أقيم ظهر أمس في كاتدرائية القديس اسطفانوس في باريس، مأتم حاشد للمثلث الرحمة المطران غفرائيل الصليبي، سبقه قداس احتفالي في عيد القديس ديمتريوس ترأسه مطران الجالية اليونانية في باريس ايمانويل.
وترأس الصلاة لراحة نفسه متروبوليت جبل لبنان للروم الأرثوذكس المطران جورج خضر ممثلاً البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم، يحوطه متروبوليت بيروت للطائفة المطران الياس عودة ورئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر ورئيس مجلس الأساقفة الأرثوذكس في فرنسا إيمانويل ومطارنة الجاليات الروسية غفرائيل وإينوسان، والصربية لوقا، والرومانية جوزف، ومطران الأرمن الأرثوذكس ناكاشيان، ولفيف من الكهنة.
ومثّل وزير الخارجية الفرنسية مدير مكتب المذاهب السفير ستيفان سملفسكي وممثل وزارة الداخلية دافيد سينات.
ومن الحضور أيضاً سفير لبنان بطرس عساكر وأركان السفارة، ومندوبة لبنان الدائمة لدى الأونيسكو سيلفي فضل الله، والنائب غسان تويني والوزيران السابقان رئيس جامعة البلمند ايلي سالم وابرهيم الضاهر، والسفير جوني عبده والسفيرة سميرة الضاهر، والأمين العام السابق للرابطة المارونية خليل كرم ، وحشد من الوجوه اللبنانية في باريس وجنيف ولندن وبرلين.
رسالة ساركوزي
وبعد الإنجيل تلا السيد البر لحـام رسالة من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وفيها:"علمت بحزن بوفاة المتروبوليت غبريال صليبي مطران أوروبا الغربية والوسطى للكرسي الإنطاكي . وإنني أعرب لكم عن تعازي الحارة وأسفي لعدم مشاركتي في الجنازة، وأحيي التزام المطران صليبي خدمة الأبرشية الأرثوذكسية في فرنسا".
والقى المطران خضر عظة، هنا نصها: "أصحاب السيادة، إخوتي، أخواتي،
الحبرالذي نحوطه اليوم يرقد الآن في سلام الرب، بعدما تبعه خلال أكثر من ستين عاماً كرّسها لمحبته سواء في لبنان أو في أوروبا الغربية في خدمة مباركة، والى جانب وظيفته الطقسية التي قام بها ببهاء كبير في بيروت، كان اسهامه في وظائف إدارية واجتماعية، وهذا عندنا جزء من الرعاية الكنسية والطائفية، وكان هذا العمل يجعله على اتصال ليس فقط مع المؤمنين الأرثوذكس، ولكن أيضا مع الشخصيات المؤثرة في مختلف الطوائف، كما مع الدولة، وهو في ذلك اتبع مثال مربيه المطران إيليا صليبي، فمطرانية بيروت كانت خلال العهد العثماني والانتداب الفرنسي والسنوات التي تلت الاستقلال، المركز الاجتماعي - السياسي لطائفتنا في لبنان.
المطران غفرائيل الذي نأسف لرحيله بشريا، والذي نحوطه الآن رحمه الله ثابر في بيروت، كما فعل أستاذه وسابقوه على تمتين صداقاتنا مع جميع الطوائف اللبنانية، بروح تتسم في الوقت نفسه بالاستقلالية والأخوية.
مع احتكاكه بحرية أبناء الله إخواننا في الوطن، حافظ دائما على كرامة طائفة غير مسيّسة تتفهم جيدا الخيارات الروحية التاريخية لتقاليد مختلف الطوائف الأخرى. كان المطران إيليا صليبي ومساعدوه موهوبين جدا في عملية المحافظة على الهوية الاجتماعية - الدينية للأرثوذكس، وعلى كل ما تتطلبه الوحدة الوطنية المبنية على إيماننا ومحبتنا. ان التعايش بين الطوائف أصبح نوعا من المشاركة ووحدة الشعور في كثير من الأمور. عندما نادى شباب جيلي المتأصلون في عملية تجديد كنيستنا بعملية الاختلاط دعانا مطران بيروت الى حكمة لا تقضي على آمالنا في الاندماج التام الذي كان يدفعنا نحو خطاب جدي في توقيرنا للسلطات وصبر الرعيل القديم من المطارنة علينا.
المطران غفرائيل، الذي عين نائبا بطريركيا في أوروبا الغربية قبل ان يرفع الى درجة متروبوليت، كان واعيا تماما لهويته الإنطاكية. يقول مؤرخو الكنيسة ان كنيستنا المحلية تحمل دائما طابع إنطاكيا القديمة، لأنه حسب ما جاء في سفر الأعمال "دعي التلاميذ أولا في إنطاكيا المسيحيين" (11:26) ومن دون شك، ما زالت هذه الروحية الموجودة في تقاليد كنيستنا حتى اليوم، وهي تتلخص في الوفاء لروح يسوع، خاصية أخرى من خصائص مدينة إنطاكيا طبعت بفضل عالمية المدينة وثقافتها اليونانية استقلاليتنا عن اليهودية، وهي استقلالية حددها مجمع الرسل في أورشليم.
لقد أصررنا دائما على حمل هذه الرسالة الى طلابنا الذين سافروا الى الغرب بحثا عن الثقافة، والى عائلتنا المقيمة في أوروبا بسبب الحرب في لبنان، والمنفتحة مثل الكنيسة الإنطاكية الأولى، على ثقافة أوروبا. ان بعض السمات الغربية في ثقافتنا تتزاوج بانسجام تام مع موروثنا العربي، ان الأطفال الذين ولدوا على أرضكم ونشأوا في الضيافة الفرنسية، والألمانية او البريطانية مدعوون الى البقاء أوفياء لتقاليدهم الدينية والثقافية والى الانفتاح على ما يتلقونه منكم.
المطران غفرائيل الذي كان متعدد الثقافة وفرانكفونيا على وجه الخصوص، أرسل بعناية إلهية الى هنا للعمل وسط هذه البيئة الغنية والمتنوعة، فقد أسس الرعايا، ورسم الكهنة، ونظم الأبرشية بامانة وإخلاص للعرش الإنطاكي، وبروحية مسكونية. كان الرجل الذي يتمتع بوفاء خالص لتقاليدنا.
الآن وهو يحضر أمام الأب، كل ضعف وقع فيه ستحجبه الرحمة وستنكشف مواهبه لسعادة أولئك الذين ناداهم الرب إليه، كل واحد منا يذهب مع سره لكن المؤمن الكبير يرتمي في وسع الله، ببساطته وبعريه، مدعوما بشركة القديسين، إنني مقتنع بأن المطران غفرائيل كان دائما فاتحا قلبه لأرثوذكسية الإيمان التي هي مصدر المسلك الارثوذكسي. هناك فرق بين الإيمان وممارسة الإيمان. ان يسوع هو الكائن الوحيد في التاريخ الذي لم يعرف هوة بين كلامه الداخلي وتصرفاته، صمته كان كلاما، المطران غفرائيل كان يعرف انه واقع تحت دينونته، في إيقوناتنا نجد الأنجيل موضوعا على عرش الله ليذكرنا بقول ليوحنا الدمشقي "الكلمة صارت جسدا كي يصبح الجسد (يقصد الانسان) كلمة". ان من يدرك هذا يصبح في دينامية الكون. وهنا اود تذكيركم بأن يسوع هو الملك والمكون. ولأننا غارقون في هذا الواقع المستمر الذي نعجز عن وصفه نبقى متجذرين في المسيح الذي قال لمرتا: "انا القيامة والحياة". ان هذه القيامة هي التي ينتظرها برجاء أخونا وصديقنا بعدما ادرك في محنته الاخيرة السلام.
لقد وهبنا الذبيحة الإلهية كي تكبر نظرته الى مجد الله بشفاعة القديسين، ونؤمن بمحبة الله التي ستخلص كل إنسان يتمسحن. اذكروا ان اسم غفرائيل يعني قدرة الله. لتقوِ هذه القدرة صلواتكم من اجل ان يستر الله برحمانه اخانا هذا".
وعلى الأثر دفن الراحل الكبير في ضاحية مونبارناس الباريسية.
تويني
وتحدث النائب غسان تويني عن صديقه المطران غفرائيل وعن "رفقة صبا منذ 70 عاماً "، واستذكر جمعه البطريرك الياس الرابع والإمام السيد موسى الصدر والرئيسين صائب سلام وبشير الجميل في دار مطرانية بيروت لرأب الصدع محاولاً وقف الحرب، وأضاف:" وإن ننسى لن ننسى أنه يعود إليه الفضل عندما قرر غبطة البطريرك إغناطيوس إنشاء جامعة البلمند بينما الحرب دائرة في لبنان، وكان له الدور الأكبر في دعوة كبار المغتربين اللبنانيين والإنطاكيين عموماً، الى عقد اجتماعات والتبرع بالأموال التي مكّنتنا من بناء تلك الجامعة وإطلاقها في وقت قصير يكاد يكون أعجوبة".
باريس - من سمير تويني ( النهار)

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات