[frame="8 70"]
كيـــف شرح القديس أثناسيوس الفـداء.المصدر من كتاب (الآباء الشرقيين في القرن الرابع)بقلم: الأب الأرثوذكسي الروسي (جورج فلوروفسكي)[/frame][frame="1 90"]
إن لاهوت القديس أثناسيوس مبني على أساس ظهور المسيح المخلص تاريخياً. وإن حقيقة الخلاص هو برهان أثناسيوس الذي أثبت به ألوهية الكلمة المتجسد لأنه فقط بتجسد الابن الوحيد يمكن أن يأتي الخلاص. فهو يرى أن المفهوم الحقيقي لكلمة الخلاص هو يكمن في إتحاد الطبيعة الإنسانية والطبيعة الإلهية.
سقوط الإنسان
بما أن النعمة وعطية الروح القدس قد مُنحتا للإنسان الأول من الخارج فكان من الممكن أن يفقدها بسهولة وبالفعل قد فقدها عند سقوطه. فالإنسان تحول عن التأمل في الله وتوقف عن شوقه وسعيه له وأصبح متجهاً لذاته ونسي الإنسان أنه قد خُلق على صورة الله الصالح.
النعمة وتجديد الطبيعة
بسقوط الإنسان حُرمت الطبيعة من النعمة ولذلك أصبح من الضروري إعادة الوحدة وتجديد الخليقة التي خُلقت على صورة الله. لابد من استعادة نعمة الوجود على صورة الله التي فُقدت. فالله الكلمة أخذ على عاتقه مهمة تجديد الخليقة..
"وكان من الممكن للتوبة والغفران أن يصلحا لو لم يكن التعدي والعصيان قد تبعهما ولاحقهما الفساد. لأن التوبة يمكن أن توقف الخطية فقط ولكنها غير قادرة على تغيير حالة الإنسان التي فسدت. فالموت قد مَلك على الإنسان وأصبح له سلطان عليه"
الله كلي القدرة وكان من الممكن بكلمة أمر منه أن يطرح الموت خارجاً ولكن هذا لا يؤدي إلى شفاء الإنسان الذي اعتاد على العصيان ولا يتفق مع العدل الإلهي. ولكن من خلال تجسد الكلمة، النعمة قد أُعطيت للإنسان بطريقة حتمية وأصبحت متغلغلة ودائماً بداخله. لقد اتخذ الكلمة جسداً لكي يُلْبِسَ جسدَ الإنسان حياةً جديدةً وبذلك لم يعد يخاف الموت أو الفساد لأنه قد تسربل بالحياة وقد أُبطل الفساد.
الكلمة صار جسداً
الكلمة صار جسداً مشابهاً لنا في كل شيء آخذاً كل ما لبشريتنا من مشاعر ومعاناة. المسيح عطش لأن هذه صفة من صفات الجسد الإنساني ولكنه لم يفنى من الجوع. فقد اجتاز جسده الألم طوعاً وبإرادته. فقد احتمل الألم وكل شيء من خصائص جسد الإنسان. فقد عطش وبكى وقبل الموت ولكن موته كان نتيجة اتضاعه وحبه حتى وضع نفسه تحت الموت وليس اضطراراً
لم يكن الكلمة محدوداً ومقيداً بالجسد ولكنه حرر الجسد من محدوديته وميله للخطية. " بقوة الكلمة الثابتة قد تحولت الطبيعة الإنسانية المتقلبة إلى طبيعة صالحة وأصبحت كل المغريات والخداعات لا سلطان لها عليه." الحكمة الإلهية جعلت الإنسانية تنتعش وعلت وسمت بها تدريجياً فوق طبيعتها وأصبحت شريكة في الطبيعة الإلهية. أعمال الابن الكلمة قد تمت وأُكْمِلَت من خلال التجسد. فقد اشترك الجسد أيضاً في أعمال الله، والخليقة في المسيح أصبحت بلا خطية ".
إبادة الموت وتجديد الطبيعة
الفداء والخلاص لم يتما فقط بالتجسد ولكن تما أيضاً من خلال السيد المسيح على الأرض. " لقد أظهر الرب محبته للبشرية بطريقتين، بإبادته للموت وبتجديده للطبيعة. وأيضاً أُظهر باستعلان نفسه من خلال أعماله ليعلم الجميع أنه كلمة الآب، ورئيس وملك الكون ".
الفساد لا يمكن أن يُبْطَلَ عمله في الإنسان إلا بالموت ولذلك كان الهدف الأسمى لعملية الخلاص التي بالتجسد لا يمكن أن تكون إلا بالموت نفسه. لقد اتخذ جسداً لكي يقبل الموت وكان من غير الممكن أن يمنع ويتفادى الموت وإلا قد لا تتم القيامة. وبهذا قد أظهر علامة النصرة على الموت بإظهاره لجسده بدون فساد وعدم مشاركته في مرارة الموت. " كل البشرية رُفعت وقامت في المسيح " الرب قام من القبر بجسد مقدس وناقضاً للموت. لقد أصبح الجسد مُمجَّداً وهذه النعمة مُنحت لنا وهذه الرفعة أصبحت لنا. ولذلك فتعليم القديس أثناسيوس عن الفداء هو بالدرجة الأولى ملتصق بالقيامة، قيامة الإنسان بالمسيح وفي المسيح.
اشتراك البشرية في المسيح
لابد للبشرية أن تحقق هذا الإتحاد بإنسانية المسيح. ولأن الله الكلمة قد اتخذ جسداً فالطبيعة البشرية قد أصبحت روحانية وبالفعل استلمت الروح القدس، فبقبولنا للروح القدس نحن نتحد بالمسيح. الروح يعطينا أن نشرب المسيح. فالروح القدس هو نفخة الابن وبالروح يُمَجِّد الكلمة الخليقة، يتبناها، يقدسها ويقودها للآب وبالروح أصبحنا شركاء للطبيعة الإلهية.
فالاشتراك في الطبيعة الإلهية هو أساس وحدة الإنسان الكاملة بعضهم لبعض بالحب على مثال الثالوث بقوة الروح القدس.
فالفداء هو عمل الله الكلمة لتجديد وتكميل الخليقة بالنعمة المعطاة بتجسد الكلمة لكي يصبح شريكاً في الطبيعة الإلهية. لقد أُبطل الفساد واستلمت الخليقة استقرارها الدائم في الله
[/frame].

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات