تأملات


بقلم: يارة شاعر
في إحدى الليالي الصيفية استيقظت وأنا أشعر بخوف شديد.. حينها لم أدرك ما الأمر أو حتى لماذا استيقظت وفي داخلي أسئلة كثيرة. في الصباح تذكرت الحلم الذي استيقظت على إثره خائفة.. وعندما فكرت به وجدته مضحك ولكنه غريب فقد حلمت بعائلتي وأنا نصعد طائرة خاصة وكنا سنسافر على مدار ساعة واحدة لنصل إلى المكان المنشود... الأمر الغريب الذي حدث حينما كانت الطائرة تحط كل ساعة في مكان وفي كل مرة كان أحد من أفراد عائلتي يختفون وكنا نهبط في أماكن مظلمة وغابات ذات لون رمادي. كنا ننزل كلنا ولكن شخص واحد يختفي بطريقة غامضة, فنصعد كلنا عائدين إلى الطائرة ونطلب من الطيار أن يقلع فوراً غير مبالين بالشخص المفقود .و في آخر المطاف بقينا أنا وأختي في منزل ريفي رائع الجمال وكما ذكر لنا صوت خفي بأنه علينا أن نحضر الحلويات حتى نرحل سريعاً من هذا المكان , وبينما نحن في المطبخ تراءى لنا خيال أسود وسرعان ما ظهرت سيدة عجوز بملابس سوداء ذات ملامح شريرة تحاول الإمساك بنا فهربنا من الباب الخلفي للمنزل ولكنها أمسكت بي وحينها استيقظت, أول شيء خطر ببالي هو من هذه السيدة العجوز هل هي الموت ! أم المجهول! أم مخاوف الفشل التي نعيشها كل يوم تقريباً ! ثم لماذا لم أشعر بهذا الخوف الرهيب الذي كنت أشعر به قبل أن تمسك بي وحينما أمسكت بي شعرت بالخوف على أختي فقط!!! وجلست باقي الليل أتساءل مما أخاف ومما نحن نخاف ولماذا نضع دائما الأمور في حجم أكبر مما هي عليه؟ وما هي تلك المحطات الرمادية التي كانت تحط عليها الطائرة ؟ هل هي محطات العالم المجهول أو المستقبل الذي نخاف منه قبل أن نسعى لتحقيقه في حياتنا.... هل خفت لأنني أشعر بأنني لم أحقق شيء لذاتي بعد في حين أنه في كل لحظة نحن مهددون بأن نبقى وحدنا دونما معين أو حضن دافئ نلقي برأسنا الصغير عليه وفيه مئات الأفكار..... أسئلة كثيرة ولكن ما من مجيب إلا تلك العجوز الشمطاء التي أمسكت بي وأنا لا أدرك مصيري بعد؟ من تعتقدون تلك السيدة العجوز هل هي: الموت, الفشل , المستقبل المجهول, أم الوحدة التي قد تجتاح كياننا ونحن شبان ؟ أم البرود الذي اجتاح قلب عائلتي المحب ؟ لو كنتم مكاني من ستكون بالنسبة لكم تلك العجوز؟ لقد حان الوقت لنفكر وننطلق بحياتنا...