجة التي فيها قال المسيح عنه: «هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم»، وأما بالنسبة للمسيح فالأمر مختلف، فلا شيء أكثر من كلمة واحدة خرج فيها الشيطان على التو!

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الايمان .. الشك
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى أسئلة حول الإيمان المسيحي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-11-05, 05:53 PM
  2. اطلب الايمان
    بواسطة pola2 في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2009-09-09, 09:41 PM
  3. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2009-07-06, 10:22 AM
  4. الايمان الحقيقي
    بواسطة مازن حبيب الشاعر في المنتدى التعارف والترحيب
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2008-04-23, 08:57 AM
  5. دستور الايمان (12 سنة )
    بواسطة منى في المنتدى الطفولة والإعداديين
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2007-08-21, 08:37 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •