معَ المجدليَّة على طريقِ الظَفرِ نحوَ روما
[frame="13 98"]
وقفتُ بينَ الجموعِ التي تجنّدتْ عليك، ورحْتُ أرقبُ سكراتِ آلامكِ كمثلِ المتجرّعَ كأسَ موتهِ صامتاً، كمْ كانَ المشهدُ كالسيفِ المجازِ في حلقي!!! رأيتكُ سيّدي والدماءُ تجتاح جسدك المدمّى بخطاياي... وعرقُك ينساب في ثنايا الخدَّين المشبعتين باللطمات، كمثلِ أثقالي العظيمة المنهالة على نفسي...
رأيتُ الجميعَ يسخرونَ بكَ ويضحكون ويشهرون أيدهم هازئين...
وكان الحزن يأكلُ نبضاتِ قلبي ويخنقُ صدري بالغصّات، ويناديك ربي وإلهي يا حبيبي وحياتي:
إن آلامك تعذّبني
وجروحك الدامية تقهرني حتّى الندامة
إنّي رأيتُ خطاياي معلّقة في جسدك.. تؤلمك.. تهلكُ أنفاسك الطازجة الممزوجة بعناية الآب
تعذّبك سقطاتي المكترّرة، وتنخزك كمثل الشوكِ المغروس في هامتك
ياربُّ:
أراكَ تتوجّع بسببي وتصرخ لأجلِ أمراضي وأهوائي
أرجوك: لا تتألّم لأجلي ..لا أستأهل ما تعاني...
فإني عاشقُ الخطايا.. فريسيّ أنا... وكثيرُ المظالم...
لا تنظر إليّ بتلك العينين المعشّقتين بالحنان... فإن نظراتك الطيّبة تقهرني
يسوعي:
لا تناديني ولا تطلب منديلي ولا حتّى كأس ماء.. فإنّي صرت أكره خذْلك..وأخشى الخيانة
يا ربّ:
أنت المستربل النور كالسربال...وأنا المتسربل الخطايا والأوحال
إنّي لا أدنو منك سائلاً ولا جئتُ هنا راجياً سوى التوبة
أريدُ فقط أن تتوقّفَ ساعةَ ألمك وتنتهي صرخاتُ وجعكْ
فإنّي لم أعدْ أملكُ الصبرَ على رؤويتك عارياً وعطشان ولا من معينٍ يرويك...
أرجوك ربّي
رجاء العبد والمحبّ ورجاء التلميذ
أرجوك..أن تُسلم الروح.. وتُغمض الجفنين...
وأن تسمح لي بلمسِ جنبك المطعون..لا مشكّكاً بل طلباً لماء الحياة الممزوج بدماء الخلاص لعلّ خطاياي تندمل كما النازفة لامسة هدْبَ الثياب...
أرجوك أن تسمح لي بمرافقة يوسف عند بيلاطس، طالباً نزعَ المساميرِ من راحتيك
أن تتركني أنظّف جراحك، وأدهن عليها دموعاً وصلوات وأحزان ورجاء..
أرجوك أن تعطيني البركة لحمْلك مع النسوة ونيقوديموس وتجهيزك لدفنٍ لائقٍ بملك الكلّ
أرجوك أن تغفر لي جرأتي حين أُغلقُ بابَ الخدر عليك..
وأن تمنحني الصبر والتعزية ليومين فقط، وتعطيني نعمةً فجر اليوم الثالث لأركض خلف الحبيب ...لأعاين الحجر العظيم مدحرجاً...والكفن اللائق منفرداً والملاك اللامع المنظرِ يخبرُ النسوة المجترءات: أن لسْتَ ههنا بعد...
يخبرهم أنّك ربّي لستَ البستانيّ، ولم يسرق جسدك أحد
أنك قد قمْت وقهرْتَ الموت... وكسرت شوكة الشرير
أنك ربّي، قد أمرت أبواب الجحيم.. فسَمِعَت واستجابتْ وأطاعت بعد أن انحدرْت إليها ...فاندحرتْ هي وتمرمرت مراً وعلقما...
أعطني ربّي أن أمضي للعليّة مع الرسل، منتظراً دخولك العجيب
و أصعد العنصرة لحلول الروح القدس العظيم في يوم الخمسين..
واسمح لي ربّي أن أسافر حاملاً رسالة قيامتك مع المجدليّة لروما العظيمة..فندخلها كما الملوك ظافرَين ونجادل ملكها واثقَين...
مجاهرَين بقيامتك العظيمة، فأضمُّ يديّ على يد المجدليّة القابضة لرمز الحياة (1)تعلن للعالم أجمع أنك الربّ الإله القائم من بين الأموات....شاهدَين أنّ المسيح
حقاً وحقّاً قد قام...
(1)رمز الحياة (البيضة)
[/frame]
المفضلات