عيد رفع الصليب الكريم المحيي في العالم كله
عندما وصلت الملكة هيلانة القدس طلبت من البطريرك الأورشليمي مكاريوس أن يصلي لها كي يرشدها الرب إلى صليبه وبواسطة رجل يهودي يدعى يهوذا، وجدت الصليب في مكان خربة مليء بالقمامات والتراب. ذلك لأن اليهود بعد قيامة الرب ردموا القبر المقدس والوثنيون بنو معبد الزهرة (فينوس) إله العشق على الجلجلة.
هنا نجد الملكة القديسة ملكة الروم ترمي بالذهب والشعب ينظف القمامة حتى وجدت ثلاثة صلبان واحد منهم عليه ريحان، عندها طلبت من البطريرك مكاريوس أن يصلي لها كي يظهر الرب الإله صليب المسيح، فأتوا بمريضة ووضعوا الصليب الأول والثاني عليها فلم تشفى ولكن عندما وضعوا الصليب الثالث عليها شفيت في الحال، وللتأكد أتوا بميت ووضعوه على الصليب الأول والثاني فلم يقم، ولكن عندما وضعوه على الصليب الثالث قام. فتأكدوا من أن هذا الصليب الذي شفى المريضة وأقام الميت هو نفسه صليب المسيح.
نتعلم من هنا أن الرب نفسه أعلن عن صليبه وبعجائب وآيات كثيرة أثبت أن هذا هو صليب المسيح. ومع الاحترام والإجلال للعلم، فالعلم لا يستطيع أن يؤكد صليب المسيح من صلبان اللصوص، لكن الله وحده هو القادر بآيات وعجائب. فنحن لا نعتمد على العلم في الحقيقة الروحية، فالعلم يخدم الحقائق المادية فقط، وليس من حقه أن يتدخل في الحقيقة الروحية، من هنا نرى أن الكنيسة الأرثوذكسية هي الكنيسة الوحيدة التي بها الحقيقة بكاملها وتعلن هذه الحقيقة ليس بإشعاعات إلكترونية أو ذرية ولكن بالنور الإلهي والعجائب المستمرة التي حدثت وتحدث بواسطة خشبة الصليب المقدس.
وبعد أن وجد الصليب، أقامت الكنيسة صلوات الشكر إلى الله، وبدأت الاحتفالات وأخبرت الملكة هيلانة ابنها قسطنطين بأن أشعلت ناراً على رأس كل جبل وبهذه السرعة عرف إبنها الملك الرومي المسيحي بخبر الصليب وبدأت الاحتفالات بالقسطنطينية، أيضا عندما رأى اليهودي يهوذا عجائب المسيح من خلال صليبه آمن بالمسيح وبشر به واعتمد على أسم الثالوث الأقدس واصبح اسمه كرياكوس وخلف البطريرك مكاريوس، وبعد ذلك أستشهد من أجل المسيح.
قسَم الصليب طوليا إلى قسمين، قسم أرسل إلى القسطنطينية وقسم بقي في القدس في كنيسة القيامة التي بنتها الملكة هيلانة. ووجد أربعة مسامير على صليب المسيح، مع أن البعض يدعي وجود ثلاث مسامير، وهذا خطأ. لأنه لو ثبت بمسمار واحد رجلي المسيح لكان قد انكسر كعب رجله ولكن كما هو مكتوب "لم يكسر عظم من عظامه". فصهر الملك قسطنطين ثلاثة مسامير ووضعها في خوذته والمسمار الرابع وضع بشكل عامودي، حتى يكون شعاره في الحرب.
عام 614م انتصر الفرس الوثنيون على الروم المسيحي و احتلوا مدينة القدس بمساعدة اليهود، قتل عندها حوالي ستون ألف مسيحي وبدأت الدماء الطاهرة تجري في شوارع القدس. كل هذا حدث بمعونة اليهود أعداء صليب المسيح. وأسروا البطريرك الأورشليمي وأخذوا خشبة الصليب المكرم ووضعوها بين الأصنام والأواني المقدسة أيضا.
عام 629م أتى الملك الرومي هرقل وانتصر على الفرس وطرد اليهود من فلسطين وشتتهم، وأعاد البطريرك الأواني المقدسة والصليب المكرم، وعندما وصل إلى جبل الزيتون لبس لباسا متواضعا وحمل الصليب وأعاده إلى كنيسة القيامة. وكان هذا في 14 أيلول شرقي أو 27 أيلول غربي. لذلك يعتبر يوم عيد الصليب يوم صيام انقطاعي ذكرى استشهاد المسيحيين، وعندما يركع الكاهن حاملا الصليب رمزا إلى اختفاء الصليب وظهوره مرة أخرى.
الحملات الغربية التبشيرية تدعوا البشر أن لا يرسموا إشارة الصليب على جباههم لانهم أعداء الصليب ويحاولون أن يطمروا الصليب، لكن الصليب باق رغم وجودهم وإمكانياتهم. نحن نقبَل ونسجد للصليب ليس للعبادة وإنما للتكريم لانه بالصليب قد خلصنا من الموت والفناء وأصبح الصليب إشارة افتخار بعد أن كان شعار لعنة كما هو مكتوب "ملعون كل من علق على خشبة". والمسيح رفع هذه اللعنة عن البشرية بصلبه المكرم.
وكما يقول بولس الرسول "نحن نكرز بالمسيح مصلوبا عزة لليهود وجهالة لليونانيين" (1كور 1: 23 - 24) ويقول أيضا "حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح" (غلا 6: 14). و"المسيح مات عن الجميع" (2كور 5: 15). إذاً عندما نسجد للصليب، لا نسجد للخشب أو الألوان وإنما لشكل الصليب الذي صلب عليه المسيح. ونرى رموز الصليب في العهد القديم مثل الحية النحاسية التي كل من نظر إليها يشفى. حيث كانت حية بلا سم كما كان المسيح بلا خطيئة. نعم أخذ طبيعتنا البشرية لكنه لم يأخذ الخطيئة أي لم يخطئ في حياته. وأيضا عصا موسى في ضربة للبحر الأحمر والعدد الذي جعله موسى في الحياة المرة في صحراء سيناء وأصبحت عنده، ولو نظرنا لوجدنا أن الإنسان مخلوق على شكل صليب.
طروبارية
خلّص يا رب شعبك وبارك ميراثك، وامنح ملوكنا المؤمنين الغلبة على البربر، واحفظ بقوة صليبك جميع المختصين بك.
قنداق
يا من ارتفعت على الصليب مختاراً ايها المسيح الاله امنح رأفتك لشعبك الجديد المسمّى بك، وفرّح بقوّتك ملوكنا المؤمنين، مانحاً اياهم الغلبة على محاربيهم، لتكن لهم معونتك سلاحاً للسلامة، وظفراً غير مقهور
منقول

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس




المفضلات