القديس الرسول فيلبس الذي من بيت صيدا :
يورد لنال إنجيل يوحنا دعوة فيلبس يوحنا 1: 43-45 (( في الغد أراد يسوع أن يخرج إلى الجليل فوجد فيلبس فقال له اتبعني كان فيلبس من بيت صيدا من مدينة اندراوس وبطرس )) كان فيابس خبيراً بوصايا الناموس ومثابراً على دراسة الأسفار فلما دعاه يسوع فتش عن نثنائيل وقال له (( وجدنا الذي كتب عنه موسى والأنبياء يسوع بن يوسف الذي من الناصرة ))
ويقول لنا التراث انه هو نفسه الذي قال له الرب (( دع الموتى يدفنون موتاهم أما أنت فاذهب وناد بملكوت
الله )) لوقا 9-59
هكذا تعلم فيلبس من لقائه بيسوع وسماعه لكلماته تعلم أن لايعود يهتم بأمور الجسد بل يسمو بالروح ويتنزه عن الرضيات الفانية والرسول فيابس كان من اتباع يوحنا المعمدان كان الرسول فيابس من نفس مدينة اندراوس وبطرس من بيت صيدا وعلى الأغلب أن فيلبس اندراوس ونثنايل كانوا أصدقاء وكانوا يشكلون مع آخرين حلقة تدرس الشريعة والأنبياء وتتباحث في مزايا المسيح المنتظر وتظهر صداقة الثلاثة في يوحنا الإصحاح السادس والثاني عشر ويبدو من إنجيل يوحنا إن شخصية فيلبس كشخصية توما حارة عفوية واقعية تؤكد الخبرة الذاتية واعمال الحس اكثر من الكلمة وقد رافق الرسول فيلبس الرب يسوع مع الإثني عشر حتى صلبه وقيامته واخذ الروح القدس يوم العنصرة والتراث يخبرنا انه بشر في آسيا الصغرى مع برثلماوس الرسول وأخته بالجسد ميريمني وقد أحرز نجاحاً كبيراً حتى انه هدى للمسيح امرأة حاكم آسيا المدعو نيكانور لكن القي القبض عليه في هيرابوليس في فريجيا فعذب من ثم صلب رأسا على عقب ولما اسلم الروح اهتزت الأرض كما من غضب الله فتخشع الوثنيون الحاضرون وأعلنوا إيمانهم بالمسيح وكان رقاده في الثمانينات من القرن الأول وحالياً تستقر رفاته في رومية . وعادة ما يصوره التراث حاملاً صليباً مزهراً .
القديس الرسول نثنائيل برثلماوس:
(( ورأى يسوع نثنائيل مقبلاً إليه فقال هذا إسرائيلي حقاً لاغش فيه )) يوحنا 1- 47 هنا نجد دعوة نثنائيل صديق فيلبس في إنجيل يوحنا بينما يعوه الإنجيليون الثلاثة برثلماوس متى 10- 3 لوقا 6- 14 مرقس 3- 18 إذ إن برثلماوس هو نفسه نثنائيل وبرثلماوس هو ليس اسم علم بل كنية مصدرة بلفظة ابن أي ( ابن ثلماوس ) وثلماوس معناها حابس الماء إذاً اسم الرسول هو نثنائيل وبرثلماوس هو كنية له لقد كان نثنائيل صديقاً لفيلبس كما ورد في حياة فيلبس وكان ضمن الجماعة التي تدرس أسفار العهد القديم وتدرس صفات المسايا ( المسيح ) لقد ذهب نثنائيل مع فيلبس ليرى يسوع لكنه كان يحمل الشك من جهة يسوع كما نرى في يوحنا 1- 47 إذ كان خبيراً بالكتب والنبؤات ويعلم ان يسوع ليس من الناصرة بل من بيت لحم بحسب النبوءة(( وانت يا بيت لحم لست الصغرى في مدن يهوذا لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل )) ميخا 5- 2 لكن عندما رأى يسوع الذي ناداه باسمه واخبره كان جالساً تحت التينة حيث بشره فيلبس بوجود المسيح آمن واعترف بيسوع (( أنت ابن الله أنت ملك إسرائيل ))حتى قبل بطرس لكن يسوع لم يثني على اعترافه كما أثنى على شهادة بطرس لن شهادة نثنائيل كان فيها خطأ إذ اعترف بيسوع ملك على إسرائيل فقط أي كأنه سيكون ملك ارضي لذا قال له يسوع (( سترون السماء مفتوحة وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان )) قال هذا ليوضح له انه ملك سماوي جاء ليخلص كل الأمم من عبودية الشيطان ومن ظلام الخطيئة . بشر الرسول نثنائيل في بلاد العرب ثم ذهب إلى الهند وبلاد فارس وأرمينية وحمل إنجيل متى على الهند مكتوباً بالغة العبرية وكان يكرز ببشارة الملكوت ويشفي المرضى على غرار معلمه الإلهي واستشهد الرسول نثنائيل في ارمينية عندما قبض عليه الملك استياج وشدد في تعذيبه ليحمله على الكفر بالمسيح والعدول عن التبشير به لكن الرسول ثبت بشجاعة إذ كان يتوق للقاء المسيح حيث الغبطة التي لانهاية لها . فأمر به الملك فسلخ حياً من ثم قطعت هامته في مدينة البانوبلي لذلك يصوره التراث الكنسي حاملاً سكيناً حاداً نظراً للطريقة التي ثب عذب بها وتستقر حالياً معظم رفاته في روما ومدينة بنفتو في ايطاليا .
القديس الرسول يهوذا لباوس الملقب تداوس :
نعيد له في التاسع عشر من حزيران وقد سماه كتاب أعمال الرسل يهوذا أخا يعقوب أخي الرب أعمال 1: 13 ويحتمل أن يكون نسيب الرب بحسب الناسوت أما متى الإنجيلي فسماه لباوس الملقب تداوس متى10: 3 وقد ميزه بذلك عن يهوذا أخي يسوع ابن يوسف النجار
متى 13: 55وثمة رأي ان يهوذا اخا يعقوب قد توفي قد توفي خلال حياة السيد في الجسد وان لباوس دعي ليحل مكانه لكن هذا الافتراض مستبعد من قبل معظم علماء الكتاب وعلى الرغم من هذا فإننا نعلم من التقليد الكنسي انه بعد أن كرز بالبشارة في بلاد ما بين النهرين وبلاد العرب وادوم وسوريا استشهد في مدينة بيروت سنة 80 للميلاد ومن المرجح انه هو كاتب الرسالة الأخيرة من الرسائل الجامعة السبع أي رسالة يهوذا وقد بعثها إلى المؤمنين من اليهود الذين كانوا في الشتات بعد سقوط أورشليم عام 70 بيد وسبسيانوس . ويظهر لنا يهوذا متسائلاً خلال العشاء الأخير (( قال له يهوذا غير الإسخريوطي ماذا حدث حتى انك مزمع أن تظهر ذاتك لنا وليس للعالم ))يوحنا 14: 16- 22 ولم يذكر الإنجيل كيف كانت دعوته إنما يورده في لائحة الإثني عشر ومن بعد القيامة وحلول الروح القدس ترك أورشليم وسار في الأقطار الشرقية يبشر بالإنجيل ويشفي المرضى فحمل البشارة إلى بلاد مابين النهرين وبلاد آدوم والعربية ثم ذهب مع سمعان القانوي إلى بلاد فارس وجاء في كتاب تاريخ الرسل المنسوب إلى عبديا أيسقف بابل على الرغم من أن البابا جاسيوس أكد تحريفه إلا انه مرجع ثمين لايمكن التغاضي عنه لذلك نستطيع أن نأخذ عنه بكل ثقة فيذكر لنا انه بعد وصول الرسولان يهوذا وسمعان إلى بلاد فارس وجدا جيوشاً جرارة تستعد لمهاجمة بلاد الهند بقيادة برَداخ فدخلا المعسكر وإذا بالشياطين التي كانت تنطق بالنبوءة على يد السحرة تصمت صمتاً رهيباً فذهل السحرة واستشاروا صنماً من الجوار فأجابهم ما دام يهوذا وسمعان رسولا يسوع المسيح في المعسكر فإن الشياطين تبقى صامتة فغضب السحرة من ذلك وأرادوا التنكيل بالرسولين لكن القائد منعهم إذ أراد أن يرى الرسولان ويسمعهم أولا فمثلا أمامه وتكلما عن يسوع وقدرته وسلطانه فأراد السحرة أن يكذبا قولهما لكن برداخ إذ كان حكيماً منعهم وأصغى إلى الرسولين وكان العرافين يشيرون بالحرب ويقولون أنها ستكون طويلة ودموية لكن الرسولان التفتا إلى القائد وقالا له كلا أيها الأمير فأن العدو يأتيك غداً صاغراً وفي مثل هذا الوقت يأتيك رسل الهنود بشروط الصلح الذي يكون لمصلحتك ومصلحة بلادك وتمت تلك النبوءة بالحرف فكبر الرسولان بعيني القائد ورجال البلاط فـآمنوا جميعاً بالمسيح وقام الرسولان يجولان بالمدن ويبشران بالمسيح حتى وصلا إلى مدينة شنعار فقام عليهم عبدة الشمس وأوغروا عليهم صدر الشغب والحاكم فأمسكوهما والقوهما في السجن ثم أمروهما أن يقدما العبادة للشمس فرفض الرسولان واعترفا بكل جرأة بالمسيح فانقضوا عليهم وأماتوهم شر ميتة ويشير لنا التراث الكنسي إلى القديس يهوذا بواسطة سفينة والسفينة كما هو معروف رمز للكنيسة التي تتقاذفها أمواج الهرطقات والأظطهادات لكن رغم كل ما يعصف بها تبقى ثابتة في وحدة الثالوث .
القديس الرسول يهوذا الذي من قريوث:
يرد اسم يهوذا في لائحة الإثني عشر في كل من إنجيل متى 10: 40 مرقس3: 19 , لوقا 6: 16
فيدعوه البشيران متى ومرقس (( يهوذا الإسخريوطي الذي اسلم يسوع )) ليس له ذكر من قبل الإنجيليين الثلاث متى مرقس لوقا حتى ذكر العشاء الأخير أما الإنجيلي الرابع يوحنا فإنه يذكره قبل ذلك مرتين المرة الأولى بعد حادثة اشباع الخمسة آلاف من خمسة أرغفة وسمكتين يوحنا 6: 64- 71 المرة الثانية عندما سكبت مريم العطر على رجلي يسوع ومسحتهما بشعرها فقال يهوذا (( لِمَ لَم يبع هذا الطيب بثلاث مائة دينار ويعطى للفقراء لا شفقةً منه على الفقراء بل لأنه كان يحمل ما يلقى في الصندوق أي يسرقه ))يوحنا 12: 1-8 وقد كان دور يهوذا مهماًً في أيام يسوع الأخيرة – اقصد هنا الأيام الأخيرة لبشارته على الأرض قبل الصلب والموت والقيامة – فكان ما يهم و يشغل اليهود كيف يقبضون على يسوع ن دون سبب و قد كان محبوبا من الناس كي لا يسببوا شغبا بين الناس فكان يهوذا هو المسهل لهذه الأمور لوقا 22: 3-4 و طلب ثمن تسليمهم ليسوع ثلاثين من الفضة أي ثمن عبد و تفيدنا الأناجيل انه قبل أن ينفذ يهوذا عمله تعرض لنداء أخير من السيد لكنها تختلف بعض الشيْ في سرد الواقعة تذكر الأناجيل الأربعة حزن السيد الأنة واحد من التلاميذ يسلمه مرقس و لوقا لايذكران يهوذا هنا مرقس 14: 181-19 ,لوقا 22: 21-23 و في متى نسمع يهوذا يسأل (( هل هو أنا يا سيدي )) متى 26: 21-5 أما يوحنا فقد جاء أدق الجميع و هو الذي اتكاء على صدر السيد الذي أومأ إلية بمسلمة يوحنا 12: 18-30 ليس لدينا الشيْ اليسير عن حياة يهوذا ربما لأنة بعد تسليمه السيد وقتل نفسه بات نكرة عن الشركة مع المسيح فلم يُهتم بأمره وأغلب الظن انه قبل أن يتبع المسيح كان تابعاً لإحدى الحركات الدينية وأنه هو من طلب إلى السيد أن يسمح له بأن يتبعه ويقول الإنجيلي متى انه بعد أن أُمسك يسوع ندم يهوذا وأعاد الفضة وطلب أن يطلق يسوع فأجابه رؤساء الكهنة ما علينا أنت أبصر فمضى وخنق نفسه متى 27: 2وثمة روايات تقول انه ألقى بنفسه في حقل الدم وانشق من الوسط ومات وروايات أخرى تقول انه أصيب بداء فتاك تورم جسده من تلقائه ومات وسط آلام كثيرة : أما بحسب الإنجيل فهو خنق نفسه من جراء اليأس فيهوذا أخطأ إذ سمح للشرير أن يقتاده لأن يسّلم المخلص ثم عاد فأخطأ إذ سقط في اليأس وقتل نفسه . إن بطرس مثلاً أنكر يسوع ثلاث مرات إلا انه عاد فندم وبكى بكاءً مراً وقبل الرب توبته ودموعه متى 26: 75 إذاً فاليأس هو سبب هلاك نفس يهوذا لا خطيئة تسليمه للمعلم فحسب . ويصور يهوذا في الفن البيزنطي في العشاء الأخير عن يسار السيد إما غامساً يده في الصحن أو ممسكاً بصرة المال التي باع بها السيد وتبدو حركاته معاكسة ومغايرة للجميع إذ لم يكن مهتماً بالسيد ويأتي رسمه بوجه نصفي أي لايظهر إلا نصف وجهه من جهة واحدة إذ إن الوجه النصفي في فن الأيقونة البيزنطية هو للشخص النكرة أي الشرير .
ملاحظة : إن العشاء الفصحي اليهودي مؤلف من مزيج يدعى الشاروشيت وهو مزيج من التفاح والبلح والرمان والجوز وترمز إلى اللِبن الذي كان بنو إسرائيل يصنعون منه حجارة البناء وهم مستعبدون في ارض مصر وثمة أيضا طبق من الأعشاب البرية على شيء من المرارة كالهندباء المسلوقة والممزوجة بخل وترمز لمرارة العبودية تؤكل بخبز الفطير بعد أن تغمس في الشاروشيت . وثمة قول للمغبوط اوريجينس (( إن يهوذا لما أدرك ما فعل أسرع وقتل نفسه ليسبق يسوع إلى الجحيم وإذ رآه هناك يتوسل إليه وسط ضيقه وعريه أن يغفر له ويرحمه )).
القديس الرسول يعقوب بن زبدي :
الرسول يعقوب هو أخو الرسول يوحنا وبجد اسمه في لائحة الإثني عشر بعد بطرس واندراوس متى 10: 2 مرقس 3: 17 لوقا 6: 14 وتظهر دعوته في الإنجيل عندما كان وأخاه يوحنا يصلحان الشباك مع زبدي أبيهما (( قال لهما يسوع اتبعاني فتركا السفينة وتبعاه)) متى 4: 21-22 وقد رافق يعقوب وبطرس ويوحنا السيد عن كثب ويظهر لنا ذلك جلياً في حادثة التجلي متى 7: 1 ويذكر أيضا أن يوحنا ويعقوب طلبا إلى يسوع أن يجلسا في ملكوته واحد عن اليمين والآخر عن اليسار مرقس 10: 35-45 متى 20: 20-28 ويستشهد البعض بهذا النص كدليل لسوء فهم الرسولين لبشارة السيد إنما بالحقيقة أتى طلبهما بما فيه من سذاجة لأنهما كانا متيقنان انه سيتوج ملكاً فكان منهما ذلك اعترافاً بسيادته وقد لقب السيد يعقوب ويوحنا (( بوا نرجس )) أي ابني الرعد مرقس 3: 17 وذلك لحماسهما فأنهما لما نظرا أن أهل قرية للسامريين لم يقبلوا يسوع ضيفاً تمنيا أن تنحدر نار من السماء وتحرق القرية لوقا 9: 54 والرسول يعقوب هو أول من فاز بإكليل الاستشهاد بين الإثني عشر ويذكر لنا كتاب أعمال الرسل أن هيرود س اغريباس بن ارستو بولس وحفيد هيرودس الكبير إذ لم يُطق مُجاهرة يعقوب بالمسيح قبض عليه في أيام الفصح وأمر بضرب عنقه سنة 43 للميلاد أعمال 12: 1-2 بذلك شرب الرسول الكأس التي سبق ليسوع أن قال عنها
متى 20: 23 .
لكن نجد له بعض الأخبار في تراث الكنيسة فيخبرنا افسابيوس في تاريخه الكنسي عن شهادة يعقوب فيقول (( إذ اقتيد الرسول من الجند مكبلاً كرز بالقيامة وهو في طريقه لهيرودس فلما سمعه رئيس الجند آمن واعترف بإيمانه علناً فسيقا معاً إلى الملك وقضيا معاً جنباً إلى جنب بحد السيف)) . بذلك اقتبل الرسول المعمودية الثانية بحسب القديس كيرلس الأورشليمي إذ قال (( عندما أتم المخلص فداء المسكونة بقوة صليبه طعن جنبه بحربة وللوقت سال دمٌ وماء يوحنا19: 34 وهذا كان لنا علامة انه في أيام السلم كل من يؤمن بالرب يعتمد بالماء لكن إذا ما قامت اظطهادات يعتمد المؤمن بمعمودية الدم دم الشهادة لذلك الفادي ذكر كأس الشهادة إذ قال اتستطيعان أن تشربا الكأس التي اشربها أنا وتسطبغان بالصبغة التي اسطبغها )) ونعيد للرسول في الثلاثين من نيسان ويصوره التراث الكنسي حاملاً صدفة إذ اتخذت الأواني المقدسة التي استخدمت لتحمل الماء المقدس في القرون الأولى شكل صدفة رمزاً للنفوس العذبة المبتهلة إلى الله والمصطبغة بشبه موته بالمعمودية إذ اقتبلت زرع الكلمة في قلبها .
القديس الرسول يوحنا الإنجيلي الثيولوغوس ( المتكلم باللاهوت ) :
دعوته (( ثم اجتاز من هناك فرأى أخوين يعقوب بن زبدي واخوه يوحنا يصلحان الشباك مع أبيهما زبدي فقال لهما اتبعاني فتركا الشباك وأبيهما وتبعاه )) متى 4: 21-22 ويصوره التراث الكنسي وإلى جانبه نسر أحد الحيوانات الأربع الرمزية الواردة في نبوءة حزقيال النبي وير مز النسر في التراث العبري إلى التجدد الدائم والرسول يوحنا كلن من بيت صيدا الجليل وكان صياداً شريكاً لبطرس في صيد السمك وكان من تلاميذ يوحنا المعمدان وهو أحد التلميذين الذين سمعاه يقول عن يسوع (( هذا هو حمل الله الرافع خطايا العالم )) والتلميذين هما اندراوس ويجمع علماء الكتاب أن التلميذ الآخر هو يوحنا ويوحنا كان من التلاميذ المقربين ليسوع الذي رافقه في حادثة التجلي مع بطرس ويعقوب واتكأ على صدره في العشاء الأخير وكانت تربطه بيسوع قرابة جسدية إذ إن أمه سالومي أما أخت مريم أم يسوع أو بنت ليوسف البار زوج مريم من زواجه الأول وبالنسبة لكرازته يذكر كتاب أعمال الرسل أن يوحنا لازم بطرس في بداية جولاته التبشيرية إذ كان بصحبته لما شفى الرجل الأعرج عند باب الهيكل أعمال 3: 1-10 وإذ كانا يخاطبان الشعب بالقيامة أمسكا وزجا في السجن وهددا بأن لا يخاطبا أحد من الشعب بالقيامة أو باسم يسوع أجابا لا يمكننا أن لانتكلم بنا رأينا وسمعنا أعمال 4: 1-22 ثم رافق يوحنا بطرس إلى السامرة ليجنيا معاً ثمرة بشارة فيلبس
أعمال 8: 14
فيما يروي افسابيوس أن يوحنا لم يغادر أورشليم حتى انتقال العذراء التي أخذها إلى خاصته حسب وصية السيد وهو على الصليب حيث بعد انتقالها ذهب وكرز بالإنجيل في جميع بلاد آسيا ولما بدأ دومتيانوس بالاظطهاد الثاني سنة 96 أُتي بالرسول مقيداً من آسيا إلى روما حيث وضع في قدرٍ مملوءة زفتاً يغلي وإذ خرج منها سالماً نفي إلى بطمس حيث كتب سفر الرؤيا من ثم عاد إلى افسس بعد موت الملك واصبح أحد أعمدة الكنيسة بحسب قول الرسول بولس
غلاطية 2: 9
وكتب ايريناوس أن يوحنا دافع في افسس عن الأيمان القويم ضد مدرسة فلسفية كانت تنفي ناسوت المسيح مجاهراً أن الكلمة صار جسداً وحل بيننا وكليمنضس الإسكندري يذكر لنا أيضا انه بعد دعوة الرسول إلى افسس كان في زيارة لإحدى الرعايا لمح بين المؤمنين شاباً سريع البديهة حسن الكلام فقال للأسقف إنني أوصيك بهذا الشاب إذ أرى فيه سمات جنود المسيح فأخذ الأسقف الشاب إلى خاصته لكن إذ تغافل عنه وهو بعد جديد في الإيمان انجرف الشاب مع جماعة من اللصوص فانقلب ذكاؤه دهاءً إلى أن اصبح رئيس العصابة وعاد الرسول يوماً إلى نفس الرعية ولما سأل الأسقف عن الشاب أجابه انه قد مات عن المسيح والكنيسة فانطلق الرسول مفتشاً عنه ولما شاهده الشاب فر هارباً إلا أن الرسول استمر وراءه وهو يقول لماذا تهرب مني يا بني أنا والدك لن ادعك تذهب إلى الهلاك بل أضعنفسي عنك إن لزم الأمر ولما سمع الشاب ذلك خر على ركبتيه فجثا يوحنا بقربه مصلياً إلى السيد من اجله وإذ اغتسل الشاب بدموع التوبة اصطحبه الرسول معه فترة من الزمن حتى تغيرت حاله كلياً ونُصِّبَ أسقفا على الرعية وبقي الرسول في افسس إلى أن رقد أو ربما انتقل عندما كان قد بلغ من العمر ما يقارب مائة وخمس سنين وتعددت الروايات حول ما إذا كان مات أو انتقل كصداً لما ورد في إنجيل يوحنا 21: 20-23 إذ قال
يسوع لبطرس(( ما لك إن كنت أريد أن يبقى إلى أن أجيء )) لكن على الأغلب انه رقد لأن يسوع لم يقل انه سيبقى بل إذا كنت أريد أن يبقى ويقال انه رقد وأن تراباً عطراً راح يخرج من قبره كل عام ويشفي المرضى تعيد له الكنيسة في الثامن من أيار . الرسول يوحنا هو كاتب الإنجيل الرابع الذي كتب إلى كافة المؤمنين ويتصف بعمق روحانيته ولاهوته وبالفعل استحق ذلك الرسول لقب الحبيب لأنه احب كثيراً فنال جوائز محبته وثمارها وحلق في سماء الفضيلة واللاهوت مستلهماً من الروح القدس فيض الفضيلة والحكمة .
هؤلاء هم الإثني عشر الذين كرزوا بالروح ببشارة الملكوت فإلى كل الأرض خرج صوتهم وإلى أقاصي المسكونة انبث كلامهم وهؤلاء هم الذين حولوا الأرض سماءً بمثال تعليمهم الصالح وقبل كل شيء بمثال أعمالهم . فنتضرع إليك أيها الرب أن ترحمنا وتقبلنا تائبين إليك وراجعين وان لاتسلمنا إلى اليأس القاتل كما حصل ليهوذا الجاهل .
بشفاعات رسلك الأطهار وطلباتهم أيها الإله الرحيم امح كثرة خطايانا وزلاتنا .
الحقير
انطونيوس ( جورج )
دير القديس جيوارجيوس صيدنايا في 2/3/1999
x
المفضلات