أحد الغفران هو الأحد الأخير قبل بدءِ الصوم الكبيرِ
ولهذا الأحد موضوعان :
الموضوع الأول :
أنه يُحيي ذكرى طرد آدم وحواء من الفردوس ِ. وهو يشددُ على حاجتنا المستمرة للمغفرة، خاصة ونحن نقف على على عتبة الصوم الكبير .
انها من احد الصور الأساسية التي تدور حولها فترة التريودي هي العودة الى الفردوس .
الصوم هو فترة البكاء مع آدم وحواء عند باب الجنة المغلق امامنا ويحرسه ملاك بسيف نار ملتهبة. الصوم فترة الندم على كل الماضي السيئ الذي صنعته شهواتنا وحرمتنا الحياة المجانية مع الله .
كما ان الصوم الكبير هو ايضاً وقت نستعد فيه للمشاركة بالفرح الكبير والنصر الذي حققه الرب يسوع الفادي بموته وقيامته. وبالتالي إعادة فتح باب الفردوس لنا(لوقا23:43) ومن هنا نقول ان الصوم هو رحلة الحزن البهيّ. لأنه صورة مصغرة عن رحلة حياتنا المليئة الذنوب .ولكن الممزوجة بأمل عودتنا إلى الفردوس المُشتهى .
والموضوع الثاني :
اذا كان موضوع الأحد هو لتذكيرنا بضرورة الغفران وطلب السماح من الله من اجل خلاصنا ، فإنه أيضاً ينبهنا من خلال انجيل الأحد (متى 6: 14-21) لضرورة المغفرة المتبادلة بيننا نحن البشر .(14 ان غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم ايضا ابوكم السماوي. 15 وان لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم ابوكم ايضا زلاتكم ) . هذا ما تجسده الكنيسة في المراسم الخاصة في صلاة الغروب مساءً بأن يتبادل المؤمنون قبلة المصالحة بطلب المغفرة والسماح بأن يقبِّل كل منهم يد الآخر . ونكون بها قد خطونا عتبة الصوم المقدس عملياً بطاعة الإنجيل طالبين من الرب أن يترك لنا ما علينا ، كما نترك نحن لمن لنا عليه . فلن يكون هناك صوم حقيقي ، ولا توبة صادقة ولا مصالحة مع الله ما لم نكن في مصالحة حقيقية مع بعضنا البعض . اي صوم بدون محبة ومصالحة هو صوم شياطين . لا يمكننا ان نعبر رحلة الصوم المقدس بنجاح وقبول من الله كأفراد، بمعزل عن باقي اعضاء جسد بالمسيح . فصومنا وزهدنا لا يجب أن يفصلنا عن الآخرين وخاصة الذين لم نكن نحبهم ولا نشتهي رؤيتهم ،لأنه علينا أن نحب اعداءنا ونبارك لاعنينا ونصلي من اجل مبغضينا. فمن لايحب اخاه الذي يراه فلن ينجح في محبة الله الذي لايراه . وهنا ارجو أن لايمعن احدنا بالمغالات والقول : كيف يمكن ان نحب من يرفضنا ومن يعزلنا هو عن محبتع ويضع امامنا الف حاجز وسبب ؟؟؟!! وهذا السؤال يعاني منه الكثيرون . ولكن الجواب والمقصود هو بأن لا تخرج انت عن نطاق محبتك له ، ان تبقى تحمله معك في صلاتك وطلباتك وتتجنب السقوط في النميمة حتى ولو وصلتك اساءاته انت لايعنيك ولا تتأثر بما يتخبط به الآخر الذي سلَّم نفسه للشيطان ويضمر لك الشر ، انت تبقى على صورة سيدك محباً وغفوراً ومصلياً لأجله حتى النهاية .
كل منا هو صورة عن آدم وحواء ، فمن الطبيعي ونحن نسعى للعودة إلى الفردوس المستعاد بقيامة الرب يسوع ، أن نعيد معنا ذريتنا ( اخوتنا ،أبناءنا، عائلتنا الكونية)
كيف يمكنني أن أفرح وأُسَر وابني هذا ضالأ أو مائتاً أو مشرداً خارج محبتي !!!
هذه هي ايقونة السلام العلوي التي شاء الرب أن يرسمها فينا .
إن مبدأ الصوم الحقيقي هو ان تجوع انت لتطعم أخاك الآخر من محبتك.لافرق عند الله مابين اللحم والخضار ولا بين السمن والزيت ، كلها خلقت من اجلنا . ولكن الفرق هو بأن نتقاسمها مع الجياع .
الصوم هو صوم عن الأنا والإفطار بمحبة الآخر .
احد الغفران يقودنا للدخول والإشتراك في خبرة القديسين الذين اختبروا الصوم الكبير رحلة للتحرر من الإستعباد للإثم والخضوع للخطيئة المغلفة بوشاح من السُكَّرْ الممزوج بالسم.
ويضع لنا الدرس الأول : وهو بالصوم ورفض قبول الشهوات المخالفة لمشيئة الله . وان نجاهد لتحرير انفسنا من تسلط اللحم والدم على إنساننا الروحي،
لننتبه من ان يكون صومنا صوماً نفاقياً (فريسياً) للتباهي والإفتخار
(18لكي لا تظهر للناس صائماً بل لأبيك الذي في الخفاء)
وأما الدرس الثاني فهو المغفرة:
(15 وان لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم ابوكم ايضا زلاتكم)
إن الإنتصار على الذنوب يجب أن يكون بالإنتصار على الحصن الرئيسي لها والتي منها تنطلق لتحتل كل قدراتنا على طاعة الله ، وحلمنا بالعودة إلى الأحضان الأبوية .واعني بها محبة الآخر ، التآخي مع المحيط ، نبذ العنف ، الهروب من الغضب الهدام للسلام ، رفض اليأس، رفض النهايات والطريق المسدودة في علاقاتنا مع بعضنا البعض، ان نترك للمحبة والسلام المكان الواسع في كلماتنا وافكارنا ، وإن غضبنا فلا نخطئ يقولها بولص الإلهي وإن غضبتم فلا تدعوا الشمس تغرب على غيظكم.
ان المغفرة هي بحق اختراق لمملكة الشرير وهدم لحصنه في حياتنا .
أفلا تريدون ان تكونوا مخترقين وهادمين لحصن الشرير في حياتكم؟؟؟
إن صراعكم مع عدو جبان استغلالي ، لاسلاح له يخضعكم به ، لكنه يدغدغ شهواتكم ليسلبكم الإرادة وليعريكم من المقدرة والقرار الحر . يسلبكم القرار ليقرر عنكم .
اذا مادخلنا الصوم غداً فلننتبه ان لا يكون صومنا نفاقي كما يقول الذهبي الفم .
ان نتظاهر امام الناس اننا صائمون ونحن في الخفية نأكل لحم اخوتنا وندوسهم بطرقٍ ملتوية .
فلنسلم الرب حياتنا بقلبٍ صادق، ولو ضعيف وخائفٍ من المقدرة على الوفاء بالصوم والعيش عما يريدنا الله ان نعيش . فلنرفع ايادينا وقلوبنا إلى فوق ونطلب منه ان يقود حياتنا ويساعدنا على المضي قدماً في رحلة الفرح لملاقات نور وجهه في يوم القيامة البهيّ آمين .
لاتنظر إلى ما اكتب يارب لأن به بعض فرحٍ يدغدغ مشاعري ويشدني إلى ترابيتي .
لكن انظر إلى قلبى وسري الغير المنظور من الناس والمفضوح بك ، ودنّي عليه ، فبه افرح وبه ارجو ان احصد بعضاً من محبتك آمين .
صلوا لأجلي ايها الإخوة والأبناء
+خادمكم بطرس

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس

المفضلات